التحديث الأخير :06:05:47 م

الصفحة الحالية : تاوناتيون يصنعون الحدث مجتمع مدني مزارعِي الكيف ـ شظف العيش واستغلال بشغ...

مزارعِي الكيف ـ شظف العيش واستغلال بشغ...

هشام تسمارت ـ تاونات نيوز ـ فِي الوقتِ الذِي لا يزَال النقاشُ حول تقنين القنب الهندِي في المغرب، محلَّ نقاشٍ، تتباينُ إزاءهُ الرؤى، علمًا أنَّ تجاربَ في الباراغواي كما في كولورادُو بالولايات المتحدة، قدْ رفعتْ الحظر عن المادَّة "المحرمة" في كثير من بلدان العالم، أعدتْ القناة الفرنسيَّة الثانية، تقريرًا أماطَ اللثام عنْ واقع مزارعِي القنب الهندِي فِي المغرب، وحجم استفادتهم من النبتة التِي تدرُّ ثرواتٍ هائلةٍ على مهربيهَا، فيمَا لا يتدبر صغار المزارعين، بعد ملاحقاتٍ وكد، سوى قوت أيامهم.

التقريرُ الفرنسِي، كما عرض في برنامج "Complément d’enqûete"، انتقل معهُ الصحافيَّان رومان بوتيِّي، وأولفيي كادِيتْ إلى المغرب، وأحد المداشر النائيَّة، غير الموصولة بطريقٍ معبدة، إلى أنْ وصلَا إلى شابٍ يسمَّى مهدِي، فِي الخامسَة والعشرِين من عمره، يزرعُ القنب الهندِي. تحدث عن العمل الذِي يزاوله منذ سنوات، وإنْ كانَ لمْ يسمح بإظهار ملامح وجههِ، خشيةً من الشرطة، كمَا من المهربِين الذِين يتعاملُ معهم.


على تضارِيس وعرة، يسيرُ مهدِي ساعتين من الزمن قبلَ أنْ يصل إلى مشارف البلدة الرابضة عند جبال الريف، مشيرًا بأصبعه صوبَ كيفه المزروع، شأن باقِي المزارعِين الصغار الذِين لا يملكُون الأراضي الشاسعة، التي توارث سكانها الزراعة أبًا عنْ جد في تربةٍ قدْ لا تهبُ غير القنب، الذِي يؤمنُ للساكنة قوتها، لا ما يتخطاه إلى ثروة.

انتقالًا إلى بيت مهدِي، تتضحُ صورة مزارع الكيف، الذي لا يعيشُ في بحبوحةٍ من أمره، كما قدْ يعتقدُ كثيرون، بقدر ما يمضِي أيَّامه في شظف، حيث أنَّه لما صحب طاقم التحقيق إلى بيته القروي المتواضع، والمكان الذِي يخلدُ فيه النوم، ظهر أنَّه لا يملكُ حتى سريرًا، إذْ يفترشُ الأرض، في غرفةٍ دون تدفئة، وإنْ كانتْ مزودةً بالكهرباء.

بين شهر غشت حتَّى مارس، يصبحُ مرفقٌ من البيت بمثابة ورشٍ لتحويل القنب الهندي إلى حشيش، "يجلبُ الأخ الأصغر لمهدِي الذِي لا يتخطَّى عامه الرابع عشر، المحصول في كيسٍ بلاستيكي كبير، ليقضيَ وأخاه النهار بأكمله في العمليَّة التِي تستلزمُ غير قليلٍ من الجهد البدنِي.

بطريقةٍ يدويَّة وتقليديَّة يتناولُ الأخ الأصغر صحنًا ينقلُ به القنب إلى إناء كبير، ثمَّ يغطيه، ليأخذ بعدها عصًا في كلتَا يديه، ويشرع فِي دقه، إلى أنْ يصير كالدقيق، غبرةً، يجرِي تسويقها نحو أوربَا، يأخذ مهدِي عينةً منها ويقربُ منها لهبًا كيْ يختبر جودتها، وعمَّا إذَا كانتْ ستنال رضَا من سيشترونهَا أمْ لَا.

"نحنُ لا نأتمرُ إلَّا بما يطلبُ منَّا مشترُو الحشيش، فهم الذِين يعرفون السوق، قائلًا إنَّه لا يبيعُ الكيلوغرام الواحد من الحشيش بعد العمليَّة الشاقة سوَى بـ2000 درهم، وحينَ سئلَ عمَّا إذَا كان يعلمُ أنَّ ما يبيعه بثمنٍ بخسٍ سيعادُ تسويقه بثمنٍ قدْ يضاعفُ السعر الأول خمس عشرة مرَّة أوْ عشرين مرَّة في أوربا حيث يهرب، أجابَ بأنهُ يعلمُ الأمر، الذِي يبعثه على الحسرة، لأنَّه يكدُّ العمل كاملًا، كيْ يتدبرَ ما يأكل من طعامٍ فِي نهايةِ المطاف، لكن ماذَا عساهُ أنْ يفعل".

Share

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية