التحديث الأخير :04:21:03 م

الصفحة الحالية : جماعات ودواوير المرأة التاوناتية

مواقف وآراء

التفوق القرائي الوطني يتوج في تخوم تاونات

تاونات نيوز// رجاء الأزهري

من مهد الخيول وأحواض الملح، ومن مدرسة صغيرة لم يحالفها الحظ بعد للتخلص من بناء مفكك فرضته ظروف الترقيع، كان توقيع الجائزة الوطنية لتحدي القراءة العربي بأنامل التلميذة "مريم أمجون"، التي لم تتجاوز عقدها الأول، لتنال بامتياز لقب "فارسة القراءة" وهي تلج مدرسة الداخلة على صهوة حصان أصيل مزين على طريقة قبائل الحياينة،  تستقبلها الوفود المهنئة باهتمام بالغ في طقوس كرنفالية متناغمة، اختلط فيها هزيم رعد الربيع بطلقات البارود  ونغمات فن الهيت، مع رقصات النصر التي توارثها رجالات تيسة منذ سنوات المقاومة والكفاح الوطني. إلا أن للنصر هذه المرة نفحات طفولية، تربوية وأنثوية.

يسائلنا المشهد في قراءة بيداغوجية على أكثر من مستوى، بالنظر إلى تنامي ظاهرة العزوف عن القراءة، وبالتالي الإعراض عن المعرفة. هذا في الوقت الذي أضحت فيه المعرفة تحديا مجتمعيا حقيقيا وأساسا لبناء الرأسمال البشري وولوج اقتصاد المعرفة من أوسع أبوابه.

ففي ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم بأسره، وغزو أجهزة التكنولوجيا المعاصرة، وما تتيحه من فيوض المعلومات لدرجة التخمة، يصح لنا أن نتساءل عن مكان الكتاب وسط زخم الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية والحواسيب...؟ هل انتصار آلاف المشاركين من أبطال القراءة للورقي، يبشر بأن كل هذا الانفجار الرقمي لم يفسد لود الكتاب قضية؟

في النسخ الثلاث للمسابقة، يجد المتصفح لقائمة المتأهلين وطنيا،  أن أغلب الأسماء مؤنثة، من بينها بطلة هذا الموسم؛ وهو مؤشر لحاضر واعد ومستقبل أفضل للكفاءة بصيغة المؤنث. لكن، هل تجاوز فعل القراءة مطلب الجندرة فصار يتجه في منحى التأنيث ؟ أم أنه توجُّهٌ قسري فرضته محدودية ولوج الأنثى للفضاءات العمومية، باعتبارها مؤسسات للتنشئة الاجتماعية، مما جعلها تلوذ بنفسها إلى الكتاب كنافذة على العالم سقطت سهوا من رقابة المجتمعات الأبيسية ؟

استحقاق المرتبة الأولى وطنيا للقراءة لمرتفقة مؤسسة عمومية بوسط ذي طابع قروي، بالكاد يوفر أهم ضروريات العيش، يجعلنا نعيد النظر في العديد من المسلمات؛ فالتمثل الذي يَرُد اختلال تكافؤ الفرص واتساع الهوة المعرفية بين التلاميذ إلى اختلاف أوساط التمدرس (خصوصي/ عمومي؛ حضري/ قروي ..) يصبح محط تساؤل. لذا، هل تعد مقومات ولوج المعرفة بالوسط الحضري أو التي قد تعرضها المدرسة الخصوصية محددا موضوعيا للتفوق الدراسي، أم أن للتميز محددات ذاتية وموضوعية لا شأن لها بكل ما سبق؟

أسئلة وأخرى تتردد بلا شك في حوارت المتتبعين لمثل هذا الحدث التربوي، قد تجد لها إجابات عفوية مؤقتة بعيدا عن مخابر البيداغوجيين. فمتعة القراءة وبهجة الاكتشاف والمعرفة التي تتيحها عوالم الكتاب، قد لا تكون بالضرورة مشروطة بعمر أومكان... أوظروف موضوعية معينة، بقدر ما ترتبط بدافعية ذاتية نحو التعلم، يعززها المحيط الأسري والمدرسي في حدود الممكن، لتحرر ممكنات القارئ الجيد في أفق رحب لا ضفاف له ولا حدود .

مساءلة تربوية للأستادة رجاء أزهري،مفتشة اللغة العربية بتاونات.



العسري يدعو إلى تعميم التعويض عن العمل بالمناطق النائية وربطه بمؤشرات التنمية

تاونات نيوز//نقلا عن موقعpjd

دعا علي العسري، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين إلى التسريع في إخراج التعويض عن العمل بالمناطق الصعبة والنائية تزامنا مع انطلاق جولات الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية.

وأكد  العسري في تعقيبه بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 17 أبريل 2018، أن المناسبة سانحة اليوم لإقرار عدالة أجرية مجالية، معتبرا إياها أحد مفاتيح العدالة المجالية في بعدها الشمولي، بالإضافة إلى أنها ستعيد التوازن لتوزيع الموارد البشرية وتحسين جاذبية المناطق النائية والصعبة والمهمشة.

ولم يفت ذات المستشار الإشارة إلى أن العمل ببعض المناطق شاق ومكلف بسبب ضعف البنيات التحتية وسوء الخدمات الاجتماعية الأساسية ، مما يتطلب تحفيزات مادية ومعنوية للعاملين بها.

العسري اعتبر أن التعويض عن العمل بالمناطق الصعبة والنائية حق لكل الموظفين، داعيا في الوقت نفسه الحكومة إلى توسيع قاعدة المستفيدين من هذا التعويض وربطه  بمؤشرات التنمية و جودة الخدمات واحتساب  التعويض على أساس الأجرة الصافية وليس بشكل جزافي مع الرفع من قيمته تلقائيا كلما زادت إقامة الموظف بهذه المناطق حتى يتحقق الغرض من هذا الإجراء في التنمية.


معركتنا ليست مع صلاة الفجر.... معركتنا مع من يسرق رغيفنا وينهب ثرواتنا

تاونات نيوز--ذ علال المديني

خرجات ومواقف وزراء حزب الأحراء الأخيرة حول قضايا تمس الهوية والدين الإسلامي ،ليست خارج السياق أو مواقف شخصية غير مدروسة العواقب بل هي كما يبدو صادرة من غرفة العمليات لهذا الحزب في إطار استعداده للمعركة القادمة والتي من المرجح أن تكون انتخابات سابقة لأوانها ،والمعركة هذه المرة تحاك بدقة متناهية وتوظف فيها كافة الوسائل بما فيها الهوية والإديولوجيا والمال والإدارة والفشل ....

الملخص هذه المرة ومن خلال خرجات زبانيته أعتقد أنه يحاول استقطاب نخبة معينة من العلمانيين واليساريين والتقدميين التي للأسف الشديد ترى في التقدم والعلمنة واليسار سوى الجانب المتعلق بالهوية والدين وموروث هذه الأمة ،بينما اليسار الحقيقي هو من يسطف بجانب المستضعفين والمظلومين في وجه الإقطاع ولصوص الوطن ....

أتوقع أن ينخرط بعض التقدميين واليسار في هذه المعركة ويسطفوا بجانب المخلص الثري في معركة الهوية ويتركوا جانبا مواقف ماركس وأنجلز ولينين ولوزا وترتسكي في الرأسمالية والطبقة البرجوازية والحاكمة وتطفو قوامس الدين والعلمنة والتحرر والمعتقد بعيدا عن آلهة الأرض وخبز الفقراء والمساكين واستغلال ثروات الوطن ،لكن إلى أي حد سيكتب لهم النجاح في هذه المعركة والتي ستكون مع الشعب مع أحرار هذا الوطن مع المثقف العضوي سواء كان يساريا أو إسلاميا، مع أولائك الذين شربوا الكرامة في حليب أمهاتهم ولا تغريهم مناصب ولا دريهمات ملوثة بعرق الضعفاء ومسلوبة من ثروات الوطن .... 

هل هي هجرة أدمغة أم هجرة أموال؟

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

المتأمل في منظومة التعليم المغربي سيقف عند حقيقة مفادها أن جُلَّ مدارسنا و رأسمالنا البشري التربوي هو مُوظف ، بطريقة أو بأخرى، و في شق معتبر منه، عند الدول المتقدمة بشكل عام، و عند فرنسا بشكل خاص.

بتعبير آخر، يكتفي نظامنا التربوي بإعداد "الطاقات و الكفاءات" للدورة الاقتصادية لتلك البلدان المستقبلة، الأمر الذي يعني أن استثمارات وزارة التربية الوطنية في مجال التربية و التكوين لا تعدو أن تكون صبا للمياه على الرمال، تلك المياه التي تدع التربة و الرمال المغربية لتعبر البحار و المحيطات، مفضلة التسرب في تربة فرنسا و ألمانيا و أنجلترا و كندا..

فرغم أن خِرِّيجَ الأمس و اليوم هو خريج المدرسة الأساسية، و الإبتدائية و الثانوية الإعدادية و الثانوية التأهيلية، و الجامعة الغربية، التي يديرها و يدبِّرها طاقم إداري مغربي و يؤطرها رأسمال تربوي مغربي كذلك، و تدفع رواتبهم وزارة التربية الوطنية بانتظام، إلا أنه ما إِن يَحِنِ الوقت الذي يصبح فيه الطالب المغربي قادرا على الإنتاج و مؤهلا ليعيد بعضاً مما أنفقته عليه الدولة، حتى يكون قد حصل على تأشيرة عمل أو على الأقل تأشيرة متابعة الدراسة بالخارج. فمن يستطيع أن ينكر أن أوروبا أصبحت تَعُجُّ بالكفاءات المغربية القديمة و الحديثة، خاصة في التخصصات العلمية الدقيقة و المسارات اللغوية، كفاءات تلقت حروفها الأولى و تخصصاتها في التعليم العالي بقرى و حواضر المغرب، و اليوم لم تعد تربطها بالوطن سوى إجازة صيفية من بضعة أيام، و وسام بارز من درجة "الجالية المغربية المقيمة بالخارج"؟

و وِفْقَ هذا المنطق إذن، ألم يَكُنِ الأساتذة المغاربة الذين درسوا أولائك الطلبة و تلك الكفاءات مُجرَّدَ موظفين عند فرنسا و أمثالها، يتقاضون أجورهم بالدرهم بدل اليورو و الدولار أو الجنيه الإسترليني؟ ألم تكن الوزارة بأسرها مجرد مُعِدَّةٍ للأطر لغيرها؟ ألا يُعتبر هذا هجرة لأموال الإستثمارات في ميدان التربية و التكوين، قبل أن يكون مسألة هجرة أدمغة و عقول؟ 
هذا، ودون أن نغفل البعثات الطلابية التي تبعثها الدولة إلى فرنسا و تُتبِعُها بمنح سخية
تخول لأصحابها متابعة الدراسة بالمدارس و المعاهد العليا ، و التي غالبا لا يعود أي واحدٍ منها لأرض الوطن !!!

فإلى متى سيستمر الوضع هكذا ؟ أليس هذا خسرانٌ مُبِينٌ، أن نُكَوِّن ثروتنا البشرية و نهديها على طبق من ذهب لغيرنا؟



بين تعويم الدرهم و تحرير اللغة العربية

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

مَن منكم يستطيع فصل اللغة عن العملة الوطنية؟ أوَ ليسَ هما وَجهان لعملة واحدة؟ هل يمكن مثلا أن نفصل قوة الدولار الأمريكي أو لكندي أو الجنيه الإسترليني عن اللغة الأنجليزية؟ هل يمكن أن ننظر إلى قوة اليورو في معزل عن قوة لغة أهم الثقافات التي تبنته عملة موحدة للاتحاد الأوروبي، كالألمانية و الإسبانية و الفرنسية؟ هل يمكن أن يكون صعود الين الياباني و اليوان الصيني و الليرة التركية منعزلٌ عن انتشار اللغات الوطنية لتلك العملات؟

إن ارتباط قوة اللغة بقوة الإقتصاد، و ارتباط قوة العملة الوطنية بهما معا، أمر لا يُجادل فيه أحد. لذلك نرى الطلبة و استراتيجيات الأنظمة التعليمية يتسابقون على تعلم و تعليم و تبني لغات العملات الأكثر تأثيراً و تداولا، بل كثيرا ما كانت قيمة عُملة البلد المُتوَجَّهُ إليه هي المنارة التي يسترشد بها الهاربون من بلدانهم الضعيفة، حيث موت الإنسان و اللغة.
وحيث أن لكل شرط مناسبة، أتساءل معكم هل يمكن تصور عملية تعويم (تحرير) الدرهم بمعزل عن عملية تعويم اللغة العربية، أي تحريرها من التبعية و جعلها واحدة من اللغات/العملات المتداولة؟ ترى، هل يمكن أن نتحدث عن اقتصاد مغربي قوي بمعزل عن لغة عربية قوية و رسمية في الإدارات و الإعلام و المناهج و المعاهد و الإنتاج؟

هل لا زال بيننا من يعتقد أن أمر اللغة هو أمر ثانوي و مشهد خلفي في سينما واقع الإقتصاد و الإنتاج الحضاري الوطني؟ هل لا زال بيننا من يعتقد أنه بإمكاننا أن نستقل و نتحرر اقتصاديا و اجتماعيا بدون لغة وطنية تكون تاج رؤوسنا و ألسنتنا؟ هل يعرف مسؤولينا كم تُنفق الدول الأجنبية على لغاتها حتى خارج حدودها الوطنية في سبيل توسع هويتها الجغرافية و تقوية بُنيان شخصيتها الثقافية و الحضارية؟

تذكروا معي مثلا، ما يعرف بين تلامذة و طلاب اللغة الأنجليزية ببرنامج أكسيس للمنح الصغرى الذي ترعاه الحكومة الأمريكية بتنسيق مع سفاراتها عبر العالم. كم من خريج سنوي لذلك البرنامج؟ أليس ذلك مساهمة غير مباشرة في تقوية صورة و حضور اللغة الأنجليزية على حساب اللغات المحلية؟ ألا يُساهم ذلك في إزاحة (displacing) اللغة الأم و اللهجات المحلية من تصنيفها و يعمل على إطفاء بريقها و قتل العُملة الوطنية و إضعاف الإقتصاد المحلي، بشكل أو بآخر؟ هل يمكن الكلام عن نجاح عملية التحرير التدريجي للدرهم بمعزل عن التقوية التدريجية للغة الوطنية في المنظومة التعليمية و الإجتماعية؟

مَنْ مِن الإقتصاديين و السياسيين يجرأ على واحدة من هاتين: إنكار الصلة القوية و المشروطة بين اللغة و العملة الوطنيتين؟ أوِ القول بأن عملية تحرير صرف الدرهم ستنجح و لو بتهميشنا –بل عبثنا – باللغة العربية؟


المستشار البرلماني علي العسري رئيسا لمجموعةالتعاون والصداقة البرلمانية مجلس المستشارين المغربي -ومجلس الشيوخ الكندي

تاونات نيوز-- متابعة
تمت صباح يوم الأربعاء3 يناير 2018 ،بمجلس المستشارين، هيكلة مجموعة التعاون والصداقة البرلمانية مجلس المستشارين المغربي- مجلس الشيوخ الكندي،وقد وقع الإختيار على المستشار البرلماني عن فريق حزب العدالة والتنمية و ابن تاونات ، السيد علي العسري ،رئيسا للمجموعة .
نوابه :المستشارة فاطمة الزهراء اليحياوي عن فريق الاتحاد المغربي للشغل .
المستشار محمد عدال عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي.
المستشار الحو المربوح عن فريق الأصالة والمعاصرة مقررا.
نائبه المستشار عبد الكريم مهدي عن فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وتجدر الإشارة أن السيد علي العسري ،وخلال مدته القصيرة بمجلس المستشارين ، أبان عن كفاءة عالية ودراية كبيرة بالشأن العام ،سواء من خلال مرافعاته المتعددة داخل قبة مجلس المستشارين ،أو من خلال تبنيه لمجموعة من القضايا والمشاكل التي تعرض عليه من طرف الموطانين على مستوى جهة فاس مكناس التي يمثلها ، أو من طرف عامة المواطنين المغاربة.
وبذلك يعتبر هذا التتويج نتيجة منطقية لتلك المجهودات التي يبذلها بشكل يومي ،وحسب ما كنا قد نشرناه سابقا عنه ، فقد استطاع لوحده أن يحقق الرقم القياسي في عدد الأسئلة الموجهة للحكومة ، محتلا الصدارة على مستوى فريقه البرلماني ،وعلى مستوى مجلس المستشارين.
بالمناسبة تتقدم تاونات نيوز بأحر التهاني للزميل علي العسري ،وتعتبر تتويجه تتويجا لكل التاوناتيين ،داعية الله له بالصحة وطول العمر والمزيد من النجاحات .

العسري في حوار مع pjd.ma: المسؤولية والأخلاق تقتضيان ربط امتيازات البرلماني بالأداء

تاونات نيوز--منقول عن موقعPJD

قال علي العسري، المستشار البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، إن وجهات النظر حول تعريف "البرلماني" لدى المجتمع المغربي تنقسم ما بين "التبجيل" و"التسفيه".

ودعا العسري، في حوار مع pjd.ma، إلى ضرورة مراجعة امتيازات النائب البرلماني ووجوب ربطها بالأداء، تفعيلا للمبدأ الدستوري القاضي بجدلية العلاقة بين الأجر والعمل تفعيلا لمنهج المسؤولية والمحاسبة.

من وجهة نظركم كيف يُنظر للبرلماني بالمغرب؟

تختلف نظرة الناس للبرلماني بالمغرب، غير أنها تتفق على الابتعاد عن النظرة الموضوعية والمتوازنة، المنطلقة من معطيات مكتملة لتصل لاستنتاجات وأحكام قيمة قريبة من الإنصاف. وللحقيقة، فإن هذه النظرة الظالمة للبرلماني لا يُعتبر المواطنون وحدهم مسؤولون عنها، بل أجزم أن جزءا كبيرا لا يستهان به من البرلمانيين عَمِل بتفان على تكريسها وتثبيتها.

هل يمكن لك تصنيف وجهات نظر الناس للبرلماني؟

هناك صنفان، الأول يحاول "تبجيل" البرلماني، حيث يرى فيه شخصا خارقا للعادة، مختلفا عن باقي البشر، أوتي ما لم يؤت غيره، إمكاناته لا حصر لها، وقدراته تقارب المستحيل، يقول للشيء كن فيكون، بيده تقضى كل الحاجات المستعصية، لا يهم القطاع ولا المجال ولا المكان، يتدخل في المباريات والمستشفيات، ولدى السلطات، يسرع وييسر ويقدم ويؤخر...

والصنف الثاني "يسفه" البرلماني، ولا يرى فيه إلا فاسدا محتالا، اشترى أصوات الناخبين من أجل امتيازات لا حصر لها، تقيه حصانته من الشبهات والمتابعات، وتجلب له خوف أو احترام الناس والمسؤولين، لذا فإن شغله الشاغل هو البحث عن مزيد من الامتيازات، التي لا حد لجشعه فيها، وكلما حقق منها جزءا بادر بطلب أخرى، دون أن تكون له مردودية أو أثر.

كيف ترون الصنف الثاني؟

التوجه الثاني كرسه بقوة بعض البرلمانيين، وغذته بعض الأقلام والمنابر الإعلامية.

أكيد أنه لا يمكن نكران أن بعض البرلمانيين ممن وصلوا القبة ليسوا في مستواها على الإطلاق، واستغلوا ثغرات العملية الديمقراطية وأساءوا للمؤسسة وأهلها بشكل عام، بالاكتفاء بالتهام الحقوق بنهم، دون معرفة، أو قيام بالواجبات، لكن في المقابل يوجد برلمانيون آخرون، ومن كل الأطياف السياسية، يقدسون نبل مهمتهم، ويبذلون لأجلها ما يستطيعون للوفاء بالتزاماتها والاجتهاد في تحسينها وتجويدها، وغالبيتهم يستحيون المطالبة بتوفير مزيد من إمكانات الاضطلاع بمهام التشريع والرقابة والدبلوماسية على أحسن وجه.

كيف ترون الحل لتصحيح هذا الوضع؟

إن المطلوب لتصحيح النظرة المجتمعية للبرلماني، بعد مراجعة القوانين الانتخابية، ونضج الناخب بشكل أفضل، الابتعاد عن توفير امتيازات جزافية للبرلماني، حضر أم لم يحضر، ساهم أم لم يساهم، وربط كل امتياز بالأداء تفعيلا لمبدأ الدستور القاضي بجدلية العلاقة بين الأجر والعمل والمسؤولية والمحاسبة، والابتعاد عن الامتيازات المالية، والتركيز على توفير شروط الاشتغال من مكاتب وتجهيزات وموارد بشرية وخبرات، ومصادرة غير المستثمر منها بشكل صحيح، وسيكون عيدا لنا جميعا، برلمانيين ومواطنين، يوم يقنن عزل برلماني لأنه عجز أو تقاعس عن قيامه بمهامه، ومنعه من الترشح مرة أخرى.

حاوره نور الدين لقليعي



مَنْ علَّمَنِي حَرْفاً أوجعتُهُ ضرباً

تاونات نيوز

بقلم: الدكتور خالد التوزاني

أصيب آلاف المغاربة بالصدمة وهم يشاهدون مقطع فيديو يصور تلميذاً يعتدي بالضرب على أستاذه،وداخل الفصل الدراسي أمام مرأى ومسمع باقي التلاميذ والتلميذات، ولم يكن هذا المقطع إلا فصلاً صغيرا من يوميات التعليم المغربي، الذي يحفل بمشاهد أخرى أكثر عنفاً وأقل أدباً، كما لم تكن جرأة التلاميذ على أساتذتهم إلا نتيجة "منطقية" لغياب أدوار المجالس التأديبية وإقصاء العقوبات الصارمة واقتراح عقوبات "ناعمة" وحلول "لطيفة" من قبيل التجول في الحديقة أي البَسْتَنَة، أو الفُسْحة في الساحة أي المساعدة في الأنشطة الرياضية، لأن التلميذ الذي تُسوّل له نفسه التخريب أو التعنيف أو الاعتداء على الآخرين سواء كانوا تلاميذ مثله أو أساتذة، يقول في نفسه إن أقصى ما سيتعرض له هو التأنيب أو "العتاب" والتوقيف المؤقت عن المدرسة، ثم يعود للفصول الدراسية "بطلا" أمام زملائه يفخر بإنجازه، فيصبح سلوكه قدرة لغيره من التلاميذ ليسيروا على نهجه في إيقاف كل أستاذ أو إدراي أو حتى أي شخص في الشارع.. قد لا يستجيب لأهوائه ولا يلبي له طلباته، ولذلك كثيرا ما شاهد المغاربة وسمعوا بمثل هذا الاعتداءات والتي لا تفرّق بين أستاذ أو موظف أو حتى رجل سلطة أو رجل أمن أحيانا.

كذلك، الشاب الذي يعتدي على غيره في الشارع العام ويطالب المارة بالاستجابة لنزواته، وتسليمه هواتفهم ونقودهم وأمتعتهم، وإلا فسوف يضربهم بسيفه أو عصاه الحديدية أو ينحر رقابهم بسكينه الحاد.. هذا الشاب "المشرمل" يقول في نفسه إن أقصى ما سيتعرض له هو المثول أمام المحكمة وتبرير فعلته بالظروف الاجتماعية والنفسية لينال شهرا واحدا من "الإقامة الفاخرة" في سجن يكتسب فيه أصدقاء جدد وينفتح على تجارب أخرى يستفيد منها في تقوية مساره الإجرامي، ثم سرعان ما يعود للشارع "بطلا" أمام غيره من الشباب، وليكون مصدر تعنيف لعدد أكبر وبأساليب أكثر همجية، وعابري السبيل من المواطنين سيستجيبون له باللطف بعيدا عن أي مقاومة ما دامت المتابعات القضائية في حقه لم تنجح في إصلاحه أو ردعه..

ولذلك، فإن مشهد العنف الذي صدم المغاربة في شريط اعتداء التلميذ على أستاذه، لم يكن مقتصرا على وزارة التعليم فحسب، وإنما الظاهرة تشمل قطاعات أخرى أعم وأوسع وحتى داخل البيوت، مما يعني انتشار ظاهرة العنف في المجتمع المغربي، وغياب قيم الاحترام والحوار والانفتاح والتواصل، وهذا مؤشر يدل على تحولات غير مطمئنة يعرفها المجتمع المغربي، وسيؤدي استمرار الهدر القيمي إلى نتائج غير محمودة العواقب مستقبلا، وإنَّ مثل هذه الأحداث، تمثل صفارات إنذار داخل مجتمع يحفل بالمتناقضات، ويقتضي هذا الموضوع تعاملا جديا وصارما لوقف النزيف الأخلاقي والقيمي، وليس مجرد التعبير عن عدم الرضا أو حتى التعاطف مع طرف معين، أو التضامن أو الاحتجاج أو التبرير، لأن مشكل العنف أكبر وأعمق من مجرد حدث عابر أو استثنائي، وإنما يقتضي وقفة تأمل وبحثدقيق ومعمق وبوسائل العصر، مع الاستعانة بخبراء التربية والفلسفة والأخلاق والسياسة والاجتماع، فضلا عن علماء النفس وأطباء السلوك ورجال القانون، وذلك التماسا لمقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار كل المتغيرات والظروف العامة المنتجة لهذه الظاهرة، والتي لا تقتصر على تعنيف التلاميذ "الشباب" لأساتذتهم داخل الفصول الدراسية، وإنما أيضا تعنيف هؤلاء الشباب لأولياء أمورهم ولجيرانهم ولأبناء حيهم ومدنهم، في سياق ما يُعرف بظاهرة "الكريساج"  أو "التشرميل" والتي انتقلت من الشارع إلى المدارس والبيوت، ولعلها قريبا ربما ستقتحم المساجد وأماكن العبادة، لتطال أماكن أخرى أكثر قداسة، والويل يومئذ لمن حاول أن يوقف زحف الظاهرة. وإذاً يجب أن نتعامل بحزم وصرامة مع مثل هذه الاختلالات القيمية والأخلاقية قبل قدوم الطوفان، والذي لن يفرق بين والدٍ وما ولد.

 


 

المدرسة المغربية، إلى أين؟

تاونات نيوز-- ادريس رفيع

” البارحة مساء، و انا اتجول في شوارع مدينة فاس، وجدت بالصدفة قرب إحدى المكتبات إمرأة رفقة طفلها، تتسول المارة من الناس مساعدتها لشراء بعض من الأدوات و الكتب المدرسية لإبنها.قالت لي ‘‘اولدي عاوني نشري لهاذ الولييد شي شكيكيرة الله ايجازيك بخير‘‘
قلت لها ‘‘الشريفة راني معنديش ما هازش معايا الفلوس، و لكن الشريفة الله ايعاونك عليه، الله يجعل ربي يوقف معاك‘‘
قالت لي ‘‘اولدي الله ايجازيك بخير على كلام الخير‘‘
كان يبدو على هذه المرأة و إبنها الكثير من ملامح البراءة ،من خلال الكلام و المظهر. لا استطيع الكذب هذا المشهد في حينه نزل علي كالصاعقة، جعلني اشعر بألم و حزن قلما شعرت بهما في حياتي، لدرجة أنني عدت لمنزلي لم استطيع ملاعبة ابنتي و الحديث مع زوجتي لم أتناول عشائي كالعادة.
نمت و الأسئلة تتراقص في ذهني عن وضعية هذه المرأة و عن مصير طفلها، قلت في نفسي حتى ولو تمكنت هذه المرأة من جمع المال لشراء كتب وأدوات المدرسة لإبنها، هل فعلا سيتمكن هذا الطفل من مواصلة مشواره الدراسي لسنوات طوال بهذه الكيفية المهينة التي تجعل أمه تتسول كل بداية دخول المدرسي؟
هل فعلا المدرسة المغربية العمومية سوف تتمكن من إحتضان هذا الطفل و إكسابه الكفايات و القدرات و القيم اللازمة لمواجهة الحياة؟
أين هي مبادئ المساواة و الإنصاف و تكافؤ الفرص التي تتحدث عنها الرؤية الإستراتيجية للتعليم؟
لا أستطيع الكذب حينها شعرت بتشاؤم كبير اتجاه مستقبل هذا الطفل.قلت مع نفسي هذا الطفل سيكون عرضة للهدر المدرسي، الذي بدوره سيجعله لقمة سائغة بين يدي الجريمة و المخدرات. استنجت بكيفية مباشرة ان المجتمع من خلال الأسرة و المدرسة هو المسؤول الأول عن صناعة الجريمة و الدعارة و التعاطي للمخدرات… و غيرها من الكوارث الإجتماعية المتسلسلة و المترابطة فيما بينها.
حينما سيفتقد هذا الطفل لعاطفة و حنان الأسرة و يقتنع أنها غير قادرة على تلبية أبسط احتياجاته. و أن المدرسة غير منصفة و لا تحقق المساواة و لا تكافؤ الفرص و لا تمنحه المعارف و لا القدرات و لا القيم الحقيقية لمواجهة الحياة، ما هي النتيجة في نظركم أيها السادة؟
الجواب طبيعيا سيكون سلبي.
ليس من عادتي ان أطرح الإشكالات دون حلول.
أنا في نظري المتواضع لابد ان نعيد النظر في كل تمفصلات حياتنا الإجتماعية; ً الأسرة ,المدرسة الأحزاب ,الإجتماعية, الإعلام…
مامعنى ان يكون المدرس في المؤسسات الخصوصية في شارع غاندي وسط الدار اليبضاء من أجود المدرسين غالبيتهم إما دكاترة او مبرزين ،و لا داعي للحديث عن المساعد النفسي و الإجتماعي…في مقابل إغراق المؤسسات العمومية بالمتعاقدين الذين يفتقرون للحد الأدنى من التكوين سواء المعرفي او البيداغوجي او الديداكتيكي.
كيف سيتمكن هؤلاء من مواجهة تلاميذاتهم في جميع الأسلاك التي سيشتغلون فيها.
إذا كانت تربية الأبقار في الدول المتقدمة تتطلب من العمال في هذا المجال تكوينا علميا في مجال البيطرة و علم النفس الحيوان، فما بالنا عن تكوين المدرس الذي يؤطر الإنسان.
إن المدرس ينبغي ان يخضع للتكوين الضروري خصوصا التربية و علم النفس لإنه يتعامل مع ظاهرة نفسية شديدة التعقيد ،فهو مطالب بفهمها بدقة و الإحاطة بجوانبها المتعددة حتى يتمكن من مساعدة تلاميذته للتحول نحو الأفضل معرفيا و تواصليا و أخلاقيا.
المدرسة هي نواة و مؤسسة للتفاؤل و خلق الأمل للطفل و الأسرة و ايضا المجتمع لأن بيدها و بإستطاعتها خلق المواطن الإيجابي الذي ينفع مجتمعه و يدفعه إلى الأمام،انها المشتل الرئيسي في المجتمع لزرع بذور الإنسان و الإنسانية.
هذه الغاية لن تتحقق دون تهييء الظروف و السياقات و المناخ الملائم لإشتغال المدرس، الذي ينبغي بدوره أن يتلقى تكوينا صلبا ليس في مجال تخصصه المعرفي فقط، و لكن ايضا في مجالات أخرى، كالتربية، و علم النفس، التواصل نفسية الطفل و المراهق، سوسيولوجية المدرسة….. الخ.
ان غياب الإرادة لإصلاح المدرسة اليوم ; سيجعلنا رهين تخلفنا المجتمعي في المستقبل.”


------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية