التحديث الأخير :10:12:40 م

الصفحة الحالية : جماعات ودواوير المرأة التاوناتية

مواقف وآراء

المدرسة المغربية، إلى أين؟

تاونات نيوز-- ادريس رفيع

” البارحة مساء، و انا اتجول في شوارع مدينة فاس، وجدت بالصدفة قرب إحدى المكتبات إمرأة رفقة طفلها، تتسول المارة من الناس مساعدتها لشراء بعض من الأدوات و الكتب المدرسية لإبنها.قالت لي ‘‘اولدي عاوني نشري لهاذ الولييد شي شكيكيرة الله ايجازيك بخير‘‘
قلت لها ‘‘الشريفة راني معنديش ما هازش معايا الفلوس، و لكن الشريفة الله ايعاونك عليه، الله يجعل ربي يوقف معاك‘‘
قالت لي ‘‘اولدي الله ايجازيك بخير على كلام الخير‘‘
كان يبدو على هذه المرأة و إبنها الكثير من ملامح البراءة ،من خلال الكلام و المظهر. لا استطيع الكذب هذا المشهد في حينه نزل علي كالصاعقة، جعلني اشعر بألم و حزن قلما شعرت بهما في حياتي، لدرجة أنني عدت لمنزلي لم استطيع ملاعبة ابنتي و الحديث مع زوجتي لم أتناول عشائي كالعادة.
نمت و الأسئلة تتراقص في ذهني عن وضعية هذه المرأة و عن مصير طفلها، قلت في نفسي حتى ولو تمكنت هذه المرأة من جمع المال لشراء كتب وأدوات المدرسة لإبنها، هل فعلا سيتمكن هذا الطفل من مواصلة مشواره الدراسي لسنوات طوال بهذه الكيفية المهينة التي تجعل أمه تتسول كل بداية دخول المدرسي؟
هل فعلا المدرسة المغربية العمومية سوف تتمكن من إحتضان هذا الطفل و إكسابه الكفايات و القدرات و القيم اللازمة لمواجهة الحياة؟
أين هي مبادئ المساواة و الإنصاف و تكافؤ الفرص التي تتحدث عنها الرؤية الإستراتيجية للتعليم؟
لا أستطيع الكذب حينها شعرت بتشاؤم كبير اتجاه مستقبل هذا الطفل.قلت مع نفسي هذا الطفل سيكون عرضة للهدر المدرسي، الذي بدوره سيجعله لقمة سائغة بين يدي الجريمة و المخدرات. استنجت بكيفية مباشرة ان المجتمع من خلال الأسرة و المدرسة هو المسؤول الأول عن صناعة الجريمة و الدعارة و التعاطي للمخدرات… و غيرها من الكوارث الإجتماعية المتسلسلة و المترابطة فيما بينها.
حينما سيفتقد هذا الطفل لعاطفة و حنان الأسرة و يقتنع أنها غير قادرة على تلبية أبسط احتياجاته. و أن المدرسة غير منصفة و لا تحقق المساواة و لا تكافؤ الفرص و لا تمنحه المعارف و لا القدرات و لا القيم الحقيقية لمواجهة الحياة، ما هي النتيجة في نظركم أيها السادة؟
الجواب طبيعيا سيكون سلبي.
ليس من عادتي ان أطرح الإشكالات دون حلول.
أنا في نظري المتواضع لابد ان نعيد النظر في كل تمفصلات حياتنا الإجتماعية; ً الأسرة ,المدرسة الأحزاب ,الإجتماعية, الإعلام…
مامعنى ان يكون المدرس في المؤسسات الخصوصية في شارع غاندي وسط الدار اليبضاء من أجود المدرسين غالبيتهم إما دكاترة او مبرزين ،و لا داعي للحديث عن المساعد النفسي و الإجتماعي…في مقابل إغراق المؤسسات العمومية بالمتعاقدين الذين يفتقرون للحد الأدنى من التكوين سواء المعرفي او البيداغوجي او الديداكتيكي.
كيف سيتمكن هؤلاء من مواجهة تلاميذاتهم في جميع الأسلاك التي سيشتغلون فيها.
إذا كانت تربية الأبقار في الدول المتقدمة تتطلب من العمال في هذا المجال تكوينا علميا في مجال البيطرة و علم النفس الحيوان، فما بالنا عن تكوين المدرس الذي يؤطر الإنسان.
إن المدرس ينبغي ان يخضع للتكوين الضروري خصوصا التربية و علم النفس لإنه يتعامل مع ظاهرة نفسية شديدة التعقيد ،فهو مطالب بفهمها بدقة و الإحاطة بجوانبها المتعددة حتى يتمكن من مساعدة تلاميذته للتحول نحو الأفضل معرفيا و تواصليا و أخلاقيا.
المدرسة هي نواة و مؤسسة للتفاؤل و خلق الأمل للطفل و الأسرة و ايضا المجتمع لأن بيدها و بإستطاعتها خلق المواطن الإيجابي الذي ينفع مجتمعه و يدفعه إلى الأمام،انها المشتل الرئيسي في المجتمع لزرع بذور الإنسان و الإنسانية.
هذه الغاية لن تتحقق دون تهييء الظروف و السياقات و المناخ الملائم لإشتغال المدرس، الذي ينبغي بدوره أن يتلقى تكوينا صلبا ليس في مجال تخصصه المعرفي فقط، و لكن ايضا في مجالات أخرى، كالتربية، و علم النفس، التواصل نفسية الطفل و المراهق، سوسيولوجية المدرسة….. الخ.
ان غياب الإرادة لإصلاح المدرسة اليوم ; سيجعلنا رهين تخلفنا المجتمعي في المستقبل.”


رد قوي للبرلماني عن دائرة القرية غفساي ،السيد نور الدين اقشيبل ، على الرسالة التهجمية لمدير مكتب اتصاله السابق،وتأكيده على المضي في بناء منشأتين صناعيتين بقرة أبا محمد

تاونات نيوز--العياشي كيمية
على إثر الرسالة التي نشرها مدير مكتب الإتصال السابق ،السيد هشام بريطل ،على حائطه على الفيس بوك ،والتي تهجم فيها على شخص النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية ،السيد نور الدين اقشيبل ،متهما إيام بالتخلي عن الساكنة التي انتخبته ، وكونه قام بتسريح عشرات العمال من أبناء قرية أبا محمد ،وهو الأمر الذي دفع السيد النائب البرلماني للرد على تلك الإتهامات في رسالة مفصلة ،توصلت الجريدة بنسخة منها ،حيث أكد أنه مازال وفيا لكل الوعود التي قطعها على نفسه أمام الساكنة المحلية ، وأنه قام بتشغيل العشران من العمال من أبناء المنطقة في شركته الخاصة مباشرة  بعد فوزه في الإنتخايات التشريعية الأخيرة ،كما جدد تعهده بمواصلة بناء منشأتين صناعيتين ستستوعب 200 من اليد العاملة المحلية ، وهذا نص جواب السيد نور الدين اقشيبل :

جواب على رسالة مدير مكتب الاتصال السابق

إذا كان منطق الأشياء يقتضي أن يكون لكل سؤال جواب، ولكل رسالة ردّ، فإن ردّي عليك صديقي هشام سوف لن يخرج عن هذا المنطق، ولن يحيد عن ذات المنهج، وما دمتَ قد وجهتَ إليّ رسالة ظاهرها النصح والنصيحة وباطنها القدح والفضيحة، فاسمح أن أوفّيك حقك في الردّ عليها، وأوضح ما حملَته من افتراءات وأباطيل.
وأول ما أسجله عليك في رسالتك هاته أنك وجهتها إليّ بطريق غير مباشر، فأنا لم أتمكن من الاطلاع عليها إلا من خلال حساب فايسبوكي لصديق لي، ليس لأنني لا أرغب في التواصل معك فأنت جزء من الساكنة التي أتشرف بتمثيلها والدفاع عنها، ولكن لأنك حذفت حسابي الفايسبوكي من لائحة أصدقائك، وذلك بمجرد أن اختلفنا، ، وهو الذي يتيح لي إمكانية متابعة تدويناتك، لذلك لم أستطع أن أطلع على رسالتك بطريق مباشر، ولاشك أنّ هذا السلوك " سلوك إقفال الباب في وجه كل مخالف" الذي اعتدته وألفت العمل به مع عدد غير يسير من الأصدقاء، قد أضحى سلوكا خاصا بك يلازمك عند كل اختلاف، فبمجرد ما تشعر بأن الآخر يخالفك الرأي والفكرة إلاّ وتسد باب التواصل معه، وتحذفه من لائحة أصدقائك، ولا أخفيك أن هذا المنهج إنّما يؤشر على استحكام عقلية فوبيا الآخر( أي الخوف من الآخر) في الوعي الفردي لصاحبه، و يدلّ على ضعف منسوب ثقافة الحوار وقبول الاختلاف لدى صاحبه، وقد نسيتَ أن اختلافنا في تقدير سياسي معين لا يلغي اتفاقنا في تقديرات إنسانية أخرى.
ثانيا: ادعيتَ في رسالتك أنني تخليت عن الساكنة المحلية التي انتخبتني ومنحتني أصواتها في سياق انتخابي ناصرني فيه جل أبناء منطقتي الحبيبة بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو المذهبية، وهذا افتراء أيها الناقد( والدال ضادا)، نعم أنا أعترف لأبناء دائرتي الانتخابية كلّهم بفضلهم علي، بعد فضل الله تعالى، وقد ساعدوني بغض النظر عن لوني السياسي في حصولي على المقعد النيابي، وهذه حقيقة ما أنكرتها ولن أنكرها يوما ما، لكن منطق التضليل في كلامك هو تخلي عن هاته الساكنة وخذلاني لها، فأنت تعلم أكثر من غيرك، أنني ما فتئت أطرح القضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام للساكنة التي أمثلها، وكنتَ أنتَ ممن أعلن تلك المواقف على حائطك الفايسبوكي، ولازال ذلك مسجلا عندي رغم أنك قمت بمسحه من على حسابك الفايسبوكي، فطرحتُ أسئلة كتابية وشفوية حول وضعية قطاع الصحة، ووضعية الطرق، والقناطر، ومفوضية الشرطة، والمحكمة الابتدائية، بل وطرحتُ أسئلة خاصة ببعض الأشخاص المتضررين في ملفات خاصة، ولعل ملف إمام مسجد دوار أهل القاضي شاهد على ذلك، وقمتُ بعقد لقاءات مباشرة مع وزراء ومسؤولي قطاعات الصحة والتجهيز والنقل، والماء الصالح للشرب، حيث بلغ عدد الأسئلة التي طرحتُها 10، وبلغ عدد اللقاءات التي عقدتها 5 ،وكل ذلك في ظرف وجيز لا يتجاوز 4 أشهر من العمل النيابي أخذا بعين الاعتبار مدة البلوكاج الحكومي، وهذه دينامية قل نضيرها في عالم التمثيل البرلماني، وقد كان لها أثر فعلي على تحريك بعض الأوراش خصوصا في قطاع الطرق والتجهيز والنقل والصحة والماء الصالح للشرب، وسيكون لها وقع مستقبلي على أوراش أخرى هي في طور المتابعة والبحث مع هؤلاء المسؤولين، وأنا أعتقد أنني بهذه الدينامية أدافع عن المصالح العامة والمشروعة للساكنة التي انتخبتني وأتشرف بتمثيلها وهذا عهدي معها، لكنني لن أنخرط في تبني قضايا غير مشروعة خاصّةٍ بأشخاص بعينهم، كما كان البعض يريد مني أن أفعل، ولا داعي لذكر من هو هذا البعض، ولا ماذا كان يريد، لأن شرح الواضحات من المفضحات.
ثالثا: زعمتَ في رسالتك أنّه تم تعيينك مديرا لمكتب التواصل مع النائب البرلماني، وتم الحجر عليك لأن المكتب يقع داخل مقر الفرع المحلي لحزب العدالة والتنمية الذي قلتَ بأنك تختلف معه جملة وتفصيلا لذلك انسحبتَ، دعني بداية أقول لك أن اختلافك مع العدالة والتنمية حقك، ومن حقك أن تكون كما أنت وليس كما يريد منك الآخر، لكن إعلانك لهذا الموقف في هذا الوقت بالذات جبن وانتهازية منك قلّ مثيلها في عالم السياسة، فقد تواصلتُ معك، وتواصل معك الإخوة في المكتب المحلي للحزب قبل تعيينك مديرا لمكتب التواصل، وأخبروك باستحالة تلبية طلبك لتكون مديرا لمكتب التواصل، لأنّ إحداث مكتب للتواصل في حزب العدالة والتنمية يكون بقرار تنظيمي للحزب، ويَشترط من بين ما يشترط أن يكون المدير عضوا عاملا في الحزب، لأنه سيكون مشرفا على مراسلات تنظيمية خاصة بالحزب، ومواكبا لمذكرات وملفات داخلية للحزب، بالإضافة إلى إشرافه على ضبط وتتبع شكايات المواطنين وإعداد الأسئلة للنائب البرلماني في ذلك، لذلك تردّدنا في تلبية طلبك بداية، وبعد إلحاحك والتعبير عن استعدادك لأن تنضبط لقرارات الحزب في هذا الشأن، وتعمل على حفظ أسرار الإدارة الموكولة إليك، قدرنا بعد استشارة مع المسؤولين التنظيميين إسنادك هذا المنصب، فالتحقت بالمقر ولم تعترض بداية، وصرت تتردّد على المقر لأيام معدودة، ثم طالت غياباتك بعد ذلك عن مكتب الاتصال، وبدأتَ تدير مكتب الاتصال من مقر مقهاك الخاص، لأنك حصرت وظيفة مدير المكتب في الترويج لأنشطة البرلماني على حائطك الفايسبوكي، وغيّبت الوظيفة الأساسية للمدير في استقبال المواطنين وتسجيل شكاياتهم والحرص على متابعتها وإعداد الأسئلة فيها، وقد اتصلتُ بك مرارا لأخبرك بضرورة التواجد اليومي بالمكتب حتى لا تتعطل مسألة استقبال المواطنين وتلقي الشكايات، فلم تستجب، ونسيتَ أنك تتقاضى أجرا عن تلك المهمة، بحيث بلغ المبلغ الذي حصلت عليه في حوالي ستة أشهر من العمل، أو لنقل من الغياب عن مقر العمل، 24000 درهم، وهذا مبلغ لم تقدم فيه شيئا للساكنة التي تتبجّح بالدفاع عنها سوى تدويناتك الفايسبوكية للنائب البرلماني من المقهى، وأنت تعلم أن مثل هاته التدوينات يمكن أن أقوم بها بنفسي، أو يقوم بها غيرك دون مقابل، لذلك لما طالت غياباتك، وهزلت مردوديتك، قررنا عزلك عن هذه المهمة، لأننا نؤمن حقا أنّ مصالح المواطنين، وشكايات الساكنة التي انتخبتنا لا تدار من المقاهي، وأنّ إدارتها من قلب المقهى إهانة للساكنة التي طرحتها.
رابعا: زعمتَ في رسالتك أنّني قمت بتسريح العشرات من العمال أبناء قريتي الحبيبة مباشرة بعد انتخابي نائبا برلمانيا وهذا كذب وبهتان، فلتعلم أنت، ومن أصبحت تمدحه ليل نهار، أنّ الطاقة التشغيلية للشركة التي أترأسها قد زادت بعد انتخابي برلمانيا، وانضاف ما لا يقل عن 100 يد عاملة جديدة وجلّها من أبناء الدائرة الانتخابية التي أمثلها، وإنّني رغم إدراكي لمحدودية شركتي على حل مشكل البطالة كليا بمنطقتي الحبيبة، إلاّ أننّي لا أتوانى في تشغيل يد عاملة جديدة كلما سنحت لي الفرصة، صحيح أنّ هناك بعض الأشخاص الذي قرروا المغادرة، إما لوجود فرصة عمل أخرى أفضل، أو لعدم قدرتهم على الاندماج في أوراش الشركة بسبب طبيعة الأشغال التي يصادفونها أحيانا، لكن لم يثبت عليّ أن طردت واحدا من أبناء منطقتي عنوة، وقد حاول البعض، وكنت واحدا منهم، تصفية حساباته الشخصية بالإيحاء لي بطرد الأشخاص الذين يخالفونهم، ولا أحتاج أن أذكرك بأنك حاولت مرارا دفعي لطرد ابن عضو المجلس الجماعي للقرية الذي تربطك معه قرابة عائلية، فأبيتُ ذلك وتركتُ الأمر حتى غادر الابن طواعية، ووعيا منّي بأن مشكل التشغيل هو أولوية أساسية للساكنة المحلية، قررتُ أن أنشئ معملين بطاقة استيعابية لا تقل عن مائتي فرد، سيستفيد منها أبناء منطقتي، فاقتنيتُ العقار المخصص لذلك، وقمتُ بتسوية وضعيته، واقتنيت كذلك العقار لأجل بناء مدرسة لساكنة الهرامسة بمواصفات جديدة تكون بديلا عن المدرسة التي تحاذي مبنى المعملين، وقمتُ بطلب وإعداد التصاريح والتراخيص لذلك، وللعلم فالتراخيص هي في أشواطها الأخيرة، ولا أخفيك أنّ من بين السياسيين، الذين تسبّح بحمدهم اليوم، من يعمل ليل نهار على عرقلة إحداث هذين المعملين بخلفية سياسوية ضيقة، وهذا هو الذي يعيق عجلة التنمية حقيقة، وهو الذي يقف ضد المصلحة العامة للساكنة، وليس أنا الذي أعمل ليل نهار على جلب استثمار شخصي بأموال طائلة للمنطقة التي انتخبتني، رغم إدراكي بضعف عوائد هذا المشروع المادية لاعتبارات متعددة، وأنا أعد هذه الساكنة المعطاء بالعمل على تنزيل هذا المشروع في أقرب الآجال، بل والعمل على جلب مشاريع أخرى للمنطقة، وكل ذلك وفاء لدعم الساكنة واحتراما لتعهداتنا الانتخابية، وما توفيقي إلاّ بالله تعالى.
اسمح لي صديقي هشام أن أقول بأن إدراتك لمسألة الاختلاف بيننا لم تكن موفقة، وقد نسيتَ أن العقلاء عند الاختلاف لا يكسرون الجسور التي بنوها طيلة الاتفاق حتى يرجعوا منها إن احتاجوا لذلك، وأنت بدأت بكسر الجسور، وهذا ليس من الحكمة وليس من الاتزان في شيء، ولنا عودة للتواصل مرة اخرى.



مزال خصنا بزاف باش يلاه نكونوا ناس: ثقافة عيد الاضحى و أشياء أخرى.

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

في عمر الشعب المغربي عشرات أعياد عيد الأضحى منذ الإستقلال، و المئات منها منذ أن دخل الإسلام هذا البقعة الجغرافية..

لكن، أن تكون عقارب الزمن تشير إلى السنة 38 بعد القرن 14 من عمر الاسلام (الموافق السنة 17 من الألفية الثالثة) و تدخل سوق المواشي التي يعرض بها الفلاحون و الكسابة رؤوس أغنامهم، و تقف على حجم الفوضى و العشوائية و الغبار و ظروف البيع و الشراء المرتبطة بهذه الشعيرة المقدسة حد التقديس و التقدير الذي يحضى به شهر رمضان المبارك، حينها قد تشعر بكثير من الحرج، و قد تتمنى لو لم تكن منتسبا لهذا الجمهور إن كنت مرفوقا بضيف من وراء البحار.

فكيف يعقل،والأمر يتكرر كل سنة، أن لا تحضى أرضية عرض القطيع بالتبليط و سماؤها بالتسقيف؟ أظن أن فاتورة التكلفة الصحية للمواطن كما للدولة باهضة بسبب حجم الغبار الذي يغطي سماء ما يعرف ب "الزريبة" التي كثيرا ما تتمدد خارج حدودها في مثل هذه المناسبة. نعم إنها بيئة جد ملوثة و مضرة بصحة التاجر كما المتبضع بسبب الغبار و ضربات الشمس، التي تنضاف إليها حدة ضربات اللصوص على جيوب المواطن المقهور في كل أركان و دعائم حياته.

لو كانت شعيرة عيد الأضحى شعيرة أوربية/مسيحية لكرمها معتنقوها أفضل تكريم. أول تكريم كان سيبدأ من تخصيص فضاء يليق ببيع و شراء الأضاحي، يحتوي على كافة المرافق الصحية و الضرورية، لأنه في نهاية الأمر اللوم و المسؤولية على الإنسان، و ليس على الحيوان الذي اقتاده الأول لمثل هكذا فضاء.

نترك الأمر هكذا هنا و أتوجه بكم لمدينة مسيحية مقابل مغارة هيرقل بطنجة. المدينة إسمها قاديس، و هي مدينة كلما ذكرتها تذكرت كيف تبدأ فيها حياة الأنوار (زيادة على ذلك النور الذي تنعم به طول العام) منذ بداية نونبر استعدادا لأعياد الميلاد التي يحتفل بها نهاية دجنبر. مناسبة دينية، في بلد لائكي، تنفخ الحياة في المدينة و المجتمع و تدفعه لمزيد من الإزدهار الإعتزاز بالهوية سنة بعد سنة،بل قل يوما بعد يوم.


​معيقات العمل الجمعوي

تاونات نيوز--محمد العمراوي
مقدمة:
: كثيرا ما يقال أن المجتمع بدون حرية يعني مجتمع الاستبداد، والحرية بدون ضوابط قانونية تساوي مجتمع الفوضى، ومهمة رجال السلطة هي التوفيق بين السلطة و ﺇكراهاتها والحرية و انزلاقاتها. ومن الحريات التي يجب أن يتمتع بها المواطن داخل المجتمع نجد حرية تأسيس الجمعيات المنظمة في المغرب بموجب الظهير الشريف رقم1.58.376 صادر في 15 نونبر 1958 يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات.
تلك الحرية التي يستند الحق فيها إلى المواثيق والعهود الدولية التي صادق عليها المغرب والتي تشكل قواعد نموذجية عالمية مستمدة أساسا من مجموعة من المواثيق يمكن تحديدها أساسا في الإعلان العالمي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعترف للأفراد بحق التجمع السلمي والحق في حرية المشاركة مع الآخرين بما في ذلك تشكيل النقابات. والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي أكدت في المادة 115 على أنه لكل شخص الحق في حرية الاجتماع السلمي و حرية تكوين الجمعيات، كما أكد الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب على حق كل إنسان أن يكون جمعيات مع الآخرين شريطة أن يلتزم بالأحكام التي حددها القانون.
والمغرب العضو الفعال في المجتمع الدولي والملتزم دستوريا باحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي هو طرفا فيها كان لا بد له أن يأخذ بعين الاعتبار القواعد النموذجية العالمية الخاصة بحرية تأسيس الجمعيات لذلك فقد عبر كباقي دول العالم عن رغبته في ترسيخ دولة الحريات مع مراعاة النصوص الدولية تجلى ذلك من خلال إقراره لظهير 1958 المتعلق بالحريات العامة الذي أقر في جزء منه مبدأ حق تأسيس الجمعيات بغير سابق إذن و لا تصريح ليعلن بذلك انخراطه ضمن الحق القانوني العالمي كدولة مستقلة و ذات سيادة. غير أن التطبيق العملي لهذا الحق أثار جملة من الإشكاليات ارتبطت أساسا بفهم المقتضيات القانونية المنظمة لحق تأسيس الجمعيات مما ساهم في تأويلها تأويلا خاطئا من قبل الإدارة ألحق ضررا بحرية الأشخاص سواء من حيت الحق في تأسيس الجمعيات أو الانخراط فيها ,الشيء الذي يطرح العديد من الإشكالات من قبيل ما هي ماهية الصعوبات المرتبطة بالحق في تأسيس الجمعيات.هل هي إكراهات مرتبطة بميلاد الجمعيات من حيث تسلم طلب التأسيس ,أم متصلة بمنح الوصل المؤقت والنهائي؟ وما هو دور التشريع والقضاء في الحد من هذه الصعوبات .وحماية الحق في تأسيس الجمعيات؟و أي تحديات تواجه العمل الجمعوي على إثر الممارسة في أرض الواقع؟
لمقاربة هذا الموضوع والإجابة عن الإشكالات الواردة أعلاه ارتأينا وضع التصميم الوارد اعلاه
المبحث الأول: الصعوبات التي تواجه الجمعيات على مستوى التأسيس
.
إن جوهر الصعوبات التي يمكن ان تجابه العمل الجمعوي عند الرغبة في إنجابه قد ترتبط بامتناع السلطات المعنية عن تسلم طلب التأسيس أو الامتناع عن إعطاء الوصل النهائي والمؤقت وهو ما سنتطرق إليه بتفصيل في (المطلب الأول) لنختم هذا المبحث باستعراض دور القضاء في الحد من هذه الصعوبات (المطلب الثاني)
المطلب الاول: الصعوبات المرتبطة بتسلم طلب التأسيس وتسليم الوصل المؤقت والنهائي.
من أهم السمات المميزة لقانون تأسيس الجمعيات نجد ارتكازها على مبدأ الحرية في التأسيس واعتماد نظام التصريح عند الإيداع وهو تقدم وتطور ينسجم مع منطق الأشياء ومع مقتضيات حقوق الإنسان، لكن البعض يرى أن عدم التدقيق في الصياغة القانونية للفصول والطبيعة المخزنية التسلطية لرجال السلطة وأجهزتها أفرغا هذا المبدأ من محتواه وحوله إلى نظام ترخيصي وقيدا مبدأ الحرية بحيث أصبح كل ذلك خاضعا لمزاج السلطة ولخصوصيات كلمرحلة وحسب موقف كل راغب في ممارسة الحرية من السلطة وموقف السلطة منه
ومن خلال قراءة في جميع ما يتم تداوله في هذا الشأن يمكن صياغة اشكال من قبيل ما طبيعة الصعوبات التي تواجه الصرح الجمعوي عند تاسيسه ؟ إن الاجابة عن طبيعة الصعوبات التي تواجه الجمعيات في المغرب عند التاسيس تنحصر في شكلين من التصرفات وهما امتناع السلطة الإدارية المحلية المختصة عن تسلم الملف القانوني للجمعية اولا.
وامتناع السلطة الإدارية المحلية المختصة عن تسليم الوصلين المؤقت والنهائي)يمكن استحضار جمعية المضلة التابعة لجماعة الرتبة دائرة غفساي اقليم تاونات ، وكذا جمعية تينزة للرياضة والتنمية والتضامن التابعة لذات الجامعة والدائرة وبالطبع اقليم تاونات ) للجمعية ثانيا
ففي جميع هذه الحالات نسجل تصرفا سلبيا من جانب الإدارة يتجلى في الامتناع عن القيام بعمل منوط بها بموجب القانون. غير أن الأثر القانوني لهذا الامتناع يختلف حسب الحالة.
اولا: امتناع السلطة الإدارية المحلية المختصة عن تسلم الملف القانوني للجمعية
تحصل هذه الحالة غالبا لما يتعلق الأمر بجمعية ذات أهداف غير مرغوب فيها من طرف الدولة ، أو عندما يكون مكتب الجمعية يضم من بين أعضائه أشخاصا يتبنون أفكارا أو مبادئ تتنافى مع مقدسات الدولة. حيث غالبا ما توجه تعليمات للموظفين المكلفين بتسلم ملفات الجمعيات بعدم تسلم هذا النوع من الملفات. وفي هذه الحالة نجد المشرع المغربي قد ملأ الفراغ وتدخل لينص في الفصل 5 على أنه"يجب أن تقدم كل جمعية تصريحا إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي حيث أنه في الحالة التي يمتنع ممثل السلطة المحلية من تسلم ملف الجمعية تبقى الإمكانية مفتوحة أمام المعني بالأمر للجوء إلى تبليغ الملف عن طريق عون قضائي
فالمفوض القضائي مؤهل للقيام بعملية إيداع ملف الجمعية أمام السلطة الإدارية المحلية المختصة بناء على طلب من المعنيين بالأمر، ويقوم حسب الحالة بتحرير محضر تبليغ أو محضر امتناع عن التسلم يتم الرجوع إليه عند الاقتضاء. ويوفر في هذه الحالة للطرف المعني دليلا على امتناع الإدارة من القيام بواجبها ويمكنه بناء على ذلك تقديم الطعن أمام الجهة القضائية المختصة، وذلك على خلاف الحالة التي يكون فيها الرفض شفويا حيث يصعب على الطاعن إثباته أمام القضاء خصوصا في حالة عدم الاعتراف بذلك من طرف الإدارة. وللإشارة فإن غالبية المواطنين يلجئون في تطبيق هذه المسطرة إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات للحصول على أمر قضائي بالتبليغ في إطار مقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية المتعلق بالأوامر المبنية على طلب. والحال أن القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين يخولهم الحق في القيام بهذا الإجراء دون الرجوع لرئيس المحكمة وفي ذلك امتياز لطالب إجراء التبليغ يتجلى في ربح الوقت واقتصاد النفقات. لكن رغم ذلك فهذا الإجراء لا يخلو اللجوء إليه من صعوبات مادية تثقل كاهل المواطنين بنفقات إضافية هم في واقع الأمر معفون منها و قد تكون بداية لنفقات أخرى في حالة إحجام السلطة المحلية عن تسليم الوصلين المؤقت والنهائي وتفضيل المتضرر اللجوء إلى القضاء
ثانيا: امتناع السلطة الإدارية المحلية المختصة عن تسليم الوصلين المؤقت والنهائي للجمعية
نقرأ في العديد من الصحف والجرائد اليومية والمواقع الالكترونية معاناة بعض الجمعيات حول الحصول على وصل إيداع الجمعية سواء المؤقت أو النهائي. ويحصل ذلك لما يظهر بعد إيداع الملف والقيام بالأبحاث المخولة للسلطة المحلية المختصة بتسلم الملف بموجب الفصل الخامس كما تم تعديله أن بعض أو كل أعضاء الجمعية لهم انتماءات سياسية أو دينية متطرفة أو اعتناقهم لأفكار من شأنها المس بمقدسات الدولة أو أن الجمعية تخفي وراء نشاطها المعلن أنشطة أخرى قد تحقق إضرارا بالمصالح العليا للدولة. فتمتنع عن تسليم الجمعية المعنية الوصل المؤقت أو النهائي حسب الحالة مما يجعلها في وضع بين المنزلتين، فهي من الناحية القانونية قد تأسست بمجرد استيفاء الشكلية المتعلقة بإيداع التصريح مكتملا طبقا لما نص عليه الفصل الخامس ويجب تمكينها من الوصل النهائي داخل أجل أقصاه ستون يوما ، وفي حالة الإخلال بهذا الواجب تصبح الجمعية قائمة الذات بصفة قانونية.الشيء الدي يدفعنا الى التساؤل عن مدى امكانية ممارسة الجمعية لأنشطتها وفقا للأهداف المسطرة في قوانينها؟
من الناحية العملية فهي لا يمكن للجمعية ممارسة أي نشاط بصفة قانونية ، حيث لا يمكنها استعمال القاعات العمومية في اجتماعاتها، ولا يمكنها تنظيم المظاهرات والمواكب والاستعراضات بالطرق العمومية ، و لا يمكنها فتح حساب بنكي لدى المؤسسات المصرفية ولا الحصول على دعم من إحدى المؤسسات أو المصالح التابعة للدولة لأنه عمليا يتطلب للقيام بكل ذلك تقديم الوصل النهائي للجمعية. وفي غيابه فالجمعية تضل معطلة عن أداء مهامها بل أكثر من ذلك فقد يتعرض أعضاؤها للمضايقات وربما المتابعات القضائية بتهمة الانتماء لجمعية غير معترف بها على الرغم من أن هذه التهمة لا وجود لها في القانون المغربي. إذن فالعديد من الجمعيات التي لا تتوفر على الوصل النهائي وتستمر في العمل، فإن الوضع القانوني غير المؤكد يفقدها توازنها، ويحد من أنشطتها، ويخيف بعض أعضائها الحاليين والمحتملين
وبعدما كثر الحديث عن اتهام وزارة الداخلية بخرق القوانين المنظمة لحرية تأسيس الجمعيات ، تم طرح هذا الأمر في جلسة للأسئلة الشفوية بالبرلمان حيث أكد وزير الداخلية في معرض جوابه عن ذلك أن التعديلات التي أدخلت على القانون أصبح معها الوصل مجرد تأكيد على وضع الملف بشكل كامل بالإضافة إلى وجود عدة ضمانات منها العون القضائي وكذلك اللجوء إلى القضاء وحتى بعد مرور ستين يوما فالجمعية تعتبر
قانونية
المطلب الثاني: دور القضاء في الحد من هذه الصعوبات
إن دمقرطة المؤسسات تقتضي بسط القضاء لمراقبته على أعمال الإدارة ، وكل سلوك يصدر عن هذه الأخيرة فيه مخالفة للقانون يجب أن يكون موضوعا للطعن أمام القضاء الذي يتوفر على كامل الصلاحية لتصحيح السلوكات المشوبة بعيب مخالفة القانون أو الشطط في استعمال السلطة. وفي هذا الإطار نجد العمل القضائي قد دأب على إلغاء مجموعة من القرارات الإدارية الصريحة أو الضمنية القاضية برفض تسلم ملف الجمعية أو تسليم الوصل المؤقت و النهائي عنه.
فقد قضت المحكمة الإدارية بالرباط حديثا بإلغاء القرار الضمني لممثل السلطة المحلية الذي رفض تسلم ملف جمعية مستندة في ذلك على أحكام الدستور الجديد ومقتضيات ظهير 1958 الخاص بالجمعيات. ومما ورد في هذا الحكم القضائي الهام ما يلي: "حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر عن قائد …… والقاضي برفض تسلم الملف القانوني للجمعية مع ترتيب جميع النتائج القانونية على ذلك، حيث تخلف المطلوب في الطعن عن الجواب رغم التوصل وحيث ينص الفصل 12 من الدستور على أنه "تؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ،وتمارس أنشطتها بكل حرية في نطاق احترام الدستور والقانون. لا يمكن حل هذه الجمعيات أو المنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية إلا بمقتضى مقرر قضائي" وحيث ينص الفصل 15 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 صادر في 15 نونبر 1958 الضابط لحق تأسيس الجمعيات كما وقع تغييره وتتميمه بأنه " تقدم كل جمعية تصريحا إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي يسلم عنه وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال وتوجه السلطة المحلية المذكورة إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية المختصة نسخة من التصريح المذكور وكذا نسخا من الوثائق المرفقة به المشار إليها في الفقرة الثالثة بعده، وذلك قصد تمكينها من إبداء رأيها في الطلب عند الاقتضاء".
وحيث إن رفض قائد قيادة …. تسلم ملف الجمعية وتسليم الوصل المؤقت حسب الثابت من محضر المفوض القضائي لعدم الاختصاص رغم كونه مختص قانونا بتسلم الملف وتسليم التوصيل رغم توافر الملف على سائر الوثائق المتطلبة قانونا يشكل مخالفة دستورية لحرية تأسيس الجمعيات وللنظام التصريحي -وليس الترخيصي - الذي تقوم عليه والذي لا يمنح للإدارة أي صلاحية تقديرية بشأن التصريح مما يجعل القرار الإداري المطعون فيه يشكل اعتداء على صلاحية السلطة القضائية باعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها دستوريا توقيف الجمعية أو حلها . وحيث إن صيرورة القرار الإداري المطعون فيه منعدما باعتباره يشكل اعتداء ماديا على حق تأسيس الجمعيات،بشكل يجرده من المشروعية يجعله مشوبا بعيبي مخالفة القانون وعدم الاختصاص وحليفه الإلغاء
يتضح إذن من خلال حيثيات هذا الحكم أن القضاء استند على مقتضيات دستورية للقول بعدم شرعية القرار الإداري القاضي برفض تسلم الملف القانوني للجمعية نافيا أن يكون للإدارة أي دور في مراقبة مدى قانونية أو شرعية الجمعية بمناسبة تأسيسها حيث يقتصر دور السلطة المحلية على مراقبة توفر الوثائق المطلوبة في تكوين الملف ثم الإشهاد على هذه الواقعة من خلال تسليم وصل الإيداع.
وفي نازلة أخرى ألغى القضاء الإداري القرار الضمني لرئيس المنطقة الحضرية تطوان الأزهر القاضي برفض تمكين جمعية من وصل إيداع ملفها التأسيس وذلك لمخالفته لمقتضيات الفصل 5 من القانون المتعلق بحق تأسيس الجمعيات ومن حيثيات هذا الحكم ورد ما يلي:" وحيث في نازلة الحال ، لا تنازع الإدارة في أن الطاعنة قد تقدمت بتصريح بالتأسيس في إطار الفصل المذكور منذ 04/01/2006 دون أن تمكنها لا من الوصل المؤقت رغم التنصيص على فورية تسليمه ولا من الوصل النهائي رغم مرور أجل 60 يوم على واقعة إيداع التصريح.
وحيث يقتصر دور السلطة الإدارية المحلية في إطار مقتضيات الفصل 5 المشار إليه على تلقي التصريح بتأسيس الجمعيات وتسليم الوصل المؤقت فورا ثم إحالة نسخة من التصريح على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية لإبداء رأيها للانتقال إلى مرحلة تسليم الوصل النهائي إثر مرور60 يوم على الإيداع الأول ، مما حاصله أن الرقابة التي تجريها الإدارة على التصريحات المذكورة لا تستدعي مبادرتها إلى اتخاذ إجراءات انفرادية كسلطة إدارية من خلال الامتناع عن تسليم الوصلين المذكورين ، بقدر ما تسمح لها بتحريك طلب التصريح ببطلان الجمعية أو حلها لدى الجهة القضائية المختصة في إطار الفصل 7 من نفس القانون . وحيث بإحجامها عن تمكين الطاعنة من وصل التأسيس النهائي ، تكون الإدارة قد خالفت مقتضيات الفصل 5 من القانون المتعلق بحق تأسيس الجمعيات ، ويتعين الحكم بإلغاء قرارها المدكور.
وهذا الاتجاه الذي كرسته المحكمة الإدارية يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من كون السلطة الإدارية المحلية المختصة بتسلم ملف التصريح بتأسيس الجمعية لا حق لها بتاتا في مناقشة مشروعية أو عدم مشروعية الجمعية حيث يبقى ذلك من اختصاص القضاء ويقتصر دور السلطة المحلية على الإشهاد على واقعة إيداع ملف الجمعية.
إذن يتضح من خلال ما سبق أن القضاء الإداري قد ساهم بشكل فعال في تصحيح سلوك الإدارة وضمان احترام النصوص القانونية المعمول بها
المبحث الثاني :الصعوبات التي تواجه الجمعيات أثناء ممارسة العمل
إن قيام الجمعيات بالدور الذي تطلع به قد يكون رهبن بمدى إمكانياتها المادية (المطلب الأول) بالإضافة المعدات اللوجستيكية (المطلب الثاني )
المطلب الأول: غياب الدعم المادي وتأثيره على استمرارية الجمعيات
إلى جانب مشكل الوصل النهائي او المؤقت، تعاني أغلب الجمعيات من صعوبة في التمويل مما ينعكس سلبا على مردودها و فعاليتها، إذ لا يمكن لجمعية ما أن تلعب دورها داخل المجتمع في غياب الدعم المادي الذي قد تتلقاه سواء من الأشخاص أو من الهيئات غير الحكومية أو من الدولة
و للتخفيف من مشكل التمويل، تقوم الدولة بتخصيص دعم سنوي لبعض الجمعيات، إلا أن هذا الدعم يعرف بعض الإختلالات سواء في معايير توزيعه على الجمعيات المستفيدة أو في طريقة صرفه من طرف هاته الجمعيات. و للحد من هاته الإختلالات قام المجلس الأعلى للحسابات مؤخرا بمطالبة جميع الجمعيات الناشطة في المملكة بتقديم بيانات تتعلق بتسييرها المالي و أوجه صرف الأموال التي تستفيد منها…
و في هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الأرقام الرسمية تدل على أن 80 في المئة من الإعتمادات المالية المخصصة لدعم المجتمع المدني يستفيد منها 20 في المئة من الجمعيات فقط ! كما أن هذا الدعم الذي تقدمه الدولة (من خلال الجماعات المحلية مثلا) قد يؤثر على مدى استقلالية الجمعية في اتخاذ قراراتها و يجعلها تتخلى عن بعض صلاحياتها خاصة في مجال التقييم و المراقبة و الترافع …
و بما أن الجمعيات تعد من اهم عناصر المجتمع المدني، فهو يستفيد من دعم المؤسسات المنتخبة، لكن هذا الدعم لا يعمم على كل الجمعيات، كما يختلف مقداره من جمعية إلى أخرى، مما يطرح تساؤلات عدة حول المعايير المعتمدة لاختيار المستفيدين من الدعم المالي و كذا مقدار هذا الدعم. و يبقى التحدي الأكبر هو مدى قدرة هاته الجمعيات على المحافظة على استقلاليتها حتى لا يتم استغلالها لتحقيق أهداف إنتخابية ضيقة …
إن المكانة الجديدة التي أصبح يتبوؤها المجتمع المدني في الدستور تعتبر مكسبا حقيقيا، لكنه يبقى غير كاف إذا لم يتم اتخاذ إجراءات موازية تمكن من الرفع من مستوى الجمعيات، مع توفير الإمكانات المادية لضمان اشتغالها في أحسن الظروف بالإضافة إلى توفير أليات أو معدات لوجيستيكية قصد تمكين الجمعيات من النجاح في أنشطتها.
المطلب الثاني : غياب الدعم اللوجستيكي وتأثيره على أنشطة الجمعيات
إن بناء الصرح الجمعوي وتشيده قصد أداء الدور المنوط به لا يمكن أن يختزل في قدرات مادية وبشرية فحسب . ولكن نجاعة الحقل الجمعوي ونجاحه لا يمكن أن يحصل إلا بتوفر معدات للوجستيكية قادرة على منح الفاعل الجمعوي إمكانية العمل بالمردودية .الشيء الذي أصبحت تعاني منه فعاليات المجتمع المدني قاطبة والجمعيات خاصة حيث غالبا ما تعاني الجمعيات من معدات التنقل قصد القيام بحملات التوعية بالبرامج التي تدخل في صميم اختصاصاتها مما يعرضها إلى عدم اقتناع بعض المنخرطين ببرامجها.ومن هذا المنطلق ازدادت الحاجة إلى الدعم اللوجستيكي للجمعيات حتى تنخرط في بناء الأجيال المستقبلية .فضعف معدات العمل والاشتغال تجعل من بعض الجمعيات محصورة الأنشطة غير قادرة على مسايرة المستجدات الحالية .
وبالإضافة إلى ذلك فإن الدعم اللوجستيكي يضل عائقا يحول دون استمرارية أنشطة الجمعية مما يعرضها إلى الركود والبعد عن أهدافها المسطرة والحيلولة دون المساهمة الفعلية في صقل مواهب الشباب وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية .فالدولة حينما تنخرط في الاعتراف بحرية تأسيس الجمعيات يعني أن تكفل هذا الحق بتنزيل آليات ممارسته وهو ما يقتضي أن تضل المتابعة والمواكبة عبر خلق معدات اللوجستيكية قادرة ان ترقى بالعمل الجمعوي إلى مستوى تطلعات المجتمع المدني . فتوفير معدات العمل من بنية تحتية وتجهيزات تواصلية ومراكز إبداعية...كلها آليات كفيلة بخلق توازن بين طموحات الفاعل الجمعوي وتطلعات فئات المجتمع المدني
خاتمة
إن العمل الجمعوي كمكون من مكونات المجتمع المدني لازال يفتقر إلى العديد من الدراسات والأبحاث السوسيولوجية التي يجب أن تجتهد قدر الإمكان في توجيه جانب من اهتماماتها في خدمة هذا القطاع.
ونجاح عملية التطور رهين بمدى وعي الجمعويين بمسألة تقييم المشاريع والتجارب السابقة وإعادة النظر فيها، كما أنها مرتبطة بمدى نجاحهم في تحسين صورة العمل الجمعوي أمام المجتمع لتليين موقفه تجاه الجمعيات، إضافة إلى محاولة تلبية جميع طلبات الطفل والشاب، الشيء الذي يستحيل تحقيقه إلا إذا نجح الطرفان (الجمعيات والقطاع الوصي) في إيجاد صيغة للاتفاق والعمل على أرضية موحدة هدفها الأول خدمة الطفولة والشباب؛ حتى لا يبقى العمل الجمعوي عملا يؤطر الوقت الثالث ويسعى إلى خلق فضاء متواضع يجد فيه الشاب والطفل متعته فحسب، وإنما ليصبح عملا يدخل في إطار ثورات المدن، وهو المنظور الجديد الذي يجب أن تتأقلم معه الجمعيات (لأنه دورها الحقيقي في المجتمع المدني)، ليس بدعوى الحداثة والشعارات الرنانة المرفوعة ولكن بما توجبه لنا من ثقافة تؤهلنا لمستقبل متعدد وديمقراطي.
فالعمل الجمعـوي بالمغرب. وخاصة الارياف التي تعاني من عزوف الشباب عن المشاركة الفعالة رغم أن العمل الجمعوي في منطلقاته و أهدافه شكل وعاء لصقــل إبداعات الشباب و مده بأسس ثقافيـة هامة , ليس فقط لكـون العمـل الجمعوي يهدف إلى تغيير بنيات الواقع فقط , و إنما إحداث تغييــر على مستـوى أشكال التفكير فيه و طريقة تصريف المعرفــة المكتسبة لبنـاء النموذج المرغوب فيه و تأطير الأداة البشرية المزمع تأهيلها لتحقيق ذلك البناء , فالعمـل الجمعوي هو حقل متميز ومجال خصب تنتعش فيه روح تحمل المسؤولية بشكل جماعي و يتم فيه الدفع بالشباب نحو تحرير طاقاتهــم و إمكانياتهم الإبداعية و خلــق أفراد يحكمون ضمائرهم الحية في الإنتاج و الإبداع و النقد. .الشيء الذي يدفعنا الى التساؤل عن مركز الجمعيات في ظل اللامركزية الادارية ومدى مساهمة هذه الاخيرة في تشجيع الحقل الجمعوي؟

بقلم محمد العمراوي
طالب بكلية الحقوق فاس
من دوار تينزة جماعة الرتبة دائرة غفساي اقليم تاونات


للرئيس رباعية الدفع و 20 خيلا، و لساكنة جماعته الأزبال و العطش و التعمية ومئات الحمير يستعان بها على جلب ماء "الشرب و المناولة"

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

"بجماعته" تنمية جامدة،بل موصودة الأبواب في محيط إقليمي متسم بالدينامية و المبادرة و السبقية و القدرة على تدبير تحديات الشأن المحلي بكل ما تقتضيه من انفتاح و ترافع و قدرة على التواصل و التعبئة من أجل جماعات شاء التاريخ أن تكون جماعات من الحقبة الزمنية للعشرية الثانية من القرن الواحد و العشرين.

يأتي هذا الكلام في سياق ما خلصت إليه من أحكام و مواقف عقب مشاهدتي لمنظر رئيس جماعة متخلفة تنمويا، وعلى كافة الأصعدة، وهو يمخر غبار أزقة الجماعة؛ مشهد أثار في نفسي الكثير من الحسرة و الأسى و الأسف على ساكنة لا زال مستبد بها، مستباح حقها في العيش الكريم و التنمية..

هنا، كما في العديد من مناطق المملكة الشريفة، يتكرر يوميا مشهد رئيس جماعة خلف مقود 4x4 ساحرة،بل أنيقة، تنهل من خزان أموال الجماعة دون أي عائد يذكر، اللهم تعطيش العطشان، و تدمير المذمر، و اقتسام المقسم.

# من عمق التنمية و المجالس المنتخبة.













في الصميم:طلبات السند أسلوب المجالس المنتخبة المفضل لامتصاص الميزانية وفائضها

تاونات نيوز--تاوناتي
عوض أن تنخرط المجالس المنتخبة بإقليم تاونات في مشاريع كبرى يظهر أثرها على الأرض، ويرصد لها ميزانيات تليق بها، تعتمد اغلبها على أسلوب تقديم طلبات السند (بوند كوموند) لإنجاز مشاريع ميكروسكوبية لا يظهر لها أثر، وإن ظهر يبقى محدودا، وفي هذا إجهاز على المال العام، وتفتيت للميزانية، وتخلص من تبعات سلك مسار الصفقات التي تتطلب اتباع مجموعة من الإجراءات القانونية التي تحد شيئا ما من التسيب التدبيري، في الوقت الذي تتيح فيه محبوبة المجالس (طلبات السند) إمكانية المناورة والتخلص من التعقيدات الإدارية، سواء تعلق الأمر بالإعلان وشروطه وحيثياته، أو بالإنجاز والمتابعة، كما أن قيمتها التي لا تتجاوز 20 مليون سنتيم لا تثير الانتباه، ولا تستنفر لجان التفتيش والتحقيق.ويلاحظ في هذا السياق أن طلبات سند هاته المجالس تنصرف إلى مجالات تتكرر كل سنة مثل الترميم والصيانة والتزويد بالمعدات المكتبية، والتركيز على مثل هذه المشاريع ينبع من قابليتها لامتصاص وابتلاع الأموال المرصودة مهما كانت مرتفعة أو مبالغا فيها، ومما يزيد من طرح علامات الاستفهام الكثيرة تركيز(المجالس)على نهج هذا المسار، رغم أن القانون يعتبره استثناء من القاعدة التي يجب أن تكون للصفقات، كما يثار التساؤل حول تكتم المجالس الشديد على طلبات السند هذه، ورفضهم إطلاع الراي العام والمجتمع المدني عليها.

حشيش و حشيش

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

هذه الكلمة أو التسمية يعرفها العرب و العجم على حد سواء..يعرفون موطنها المسمى زورا "بكتامة"، كما يستطيعون معرفة الوضع الإجتماعي للمتاجرين فيها بحكم الصورة التي رسخها الأنا الإجتماعي و الإعلام الإستغفالي في وعي الجماهير ، حتى أصبحت صورة إمبراطور الحشيش تقترب من صورة القيصر أو الإمبراطور نفسه، ليس من حيث الحنكة السياسية و القدرة على الضم و الإستعمار( اللهم استعمار العقول و ضم شبكات التهريب الصغيرة إلى الكبيرة لمقاومة تحدي المنافسة و الاحتكار)، و إنما من حيث البضخ و بحبوحة العيش بسبب الملايير التي يتم مراكمتها كأرباح من تجارة الذهب الرمادي.

إلى حدود اليوم ارتبطت كلمة "الملايير" في المغرب بتجار المخدرات. غير أن ما تم اكتشافه حديثا في بيت أحد رؤساء الجماعات المحلية سينسخ كافة ما سبق من الأحكام و الصور و الأعراف المتعلقة بأباطرة المخذرات،الشبيهة قصصهم بقصص ابن المقفع و هو يشخصن مملكة الحيوانات.

الآن سيبدو أن "ولد الذيب" و "الداهية الماكر" و "الثعلب الهارب" و "دلفين البحر"، و هي ألقاب تم إطلاقها على مهربي الحشيش، هم فعلا أولاد حلال، و مجاهدون بالروح و النفيس، و مواطنون صالحون لأنهم ينفثون السموم التي ينتجها جسم الوطن و يلقون بها وراء بحاره و صحاريه،ليس هذا فقط،بل يحولون تلك السموم إلى ذهب و حافلات مكيفة أو مقاهي فاهرة أو فنادق فاخرة...

المصيبة الآن هم هذا النموذج من مدبري الشأن العام الذين يراكمون الملايير،ليس من الحشيش و إنما من أموال المواطنين،من مستشفاياتهم و أدويتهم و مدارسهم و طرقهم و مياه موائدهم.... يفعلون هذا بوجه مكشوف و أمام رموز السلطة، و في جيوبهم طوابع و أختام تحمل نجمة الوطن و حمرة علمه.

السؤال، كم من وسادة و علبة حديدية تنام ببيت المستشارين و الرؤساء و فيها ما يبني عشارات المنارات المتوسطية و الاطلسية و الصحراوية و حتى الجبلية، وليس فقط منارة الحسيمة-المتوسط؟

ما حصل فعلا،كافي لكي يبرأ قائد حراك الريف، ناصر الزفزافي ؛ نعم هناك فساد و هناك من لا يعدو أن يكون مجرة طفيلية ضخمة نائمة على رقبة كل مواطن،تمتص دمه و تشل حركته، مهما علت سلطته التي استمدها من صنادق انتخابية كاذبة و مزيفة.


يا ليته كان...!!

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

كَوْنُ أن الموكب الملكي أثناء توجهه إلى مدينة تاونات، قبل سبع سنوات تقريبا، قادما إليها من فاس، لم يَكُن على طَريقٍ سيارٍ من حجم ذلك الذي يربطُ العاصمة الإدارية بالعاصمة الإقتصادية للمملكة، أو كذاك الذي يربط فاس بأكادير جنوبا أو بوجدة شرقا، و إنما كان على طريق بعرض ثلاثة أمتار فقط، يسلكه نفس المارين في اتجاهين متعاكسين، لدليل قاطع بأن النخب التي تولت تدبير شؤون الإقليم، سواءً محليا أو إقليميا أو جهويا أو وطنيا، لم تكن في مستوى المسؤولية و الوطنية المفترض توفرها في رجالات كل مرحلة. أضف إلى هذا أن الكثلة الناخبة بالإقليم كانت جاهلة تماما، و لربما ما زالت لحدود 2017،بِما لها و بما عليها، و أن مسؤوليتها فيما لحق الإقليم و سكانه – الذين تلاحقهم الحوادث و الكوارث على الطرقات و داخل أروقة الإدارات و المؤسسات و أغصان الأشجار و أسقف المنازل – ثابتةٌ لا محالة، و ها هي اليوم، بعد مرور60 سنة على خروج المستعمر و قدوم المغاربة إليه، تؤدي فاتورتة ذلك من حسابها المالي و العاطفي و القيمي و البدني، أو بمختصر مفيد، من حسابها الدنيوي و الأخروي...

لقد ظل الإقليم كالجسد تحت التخدير و الإنعاش، يفعل به "طبيبه" ما يريد، لكن ليس بِنِيَّةِ إنعاشه و إنقاذه من الموت، و لكن بِنِيَّةِ سرقة أعضائه البشرية و الطبيعية و تهريبها خارجه من أجل أن تباع في المزادات العلنية المُظلمة و المغلقة.

بقليل من الإهتمام، و الحرص على المال العام، و ربط المسؤولية بالمحاسبة، و انتقاء المخلصين من أبناء هذا الوطن،أو المدينة، لتدبير الزمن التنموي و هندسة الرؤية التنموية لهذا الإقليم..، كان يُمكن لعمالة الإقليم أن تكون قد استقبلت عاهل البلاد قبل سبع سنوات تقريبا و هي ترفل في مظاهر الرفاهية و الإزدهار، التي كان سيكون الطريق السيار بين فاس و تاونات أحد المساهمين فيها. نفس المشروع كان سينقذ عشرات الأرواح ليس فقط من الموت الذي يعترض حياتهم على "ظهر حمارها" الذي يربطهم بمحيطهم، آخرها حادثة يوم أمس 20 ماي 2017، التي ضيعت الإقليم في تروثه البشرية المستقبلية، لكن من حياة ضيقة، محاصرة، و غَيرُ مُطَمْئنة...


باك 2017: الواقع و المأمول

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

شهرٌ واحدٌ يفصل المنظومة التربوية عن الإستحقاقات الإشهادية، و من بينها، على وجه الخصوص، امتحانات نيل شهادة الباكالوريا، التي يعتبر الحصول عليها البداية الفعلية للتحصيل التخصصي بالمؤسسات الجامعية المغربية، و الذي سيحمل الطالب(ة) نحو الوجهة الفكرية و الخلفية التربوية و المسار المهني الذي سيسقل شخصيته و سيساهم به في بناء محيطه و وطنه.

غير أن هذه المحطة – محطة امتحانات الباكالوريا – بدل أن تكون لحظةً لتمييز الغث من السمين، و المجتهد من المتهاون، و الجاد من اللامبالي، نجد أنها لحظة لخلط الأوراق ، و إحباط النفس ، و الكذب على الرأي العام الأسري و الوطني و تمكين الغشاشين من وسام لا يستحقونه، بل نالوه ضداً على الأساتذة و المراقبين و رؤساء المراكز و المصححين..

لقد ظل يشكل الغش في إمتحانات الباكالوريا، طيلة العشرية الماضية، ظاهرة بارزة جعلت الغالبية العظمى من المترشحين لنيل شهادته يعتقدون بأنه (الغش) "حق من الحقوق المرتبطة بالذات" و أنه هو الأصل، أما الإعتماد على الذات و التفكير الشخصي فهو مجرد فرع من الفروع يتدلى في أذهان الكثيرين إلى ضعف و "شذوذ".

فحتى و إن حاولت الدولة — التي اعترفت في أكثر من مناسبة بتراجع قيمة شهادة الباكالوريا الوطنية و أنه غير معترف بها دوليا بسبب انتشار ظاهرة الغش بين الحاصلين عليها، و أنها لا تعكس بالضرورة مستوى تحصيل صاحبها— التصدي للظاهرة في محاولة للحد منها و رد و لو جزء ضئيل من الإعتبار لقيمة المنظومة التربوية و الشهادة التي تمنحها لروادها، خصوصا مع حكومة عبد الإلاه بنكيران الأولى التي شَغَلَ فيها الإستقلالي محمد الوفا حقيبة وزارة التربية و التكوين، إلا أن الأمور سرعان ما تراجعت إلى الوراء بعد التعديلات التي شهدتها نفس الحكومة و عودة رشيد بن عبد الله بن المختار لتدبير القطاع.

كأحد أبناء و مهنيي هذه المنظومة، و من خلال تجاربي الطويلة في الحراسة و تدبير الإمتحانات، لا يسعني إلا أن أعبر عن إحباطي و صدمتي و فقداني للثقة في "مخرجات هذه المنظومة" التي تشير كل المؤشرات و الممارسات أنها سائرة في طريق الإستفحال المنذر بالهلاك التام للمنظومة خاصة في ظل تراج دور القيم المجتمعية و الدينية و الأسرية و الإنتشار الواسع لوسائل الإتصال و التكنولوجيا بين مكونات المجتمع، قاصرين و بالغين.

امتحانات هذه السنة ستكون لأول مرة تحت تدبير وزير بخلفية و وعي رجالات وزارة الداخلية، الذين يُعرَف عنهم الذود عن الأمن العام و التصدي للإرهاب، و النظرة الإستباقية للتهديدات، و الإحاطة الشاملة بمصدر المعلومة. لكن لحدود اللحظة لا ندري ماذا أعد الوزير محمد حصاد لمكافحة جريمة الغش، التي لا تقل خطورة و انتهاكا لحقوق الإنسان و الدولة من الإرهاب ذاته؟

ونحن نتكلم في حقل التربية و التعليم، نجد أن المزاج العام الذي يتخفى فيه البعض وراء البعض الآخر منشغل بالكم عن الكيف، و بلغة النسب و الأرقام عن معايير الجودة و شرعية النتائج. هذا المزاج جعل أطرافا عدة تُقَصِّر في أدوارها، مواصلة تشبثها بالإعتقاد  الخاطىء الذي يدعي أن إصلاح منظومة التربية و التكوين هو شأن داخلي داخل وزارتها  و حصري على أجهزتها الجهوية و الإقليمية و المحلية. ويبقى التساهل مع ظاهرة الغش و التغاضي عن سلوكات مروجيه و المتاجرين فيه حتى قبل و خارج قاعات الإمتحان، أكبر خطر يهدد ليس فقط نظام التربية و التعليم في المملكة، بل يضرب في الجوهر الشخصية المغربية و نزاهة الطالب/الإنسان المغربي.

سنلاحظ في القادم من الأيام ، ومع إطلالة شهر رمضان المبارك، شهر التقوى و الغفران، أن غالبية مالكي محلات النسخ سوف لن تتردد في تعزيز  رأسمالها من خلال تلبية طلبات الغشاشين بنسخ و تصغير الدروس المقرر في السنة الأولى و الثانية باكالوريا. يتم هذا أمام السلطة التي تمثل الشعب و الدولة !!

بالإضافة إلى هذا سيعمد الكثير من الأقرباء و الأصدقاء إلى إعطاء  هواتفهم الخاصة للمقبلين على اجتياز الإمتحان، وذلك في إطار دعم "الخطة البديلة" التي يتبناها الغشاشون كلما تم تجريدهم من هاتف أثناء اجتياز الإمتحان.

هذا، و يبقى أكبر ضرب للمنظومة، فضلا عن تسريبات صفحات الفايسبوك المحدثة لهذا الغرض، هو أن يعمد بعض "الأساتذة" و مقدمي الدروس الخصوصية/ المسائية إلى  إبرام صفقات تصل ل 500 درهم للحصة مع "المُمتَحنين"  مقابل العمل على تزويدهم بعناصر الإجابة عبر الواتساب و الرسائل النصية و البريد الخاص على الفايسبوك !!   الأمر الذي يجعل قاعات الإمتحان تتحول يومه إلى ما يشبه محلا تجاريا للهواتف أو مركزا للنداء بسبب تقاطر الرسائل الهاتفية !

أمام هذه المعضلة المؤرقة، أريد أن أعقد مقارنة بسيطة لعلها توقظ بعض الضمائر: كيف تعمد القنصليات الأجنبية، مثلا، إلى إجراء فحص كامل للوالجين إليها، مستعملة أجهزة الإستشعار الإلكترونية، و التفتيش اليدوي، و هو نفس الإجراء الذي تقوم به شرطة المطار، حفاظا على الأمن و سلامة مواطنيها، و بالمقابل يتم التساهل أو غض البصر عن المُجتازين لإمتحانات الوطنية  بولوج القاعات بدون أدنى تفتيش، علما أن ما يحملونه من أسلحة فتاكة قادرة على تخريب المجتمع و قهقرته إلى مدارج الإنحطاط و التخلف القيمي و الفكري و الإقتصادي. فهل خراب أمة و حضارة، فعلا و حقيقة،  أهون من خراب مبنى أو تفجير طائرة، تخمينا و افتراضا؟

10ماي 2017


------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية