التحديث الأخير :09:54:05 ص

الصفحة الحالية : جماعات ودواوير المرأة التاوناتية

مواقف وآراء

عاجل : حادثة سير مميتة بتاونات

محمد السطي ـ تاونات نيوز ـ  01/10/2012 ـ  شهدت الطريق الرئيسية رقم 08الرابطة بين مدينة تاونات وفاس  حوالي الساعة السادسة والنصف من بعد زوال يوم الاثنين فاتح أكتوبر الجاري ،بالمدخل الشمالي لمركز جماعة عين عائشة ،وقوع حادثة سير مميتة ،دهب ضحيتها  المسمى قيد حياته (ح.ع) الذي كان راجلا وهو من مواليد مدينة سطات سنة 1940 يمتهن الطب الشعبي (الكي على مرض بوزلوم)وكان في طريقه إلى منطقة عين مديونة لزيارة إحدى العائلات هناك، وقد صدمته سيارة من نوع مرسيديس 190مرقمة بالمغرب كان يسوقها احد المواطنين القاطنين بمدينة تاونات وينحدر من جماعة بوعروص إقليم تاونات،وفور وقوع الحادثة ،ترك السائق السيارة بعين المكان والتجئ إلى مقر سرية الدرك الملكي بمركز عين عائشة لتبليغ عن الحادثة التي ارتكبها ، اد أن الهالك توفي على الفور بعد أن صدمته السيارة المعنية،مما يدل أن الاصطدام كان قويا.

             أفراد سرية الدرك الملكي بعين عائشة ،انتقلوا على الفور إلى عين المكان وبعد القيام بالمتعين بعين المكان وكذا نقل جثة الهالك على متن سيارة الإسعاف إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بتاونات، وبأمر من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتاونات،وضع السائق تحت الحراسة النظرية لدى درك عين عائشة للاستماع إليه في محضر رسمي حول الحادثة ومعرفة أسباب وقوعها ،على أن يتم تقديمه إلى النيابة العامة يوم الأربعاء ثالث أكتوبر الجاري ،لتقول كلمتها في الموضوع.

          لتزداد هده الحادثة إلى رزمة من الحوادث المميتة التي عرفها الإقليم خلال الشهور القليلة الماضية وخاصة على الطريق الرئيسية رقم 08 الرابطة بين تاونات وفاس ،والتي خلفت العديد من  الضحايا موتى وجرحى.

           

            

من أسباب تفشي ظاهرة الغش في مدارسنا

د .حسن الشارف ـ تاونات نيوز ـ  

قضية التعليم هي قضية العصر، بل هي قضية كل العصور، وبالتالي  يجب النظر
إليه كعامل أساسي لتحقيق التنمية التربوية وبالتالي التنمية بشكل عام، لذا تحرص الدول المتقدمة على الاهتمام به بدءا من التعليم الابتدائي إلى العالي.

ومما لا شك فيه أن العلم له المكانة العالية في الإسلام ويكفي للتدليل على ذلك أن أول أمر نزل من أوامر القرآن وأول كلمة من كلماته قوله تعالى (اقرأ) فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مكانة العلم في الإسلام لا تدانيها مكانة.

ولا يمكن للمسلمين أن يصيروا خير أمة أخرجت للناس كما قال بعض العلماء إلا إذا تفوقوا على سائر الأمم في اتجاهين وفي آن واحد معا:

ü الاتجاه الأول: هو الاتجاه القيمي الأخلاقي، بمعنى أن يكونوا مثالا يحتذى في معاملاتهم وفي سلوكياتهم وما يتمسكون به ويدعون إليه من قيم رفيعة وأخلاق سامية .

ü الاتجاه الثاني: ويتمثل في تفوقهم في امتلاك أسباب القوة بمختلف انواعها وأشكالها ؛ القوة الاقتصادية والسياسة والفكرية والعسكرية والعلمية .

أما اليوم فقد انحرف تعليمنا عن أهدافه الحقيقية وتحول إلى وسيلة للارتزاق والعيش الرغيد، إلى جانب الترقي في المناصب المختلفة في المجتمع، فكانت النتيجة أن أصبح  تلامذتنا يتصورون أن الامتحان هو الهدف بدل أن يكون تتويجا لسلسلة من التكوينات والتقويمات التكوينية، كما أصبح ينظر إليه على أنه الحاجز الذي يفصل مراحل التعليم، إذا اجتازه المتعلم انفتحت أمامه الأبواب وضمن لنفسه مستقبلا زاهرا، وإذا غالبه أخفق في عبوره احتضنه الضيق وتقاذفته الأبواب وانغرست في نفسه عقد اليأس والتمرد على المجتمع.

تلك هي الصورة العامة للامتحان عند التلاميذ والطلاب في عصر طغت عليه المادة، إنها قضية حياة أوموت، ففي سبيل تجاوزها يستعمل بعض التلاميذ كل وسيلة حتى لو كانت وسيلة الغش.

والأخطر من ذلك،أن كثيرا من التلاميذ أصبحوا ينظرون إلى الغش نظرة طبيعية، وإن شئت فقل أصبح هذا في نظر التلاميذ حقا مشروعا ومدعما من أولياء الأمور وبعض التربويين، بل الأنكى من هذا أصبحوا يغتاظون ويكرهون كل من يحاول الحد من هذه الظاهرة.

وعلى هذا الأساس أصبح مثل هذا السلوك السلبي بمثابة ظاهرة لافتة للانتباه ومنتشرة في كل الأوساط والمستويات التربوية. وهي من الخطورة بمكان، إذ أنها تجعل نتائج الامتحان غير عاكسة للمستوى الحقيقي لكل ممتحن، كما أن فيها هضما لمجهودات التلميذ المتفوق الذي لم يعمد إلى الغش، وبذلك يفقد المجتمع بكل مؤسساته الرجل المناسب في المكان المناسب.

والغش له أشكال متعددة، ويدخل في مجالات شتى، ولكن أخطر أنواع الغش هو الغش في الأمور التعليمية، ونقصد بالغش التعليمي هو نوع من التحايل والخداع الذي يستعمله المتعلم مهما كان مستواه أثناء الفروض، والاختبارات للإجابة على الأسئلة التي قدمت له قصد الحصول على نتائج جيدة وضمان النجاح.

فمن خلال هذا المفهوم نستخلص أن مثل هذا الفعل يعتبر سلوكا انحرافيا لا أخلاقيا يمس بآداب التعلم وبمصداقية التعليم. وهو ضرب من  السرقة، وإهدار لقيمة تكافؤ الفرص، كما يعتبر عملا إجراميا لأنّه مجرّم قانونا ،حيث توجد مذكّرات وبنود خاصّة بزجر الغشّ في الامتحانات، ومحرم بدليل تبرّؤ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الغشّاش ( ليس منا من غش)، وما تحفل به آيات القرآن الكريم من ذمّ سائر أنواع الغشّ.
والملاحظ أن هذه الظاهرة، بدأت تأخذ في الانتشار ليس على مستوى المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية بل امتدت لتطال حتى الجامعة والأساتذة المقبلين على امتحانات الترقية والامتحانات المهنية .

يبقى السؤال الجوهري المطروح، ما هي الأسباب الحقيقية وراء تفشي ظاهرة الغش؟

أما عن الأسباب التي تدفع التلاميذ إلى الغش، فهي كثيرة، من ذلك: الخريطة المدرسية، عدم استيعاب المادة الدراسية من قبل التلميذ، تهاون المراقب، كثافة المقررات، التركيز على الجانب المعرفي فقط وإغفال الجانب المهاري والوجداني، الساعات الخصوصية، الاكتظاظ ... غير أنني أرى أن الأمر يختلف هنا من حيث الأسباب الحقيقية لتفشي هذه الظاهرة في مدارسنا، والتي يمكن إجمالها كالآتي :

1__-الخلل في المناهج الدراسية :

من المعلوم بداهة، أن لكل أمة من أمم الأرض عقيدة، والعقيدة تعني النظرة الشاملة عن الوجود -الكون والإنسان والحياة-، كما له فكرة عما قبل الحياة الدنيا، وعما بعدها، وعن وجود العلاقة بينهما أيا كانت النظرة، وأيا كانت الفكرة.

إن هذه النظرة أو هذه الفكرة هي العقيدة. وبقدر صحة وصلاح العقيدة، تكون صحة وصلاحية النظام المنبثق عنها. أما إذا كانت العقيدة فاسدة أو خاطئة، فإن ما انبثق عنها من أنظمة، وما بني عليها من أفكار تكون فاسدة وخاطئة، لأن ما بني على باطل فهو باطل .

إن النظريات المطروحة الآن في مناهج البحث أو الدراسة أو التعليم أو الثقافة وفي مجالات الأدب أو دراسة علم النفس، أو دراسة علم الاجتماع أو في دراسة اللغة، هي نظريات غربية وافدة، وهي نظريات كما نعلم جميعا تنطلق من أساس غير ديني في نظرتها إلى الكون والإنسان والحياة، فطبيعة تلك النظرة طبيعة مادية لا دينية .

إن تنمية الجوانب المادية كما هو حادث في الحضارة الغربية أفقدت الإنسان توازنه، وجعلت الخلل يقع في حياة الناس نتيجة غياب العناية بالجانب الروحي، ولعل ما يحدث في بلد مثل السويد يؤكد ذلك، ففيها أعلى مستوى للدخل في العالم، وأعلى مستوى من الرخاء، وفيها أيضا أعلى مستوى من الانتحار الناتج عن القلق النفسي .

وفي يقيني أن الغش يرجع في أسبابه إلى تبعيتنا العمياء للغرب في مناهج تعليمهم، حيث تبعناهم شبرا بشبر في كل نظرياتهم العلمية وسلمناها إلى طلابنا في الجامعة وتلامذتنا في الثانوية على أنها مسلمات علمية دون حذر مما تحمل من أفكار وعقائد تهدم عقائدنا، وتشوه تاريخنا وتتنكر لكل مبادئنا وتنزع كل أثر لأخلاقنا... الأخذ عن الغرب كان ربما ضروريا في فترة ما بعد الاستعمار بدعوى أن الدول العربية والإسلامية لم تكن عندها من الزاد العلمي ما يجعلها مستغنية عن الغرب.. أما اليوم فأصبح عندنا هذا الزاد/النظريات ولكن لسوء الحظ مازلنا نستوردها من الخارج وهي بالقطع أدنى مما عندنا لأنها قد تعالج جانبا وتغفل عن أهم الجوانب في طبيعة الإنسان وهو الجانب الروحي. ويحضرني في هذا المقام ما قاله الأستاذ/سيد قطب_رحمه الله: "... لا يلجأ الفرد إلى الاستدانة وله رصيد مذخور قبل أن يراجع رصيده فيرى إن كان فيه غناء، ولا تلجأ الدولة إلى الاستيراد قبل أن تراجع خزائنها وتنظر في خاماتها ومقدرتها ..." أجل ...إننا لابد أن نراجع رصيدنا الروحي وتراثنا الفكري قبل أن نفكر في استيراد النظم والخطط والشرائع. وإلا فما معنى أن نقطع الصلة بين الطلاب وتراثهم الإسلامي في مناهج التربية والتعليم.

إن المناهج التعليمية الغربية، ومناهجنا التعليمية جزء لا يتجزأمنها استطاعت أن تيسر للتلميذ مأكله ومشربه ومسكنه، كما استطاعت أن تيسر له قضاء الشهوات ، ولكنها أغفلت من كيانه جانب الروح، أغفلت العقيدة في الله وما يشع منها من مثل وأخلاق فكانت النتيجة خواء الروح من الإيمان وخواء الحياة من العقيدة فانهارت الأخلاق،وخلت الحياة من القيم.. خلت من الصدق والإخلاص والوفاء والصبر وتحريم الظلم وبر الوالدين وصلة الأرحام وحقوق الجار والحياء والحلم وتحريم الكبر والتعجب والعفو والوقار والسكينة...إلخ ليحل محلها  كل صفة ذميمة كالغش والكذب والسرقة والاحتيال ...إلخ.

إن المناهج الدراسية في حاجة إلى ثورة تصحيحية تصوغ مناهجها بما ورثناه عن آبائنا من عقيدة وثقافة وقيم وآداب وفنون وصناعات وسائر المنجزات الأخرى المعنوية والمادية، أما النظريات المطروحة الآن في مدارسنا، فهي نظريات تنطلق من أساس غير ديني في تفسير نشأة الخليقة والإنسان والمجتمع والتاريخ، ولنعتبر بعدونا اللدود _وإن كان صعبا على النفس _ففي مدارسهم الإسرائيلية يولون عناية شديدة في جميع مراحل التعليم بمناهج التربية الدينية لديهم، بل وجعل التعليم الديني أساس مناهجها الدراسية بوجه عام للاعتقاد أنه أساس عقيدتهم وتقدمهم ...

2 _ غياب التربية الدينية من مناهجنا :

إن من يمعن النظر في مادة التربية الإسلامية التي تمثل التربية الدينية في مدارسنا سيلاحظ حتما أنها مادة متطفلة  على مناهج تعليمنا في مختلف مراحلها، لا تأخذ من الوقت إلا بقاياه " فهي لا تعدو حصتين في الشعب الأدبية وأقسام السلك الأول، أما الشعب العلمية والاقتصادية والرياضية والتقنية فلا تتجاوز حصة واحدة في الأسبوع وهذا بالطبع له انعكاسه السيء على تربية التلميذ المغربي دينيا وخلقيا حيث لا تتاح له  فرصة التزود من المادة الإسلامية إلا مرة واحدة في الأسبوع مما يجعله قليل البضاعة ناقص التكوين ، ضحل الثقافة في هذه المادة الحيوية."[1] في حين " أن عدد الحصص التي يقدمها الصهاينة للتربية الدينية في مدارسهم الثانوية أربعا وخمسين وثلاثمئة حصة دينية توراتية في كل سنة دراسية ، ومثلها في التدريب العسكري، وطالب المرحلة الإعدادية يتلقى اثنتين وأربعين ومئتي حصة سنوية توراتية فلا بد لكل تلميذ أن يدرسها، وأن يصبغ بها، وينشأ عليها، وأن يمتحن فيها، فينجح أو يرسب بسببها، هذا مع العلم أن التعاليم الدينية الإسرائيلية أقرب إلى الأساطير والخرافات التي تتحدث عن العصور المتحجرة [2] .

كما كان ينبغي علينا قبل أن نتكلم عن دور الدين وأهميته في مناهج التعليم أن نتكلم عن التناقض بين حياة مدرس الدين وبين تعليمه الدين، إنما هو مصدر الخطر الكبير على خلق الطالب لأنه يمرنه _حينئذ_على النفاق وصوره... وهذا ما نلمس نتائجه في سلوك بعض تلامذتنا إذ يتهربون من الصلاة بكل الوسائل حتى الكذب، وما ذلك إلا محصلة ما يرونه من ذلك التناقض بين أقوال معلميهم وسلوكياتهم... فالمعلم لا يصلح أن يكون رائدا أو مرشدا إلا إذا صلح أن يكون قدوة حسنة.

وأخيرا ضعف معاملها، الذي يعد من الأسباب التي تدفع التلميذ إلى النفور منها، وهذا ما جعل مجلة الهدى تتساءل في افتتاحية عددها الخاص "كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية دينه، وأهمية دروسه الإسلامية وهو يرى ضعف حصصها وضعف معاملها ثانيا... بل أليس من الغرابة أن تكون مادة التربية البدنية أول ما يبدأ بها في امتحان البكالوريا، بينما الامتحانات مادة التربية الإسلامية لا وجود لها في هذه الامتحانات... هل أصبحت تربية الأبدان أهم من تربية النفوس والقلوب؟ فما قيمة البدن الصحيح إذا لم يقده عقل سليم؟

فما نشكوه من انحرافات وجرائم ليست إلا وليد ضعف الوازع الديني الناجم عن افتقاد عناصر التربية الدينية الصحيحة التي يجب أن تضعها مناهج التربية الدينية نصب أعينها ... إننا ننفق الملايين على تعليم تلامذتنا ، ثم نحرمهم من صمام الأمان، وننزع منهم الحلال والحرام فتخرج لنا أجيالا تتعامل بالغش والرشوة... والدين وحده هو الذي يصون الإنسان ويحفظه من الانحراف والسقوط وما انتشر الغش واستفحل إلا بعد أن قل الوازع الديني .

3_وسائل الإعلام / التلفاز :

مما لاشك فيه أن لوسائل الإعلام ولاسيما  التلفاز ، دورا هاما ومؤثرا وفعالا في التربية والتثقيف والتوجيه، لأنه يجمع بين مزايا عديدة تجذب المشاهد إليها، ولذلك يؤكد الباحثون وخبراء التربية في مختلف دول العالم أن التلفاز بما يملك من عناصر الجاذبية والتأثير أصبح يشارك الآباء والأمهات تربية وتنشئة أطفالهم حتى أن بعضهم سمى التلفاز بـ"الأب الثالث"

ولو أنعمنا الفكر والنظر قليلا في ما يعرض على شاشاتنا المغربية وما يتابعه تلامذتنا الأبرياء باهتمام وجدية لرأينا بوضوح شديد كم هي كبيرة الأضرار التي يلحقها هذا الأب الثالث بأبنائه وخاصة أيام الامتحانات حيث تكثف شاشاتنا من موادها المعروضة، سواء كانت كرتونا أو مسلسلات أو أفلاما أو مقابلات رياضية أو برامج تثقيفية وترفيهية ضاربة عرض الحائط  بامتحانات تلامذتنا حيث لا تستطيع أن تصبر عليهم حتى فترة امتحاناتهم، بل تقوم بإعلان أو إشهار أو نقل بعض المباريات الرياضية كما حصل هذه السنة مع مباريات كأس أمم أوروبا، أو بإعلان بعض المهرجانات أو متابعتها كما فعلت أخيرا مع بعض المهرجانات التي تزامنت مع فترة امتحاناتهم كمهرجان موازين بالرباط، ومهرجان للموسيقى الروحية العالمية بفاس، ومهرجان كناوة بالصويرة، ومهرجان الرقص بمراكش، ومهرجان  تميثار  بأكادير، ومهرجان حب الملوك بصفرو، ومهرجان طرب طنجة..، بغض النظر عن المنصات الغنائية المنصوبة في كل مدن المملكة وخاصة منها المدن الشاطئية.

والتلميذ في نظري، هو طفل، والطفل حسب المواثيق الدولية سنه ينتهي عند الثامنة عشر فكيف به أمام هذا الزخم الإعلامي الكبير والمتنوع والمؤثر والمسموم أن يستعد للامتحان من دون الاعتماد على الغش؟، وخاصة أننا نتعامل مع فئة عمرية تفقد الكثير من القدرة على الرفض، وليس كالكبار التي تفكر وتدرك وتميز وتختار وترفض، " فالطفل عنصر غض طري، سهل التشرب لما ينقل إليه ... صفحته بيضاء قابلة للإشباع بأي شيء يقدم له .. كما أنهم في جانب التوجيه والإرشاد طيعون يسهل توجيههم، [3]

لماذا شاشاتنا المحترمة لا تهتم بتلامذتنا بتقديم الدعم لهم من خلال بعض البرامج التعليمية على شاكلة القناة الرابعة في بعض المواد أو بعض القنوات المصرية، وإن لم تفعل على الأقل أثناء فترة الامتحانات، أوعلى الأقل تكف شرها وسمومها عنهم أثناء الامتحانات ...

4_ مسؤولية الآباء :

أما السبب الرابع، فهم الآباء الذين أهملوا شأن التربية وتركوا الحبل على غاربه لأولادهم يفعلون ما يحلون لهم دون رقيب ولا نكير، في حين تعتبر رعاية الأب لبنيه وبناته مسؤولية الأبوين في الدنيا والآخرة، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: في سورة التحريم "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة" يعني بالتربية والتأديب والتعلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن " والأدب الحسن هو إحسان التعليم والتأديب، وكذا التعريف على الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، تعريفا ملائما ينشأ عنه الحب  لله، والخوف من محاسنه، والحب لله يدفعهم إلى التقديس والولاء لله، حين يمكن أن يترجم ذلك في الشعائر والعبادات. وأما الخوف من الله ، فيمكن استثماره في تجنب الناشئة الكذب والغش، والخيانة،  ...وما انتشار الغش في الامتحان إلا نتيجة الدروس التي لقنها الآباء لأبنائهم فهذا يبحث لولده عن أستاذ أو طالب يدخل له مادة من المواد عن طريق الهاتف الجوال مقابل قدر من المال، وهذا يبحث عن المدرسين الذين سيكلفون بالحراسة، وثالث يوجه ولده إلى الانترنت لعل وعسى يجد بعض الطرق الحديثة في النقل .. حتى شب الولد وللأسف متمرسا وحريفا في الغش وهو بذلك يضع ولده على أول طرق الانحراف بدل من أن يعلمه موقف الإسلام من الغش .

وحفاظا على سلامة الأبناء/التلاميذ والطلاب، لابد أولا للآباء أن يقلعوا عن الغش بكل أنواعه فهم القدوة، والأولاد أمانة سيسألون عنهم لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون" وقوله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" إن إقبال التلاميذ على الغش هو مسؤولية الآباء الذين  يفتقدون القدوة الصالحة، ومن الصعب أن نقف لأولادنا بالمرصاد ونمنعهم من الغش بالكلمة الجارحة والعصا التي لاترحم في الوقت نغش أمامهم بالليل والنهار دون مراعاة لشعورهم وفي هذا يقول الله عز وجل: "كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالاتفعلون".

وعن طريق هاته التربية، يتم بناء التلميذ بناء متكاملا ومتوازنا يجعل من شخصيته تمتلك مناعة ذاتية تحفظها من السقوط في الغش والوقوع في الأهواء والنزوات وفي المقابل تكسب التلميذ القيم الفاضلة والأخلاق الحميدة والتدريب على الأعمال الصادقة، والأفعال الحسنة، والسلوك السليم.

5 _المدرس :

يعتبر المدرس مكونا أساسيا من مكونات المنظومة التربوية، وكل فشل أو اختلال في هذه المنظومة يتحمل مع باقي مكوناتها جزءا من المسؤولية، وهذا  يفرض عليه أن يكون من جانب مؤهلا تأهيلا علميا أكاديميا... ملما بكل جديد في مجال تخصصه، متمكنا من مادته العلمية التي يدر سها لتلاميذه، حريصا على الاطلاع والتجديد والتطوير المستمر لمعلوماته ومهاراته وقدراته وخبراته... ومن جانب آخر مؤهلا تأهيلا تربويا يسعى لإضفاء المسحة الثقافية على التلاميذ، والتأثير في سلوكهم، وعاداتهم وطرق تفكيرهم، فتكسبهم النافع وتحذف منهم الضار، وتقومهم فكرا وسلوكا.

ولقد فطنت أم المحدث المشهور"سفيان الثوري" إلى هذه الحقيقة وبالتالي فقد أوضحت لابنها سفيان أن يربط بين العلم والسلوك وإلا فلا نفع للعلم دون العمل قالت: "يابني خذ هذه عشرة دراهم وتعلم عشرة أحاديث، فإذا وجدتها تغير في جلستك ومشيتك وكلامك مع الناس، فأقبل عليه وأنا أعينك بمغزلي هذا وإلا فاتركه، فإني أخشى أن يكون وبالا عليك يوم القيامة إذن فالعلم ينبغي أن يغير في الجلسة والمشية والكلام..." يعني (السلوك).

وللأسف فقد عمل مجموعة من المدرسين  _عن قصد أو لجهل _ على فصل الهدف التربوي عن الهدف التعليمي، وأصبحت مهمة الأستاذ هو حشو أذهان التلاميذ بمعلومات ومعارف وقضايا مجردة من السلوكات الفاضلة والسجايا الحميدة التي يتعين أن يتحلى بها المدرس سلوكا وفكرا، بل الأخطر من هذا عندما نجد المدرس نفسه يدفع التلميذ من حيث يدري أو لايدري إلى الانحراف من خلال سلوكاته الذميمة كإعارته السجائر من تلامذته، أو شم الطابة أثناء الدرس، أو مغازلته لتلميذاته، أو تعاطيه للخمرة، او الزام التلاميذ على تلقي الساعات الاضافية الاجبارية، أوتشجيعه على الغش...إلخ .

فماذا عسى أن يتعلم هذا التلميذ المغلوب المولع بتقليد الغالب من هؤلاء المدرسين في ظل هذه الأوضاع المعكوسة المنكوسة؟ وفاقد الشيء لا يعطيه... قاعدة تعارف عليها الناس منذ القدم في الحياة اليومية، ولكن يبدو أنه لم يتعارف عليها في حقل التربية والتعليم ؟

إن هذا التناقض الصارخ بين أقوال المدرسين وسلوكياتهم يتسبب في اهتزاز القيم في نفوس التلاميذ بل وإصابتهم بالصراعات النفسية مما يجعل التلميذ  يكفر بمجتمعه وما تلقنه من مثل عليا وسلوكيات حميدة... فكانت النتيجة تخريج كثير من التلاميذ سلوكهم الاجتماعي غير مقبول، وما الغش إلا جزءا لا يتجزأ من هذا السلوك الفاشل.

6- عدم تفعيل مقتضيات القانون الخاص بالغش في الامتحانات :

أما السبب السادس وهو تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بالغش من قبل السلطة الحاكمة، فدورها لا يقل عن أدوار المؤسسات التربوية السابقة وقد يفوق، وقد ثبت عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" ويظهر هذا الدور عن طريق الوسائل التي تتغير بتغير الأزمان والأماكن والتي يعد القانون من أبرزها في يومنا هذا، فالقانون وسيلة مهمة يتوسل بها من ابتغى التغيير سواء كانت الغاية غاية خير أو شر  فإذا استطعنا أن نغير من ظاهرة الغش، بطريقة لينة بعد إقامة الحجة، وهو المطلوب، فبها ونعمت، وإن لم تنجح تعينت طريق القسوة، بتفعيل القرار الوزاري بحرمان أي تلميذ ضبط في حالة غش من المشاركة في جميع الامتحانات لمدة خمس سنوات حتى يكون عبرة لغيره وهذا صحيح، كثير من التلاميذ لا يتأترون لا بالآيات ولا بالأحاديث النبوية ولا بكلام الآباء ولا المدرسين بل يقدم على الغش ولا يبالي لأن قلبه أصبح ميتا، ومرض على الغش...لكن متى علم أن هناك عقوبة من السلطة الحاكمة بالضرب أوالسجن، ونحو ذلك ارتدع وخاف وأذعن ووقف عند حده، ووازع السلطان له شأن عظيم.. ولهذا شرع الله لعباده القصاص والحدود والتعزيرات لأنها تردع عن الباطل، وأنواع الظلم، ولأن الله يقيم بها الحق.

فعلى الجهات الرسمية تفعيل مقتضيات القانون الخاص بالغش في الامتحانات لأن في تحقيقه مصلحة الأمة ونجاتها، وفي إهماله الخطر العظيم والفساد الكبير، واختفاء الفضائل وظهور الرذائل.

خـــلاصة :

_ هذه في اعتقادي أهم الأسباب التي تؤدي بالتلميذ إلى الغش في الامتحانات، نرصدها ولا نملك سوى الإشارة إلى خطرها على مستقبل البلاد، أما علاجها فبيد من يملك الحل والعقد.



_التربية الإسلامية ، مادة وتدريسا ، أحمد البورقادي ، مجلة الهدى المغربية ، ص 8[1]

_مع محنة التربية الإسلامية ، عبد الحي العمروي ، مجلة الهدى ، ص55[2]

_نحو مشروع مجلة رائدة للأطفال ، كتاب الأمة ، الدكتور مالك  الدكتور مالك إبراهيم  ،  ص   ،77العدد 59[3]

تاونات: الخط الأخضر لعملية "إنصات" المتعلق بالدخول المدرسي لاينصت لأحد والدراسة بالثانوية التأهيلية محمد السادس لم تنطلق بعد !!!

علي العسري ـ تاونات نيوز ـ كأب لتلاميذ، ومنتخب محلي، وفاعل جمعوي، ومهتم بالعملية التعليمية التعلمية، أعجبت بالابداع الذي أتى به وزير التربية الوطنية محمد الوفا، المتمثل في إحداث الوزارة لخط هاتفي أخضر لتلقي ملاحظات الفاعلين والمهتمين بشأن المدرسة المغربية، ومختلف المشاكل والعوائق التي تعترض الدخول المدرسي، وانطلاق الدراسة في الآجال المحددة، فبادرت يومه الثلاثاء 18 شتنبر، بعد ان لاحظت استمرار أحد أبنائي في عطلته السنوية، رغم مرور حوالي أسبوع كامل على تاريخ الانطلاق المقرر للدراسة، دون أن ألحظ أية بوادر توحي بذلك بالثانوية التأهيلية محمد السادس بتاونات، فاتصلت بالرقم الأخضر لمرات عديدة، كنت في الاتصالات الاولى أخبر من طرف المجيب الصوتي بأن الخط مشغول، ثم بعد ذلك، ولمرات عديدة ظل يرن دون مجيب، وكل ذلك حوالي الرابعة مساء، فقلت أجرب تدوين الملاحظة في الموقع الالكتروني للوزارة، في النافذة الخاصة بهذا الغرض، غير أنه وبعد التسجيل الدقيق لمعلوماتي الشخصية، وتدوين معلومات المؤسسة المعنية، والجهة والاقليم والجماعة والمدينة المتواجدة بها، أخبر بأنه لا توجد مؤسسة بتلك المعلومات، فيئست بعد تكرار متعدد للمحاولة، وقلت أترك ابني وزملاءه بالثانوية يستمتعون بمزيد من العطلة، على الأقل في انتظار أن تحدث الوزارة خطا أخضرا جديدا للإخبار عن أي عطب أو خلل في الخط الأخضر الأول
علي العسري

اليسار النقابي : تثوير للعمل النقابي أم تكر للواقع؟ قراءة في تجربة الاتحاد المغربي للشغل بتاونات ـ الجزأ الثاني ـ

الأستاذ المحامي عبد العزيز الغازي ـ تاونات نيوز ـ 2/ التجربة النقابية للاتحاد المغربي للشغل بتاونات من التاسيس الى الان او اختبار الرؤية / التصور في الواقع

انه مما لا شك فيه ان تاسيس فرع تاونات للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية في اطار الاتحاد المغربي للشغل شكل بداية نهضة نقابية تنظيمية متصاعدة ومحفزا لانطلاق عملية شاملة لباقي القطاعات والمناطق بالشكل الذي نظر لها من خلال اللقاءات التي تمت على مستوى بعض القيادات والاطر الاقليمية والمحلية للتنظيمات السياسية والمستقلين . وهكذا تم تاسيس اول فرع بمركز تاونات ليستتبع بعملية تنظييمية وتاسيسية لباقي فروع قطاع التعليم خاصة, حيث تاسس بشكل موازي فرع طهر السوق ,تيسة ,غفساي وقرية ابا محمد الذي اعيد تجديديه باعتبار انه فرعا كان قائما قبل هذه العملية , وبالتوازي مع ذلك انطلقت عملية تاسيسية شملت باقي القطاعات ومنها بالدرجة الاولى الجماعات المحلية ( 5 فروع نقابية الى وصل العدد حاليا الى حوالي 7 فروع ) والصحة والفلاحة ( فروع اقليمية ) والبريد فضلا عن اعادة تجديد فروع المكتب الوطني للكهرباء والماء خاصة وانهم قطاعات تقليديا محسوبة على الاتحاد المغربي للشغل .

ولقد كان لهذه الدينامية التنظيمية المحدثة على صعيد الساحة النقابية بتاونات والاقليم عامة نتائج ايجابية يمكن حصرها بصفة موضوعية في العناصر التالية :

1 / خلق حركية نقابية بارزة سواء على مستوى التاطير التنظيمي لقطاعات اجتماعية او على مستوى الأداء ألمطلبي والحركي وذلك في اطار تنافسية استقطابية بين مختلف التنظيمات النقابية حاولت حسب المواقع والمناطق والقطاعات والولاءات خلق قاعدة نقابية تمكن من تبوء مركز الصدارة في قيادة العمل النقابي بالاقليم وعلى مستوى احتكار التمثيلية النقابية ميدانيا / نضاليا او رسميا من خلال اللجان الثنائية فضلا عن التمثيلية بالمجالس التعليمية واللجان المتساوية الاعضاء على الصعد المحلية وحسب القطاعات .

2 / التاسيس لقواعد معيارية لحل قضايا الانتقالات والتكليفات واسناد المهام وغيرها من الاشكلات التي تفرزها الساحة النقابية حسب القطاعات ومما لا شك فيه ان قطاع التعليم خاصة على مستوى تاونات المركز او اقليميا كان هو محور هذه العملية وصانعها بالدرجة الاولى خاصة مع فريق الاخ عبد الله الفركاني والمكتب الاقليمي حينها , اذ لاول مرة على صعيد النيابة يستطيع رجال التعليم ان ينتزعوا من النيابة الاقليمية لتاونات الحق في اقرار مسطرة دقيقة وشفافة وموضوعية لتدبير الحركة الانتقالية داخل النيابة من خلال ملائمة المسطرة المعتمدة على الصعيد الوطني على جغرافية الاقليم ومقاس الاختصاص الاقليمي للنيابة , فضلا عن انتزاع حق مشاركة النقابات في تدبير الملف .

3 / التاسيس لقواعد معيارية مبدئية ومنهجية دقيقة في التعاطي مع المطالب الفردية والجماعية لرجال التعليم وذلك باعتماد مبادىء قارة وثابتة في تبني المطلب والدفاع والترافع عنه امام الجهات الوصية على القطاع ( المشروعية , القانونية , الاحقية , الاختصاص....) وذلك بالاستناد على قانون الوظيفة العمومية اولا والتشريع المدرسي ثانيا والمذكرات والمناشير والدوريات الوزارية ثالثا والمذكرات الاقليمية المعتمدة من النقابات والفاعلين بالقطاع رابعا , وذلك بغض النظر عن علاقة رجل التعليم او المجموعة بالنقابة ( الاتحاد المغربي للشغل )

4 / التاسيس لتقليد التواصل والتشاركية الدائمة بين الاجهزة المسيرة للنقابة والقواعد اما عبر الاليات التنظيمية ( الجموع العامة ) او عبر البلاغات والبيانات الاعلامية الصحفية من خلال السبورة النقابية .

بالموازات مع هذه النتائج التي لا يمكن انكار اهميتها ونوعيتها ترافق التاسيس والنمو بسمات وظواهر سلبية سيكون لها لا محالة دورا تخربيا على مسار تطور العمل النقابي الوليد وفي هذا الاطار يجب تسجيل الملاحظات التالية :

1 / هيمنة قطاع التعليم على الجسم النقابي الجديد وريادته في تاطير الحركية النقابية التنظيمية وان كان هذا العنصر شكل قوة دفع لهده الانتفاضة النقابية على المستوى التنظيمي والادبي فانه من ناحية ثانية حجم هذه الانتفاضة وجعلها متمحورة حول قاعدة اجتماعية لا يشكل اقليم تاونات بالنسبة لها الا منطقة عبور وهدا عامل لا يمكنه باي حال من الاحوال ان يسهم في توطين العمل النقابي بالممارسة المغايرة التي نظر لها, فضلا عن انه يسهم في خلق ثقافة فئوية ومهنية من خلا ما يشتغل عليه من ملفات نقابية او ما يرافع عليه من مطالب والتي غالبا ما يكون لها بعدا مركزا ووطنيا تتعلق بتسويات الوضعيات الادارية والمالية لهذه الفئة , مما يجرد الممارسة النقابية من العمق المحلي الاستراتيجي للتاسيس لعمل نقابي بديل ومغاير ومن منظور يساري له زمنه الخاصة يتحدد بالاستراتيجيات والتكتيكات الكبرى المرحلية والبعيدة المدى .

2 / تباطؤ الحركية التاسيسية لباقي القطاعات النقابية والاجتماعية بحيث استغرقت عملية التاطير النقابي التنظيمي لباقي القطاعات وخاصة الجماعات المحلية سنوات طوال علما بان هذا القطاع يحتلا موقعا مركزيا واستراتيجيا من خلال حجم معانات مستخدميه واعوانه او من خلال نسبته واتساعه قاعدته الشعبية ضمن سلك الوظيفة العمومية بالاقليم وانتشاره الجغرافي ( 49 جماعة وبلدية بالاقليم ), اما باقي القطاعات فقد لا يكاد يذكر الوجود النقابي بها للاتحاد المغربي للشغل الا كمناضلين افراد معزولين على صعيد المؤسسات المتواجدة بالاقليم على شساعته وكبره وبصفة خاصة البريد والصحة والفلاحة وغيره من القطاعات , وهذا راجع الى سببين : هامشية القطاعات على مستوى نسب المئوية ضمن قطاع الوظيفة العمومية , غياب عمل تنظيمي منهجي للفاعلين النقابيين المؤسسين للبديل النقابي , واستمرار تردد تيار يساري (الاكبر والاقوى حينها تنظيميا وجماهيريا )في التعاطي مع مبادرة التاسيس والمقصود حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي , واستمرار انقسام باقي التيارات على نفسها , بين استمرار العمل في الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل وهو الانقسام والتوزع الذي كان شاملا لجميع القطاعات ( التعليم , الجماعات , البريد , الصحة , والفلاحة ) وشاملا لجميع مناطق ودوائر الاقليم .

لان كانت العملية التاسيسية للاتحاد المغربي للشغل بتاونات عرفت تصاعدا ملحوظا واشرت لوجود حالة الضرورة الموضوعية لصياغة وافراز ممارسة نقابية بديلة تقطع مع التجارب النقابية السابقة ومع التعاطي الانتهازي مع مطالب ومشاكل ومطامح الشغيلة بمختلف فصائلها ومكوناتها الفئوية والقطاعية, فان هذه الضرورة الموضوعية إن كانت غير مسنودة برؤية منهاجية مستوعبة لابعاد العملية التاسيسية ومدركة لعمقها الاستراتيجي , فانها لا محالة ستتحول الى مطية لكل النزعات الانتهازية والمصلحية لتسلقها واستثمارها في تحقيق اهداف بعيدة عن متطلبا العمل النقابي اليساري الحق ومطامح الشغيلة , وهذا ما وقع بالفعل , بحيث تحول الاطار النقابي المولود الى وعاء وملاذ لكل العناصر الملفوظة والمرفوضة بباقي النقابات وخاصة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل وبقطاعات معينة ومحددة ( الصحة , الجماعات المحلية والبريد وبدرجة اقل التعليم وخاصة قرية ابا محمد) وهو العامل من بين باقي العوامل التي جعلت من السمات السلبية التي رافقت تاسيس الاتحاد المغربي للشغل بتاونات ـ وان كانت في المنظور العلمي الموضوعي ظواهر طارئة وعرضية معالجتها ليست بالصعبة او المستحلية ـ فانه في واقعة الحال تحولت إلى اعطاب بنيوية لازمت الإطار وتطورت معه الى ان أفضت الى واقع انشطاري كما هو الان سائد في أوساط القطاعات النقابية للاتحاد المغربي للشغل .

في هذا الإطار وفي تقييمنا الخاص والذي لا ندعي فيه امتلاك الحقيقة المطلقة يمكن اجمال تجربة اليسار بالاتحاد المغربي للشغل باقليم تاونات في الخلاصات التالية :

على المستوى التنظيم :

1 / الفشل في بناء تنظيم نقابي قوي ومهيكل وفقا لقواعد الديمقراطية الداخلية وجماهيرية العمل والإطار النقابي , بالشكل الذي يضمن هيبة التنظيم وارتقاء قواعد التسيير والتدبير الى مستوى سلطة أخلاقية يحترمها المناضل اليساري ويعمل وفقها قبل المنخرط الجديد والعادي , وبناء ادارة نقابية مرنة ومضبوطة وفق قواعد التدبير الشفاف للموارد المالية والادارة المحكمة للأرشفة والملفات والمداومة والتتبع والإخبار والتواصل , فضلا عن تأسيس روابط وعلاقة التضامن والتلاحم التنظيمي بين القطاعات لخلق ثقافة الطبقة بدل ثقافة القطاع والفئة , تنطلق من المحلي الى الإقليمي فالجهوي في إطار صيرورة تنظيمية تتغيى خلق وقائع ميدانية جديدية داخل النقابة لتحقيق القفزة المرجوة والمأمولة في اطار الصراع ضد البيروقراطية والمتاجرة في العمل النقابي السائدة داخل المركزية النقابية الام .

2 / الفشل في الحفاظ على القاعدة الشعبية والتنظيمية للقطاعات النقابية وتدمير الرصيد الذي بنته الاطر المؤسسة وخاصة بالجامعة الوطنية للتعليم بتاونات بدرجة اولى و ثانية بتيسة وطهر السوق بفعل انعدام ثقافة الحوار واحترام الاختلاف في التقدير السياسي للامور والقضايا الكبرى بين مكونات اليسار وفاعليه وسيادة عقلية الإقصاء والاختلاف المتوحش ( لا حاجة هنا للتذكير بتصفية تيار منظمة العمل الديمقراطي الشعبي قبل تحولها لليسار الاشتراكي الموحد من الجامعة الوطنية للتعليم بتاونات وغفساي والذي قاده عناصر متعصبة من النهج الديمقراطي ودون ان يكون لذلك اية علاقة بتدبير الشان النقابي وانما فقط عقابا لمشاركة رموزها المحلية في الانتخابات الجماعية والبرلمانية للاسف ) وهو ما ( عقلية الإقصاء والاختلاف المتوحش ) كانت له ابعد النتائج السلبية على النقابة بحيث اسهمت هذه العقلية في تنفير الطاقات المستقلة والغير متحزبة من النقابة الى ان انتهت الصيرورة الى القطيعة , ويمكن ان نعطي ابرز الامثلة بما وقع لمنخرطي ثانوية الوحدة بتاونات والذي كان يشكل الاتحاد المغربي للشغل اكبر قوة نقابية بها في زمن سطوة الاتحاد الاشتراكي الى ان انتهى الوضع الان الى احتلاله الدرجة الصفر . وابتعاد الرمز المؤسس للنقابة في السنوات المبكرة من عمر النقابة ( الاخ الفركاني )

على مستوى المراس والاداء النضالي:

1 / الفشل في ضمان استمرارية الممارسة البديلة والمغايرة لما ساد العمل النقابي محليا واقليميا سواء من حيث المبدئية في تبني قضايا الشغيلة او من حيث الادراك السليم وتقدير القوى وتناسبها , والعلمية والتخطيط المتقن في تدبير المعارك من خلال التحضير الميداني الجماهيري لها ونخص بالدكر المعارك والقضايا الكبرى التي باشرها الاطار النقابي سواء بجميع قطاعاته او قطاع التعليم بحكم انه الجهة المهيمنة على النقابة :

أ / قضية عبد العزيز المسعودي والتي انتهت مع كامل الاسف الى التخلي المطلق للنقابة عنه في احلك الفترات ,علما بان تبنيها للقضية لم يكن في مستوى التعاطي المبدئي المطلوب في مثل هذه القضايا سواء على مستوى استدرار الدعم المادي او على مستوى تدبير التضامن النقابي بين القطاعات وصولا الى خوض معارك بالقوة والحجم والتاثير التي من شانها انتزاع مطلب الاعادة الى العمل او ايجاد حل متوافق عليه ومرضي للطرفين .

ب / قضية حراس الامن والنظافة وهي ايضا معركة خيضت بشكل خاطىء مما يكشف عن فقر واضح لدى الهيئات القيادية داخل النقابة وعن سطحية في التفكير النقابي لدى الفاعلين اليساريين المؤطرين لمعركة العودة الى الشغل , بحيث يستشف من معطيات القضية ان الامر يتعلق بنزاع بين الشركة المشغلة والشغيلة , وبالتالي تبقى المؤسسة التعليمية في شخص النيابة الاقليمية للتعليم طرفا أجنبيا عن النزاع , اعتبارا لكونها مجرد جهة مستفيدة من خدمات الشركة من خلال الاتفاقية المعقودة بين الطرفين وكان يتعين معها والحالة هذه خوض المعركة في مواجهة المؤسسة المشغلة واعتماد الحركية الاحتجاجية بكل اشكالها في مواجهة هذه الاخيرة والجهات الوصية على تدبير المنازعات الاجتماعية محليا واقليميا وهي عمالىة اقليم تاونات , لكن العماء الانتهازي والحسابات الضيقة ليساريو التعليم بتاونات وجدوها فرصة للركوب لخوض معركة فاشلة في مواجهة النائب الاقليمي للتعليم , وكانت النتيجة بالضرورة الانتهاء الى اقبار القضية دون اجراء اي تقييم للمعركة وتحديد المسؤوليات عن الاخطاء

ج / قضية اساتدة سد الخصاص وهي نفسها المعركة التي ظل التعاطي معها محكوما بهاجس الحسابات الشخصية والفئوية لنقابة التعليم وبعض رموزها وقيادتها الاقليمية مع النيابة الاقليمية للتعليم وغاب التعاطي المبدئي والموضوعي وفقا للقواعد المعيارية التي اقرت في التاسيس كمقومات لرؤية يسارية بديلة ومغايرة للعمل النقابي , وكان من سوء تدبير الملف والمعركة , ان لم نقل التواطىء ,أن انتهت الى نجاح النيابة الاقليمية والسلطات المخزنية في اخنراق الضحايا والمعركة وتوجيهها باالشكل الذي انتهت اليه بحلول وضعت النقابة جانبا .

د / قضية الفساد المالي والاداري : صحيح ان الاتحاد المغربي للشغل بتاونات يسجل له الدعوة الى محاربة الفساد المالي والاداري داخل المؤسسات العمومية وخاصة التعليم لكن وللاسف بدل ان يكون النضال على هذه الواجهة مؤسسة على رؤية شمولية لوقاع الفساد المستشري بكل المرافق العمومية ( صحة جماعات تعليم وغيره من القطاعات الوزارية ) ومبني على دراسات ومعطيات ميدانية ومؤطرة ضمن خطة شاملة نقابية ومع هيئات المجتمع المدني والسياسي المعني بمحاربة الفساد المالي والاداري فالحال ان معركة فضح الفساد المالي والاداري خيض فقط على صعيد القطاع التعليمي وكان نضالا مجتزءا وانتقائيا فاقدا لاي معطيات ووقائع دامغة , وكان وفق منطق ضيق لم تكن مقاصده وغاياته محاربة الفساد وفضحه بقدر ما كان القصد محاربة شخص النائب وبعض رجال التعليم وهنا يطرح سؤال كبير : هل الفساد المالي يتعلق بالمطاعم المدرسية فقط ؟ لماذا لم يفتح ملف الصفقات المتعلقة بالبنايات المدرسية ؟ والصفقات المتعلقة بتدبير المخطط الاستعجالي للتعليم ؟ هل الفساد الاداري اختصر في المعلمين الصحفيين الاشباح فقط ؟ لماذا لم يفتح ملف ابناء المسؤولين التربويين الكبار واطر ورؤساء المصالح بالنيابة والعمالة وباقي المؤسسات الامنية والعمومية ؟ هل الفساد مقتصر على الحقل التعليمي ؟ لماذا السكوت عن ما يجري بالجماعات والبلديات والمؤسسات الصحية وغيرها والتي للاتحاد المغربي بها وجود تنظيمي واسع وشامل لاغلب مناطق الاقليم ؟

وفي نفس السياق انه ان كان اليسار النقابي بتاونات في شخص منظمة الاتحاد المغربي للشغل لم يجني الا الفشل على مستوى تدبير المراس النضالي من خلال النمادج الكبرى المثارة اعلاه فانه لا يمكن إنكار المأثرة الكبرى لهذه التجربة : وهو ان الاتحاد المغربي للشغل وبدون مجاملة كان رياديا في اقرار وبناء ثقافة الاحتجاج عبر المعارك والحركات التي قادها او شارك فيها وكانت له فيها اليد الطول والتي بوأها الاولوية في اداءه وتخطيطه , رغم ما يقال عن هذا التخطيط واليات التقرير في ذلك وخلفياته , وهدا المعطي له علاقة بنوعية القاعدة الاجتماعية للنقابة وخاصة التعليمية التي ورثت ثقافة الاحتجاج من خلال تجربة اغلب منخرطيها بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب وكذا حركة المعلمين العرضيين, وما راكمته من تجارب شكلت عصارة الرؤية والتفكير والثقافة النقابية لاغلب رواد الاتحاد المغربي للشغل , ولان كانت هده المسالة جد ايجابية لما لها من اهمية ووظيفة في تصليب الاطار النقابي وتمريس المناضلين على المعارك خاصة اذا كانت الرؤية مؤسسة على بعد وعمق استراتيجي يستحضر الجدلية بين النقابي والسياسي بين الخاص والعام بين الداتي والموضوعي , لكن واقع الحال يبين عكس ذلك وخلاف هذه الرؤية الشيء الذي حول ثقافة الاحتجاج الى قالب يتم فيه افراغ الخصومات وتصفية الحسابات السياسية الضيقة , وهو ما تكشف من خلال النتائج والملابسات التي احاطت بالمعارك الكبرى حول اهم القضايا التي باشرتها النقابة , فضلا عن تحويل الاحتجاج وشكله الى هدف بدل ان يكون وسيلة وحتى في حالة اعتماده بهذا الشكل ( وسيلة) لم تكن غايته الا التغطية على واقع انحرافي شاب مسار بعض الرموز النقابية القيادية او لخدمة النجومية الفردية لبعض الزعامات المحلية والاقليمية للنقابة , وهذا قمة الانتهازية والبؤس/الفقر النظري .( يكفي هنا ان نجري مقارنة بين كيفية التعاطي مع قضية رشيد البوكوري وقضية مستخمي جماعاعات طهر السوق سواء من حيث التضامن الميداني او التغطية الاعلامية او الدعم المالي ....؟؟؟؟؟)

على مستوى التاطير /التكوين والتثقيف الجماهيري :

باستثناء النشاط التثقيفي والتكويني الجماهيري الذي نظمه فرع تيسة للجامعة الوطنية للتعليم في السنوات الاولى للتاسيس والذي شمل وتضمن فقرات متعددة تدخل ضمن مجال تاطير وتكوين المنخرطين وقطاع التعليم والتربية اهمها حقوق رجال التعليم على ضوء التشريع الوطني والاعلانات الدولية والتي كان لنا شرف تاطيرها والمحاضرة فيها , بالاضافة الى محور علاقة النقابي بالسيايس ونشاط مشترك مع الفعاليات الحقوقية والمعطلين بفرع طهر السوق للجامعة الوطنية للتعليم بتنسيق مع الجماعات لا يكاد يذكر اي نشاط تكويني او تثقيفي جماهيري باشرته ونظمته القطاعات النقابية للاتحاد المغربي للشغل بتاونات المركز و الاقليم , فضلا ان عملية التاطير تكاد تكون منعدمة اللهم عبر السبورات النقابية من خلال ملصقات الاعلان عن الاضرابات المحلية والوطنية او من خلال عملية التبطيق في بداية كل سنة وموسم , في حين تظل الجموعات العامة التنظيمية والتقريرية او لتدارس القضايا والمشاكل واعداد البرامج ,كالية من بين اليات التاطير النقابي, شبه منعدمة اللهم اثناء الاستحقاقات التنظيمية ( تجديد المكاتب ) او المؤتمرات بغرض استدرار الشرعية الديمقراطية الشكلية للتمثيل النقابي بالمؤتمرات والاجهزة .

خلاصة القول

لقد اثبتت تجربة الاتحاد المغربي للشغل على مر السنوات التي مرت من عمر هذا التنظيم الذي شكل رهانا لليسار من اجل انتاج والتاسيس لممارسة نقابية بديلة ومغايرة لما هو سائد محليا واقليما وبنفس الارتقاء الى التاسيس لتحول نقابي وطني , ان يسار تاونات بفاعليه المعروفين اقليميا ومحليا ظل قاصرا عن ترجمة رؤيته وخلقيات التاسيس وعاجزا عن ترجمة تصوراته للعمل النقابي المعتمد في مرجعياته الصادرة عن هيئاته المركزية القيادية والمؤتمرات , كما اثبتت التجربة انها مع كامل الاسف شكلت تكريسا لما كان سائدا بالساحة النقابية محليا ووطنيا واعادة تكرار للتاريخ النقابي بالمنطقة علما بان التاريخ ان كرر نفسه يصبح مهزلة .

يتبع

خواطر غيور على "عمالة" تاونات

يوسف مزوز ـ تاونات نيوز ـ اقليم تاونات .....؟؟؟؟؟؟!!!!! مجالس قروية !! مجالس بلدية !! عمالة اقليم !!! مديرية التجهيز والاشغال العمومية !!! وزارة السياحة نسمع عنها في الرباط !!! سياسة القرب !!! التنمية البشرية !!! ....اسماء نسمعها ولا نلمسها ونعايشها ... 35 سنة من انشاء الاقليم ...عمال مروا ...ونواب مروا ..ومجالس حضرية وبلدية مروا .. وكل من مروا استلموا رواتبهم دون ان يقدموا للمدينة شيئا ( سرقة ممنهجة ادارية قانونية ) ساهموا في بهدلة الارض والعباد ...تاونات لو خارج تاونات ..لو في ارض ما ...لكانت مدينة الهضاب والمنازل المعلقة بحدائقها وطرقها على حبل الدشير وجبل اسطار وجبل تاونات القديمة .. امتداد طبيعي جغرافي عمراني للمدبنة ...ولكانت تاونات تطل بمنظر رائع على سد الساهلة ...ومبانيها تعانق أمواج سد الساهلة ....لكن للمدبرين وللفقهاء رأي آخر ...وهو تلوث سد الساهلة مصدر الشرب للمواطنين ...وكان تاونات المدينة الوحيدة في الدنيا ستلوث مياه شربها بنفسها ....وهذه رؤيا اصحاب النظرة القصيرة ... واصحاب العقول الخامدة ...واصحاب المصالح تلك الاسماء ..ذيولها في مستنقع تاونات ... يعتقدون انهم يمثلون الشرفاء ...ورؤوسهم تبني وتستثمر وتعمر في فاس والرباط والدار البيضاء ... والخوف كل الخوف يعم كافة ساكنة الاقليم في المطالبة بحقوق مشروعة تتمتع بها كافة الاقاليم تقريبا

في امتداد تاونات جنوبا .... قطعت وجزأت احشاء تاونات بين الجنوب والشمال ...ومنطقي وبديهي ان تكون تاونات لجهة الشمالية اقرب ..... الشارع الرئيسي ذو 500 متر طولا ...كان يمكن ان يمتد من البنك الشعبي حتى مدخل ثانوية الوحدة تجاريا وسكنيا بدلا من صور الصين العظيم ...وكان من شأنه ان يمنح المدينة شارعا أطول يعج بالحركة والنشاط التسويقي ...كما ان امتداده حتى المحطة الطرقية اسهل واسرع نموا بحكم ان معظم ساكنة تاونات تتمركز في هذه الجهة ...عدد سكان اقليم تاونات هو 668.232 نسمة وعدد سكان الحسيمة هو 395.644 نسمة وعدد سكان تازة هو 743.237 نسمة حسب احصائيات 2004 ( علما بأن سكان مدينة جرسيف كانوا ضمن عدد سكان مدينة تازة ) وبما ان جرسيف قد اصبحت اقليما فيفترض ان ينقص عدد سكان تازة بحوالي 30 الى 40 % ) ليصبح بذالك ان اقليم تاونات هو الاكثر كثافة سكانبة بالجهة ...ومع ذلك تتواجد كليات للدراسات الجامعة في كل من تازة والحسيمة ...وعلى ابناء وبنات تاونات التشرد للدراسة الجامعبة فيما بين فاس ومكناس وطنجة والحسيمة ...منطق غريب ياوزارة التعليم العالي !!!!!! طريق سيار بين تازة والحسيمة في مناطق شبه جرداء ....وطرق الموت تحتظنها مناظر خلابة لمنعطفات وجبال وأودية تاونات ...!!!! محطة قطارات وميناء بحري ومطاراات وفنادق وملاعب رياضية مجهزة بالكامل بتازة والحسيمة ...الاكاديمية الجهوية للتعليم بالحسيمة والوكالة الحضرية بتازة والمركز الجهوي بالحسيمة .... وترسانة من السكان بتاونات 668332 نسمة - أكبر نسبة سكان بالجهة - ....التين والزيتون والخروب واللوز والحبوب ..والانهار والسدود التي تغضي ضيعات الغرب .... الجبال والطبيعة الساحرة ... تعاني التهميش والاقصاء والامبالاة ...تسرق ارزاقها ...وتنهب مواردها ...وتوءد طموحاتها ومشاريعها وأحلامها في المهد....عيني عينك .... ولا ضمير حي يصرخ او ينادي ...اين حقي في وطني ....اين كرامتي وعزة شموخي ..... أم انه اقليم قومه سذج بلداء ...تستورد منه باقي الجهات كل شيء بدون مقابل أو بثمن بخس ....حتى مخيمات الطلاب الابرياء ...؟

 

تاونات: أساتذة مجموعة مدارس ديدبة يواصلون تجرع مرارة قرار النيابة الجائر بمنعهم من توقيع محاضر الخروج ويعممون نداء عاجلا على سجناء الزنزانة 9

أساتذة مجموعة مدارس ديدبة ـ تاونات نيوز ـ يستمر معتصم أساتذة واستاذات مجموعة مدارس ديديبة لليوم السادس على التوالي على خلفية منعهم من توقيع محاضر الخروج، أجواء الاعتصام تنذر بكارثة إنسانية وصحية مرتقبة، فبعد الانهيار العصبي الحاد الذي ألم بإحدى ضحايا المنع شاءت ظروف الاستقرار الصعبة وملوحة المياه غير المعقمة أن يصاب جميع المعتصمين بإسهال معوي حاد مصحوب بآلام مفرطة على مستوى الرأس والمعدة استدعت نقل متضررين اثنين على متن سيارة أحد المتضامنين إلى أقرب مستوصف صحي، ناهيك عن ضربات الشمس اليومية.
يشار إلى ان ملف أساتذة مجموعة مدارس ديدبة يحضى بدعم باقي أساتذة المجموعة المرتبين في السلاليم 10 و11 الذين امتنعوا عن توقيع محاضر الخروج رفقة زملائهم المتضررين إلى حين تمكين الجميع من التوقيع دون قيد أو شرط. في الوقت الذي يرتاد فيه مدير مجموعة مدارس ديدبة مقهاه المعتادة بحي النرجس بمدينة فاس مصرحا لزملائه المدراء أنه عبد يأتمر بأوامر سيده النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، وأنه لا دخل له في الملف جملة وتفصيلا مادامت أوامر تفعيل مسطرة الانقطاع عن العمل خلال أيام إضرابات تنسيقية الزنزانة 9 قد صدرت من النيابة.

ضحايا المنع وأمام تعنت النائب وتجبره واستعراضه لعضلاته وسلطاته الجائرة واستمتاعه بمكيفات سيارته ومكتبه ونزله قرورا نقل اعتصامهم غذا السبت 16 يوليوز 2012 إلى العاصمة الرباط وقد عمموا في هذا الصدد رسالة استغاثة عاجلة على كل سجناء الزنزانة 9 أعضاء التنسيقية الوطنية للأساتذة المرتبين في الزنزانة 9 وفيما يلي نص الرسالة الاستغاثة:

 إلى كل سجناء الزنزانة 9 نقول: إذا كان البعض منكم ينعم بالعطلة, فإخوانكم بالمجموعات المدرسية م/م ديدبة, م/م عين لكدح, م/م عين لقرع  بإقليم تاونات قد منعوا من توقيع محضر الخروج و مورست عليهم كل أشكال القمع و الحيف, لا لشيء إلا أنهم مارسوا حقهم في الإضراب, وهم الآن "يصطافون" بالمدارس المذكورة تطبيقا لبرنامج نضالي ابتدأ باعتصام مفتوح منذ يوم 10/07/2012 تلته وقفة احتجاجية بنيابة تاونات  يوم 12/07/2012 ومحطته المقبلة وقفة أمام مديرية الموارد البشرية يوم الاثنين المقبل 16/07/2012 على الساعة 9 صباحا حيث من المقرر طرح هذا الموضوع المفتعل من طرف تنسيقيتنا على مدير الموارد البشرية, ونحن بهذا الإ خبار ندعو كافة المناضلين الشرفاء و الغيورين على كرامة رجال و نساء التعليم لدعمنا في هذه المحطة  و نصرة قضيتنا العادلة أسوة بما سبق و حصل بالقنيطرة للتأكيد مرة أخرى على أننا جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

 للمزيد من التفاصيل وللتنسيق أو دعم الملف المرجو الاتصال بالرقم: 0604371090

معاناة موظفي مكتب التعليم الأولي بنيابة تاونات مع البناء المفكك

عبدالرحيم العلمي ـ تاونات نيوز ـ رغم ما كلف توسيع البناية الجديدة للنيابة الاقليمية بتاونات من مبلغ مالي مهم ، ورغم توفر المكاتب المكيفة داخلها ، فان موظفي التعليم الاولي لازالوا يعانون مع مكاتب البناء المفكك الموجود باعدادية النهضة خصوصا في عز فصل الصيف وما يعرفه من حرارة مرتفعة،وتساءل مصدر نقابي عن السر في عدم نقل هذا المكتب الى مقر النيابة الاقليمية رغم توفر المكاتب الفارغة بها والتي توفر الراحة الكاملة لمزاولة العمل في ظروف جيدة ، ورغم الاهمية الكبيرة التي اولاها البرنامج الاستعجالي للتعليم الاولي وجعله ركيزة اساسية لاصلاح المنظومة التعليمية ، الا ان المسؤول الاول عن التعليم بالاقليم والذي عمر به اكثر من ست سنوات له وجهة نظر اخرى لا يعلمها الا هو، وطالب المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه بنقل هذا المكتب الى مقر النيابة ، لما يحدثه من احراج للعاملين باعدادية النهضة، وتوفير الظروف المناسبة لعمل الموظفين العاملين بهذا المكتب .

عبد الرحيم العلمي ـ تاونات         

 

من باب التذكير.. الربط بين التربية والتعليم يارجل التعليم

د.حسن الشارف (استاذ بثانوية الوحدة التأهيلية تاونات)

 

مهمة التدريس على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للمجتمع، ولا يمكن لأية مهنة أخرى أن تضاهيها في ذلك. غير أن واقع التعليم في عصرنا، يفتقر لكثيرمن مقوماته الأساسية خاصة تلك المتعلقة بالمدرس فأصبح الاهتمام عند  مدرسينا في مدرستنا المغربية يركزون فقط على ما هو تعليمي أي تبليغ المعرفة دون الرقي بهذا التعليم إلى مستوى التربية، وشتان ما بين المفهومين، فالتعليم بمعناه المألوف كما قال أحمد الحطاب يهدف إلى تبليغ المعرفة،لكن عندما تستغل هذه المعرفة لتمكين المتعلم من إدراك ما يحدث في حياته اليومية وتفسير الظواهر والأشياء المحيطة به، حينذاك يصبــــح التعليم تربية. ففعل "علم" ليس هو فعل "ربى" حيث بإمكاننا أن نربي ونعلم طفلا في نفس الوقت ولكن بالإمكان أن نعلمه دون أن نربيه[1]، وهذه الحالة الأخيرة هي الشائعة وهي خطيرة إذ نزود الطفل بالمعرفة وبالأفكار دون أن نغرس فيه تلك المهارات والكفايات التي تجعله يستعمل هذه المعلومات في مواقف أخرى. يقول امحمد عليلوش (استجوبت 15 مدرسا عن الفرق بين المفهومين فوجدت واحدا فقط هو الذي تمكن من فهم الفرق العميق بين التربية والتعليم..إذ وظيفة التعليم هي الطاغية بنسبة قد تفوق 90 في المئة أما التربية وبناء شخصية التلميذ فهي في مرتبة دنيا)[2].

مهمة المدرس في نظر هذه الفئة مقصورة على حشو الأذهان بمعلومات و معارف وقضايا،في حين أن رسالته العظمى في أن يقدم العلم في إطار من الفضيلة وسياج من الأخلاق الكريمة .

وللأسف فقد تمكن هذا الفهم القاصر-فصل الهدف التربوي عن الهدف التعليمي- من عقول كثير من مدرسينا ،-عن قصد أو لجهل – بتخريج كثير من المدرسين أمثالهم أو بشهادات عليا في مواقع مختلفة لكن سلوكهم الاجتماعي غير مقبول ، فنظرتهم للآخرين فيها استعلاء واحتقار، وتقويمهم للمواقف مبني على الأنانية وحب الذات،وكلامهم خال من المعاني الرقيقة والمشاعر الطيبة،ولا تظهر فيه آثار المعلومات التي يكنزها. فمثل هؤلاء ليسوا مدرسين بل هم عبارة عن جهاز " كمبيوتر" مــن نوع بسيط ورخيص لقدرتهم المحدودة على الاستيعاب والحفظ.

لقد فطنت أم عربية مسلمة هي السيدة أم المحدث المشهور "سفيان الثوري" إلى هذه الحقيقة  وبالتالي فقد أوضحت لابنها سفيان أن يربط بين العلم والسلوك، وإلا فلا نفع للعلم دون العمل . قـالت:  "يا بني خذ هذه عشرة دراهم وتعلم عشرة أحاديث،فإذا وجدتها تغير في جلستك ومشيتك وكلامك مـع الناس،فأقبل عليه وأنا أعينك بمغزلي هذا وإلا فاتركه، فإني أخشى أن يكون وبالا عليك يوم القيامة"   إذن فالعلم ينبغي أن يغير في الجلسة والمشية والكلام... يعني "السلوك" وإلا فهـــي تزيد مسؤولية صاحبه في الآخرة، وقد تكون وبالا عليه في الدنيا أيضا .

فمهمة المدرس مهمة تربوية تسعى لإضفاء المسحة الثقافية على التلاميذ والطلبة، والتأثير فــي سلوكهم،وعاداتهم، وطرق تفكيرهم؛ فتكسبهم النافع وتحذف منهم الضار، وتقومهم فكرا وسلوكا وهذا يتطلب أن يكون الأستاذ مؤهلا تربويا إلى جانب تأهيله العلمي الأكاديمي .

بل الطامة الكبرى، عندما نجد هذا العلم لم يغير حتى صاحبه فكيف به أن يغير متعلميه،ويلفت نظري في هذا الصدد قول الشاعر العراقي سبط التعاويذي:

إذا كان رب البيت بالدف ضاربا   //    فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

والمدرس البارع المسموع كلامه يتحلى في مظهره ومخبره بسمات كثيرة من أهمها تطبيق مــــا يدرسه ويدعو إليه، محتاطا وحذرا من مخالفة قوله لفعله، واضعا نصب عينيه قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) وهذا إنكار على من قال قولا ولم يعمل به.

كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية أستاذه وهو يرسله لشراء علب السجائر أو الطابة – كما يحدث فــــي المدارس الابتدائية-، ونحن نعلم أن بعض الجمعيات الوطنية والهيآت الدولية وبعض الحكومات الغربية والعربية تبذل الأموال الطائلة في محاولة محو آثار التدخين ودعوة الناس إلى الامتناع عن شربه.

-كيف يقتنع تلميذ ناشئ وأستاذه يشككه في دينه وقرآنه.

- كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية أستاذه وهو يتعاطى للخمرة  وقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم (بأم الخبائث).

-كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية أستاذته وهي تأكل الحلويات أمامه أثناء إلقائها  الدرس، كما يشرب الأستاذ القهوة؟ أوليس ذلك من خوارم المروءة؟.

-كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية أستاذه وهو يشتمه بأقبح الأوصاف والنعوت ويتجاهـــل مشاعره؟ والمتعلم المسكين في حاجة إلى كنف رحيم، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، وإلى ود يسعهم، وحلم لايضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم، في حاجة إلى قلب كبير، يعطيهم، ويحمل همومهم،ويجدون عنــــــده دائما الاهتمام والرعاية، والعطف والسماحة، والود والرضاء.

-كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية أستاذه وهو كثير الغياب والتــأخير...؟ كل مــرة رافعا يافطة غيابه وخاصة يافطة الإضراب، حتى أننا نجد كثيرا من الأساتذة ليسوا منضويين تحت أي نقابة لكن مجرد ما تضرب نقابة ما حتى يضرب معها، أيا كان انتمائها.

-كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية أستاذه سريع الغضب والانفعال؟ جاهلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب) .

-كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية أستاذه وهو كثير الغرور والتكبر؟ (أوليس في جهنم مثوى للمتكبرين) كما قال تعالى

- كيف يقتنع تلميذ ناشئ بأهمية أستاذه، وكـــل يــوم تطالعه الجرائـــد اليومية والمواقع الالكتــرونية وصفحات التواصل الاجتماعية عن التحرشات والاعتداءات الجنسية على التلميذات والتلاميذ من قبــــل أساتذتهم، والبعض الآخر يظل طي الكتمان لأسباب متعددة لا يدفع ثمنها غير الضحايا الذين يتجرعون مرارة ما تعرضوا إليه في صمت .

ومن هنا كان تقريع شاعرنا العربي أبـــو الأسود الدؤلي أليما فـــي المعلم الذي يخالف فعله قوله فما أروع قوله : المرجع:

ألا أيها الـــــرجل المعلم غيـــــــره     //     هــــلا  لنفسك كــــان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام والضنى      //     كيما يصـــح بـــــه وأنت سقيم

ونـراك تصلح بالرشاد عقولنا أبدا      //     وأنت مـــــــن الــــرشاد عـديم

ابدأ بنفسك فانهها عــــــــن غيها       //      فـــإذا انتهيت عنه فأنت حكيم

فهناك يقبل مـــــا وعظت ويقتدى       //     بالعلــــــم منـــك وينفع التعليم

لا تنه عن خلق وتأتــــــــي مثلـه         //    عـــــــار عليك إذا فعلت عظيم

ولهذا ينبغي أن يوفر المدرس جوانب الإعجاب: قولا وعملا حتى يحث طلابه على الاقتداء به ويحذر أن يرى في غير ما يدعو إليه، ففي ذلك فتنة به وقد أدرك المربون المسلمون، مدى تأثر الطفل بشخصية مربيه، يقول علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – من نصب نفسه للناس إماما، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته، قبل تأديبه بلسانه ومؤدب نفسه ومؤدبها، أحـق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم.

وليعلم أنه مسؤول عن عقولهم، وعن وقتهم بل إنه مسؤول عن أخلاقهم لأنه قدوتهم، وبسلوكه تتعلق أعينهم، قال هارون الرشيد لمعلم أبنائه خلف الأحمر: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فعيونهم معقودة بك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت.

فمعلم واحد يمكن أن يجني بسلوكه المنحرف وعدم تقيده والتزامه على مجموعة كبيرة من تلامذته وفي هذا الصدد تحدث شوقي عن انحراف المعلم بقوله :

وإذا المعلم ساء لحـــــــظ بصـــيرة      //    جاءت على يـــده البصائر حــولا

وإذا أتى الإرشاد مـن سبب الهـوى      //     ومــــــــن الغرور فثمة التضليلا

وإذا أصيب القـــــوم فـــي أخلاقهم       //     فأقـــــــــــم عليهم مأتما وعويلا

وخلاصة القول، إن مهمة الأستاذ ليس حشو ذاكرة التلاميذ بالمعلومات، وأن ينجح أكبر عدد من تلامذته في المادة التي يدرسها فهذا فهم خاطئ، فمهمته تربوية قبل أن تكون تعليمية، لذلك على المدرس أن يكون قدوة عملية في التزامه يراعي أخلاقيات المهنة التي تنص على أن التعليم أو التدريس مهنة ذات قداسة خاصة توجب على القائمين بها أداء حــق الانتماء إليها إخلاصا في العمل، وصدقا مع النفس، وعطاء مستمر النشر العلم والخير والقضاء على الجهل، وأن يحمل راية الرفق بمتعلميه لأن طبيعة النفس البشرية تميل إلى الليونة والرفق والملاطفة والتودد والتعامل بالحسنى وتنفر من الشدة والإذلال قال تعالى:( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين).



[1] د.احمد الحطاب مجلة آفاق تربوية العدد7سنة1993

[2] التربية والتعليم من أجل التنمية ص26

بلدية تاونات تعجزعن تحرير الملك العمومي.

 محمد الطبيب ـ تاونات نيوز  ـيعرف الملك الجماعي العام تسيبا كبيرا بمدينة تاونات في غياب إشراف المصالح الوصية على تنظيم وضبط استغلاله من طرف الخواص. وقد أدت هذه الوضعية إلى تنامي ظاهرة الاستغلال العشوائي والترامي على الملك العمومي بدون حدود، الأمر الذي يجز بالمدينة في عالم من الفوضى.
ومن مظاهر هذا الاستغلال العشوائي البارزة إنشاء مشاريع تجارية كليا فوق الملك العام وقيام المستغلين بسد المساحات الممتدة تحت شرفات البنايات إما بواسطة الزجاج والألمنيوم أو بواسطة أقفاص من الحديد .ولا تقف الممارسات العشوائية عند هذا الحد بل تتعداه إلى تحويل هيئة الملك الأصلية كما هي مسجلة في تصاميم التهيئة من طرف المستغلين واستبدالها بممرات وموائد إسمنتية لبسط معداتهم و إقامة أسجيتهم، في غياب أي تدخل من طرف الإدارة.

 ويمكن للمواطن العادي أن يلمس هذا الأمر من خلال المضايقات التي يتعرض إليها يوميا في الطريق العام حيث يضطر إلى السير على حافة الطريق أحيانا لتفادي كراسي وموائد المقاهي الممتدة على طول الأرصفة أو التسلل من بين أرجل الزبائن ليتمكن من المرور.

 بالإضافة إلى ذلك، فان هذه الفوضى تحد من المنافسة الشريفة بين أصحاب المشاريع وتلحق أضرارا كبيرة بالأنشطة التجارية المنظمة التي تحترم استغلال الملك ولا تتعدى المساحات المرخص بها.

 وبغض النظر عن قطع ممرات الراجلين الفاصلة بين هذه المحلات والمساحات المقابلة لها والتي لا سبيل للمواطن بأن يستعملها نظرا لما يقوم به هؤلاء المستغلين من عراقيل بواسطة الواقيات الشمسية و أحيانا بواسطة الأسيجة الحديدية ، فقد تم الزحف جهارا على هذه المساحات العامة الممتدة على طول الشوارع  الرئيسة والثانوية بطرق مختلفة واستغلالها بطريقة عشوائية من طرف أرباب المقاهي و المحلات التجارية المجاورة لها.

 إن السهر على تدبير الأملاك الجماعية العمومية والمحافظة عليها و صيانتها واحترام الضوابط المقررة في الوثائق المتعلقة بالتعمير من مسؤوليات السلطات الوصية للمدينة بموجب مقتضيات قانون التعمير.

كما أن تنفيذ مقررات المجلس الجماعي في هذا الشأن واتخاذ التدابير اللازمة لهذا الغرض من مسؤولية الرئيس بصفته السلطة التنفيذية بالجماعة. وبصفته ضابط الشرطة الإدارية فهو ملزم بالسهر على تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالتعمير واحترام ضوا بط وثائق التعمير كما يتعين عليه أن يتخذ جميع التدابير الرامية إلى ضمان سلامة المرور في الطرق العمومية ورفع معرقلات السير عنها إما عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية أو بواسطة تدابير فردية تتمثل في الإذن والأمر والمنع.

 

وإذ نؤكد على كل ذلك، فإننا نطالبهم بوقف هذا الزحف اللامشروع على الواجهات العامة الذي يقلق الجميع بما فيه أرباب المحلات المجاورة لهذه المقاهي والمحلات التجارية الغ. كما ندعوهم بأن يقوموا بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه و تنظيمها بالشكل الذي يأخذ بعين الاعتبار جميع الاكراهات السالفة الذكر (حق المرور، جمالية الموقع، المنافسة المشروعة...) والعمل على تنظيم عملية الاستغلال بالشكل الذي يحافظ على جمالية المدينة وسلامة المواطنين ويساعد في نفس الوقت على تنمية مدا خيل الجماعة والسماح بممارسة الأنشطة التجارية والخدماتية بشكل عادل بين المستغلين تنعدم فيه كل أساليب المنافسة غير المشروعة.

 

كما نعيب عليهم عدم الاكتراث بالملاحظات التي سجلها الرأي العام ووسائل الإعلام في وقت سابق والتي كان من شأنها أن توقف هذا الاستغلال العشوائي في بدايته وقبل انتشاره.

 

 

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية