التحديث الأخير :10:12:40 م

الصفحة الحالية : جماعات ودواوير المرأة التاوناتية

مواقف وآراء

لماذا يرفض الكثير من سكان تاونات ألا يدفن جثمانهم إلا بجوار مقبرة سيدي بوزيد؟

مراد زعبك ـ تاونات نيوز ـ سيدي بوزيد هو عبد الرحمان بن هبة الله المزياتي، من قبيلة مزيات (وهي مدينة تاونات حاليا) عاش في القرن السابع الهجري. أخبار الشيخ شحيحة جدا حول شخصيته وأنشطته واثر تربيته لمريديه، فلم يذكر من مريديه سوى ابنه يحيى الذي عاش مع أبيه ياخد عنه ويلاحظ سلوكه وكراماته فينقل ذلك إلى رفقائه وأصحابه في مدشره ومجتمعه.
هناك روايات أخرى عن الشيخ، يرويها أهل تاونات (وهي مشكوك فيها)، تقول أن الشيخ كان راعيا للغنم عند أعيان من تاونات، ظهرت كراماته منذ صباه ومات شابا أعزبا ، فنسب البزيديون اسمهم إليه بعد موته تيمنا به. لذلك تجد معظم سكان تاونات الأصليون ينسبون أنفسهم له ويرفضون أن يدفن جثمانهم إلا بجواره.
المقبرة المحيطة “بسيدي بوزيد” لم يعد بها موضع قدم لتدفن أفعى واقفة فكيف تدفن آدميا؟؟؟ لابد من إخراج عظام لدفن جثمان ، ولازال الكثير من أهل تاونات يسمون أنفسهم شرفاء بوزيديون لايدفن جثمانهم إلا بجوار مقام الشيخ.
ويبقى سيدي بوزيد معلمة للصلاح والشرف تربط أبناء تاونات بالأصل، فمن لا أصل له لا فرع له...

وجهة نظر ـ من الاعتداء على المسافرين من طرف بعض أرباب الطاكسيات بتيسة الى احتجاج نقابتهم أمام المحكمة الابتدائية بتاونات

حميد التوزاني ـ تاونات نيوز ـ قام سائقو الطاكسيات بملاحقة هوليودية  لسيارة رونو حمراء اللون و مضايقتها بمدخل إحدى القناطر بمدينة تيسة، انتهت العملية بحادثة سير مؤلمة و خطيرة كادت أن تودي بحياة الركاب لولا  رعاية الخالق، ثم تحولت الأمور من إيقاف السيارة وعرقلة سيره،, بحجة أن السيارة تستعمل للنقل السري, إلى قضية  محاولة القتل العمد , اضطرت فرقة الدرك الملكي التدخل و إيقاف سائق سيارة الأجرة و تقديمه للعدالة وتم الإفراج عنه بعد ذالك بكفالة مالية قدرها 5000 درهم , إلا أن هذه الإجراءات الغير المألوفة  لدى أرباب  الطاكسيات دفعتهم إلى تحريك آليات الضغط أفشلها الضحية بإصراره على متابعة الجاني وبطريقة مفاجئة قرر أرباب الطاكسيات في اطار نقابتهم الإقليمية بتاونات القيام بوقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بتاونات يوم 06-04-2015 في طياتها العديد من التساؤلات يشوبها غموض كبير ومغالطة للرأي العام, فقرار الوقفة جاء بعد الحادث مباشرة وبعد الإجراءات القانونية الصادقة والصحيحة من طرف النيابة العامة في حق الجاني وكل تصرفاتهم تؤكد على أن الأمور تسير في المنحى الغير الصحيح لان معالجة مشاكل النقل لا تتم بالاعتداء على الغير بل بالجلوس  على طاولة الحوار مع كل فرقاء قطاع النقل وكل المؤسسات والجهات المعنية لإيجاد الحلول الناجعة لإشكالية النقل الغير المرخص المسمى النقل السري, أما الوقوف أمام المحكة للاحتجاج  فهو عنوان خاطئ نتمنى أن لا يكون هدفه الضغط على العدالة والتأثير على مجريات القضية .

تاونات تحت مجهر قافلة المصباح: بكتيريا مشاريع متعفنة، فيروسات نائمة، وتنمية مجهضة

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ "عندما تكون هناك إرادة، يكون هناك طريق"، هذا مثل أنجليزي يساق في باب رفع الهمم و شحذ العزائم. وهذا بالضبط ما ينطبق على فريق حزب العدالة و التنمية بمجلس النواب، حيث تمكن من إبداع شكل تواصلي مع المواطنين يقطع مع الصورة المغلوطة التي حاولت ثقافة الفساد إسباغها على النائب البرلماني الذي سرعان ما يسلخ جلده القديم و يلقي به في بالوعات المدينة و صنادق قمامتها و يضخ  "عطر البرلماني " تحت إبطيه، ويبدأ رحلة الإختفاء و التفرغ لجني عائدات الإستثمار في شراء الذمم و تسويق الأوهام، ولا يعود إلا بحلول الجولة الموالية و هكذا  مثنى و ثلاث و رباع...

دأب الحزب  منذ أزيد من عشر سنوات على تنظيم قافلة تواصلية سنوية  يؤطرها برلمانيوه في أرجاء المملكة ،ورغم أن تاونات حكم عليها بأن تبقى خارج الربيع المغربي الذي اختار حزب العدالة و التنمية ليقود تجربة حكومية ناجحة، ولم تختر لنفسها برلمانيا من هذا الحزب، إلا أن  العدالة و التنمية وطنيا واعية بأن إقليم تاونات يشكل استثناء ساهم الإستعمار في تعبيد طريقه و ضمان سيرورته ،و اجتمعت النخب المصطنعة على احتوائه. رغم هذا غاب الكل و حضرت العدالة و التنمية بدعوة ملحاحة من ساكنة الإقليم.

فلقد حل برلمانيان عن مدينة فاس يوم الأحد 29 مارس 2015 بداية بمدينة تيسة حيث استمعوا لحناجر الغيورين على مدينتهم التي عنفتهم بالغبار ومرغت كرامتهم قبل أجسادهم  في الوحل، واقتلعت أشجارهم وأفرغت المياه العادمة من تحت منازلهم، وغلقت عليهم الأبواب و جعلتهم يعيشون عزلة نفسية و جغرافية، و أرغمتهم كذلك  على شرب ماء لا يستسيغون مذاقه، ولا يرقى حتى إلى حلاوة الماء الذي يشربه المجرمون من السجناء، علما أنهم مواطنون صالحون يساهمون في أمن و اقتصاد مدينتهم، و علما أنهم كل ليلة عندما تهدأ المدينة  يسمعون خرير مياه سد إدريس الأول العذبة.. لقد أفلحت سياسة المدينة في شيء واحد —كما قال أحد الظرفاء— ألا وهو تشجيع السكان على هجر المدينة، كما لو أن هناك صفقة سرية بين المحرضين على هذا القرار هنا  و أباطرة العقار هناك.


ولكن، مهما كان، فأهل تيسة أدرى بشعابها و هم الذين اختاروا لأن تكون تيسة كما أحبوها. مدينة عوضت مساحاتها الخضراء بزرقة مياه الأمطار الراكدة.. ففي الوقت الذي يمكنك أن ترى فيه بركا وسط الشارع و بجوار محطة سيارات الأجرة،و السلاحف و الضفادع تخرج منها لتتسابق مع مواطنين " غبرا، شعثا" لعبور "الشارع"، يستحيل أن ترى فيها حاويات لتجميع القمامة، إذ تم تكليف الشارع بأن يكون الحاوية الكبرى ،و الأزقة السند الخلفي له. حال تيسة، و الصورة هكذا ، لا يستهوي سوى الكلاب و القطط ليلا ، و يحلق  البوم و الغراب فوق غباره نهارا. كل هذه الكائنات، و إن اختلفت أشكالها و فصائلها، تجمع على أن موسم الهجرة من تيسة قد حان ،و أن من تأخر إلى موسم الصيف سيقصف بجحافل الناموس و الباعوض.

((يتبع))

الصورة لخالد يزوغ



تيسة ـ تقرير حول محاضرة البنوك الإسلامية التشاركية

أبو خالد ـ تاونات نيوز ـ نظمت جمعية المستقبل للرياضة والتنمية بدار الشباب تيسة يوم الأحد على الساعة 11 صباحا محاضرة حول البنوك التشاركية أطرها الدكتور ابراهيم أبا محمد من جامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة. وقد تناول الكلمة في البداية السيد مدير دار الشباب الذي شكر الحضور والدكتور المؤطر، ثم تناول الكلمة السيد عبد الغني العمومري رئيس جمعية المستقبل للرياضة والتنمية الذي شكر بدوره الحضور والضيوف وذكر أن نشاط اليوم يأتي في إطار الأنشطة العلمية والمعرفية التي تقوم بها الجمعية لخدمة ساكنة تيسة
ثم تناول الكلمة  الدكتور المحاضر الذي بين صيغ التمويل التي ستعتمدها البنوك التشاركية في المغرب وهي: المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع .
وفي الأخير تمت إعطاء الكلة للحضور الذي استفسر عن جملة من القضايا مثل الفرق بين ربا الديون وربا الفضل، والرقابة المركزية على البنوك الإسلامية، ومشكل البنوك الإسلامية والنظام الضريبي وغير ذلك.

دار الشباب تيسة في 22 مارس 2015

سيكولوجية بناء النافورات...

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ ومع أن النافورة لا تطعم جائعا، و لا تأوي مشردا، و لا تعلم جاهلا، أو تجلب استثمارا، إلا أنها مشروعا ناجحا بكل مدن المملكة. ترى ما هو السبب؟
قبل أن أجيبكم عن هذا السؤال ، لا بد لي أن أقول لكم عن الأسباب  الذاتية التي جعلتني أراجع موقفي بخصوص كل نافورة نصبت نفسها شرطية في الطريق ففرضت نفسها على مسار كل زائر و مسافر.
وأنا أطالع بعض الصحف الوطنية، شد انتباهي مسارعة رؤساء الجماعات و البلديات  في مجموعة من المدن المغربية  – على بعد فصل واحد من موسم  قطف الورود و أحلام في عمر الزهور -- إلى تمرير صفقات بناء نافورات بمئات الملايين من السنتيمات !!
ورغم أن مدخلات بناء  كل نافورة  لا تعدو أن تكون مجرد مواد من إسمنت و حجر و فسيفساء، تغلف صنابيرا أوصوها بأن  تقذف الماء في الهواء ولو بدون سبب ، و أن المخرجات ليست سوى  دائرة كبيرة تطوف حولها السيارات و تختلف في مساراتها، إلا أنه لا نسمح لأنفسنا بالقول إن الآمرين بصرف ميزانيتها بلداء أو سذجا للدرجة التي نتصور. لا شك أنهم و إن لم يكونوا عباقرة، فهم راسخون في علم سيكولوجية الناخب المغربي.
هم يعلمون أن "حزب النافورة" هو الأكثر تواصلا مع المواطنين، ويوزع على كل الناظرين والناظرات مطوية لها سحر عميق عليهم، تذكرهم قاطبة  بمنجزات المجلس؛ وحيث أن الزائر يعشق أخذ الصور، فإن الموقع المفضل عنده لذلك هو النافورة و مياهها المتراقصة. وحيث أن الزائر كذلك لن يهدأ له بالا إلا إذا وصل نهر صوره ببحر الفايسبوك، فإن النافورة تخترق الفضاء الأزرق طولا و عرضا، لأنها تأتي متخفية وراء الزائر، وتأثث لخلفيته...
وكما يعلم سكان الحواضر، فالنافورة تأتي دائما مقرونة بالماء، و رغم أن المطلعين على  أسرار صناعة النافورات يعلمون أن ماءها يدور في حلقة مفرغة، وهو نفس الماء الذي يراه  السابقون و اللاحقون،ولا يكلف تدفقه و جريانه المجلس البلدي قرشا واحدا، إلا أن تدفقه يسحر أنظار مشاهديه و ينسيهم أزقتهم القذرة و حياتهم البئيسة، فيسقطون في حب رؤساء مجالسهم.
فما هي النوايا الحقيقية للمنخرطين في حزب النافورات؟ و أي مشروع حداثي و تنموي يحمله النافخون في صور نوافيرهم؟

دوار بني مومن بجماعة الوردزاغ ـ شباب المنطقة يبدعون "فكرة" لفك العزلة عن دوارهم في ظل لامبالاة الجهات الوصية والمنتخبة

علي حسن ـ تاونات نيوز ـ تكفل شباب دوار بني مومن التابع لجماعة الورتزاغ تاونات بجمع مساهمات مالية عن كل منزل بهدف كراء جرافات و كل الآلات التي هم بحاجة إليها من أجل تعبيد الطريق المؤدي إلى دوارهم قصد فك العزلة عن المنطقة و ذلك في ضل ما وصفوه ب لامبالاة الجهات الوصية والمنتخبة .مصدر من عين المكان أفاد ان المبادرة لم تلق اي دعم من مسؤولي جماعة الوردزاغ او اي جهة رسمية اخرى الامر الذي دفع بسكان المنطقة إلى التساؤل عن جدوى المشاركة في الانتخابات و أهمية المجالس المنبثقة عنها معبرين عن امتعاضهم من المسؤولين الذين يتركونهم في مواجهة مصيرهم طوال المدة التي يقضونها على كراسي الجماعة .نتمنى نشره في القريب العاجل.

عين مديونة ـ إعدادية أبي الشتاء الصنهاجي تنظم حفل توزيع الجوائز على المتفوقين

محمد المرزوقي ـ تاونات نيوز ـ بشراكة مع جمعية أباء وأمهات وأولياء تلاميذ إعدادية أبو الشتاء الصنهاجي، وفي إطار تشجيع التميز، نظمت المؤسسة حفل توزيع الجوائز على التلاميذ المتفوقين خلال الدورة الأولى و ذلك يوم الجمعة 06/03/2015.حيث حضر الحفل كل من مديري المؤسسات التعليمية بعين مديونة و ممثل السلطة المحلية، بالإضافة لآباء و أمهات التلاميذ المتفوقين ، و قد حضي الحفل بإعجاب الحاضرين الذين نوهوا بمثل هذه المبادرات.

عين مديونة بتاريخ 10/03/2015




ترى من هم أساتذة سد الخصاص بتاونات ؟

عبد الله عزوزي* ـ تاونات نيوز ـ لا داعي للقول أنهم قبل أن يكونوا أساتذة فهم مغاربة  يتمتعون بكامل حقوق المواطنة؛ وقبل هذا و ذاك، هم بشر لهم عقول يفكرون بها ، و عيون يبصرون بها ، و قلوب يحسون بها. بل أكثر من هذا كله ،هم منتوج من صناعة المدرسة و الجامعة المغربية في أوج عزهما التاريخي، ولم يكن تكوينهم تكوينا مجانيا، بل لا شك أنه كان باهضا و كلف خزينة الدولة ملايين الدراهم.. نحسب كذلك أن كلهم ، أو على الأقل غالبيتهم، قصدوا مكاتب التصويت في محطات واستحقاقات وطنية مختلفة و أدلوا بأصواتهم كنوع من الإرتباط بمصير الوطن . أزيد من  90 بالمائة منهم(نسبة مؤقتة) يترأسون أسرا نووية، أو يعيلون أسرا ممتدة، ولهم طموحات بشساعة الصحاري و علو النجوم.

هم ضحايا استغلال بشع تنبعث رائحته من مجرد اليافطة التي يشتغلون تحتها، يافطة " سد الخصاص "؛ هذه التوصيفة تعني أنه من قيمة عجلة الإحتياط، يتم اللجوء إليهم و إلى خدماتهم تحت ضائقة الخصاص الذي يعرفه بنك الموارد البشرية بقطاع التربية و التكوين. فتحت ضغط التوق للشغل و  تفجير الطاقات و مجاراة تيارات الطموح الجارفة و الثقة في الأمل، يقبل هؤلاء الشباب بالإبتزاز الذي تمارسه عليهم السلطات الوصية على القطاع، فيتأبطون  الطبشورة و اللوحة و الكتاب، و يتزودون بأمتعة تفي بنزهة يوم على شاطئ البحر، و يبدؤون رحلة الألف ميل بحثا عن فرعية تطل من شرفة جبل، أو – في أحسن الأحوال--  مدرسة جرفتها السيول من عل فجعلت مستقرها " قريبا على بعد ، بعيدا على قرب" على ضفة الوادي..

هم شريحة متنورة طبعا، ناضلت بالساحات الجامعية ،و استوعبت جدا ماذا خلف وراءه  ماركس، و كيف تحدث تشيفارا ، و كيف نظر الإسلام . يحفظون عن رسول الله (ص) قوله " الناس كأسنان المشط"، و عن عمر(ض)  حكمته ، " متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟" . لكن الواقع يريد أن يقول عنهم أنهم "كالأجرب" الذي ينبغي أن يبتعد عنه ( !!)، أو أنهم  كائنات تسللت خلسة للوطن من دول الساحل و الصحراء. لكن حتى مع هذا الإعتبار، كان يمكن على الأقل تمكينهم من "الحق في تسوية الوضعية"، إسوة بأشقائهم  الأفارقة.

طبعا يعيش المغرب حاليا مرحلة غير مسبوقة من  حيث درجة إحساس الحكومة بالغير / بالآخر. فلقد أحست بالطالب، و المتقاعد، و الأرملة ، والمقاولة الوطنية ، و ذوي الإحتياجات الخاصة، و المهاجرين الغير الشرعيين...ومكنت الشباب من الإنتداب البرلماني...؛ فإذا كانت قد جسدت ذلك الإحساس بإجراءات عملية شكلت فارقا في حياة المعنيين بها، فكيف تتغاضى،أو تعجز ، عن تسوية أوضاع شريحة شابة تقايض جهدها و تضحيتها و مشاركتها الخالصة في بناء مغربي الغد— فعلا، لا قولا ---  مقابل الإحساس بنعمة الأمن النفسي و العطف الوطني الذي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تمكينهم من الإنتساب إلى ،والإدماج الغير المشروط في، وزارة التربية الوطنية. أما إذا كان هناك من شرط فينبغي أن لا يكون غير شرط تمكين هؤلاء من تكوين بيداغوجي بمراكز مهن التربية و التكوين. فلا يمكن للمغرب أن يكون قويا بدون عقول و سواعد كل أبنائه، ولا يمكن لحب الإنتساب للوطن أن يكون مجرد سد للخصاص وقت الحاجة و الخصاص.

الأربعاء 13 جمادى الأولى 1436 // 04 مارس 2015


*أستاذ اللغة الأنجليزية بالتعليم الثانوي التأهيلى،

واقع ممرض التخذير والإنعاش بين تعريف قانوني يسير... وشغل ميداني عسير...

أنس المعدني ـ تاونات نيوز ـ الجميع يعلم، عند خضوعه لتدخل جراحي مستعجلا كان أو مبرمجا، أن الشخص الذي سيسهر على هذا الأمر هو الطبيب الجراح. لكن ما لا يعلمه الجميع أيضا أن عملية التخذير أو البنج هي جزء لا يتجزأ من هذه العملية لأن لهذه الأخيرة جانبين رئسيين : الأول جراحي, هدفه علاج المشكل االمرضي الذي استدعى هذا التدخل الجراحي و يكون تحت إشراف الطبيب الجراح. و جانب اخر تخذيري, يقوم فيه المبنج بإفقاد المريض الإحساس والحركة لتفادي الألم الناتج عن هذه الجراحة..

انطلاقا من هذا التعريف المقتضب للمتدخلين في العملية الجراحية, يثار السؤال حول الهوية القانونية هذا المبنج : هل هو طبيب أم ممرض؟؟ هذه الهوية التي تبقى محط لبس و غموض لدى عموم المواطنين, كما هو الحال بالنسبة للعالم الموجود خلف أبواب المركبات الجراحية. ما يجب على المواطن معرفته أن عملية التخذير- و بإجماع جميع المراجع العلمية و القانونية- هي اختصاص طبي صرف, يتحمل اثارها و نتائجها و مسؤوليتها الطبيب المخذر, و يساعده فيها ممرض التخذير الذي يتولى تأمين معدات البنج و تحضير الحقن حسب الوصفات الطبية و مراقبة المقاييس الحيوية للمريض. لكن مع الخصاص المهول الذي تعرفه فئة أطباء هذا الاختصاص ,يتولى ممرضو التخذير و الإنعاش هذه المهمة و ينوبون عن الأطباء و يخلفونهم في ذلك خارج القانون. 
ولكم في هذا بعض الأرقام التي تصف هذا الخصاص : فيما يخص عدد ممرضي التخذير و الإنعاش في القطاع العام سنة 2007 فهو يناهز 1200 ممرض,يتوزعون على كل مستشفيات المملكة -أي بمعدل كثافة 3 ممرض التخذير و الإنعاش لكل 100000 نسمة-. و هي أرقام بعيدة كل البعد عن الأرقام العالمية المطلوبة. أما عدد الأطباء التخذيرفي سنة 2007 فهو لا يتجاوز 500 طبيب- أي بمعدل كثافة 2 طبيب لكل 100000 نسمة- و هي أيضا أرقام تبقى بعيدة عن المستويات العالمية الواجب تحقيقها(12 إلى 15 طبيب تخذير لكل 100000 نسمة). هذا الخصاص الحاد في عدد أطباء البنج يجعل أي دولة تعاني منه تعيش لا محالة وضعا صحيا خطيرا و متأزما . لكن الأدهى من ذلك هو أن المغرب بالإضافة إلى معاناته من هذا الخصاص,فإنه يجمع بينه و بين التوزيع غير العادل لهذه الفئة : حيث أن 70 في المئة منها تتركز في وسط المملكة, فيما تتوزع 30 في المئة على باقي التراب الوطني .
و الغريب في الأمر هو أن 40 في المئة من أطباء البنج يمارسون داخل منطقة الدار البيضاء و ذلك حسب تصريح للبروفيسور بارو لجريدة ليكونوميست سنة 2007 رئيس الشركة المغربية للبنج و الإنعاش في ذلك الوقت. كل هذه الأسباب التي يمكن تلخيصها في الخصاص الحاد في أطباء و ممرضي البنج و اعتبار التخذير عملية طبية صرفة, ترخي بظلالها على واقع ممارسة هذه المهنة من طرف ممرضي التخذير و الإنعاش. فيترتب عنها مجموعة من الاثار و النتائج ,أهمها هو الوضع الذي يجد فيه ممرض التخذير نفسه ,عندما تأتي حالة مستعجلة تستدعي التدخل الجراحي السريع فيكون أمام خيارين : - الخيار الأول رفض التدخل في غياب طبيب التخذير لما في الأمر من خطورة على حياة المريض, و هو ما تمليه كل التوصيات العلمية في هذه المادة.
هذا الرفض يجعله متابعا جنائيا تحت طائلة" الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر" المنصوص عليها في الفصل 431 من القانون الجنائي. - أما الخيار الثاني فهو الموافقة على التدخل رغم غياب الطبيب. و هنا يكون امام احتمالين : أولهما, إذا أصاب و أفلح في تدخله فقد كفاه الله شر القتال. أما إذا أخفق و أخطأ و نتج عن ذلك ضرر لحق المريض و ثبتت العلاقة السببية بين الخطأ المرتكب و الضرر الحاصل تثار مسؤوليته المدنية في هذه الواقعة (حسب المادة 77 و 78 من قانون الالتزامات و العقود). لكن الأخطر من كل هذا و هو الحالة التي ينتج عن هذا الخطأ وفاة المريض,- و هذا الأمر وارد حدوثه بقوة و ليس بالبعيد أو غير المتوقع في عالم الجراحة و البنج و الإنعاش- ثم ثبتت العلاقة السببية بين الخطأ الناتج عن عدم التبصر أو عدم الاحتياط أو عدم الانتباه و بين الضرر الذي هو في هذه الحالة الوفاة : انذاك تقوم المسؤولية الجنائية للمخطئ تحت طائلة القتل الخطأ أو القتل غير العمدي المنصوص عليها و على عقوبتها في الفصل 432 من القانون الجنائي ,ليجد نفسه وراء القضبان لمدة أدناها 3 أشهر و أقصاها 5 سنوات. خائب من ظن أن محن ممرض التخذير و الإنعاش تنتهي عند هذا الحد, فهذا كله فقط ما يتعلق بما يقع وراء أبواب المركبات الجراحية, لأن هذه المحن تتجاوز المركبات و القاعات الجراحية إلى باقي مصالح المستشفى : حيث يواجه هذا الجندي المغمور مشاكلا بالجملة نتيجة استدعائه من أجل تقديم خدمات علاجية في مختلف المصالح الاستشفائية : مصلحة إزالة الصدمات, مصلحة التوليد, مصلحة طب الأطفال و المختبر.....
والمثير للتعجب أن عمله يتعدى أيضا أسوار المستشفى : فممرض التخذير و الإنعاش هو الذي يؤمن المرافقة للمرضى- في حالة غيبوبة أو في حالة خطر- داخل سيارات الاسعاف, في تنقلات قد تكون أحيانا من مصلحة إلى أخرى لكن غالبا ما تكون من مستشفى مدينة معينة إلى مستشفى مدينة أخرى,هذه التنقلات التي قد تصل مسافاتها في بعض الأحيان إلى 400 كلم ذهابا و إيابا و قد تتجاوزها في البعض الاخر (مستشفيات الجنوب). إن مشكل التنقل هذا و المرافقة يمكن أن نفرد له وحده مقالا خاصا, بالنظر لما يحمل في ثناياه من صعوبات جمة ,يمكن تلخيصها بسرعة فيما يلي : تحمل خطر وقوع حوادث سير على الطريق العام أثناء التنقل,غياب المرافقة الطبية(طبيب) بالاضافة إلى الظروف المزرية التي تتم فيها هذه المرافقة منها ما يتعلق بالحالة الميكانيكية لبعض سيارات الاسعاف و أخرى تتعلق بافتقار هذه الأخيرة للمعايير النظامية و التجهيزات الأساسية لنقل المرضى ناهيك عن طول مسافات التنقل بين المدن. إذن هذه هي المهام و الكفايات الكثيرة غير المقننة و غير المصنفة التي يزاولها ممرض التخذير و الإنعاش بطريقة عرفية, و التي من كثرتها جعلت البعض يصف ممرض التخذير و الإنعاش ب "سدادة الثقب". مقابل كل هذه الإكراهات و الصعوبات التي تواجه عمل ممرض التخذير و الإنعاش, نجد إما قانونا بائدا أو تشريعا قاصرا, يؤطر مهنته ولا يمنحه نظاما للتعويضات يتناسب و قيمة الخدمات و المهام العلاجية الإضافية المضنية و الخطيرة التي يقدمها. أمام هذا التعارض القوي و الصريح بين القوانين العلمية و التشريعية, يجد ممتهنو البنج -من الممرضين- أنفسهم ملزمين بمزاولة عملهم في بحر من الغموض و الحيرة .و ذلك على عكس ما هو مطلوب في مادتي البنج و الانعاش الللتان تحتاجان -نظرا لحساسيتهما و مساسهما و تأثيرهما المباشرين على حياة المواطن باعتبارها أهم الحقوق الكونية للإنسان- ,(تحتاجان) إلى كثير من الدقة و التركيز و التبصر و الاحتياط و الانتباه و إلى قليل من الخوف و القلق و الارتباك و الضياع بين النصوص القانونية, حتى يتجنب ممتهنهما الوقوع في الخطأ الناتج عن غياب الميزات السابقة الذكر و بالتالي تجنب المتابعات القضائية. و في النهاية ,أرجو ,من جهة,أن اكون قد وفقت في وضع المواطن و الرأي العام في صورة الواقع المعيش لممرض التخذير و الإنعاش داخل المستشفيات و خارجها.و من جهة أخرى أود أن أشير إلى مسألة لا تقل أهمية عما سبق ذكره, و التي تهم الممرض على العموم بجميع تخصصاته,و هي مسألة الأسباب الكامنة وراء غياب مصنف الأعمال الخاص بالهيئة التمريضية أو بالأحرى تعطيل و إفشال أية محاولة لإعداده وكذا الركود التشريعي الذي طال قانون مزاولة مهن التمريض لعقود مديدة دون ان يمس نظيره المنظم لمزاولة الطب الذي عرف تحديثات على مر الزمن بدء بظهير 1960 مرورا بقانون 94-10 و انتهاء بمشروع القانون 13-131 الذي يوجد حاليا في مرحلة الإصدار(و ذلك حسب الفقرة الثانية من المذكرة التقديمية لمشروع القانون المنظم لمزاولة مهن التمريض). هذا الوضع المكون من الركود المتعمد و الموجه لفئة دون أخرى و من الحيف الممارس من طرف فىة على أخرى,يسائلنا جميعا نحن الممرضين : لماذا لم تواكب المقتضيات القانونية التغيير و التطور الحاصلين في المجال التمريضي ؟؟؟ الجواب و بكل بساطة هو ان القطاع الصحي ورث تركة الإدارة العسكرية التي كانت تتولى مهام تدبير هذا القطاع إبان الاستعمار : حيث كانت الوصفات عبارة عن أوامر و التوجيهات عبارة عن تعليمات, في إطار معاملات أساسها مبني على علاقة الآمر بالمأمور و في غياب صريح للمفهوم الجديد للعمل الطبي الجماعي و التكاملي الذي يجب أن يطبع العلاقات داخل الفرقة العلاجية من أجل تحقيق غاية وحيدة و واحدة و هي الحفاظ على صحة المريض و السهر على راحته. و أخيرا و ليس اخرا أود ان أأكد على أنه ما دام الممرض لم يتحرر بعد من قيود التبعية و الخضوعية, فلا يمكنه في أي حال من الأحوال أن يسطر بقلمه قواعدا تحميه....
*ممرض التخذير و الانعاش

المزيد من المقالات...

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية