التحديث الأخير :10:53:57 م

الصفحة الحالية : جماعات ودواوير المرأة التاوناتية

مواقف وآراء

نزاهة الانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة ـ الخوف من أن يكون قد خرج من خيمته مائلا!!!!!

علي العسري ـ تاونات نيوز ـ مر حوالي أسبوع كامل على بدء عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة، العملية التي انطلقت منذ الاثنين 22 دجنبر الحالي تسعى حسب الأهداف المعلنة إلى تنقية وتطهير هذه اللوائح من مختلف الشوائب العالقة بها، وتسجيل من أدرك السن القانوني، وتوسيع قاعدة المسجلين التي تشكو نقصا يناهز نصف من يحق لهم التسجيل، وكل ذلك بغرض إجراء انتخابات ذات مصداقية، غير مطعون في تمثيلية المؤسسات المنبثقة عنها، ولا يخفى أن إعداد وتهييء اللوائح الانتخابية تعتبر الحلقة الأساس في نزاهة الانتخابات من عدمها، لذا فقد أولاها المشرع وكذا الفاعل السياسي أهمية قصوى، غير أنه وللأسف الشديد يوجد شرخ كبير بين الترسانة القانونية والشق النظري من جهة، والممارسات الفعلية على الأرض، وهو ما يعكسه استمرار بعض المظاهر التي قد تجعل الانتخابات القادمة يصدق عليها "إن أباك قد سقط، لأنه من خيمته خرج مائلا"، وسنسعى من خلال ما رصدناه على المستوى المحلي إلى تسجيل بعض الملاحظات لعلها تسعف من بيدهم الأمر على المستوى الإقليمي على الأقل لتدارك ما يمكن تداركه؛ فرغم مرور أسبوع على بداية العملية فإن الاهتمام الرسمي والشعبي ليس في مستوى الاستحقاقات والنتائج المتوخاة، فلا حملات بما يكفي للتحسيس والتعبئة لا وطنيا ولا محليا لدفع البالغين والمترددين لتسجيل أنفسهم، علما أن الكتلة الناخبة الحالية حسب اللوائح المحصورة في 31 مارس 2014 تفتقد لحوالي نصف الكتلة الناخبة المفترضة، والتي لن تقل عن 20 مليون ناخب عوض 13 مليون المسجلة، كما أن معظم المكاتب المخصصة لتلقي طلبات القيد تم فتحها بمقار الجماعات القروية والحضريةعوض مقار السلطات المحلية كما تنص على ذلك المادة الأولى من المرسوم التطبيقي للقانون 88.14، وجل كتاب اللجن الإدارية هم موظفون بهذه الجماعات ويفتقدون لشرط الحياد المطلوب، ويقعون تحت تأثير وسلطة رئيس الجماعة المعني مباشرة بالاستحقاقات المقبلة، فكيف إذا للخصم أن يكون حكما، إذ شئنا أم أبينا فالجزء الأهم والأكبر من قرارات اللجن الإدارية يعدها كتابها الذين يباشرون العملية بشكل يومي، ويعدون المحاضر التي يكتفي رئيس اللجنة وعضويها غالبا بتوقيعها حتى دون قراءتها، ولهذا فلن نستغرب أن نجد مثلا حالة كحالة الكاتب العام لجماعة أورتزاغ وموظفين آخرين بالجماعة لازالوا مسجلين باللائحة الانتخابية للجماعة ضدا على المادتين 4 و5 من القانون 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية رغم أنهم لم يعودوا قاطنين بالجماعة لأزيد من 10 سنوات بالنسبة لبعضهم، ورغم أن القانون يشترط حصريا شرط الاقامة بالجماعة، ومع أنه جرت عدة مراجعات عادية واستثنائية لهذه اللوائح دون أن يطلهم التشطيب، وطبعا حالتهم ليس أبدا معزولة عن باقي الجماعات ال48 الأخرى بالاقليم، بل قل بالوطن، إن عدم تمحيص وتدقيق اللوائح الانتخابية بشكل جيد لن يساهم في المراجعة العقلانية للتقسيم الانتخابي، بغية خلق دوائر انتخابية متجانسة ومتوازنة، وهو تقسيم يعرف بدوره اختلالات، إن لم يتم تداركها وتصحيحها ستشكل ضربة موجعة لمصداقية المجالس المنتخبة، لاسيما وأن الانتخابات الجماعية بالاقليم ستتم غالبا وبشكل كامل بنمط الاقتراع الفردي لتواضع حجم ساكنة جماعاته التي لا تصل لعتبة 35000 نسمة المطلوبة للمرور لنمط الاقتراع اللائحي حسب القوانين الحالية.
نزاهة الانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة: الخوف من أن يكون قد خرج من خيمته مائلا!!!!!
مر حوالي أسبوع كامل على بدء عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة، العملية التي انطلقت منذ الاثنين 22 دجنبر الحالي تسعى حسب الأهداف المعلنة إلى تنقية وتطهير هذه اللوائح من مختلف الشوائب العالقة بها، وتسجيل من أدرك السن القانوني، وتوسيع قاعدة المسجلين التي تشكو نقصا يناهز نصف من يحق لهم التسجيل، وكل ذلك بغرض إجراء انتخابات ذات مصداقية، غير مطعون في تمثيلية المؤسسات المنبثقة عنها، ولا يخفى أن إعداد وتهييء اللوائح الانتخابية تعتبر الحلقة الأساس في نزاهة الانتخابات من عدمها، لذا فقد أولاها المشرع وكذا الفاعل السياسي أهمية قصوى، غير أنه وللأسف الشديد يوجد شرخ كبير بين الترسانة القانونية والشق النظري من جهة، والممارسات الفعلية على الأرض، وهو ما يعكسه استمرار بعض المظاهر التي قد تجعل الانتخابات القادمة يصدق عليها "إن أباك قد سقط، لأنه من خيمته خرج مائلا"، وسنسعى من خلال ما رصدناه على المستوى المحلي إلى تسجيل بعض الملاحظات لعلها تسعف من بيدهم الأمر على المستوى الإقليمي على الأقل لتدارك ما يمكن تداركه؛ فرغم مرور أسبوع على بداية العملية فإن الاهتمام الرسمي والشعبي ليس في مستوى الاستحقاقات والنتائج المتوخاة، فلا حملات بما يكفي للتحسيس والتعبئة لا وطنيا ولا محليا لدفع البالغين والمترددين لتسجيل أنفسهم، علما أن الكتلة الناخبة الحالية حسب اللوائح المحصورة في 31 مارس 2014 تفتقد لحوالي نصف الكتلة الناخبة المفترضة، والتي لن تقل عن 20 مليون ناخب عوض 13 مليون المسجلة، كما أن معظم المكاتب المخصصة لتلقي طلبات القيد تم فتحها بمقار الجماعات القروية والحضريةعوض مقار السلطات المحلية كما تنص على ذلك المادة الأولى من المرسوم التطبيقي للقانون 88.14، وجل كتاب اللجن الإدارية هم موظفون بهذه الجماعات ويفتقدون لشرط الحياد المطلوب، ويقعون تحت تأثير وسلطة رئيس الجماعة المعني مباشرة بالاستحقاقات المقبلة، فكيف إذا للخصم أن يكون حكما، إذ شئنا أم أبينا فالجزء الأهم والأكبر من قرارات اللجن الإدارية يعدها كتابها الذين يباشرون العملية بشكل يومي، ويعدون المحاضر التي يكتفي رئيس اللجنة وعضويها غالبا بتوقيعها حتى دون قراءتها، ولهذا فلن نستغرب أن نجد مثلا حالة كحالة الكاتب العام لجماعة أورتزاغ وموظفين آخرين بالجماعة لازالوا مسجلين باللائحة الانتخابية للجماعة ضدا على المادتين 4 و5 من القانون 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية رغم أنهم لم يعودوا قاطنين بالجماعة لأزيد من 10 سنوات بالنسبة لبعضهم، ورغم أن القانون يشترط حصريا شرط الاقامة بالجماعة، ومع أنه جرت عدة مراجعات عادية واستثنائية لهذه اللوائح دون أن يطلهم التشطيب، وطبعا حالتهم ليس أبدا معزولة عن باقي الجماعات ال48 الأخرى بالاقليم، بل قل بالوطن، إن عدم تمحيص وتدقيق اللوائح الانتخابية بشكل جيد لن يساهم في المراجعة العقلانية للتقسيم الانتخابي، بغية خلق دوائر انتخابية متجانسة ومتوازنة، وهو تقسيم يعرف بدوره اختلالات، إن لم يتم تداركها وتصحيحها ستشكل ضربة موجعة لمصداقية المجالس المنتخبة، لاسيما وأن الانتخابات الجماعية بالاقليم ستتم غالبا وبشكل كامل بنمط الاقتراع الفردي لتواضع حجم ساكنة جماعاته التي لا تصل لعتبة 35000 نسمة المطلوبة للمرور لنمط الاقتراع اللائحي حسب القوانين الحالية.

علاَش المغَاربة كَيخسرو الهضرَة؟

نورالدين شكردة ـ تاونات نيوز ـ توطئة: الحقيقة، أن المغاربة ليسوا وحدهم من ألف البذاءة الكلامية، وفحش القول ووضيع اللغة وساقط العبارات. بل هي ظاهرة تشمل عموم ساكنة الكرة الأرضية. عربها وعجمها، مسلموها ومسيحيوها، سودها وصفرها وبيضها. يحكى أن أهالي روسيا حطموا كل الأرقام القياسية في هذا الصدد فاختلطت تحيتهم وسلامهم بسبابهم ووعيدهم، وأن شباب إسبانيا "كيخسرو الهضرة مع واليديهوم" وأن الجزائري يلعن الرب والملة وكأنه يلعن الشيطان ...
في المغرب سطع نجم "رابور" ثخين يدعى "البيك"أو "الخاسر" وهو ـ مع الأسف الشديد ـ صورة حية لمواطن الهوامش،على الرغم من ثرائه الفاحش إلا أنه يحفظ قواميس "الضسارة" و"تخسار الهضرة من السمطة لتحت" عن ظهر قلب.
في الغالب "الخاسر" ـ وهو نموذجنا المعياري للظاهرة ـ اختار أن يقلد موجة الراب الأمريكية والتي كسرت الطابوهات وأقحمت كلام الأحياء الشعبية والسجون في مقاطع الأغاني"علاش أنا حاز.. ومق.. عليا.. شي شوية ونتلاح على شي د..."، وكلام أسقط من هذا بكثير، غير أنه في حقيقة الأمر يعكس صورة مثالية عن مئات الآلاف من النماذج المستنسخة...
الخاسر ليه وحده المعني بهذه الظاهرة، فالظاهرة اقتحمت بيوتات الأسر كنتيجة حتمية لسوء تربية وانعدامها ووجدت في الجهل والفقر ضالتها، كما أنها تغلغلت داخل فيالق "المخزن" بكل تلاوينه، كشكل من أشكال استعراض القوة واحتقار الآخر.
وطالت ملاعب كرة القدم تنفيسا وفرحة وغضبا وانتقاما، والمثير أنها تتحول إلى ظاهرة جمعية حين يرفع ويردد أزيد من 70000 متفرج شعارات ساقطة في شكل هستيري مخل بالحياء الجمعي وفي مشهد جدير بالتأمل والدراسة.
كما غزت الكثير من الإدارات كتعبير عن مواطنة الموظف المقهورة ورجولته المخصية. ونبتت من أعماق سجون المملكة في إبداع متجدد وتحيين دائم وجهالة عمياء وتنفيس ظاهر لأطنان من المكبوتات الجنسية، وتبقى السجون المرتع الأكثر خصوبة للممارسات والخطابات الأكثر شذوذا وبذاءة...
القائل أن مستوى الخطاب يعكس مستوى عيش الأفراد يلزمه أن يعيد النظر في نظريته هذه، مادامت البذاءة لم تعد تميز بين غني وفقير ومثقف وجاهل.
الظاهرة ليست قصرا على فئة معينة من قبيل الشباب أو المنحرفين أو المراهقين، بل هي أصل محفظ قد يملك مفاتيحها وتقنياتها المسنون، والنساء، والأطفال الصغار، والمعطلون والموظفون والمثقفون والأميون وذوي السوابق وأصحاب السجلات العدلية النظيفة، كما الفقراء والأغنياء والمجرمون والشرفاء والفقهاء والقضاة والأساتذة، ولرجال الأمن والسلطة حصة ونصيب وافر من هذا الطبق الخطابي واللغوي الفاسد... ويبقى لكل نصيبه وحقه في " تخسار الهضرة".
كما أنها ليست حكرا على الفضاءات العمومية أو الخاصة، أبدا، لقد لحقت الإعلام "المباشر" المرئي والمسموع والمكتوب منه، وفضاءات الإنترنت وفصول المدارس، والمقاهي والحمامات وطالت مقاطع أغاني الراي والملحون والراب تلميحا وتصريحا، كما أنها ليست مقرونة بحالات العنف والشجار والتشنج بل قد تقترن بحالات الغضب والفرح وحتى بلحظات الصفاء والتوازن...
مسؤولو الدولة، وزراء المملكة بدورهم يستغلون فرص لقاءاتهم الحميمية وغير الرسمية مع القواعد للترويج لكاريزميتهم الشعبية، ولسانهم الآخر، والتلفظ ببعض الجمل الوضيعة في حق المنافسين أو في حق النظام ككل مظهرين "قفازة" من نوع جديد محاولين التأثير والتأكيد أنهم "شعبيين وولاد الوقت وجايبين روحهوم "، لكن الحقيقة المرة هي أنهم يستفزون مكبوتات الجماهير ويحرضون انهزامهم التاريخي صوب لونهم السياسي، لا غير...
ولعلها شكل جديد من أشكال ممارسة مواطنة ناقصة وحياة عامة غير مرضية، في شبه تنفيس يومي عن حالات الغضب وإكراهات واقع غارق في الرتابة والعطالة والإدمان وسوء التربية وانعدامها... كما أنها محصلة محاكاة لواقع ممسوخ وانزلاق للتدثر بلبوس هذا الإنسان المعولم التافه...
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ).
ومعنى الفجور عند المخاصمة (إذا خاصم فجر) يعني بالفجور، أن يَخرج عن الحق عمدا حتى يصيِّرَ الحق باطلا والباطل حقا، وهذا مما يدعو إليه الكذب ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار)، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم )، فإذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة – سواء كانت خصومته في الدين أو في الدنيا – على أن ينتصر للباطل ، ويخيل للسامع أنه حق، ويوهن الحق ، ويخرجه في صورة الباطل، كان ذلك من أقبح المحرمات، وأخبث خصال النفاق، وفي سنن أبي داوود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع ) وفي رواية له أيضا : ( ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله )"
وهذه الخصال الأربع إذا اجتمعت في المرء كان منافقا خالصا؛ لأنه استوفى خصال النفاق والعياذ بالله، وإذا كان فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها"
والبذاءة بهذا التصور تصير تجرؤا على الله عندما يفجر الإنسان عند المخاصمة ويسب الرب والأرباب والأديان ويقسم على الباطل من أجل إحقاق الباطل وإبطال الحق...
التعليل: من الجانب الأخلاقي: يبدو أن قيم الأوطان تهدمت، وتمكنت ثقافة السجون ولغة المعتقلات والإصلاحيات وأحياء الهوامش من الانتقال إلى الأماكن العامة والمدارس والإدارات.
من الجانب السوسيولوجي: واضح أن تفاهة الإنسان وانغماسه في مستنقعات بوهيمية وبهيمية أسهمت في انفراط عقد القيم والأخلاق على المستوى الفردي أسريا وعلى صعيد المجتمع ككل.
كما أن سيطرة المجرمين على بعض الأحياء وتوظيفهم للغة بذيئة بعينها جعلت الفتوة وفرض السيطرة والاحترام تقتضي توظيف رصيد فاحش بعينه ولغة خادشة بالحياء بعينها.
ومن الجانب النفسي: لا ننكر أن البذاءة الكلامية تبطن في امتداداتها كبتا جنسيا ملازما سحيقا، ولعل في البعد الخطابي لهذه الظاهرة شكل من أشكال التفريغ والتنفيس، وإن كان الجنس ليس محددا في هذه الظاهرة غير أن حمولته تبقى قائمة ما دام الجنس الفعلي في نهاية المطاف ليس سوى استسلاما نهائيا للخطاب والموضوع الجنسي.
إن القوة العضلية واللغوية رديفة للقوة الجنسية في مخيال أغلب فحول ومخصيي الأمة العربية، فالشخص الممارس للجنس يستشعر قوة تفوقه على الآخرين، ولا يفتر عن التعبير عن ذلك، كما أن
البذاءة الكلامية أو "تخسار الهضرة" فعل لفظي يبطن سلوكا جنسيا عنيفا وتوقا للهيمنة والسيطرة، ولعل انتقال أشكال التعبير عن التفوق والانتصار والرجولة والشهامة من جمل من قبيل "سوف أنتصر عليك" أو " أنا أجرأ منك" إلى جمل من قبيل" والله حتى نمارس عليك الجنس" بلغة دارجة وضيعة... دون تجاهل أن أزيد من تسعين بالمئة من حمولة بذاءات القول تطال الأجهزة التناسلية, والأفعال الجنسية المتداولة, وعظمة الله عز وجل و الأنبياء و الملائكة, وسائر الأديان والملل... قبل أن تصل إلى أفعال التهديد بالاغتصاب والجرح وتشويه الخلقة والقتل والتنكيل...
ما العمل؟: لقد صارت البذاءة الكلامية ثقافة مجتمع، ومؤشرا من مؤشرات انحطاط الذوق العام، ولعل رفع تحدي الرقي بالفرد والمجتمع يقتضي من بين ما يقتضي تجريم هذا السلوك خصوصا في الأماكن العامة، وتحصين القوانين المتعلقة بهذه الظاهرة أو على الأقل تفعيلها إن وجدت.
إنه تحد مطروح يلزم الأسر، ووداديات الأحياء، والمدارس، والإعلام، وسائر فعاليات المجتمع المدني والمجالس المنتخبة والحكومات وعلماء النفس والاجتماع والفقهاء والباحثين.. رفعه والرهان على خلخلته، ومحاولة تذويب هذا الأيسبيرغ القادر على إغراق أخلاق العباد والبلاد.


وجهة نظر ـ الأقنعة تتساقط بتيسة والمرتزقة كشروا عن أنيابهم و بدأوا بالعويل...

وائل التوناتي ـ تاونات نيوز ـ نبدأ مقالنا هذا بطرح السؤال التالي، هل الأقنعة بدأت تتساقط بتيسة لتكشف المستور وتظهر فشل من تحملوا المسؤولية فيما يخص تسيير شؤون بلدية كان من المفترض أن تكون من بين أحسن البلديات على مستوى الإقليم لما تتوفر عليه من مؤهلات جغرافية وتاريخية واقتصادية و بشرية؟ لكن هؤلاء المتورطين في اختلالات عدة بتيسة ومن يدور في فلكهم من الكراكيز الموجهة لخدمة الفساد عن طريق حمايته و التغطية على منفذيه هؤلاء جميعا بدؤوا في تطبيق منهج الخبث السياسي عن طريق اصدار بيانات بديئة ورديئة شعارها الخفي "نصرة الفساد حتى لا يكشف الأسياد -أسيادهم طبعا -" ، لكن من يستحضر نضالات أبناء تيسة الشرفاء يتيقن بما لا يدع مجالا للشك أن المرتزقة أبانوا عن مواقعهم و كرسوا غباءهم ببساطة لأن التاريخ علم الانسانية أنه لا يذكر الا الشرفاء، لكن بعد كل هذا الخبث البين من الكراكيز سنستمر في طرح عدد من الأسئلة من قبيل، الا يحق لأبناء تيسة مطالبة عامل الاقليم بفتح تحقيق في كل المشاريع التي استفادت منها تيسة فيما يخص برنامج التأهيل الحضري و العمل على إنزالها بشروطها القانونية النزيهة باعتبارها مشاريع ملكية بامتياز فهي تدخل ضمن مشاريع التهيئة الحضرية لخمس بلديات بتاونات سبق لملك البلاد أن أعطى انطلاقة الأشغال بها في زيارته السابقة لتيسة ؟، الا يحق لسكان تيسة فضح الخروقات و التجاوزات التي طالت مشاريع من قبيل القاعة المغطاة و الملعب البلدي ؟ ، بعدما تأكد أنه لم يتم احترام دفاتر تحملات انجاز هاته المشاريع ، هذا بالإضافة إلى التجاوزات التي طالت عملية إصلاح و تبليط أزقة حي الداخلة الذي ما أن انتهت الأشغال حتى بدأ الاسمنت في التفتت ليتحول الحي بعد كل تساقط للأمطار إلى مكان موحل رغم انه صرفت على المشروع ملايين و ملايين؟ .
من الراجح إذن أن المسؤولية تحتاج طبعا إلى الفاعلية و الحركية مع الفعل و العطاء و التتبع و تكريس النزاهة و تحديد المسؤوليات لتتوافق الإرادة السياسية مع مفهوم دولة الحق و القانون و المساهمة في تكريس مغرب الدستور الجديد الذي ربط بين المسؤولية و المحاسبة ليصل التسيير و التدبير للمرفق العام إلى تحقيق و تكريس مفهوم الانتقال الديمقراطي الذي يطمح إلى بلوغ مستوى يتحقق فيه المرغوب و المطلوب ، من قبيل مجتمع متطور و مندمج به مؤسسات منتخبة تحترم المواطنين و تقدر تطلعاتهم وتعترف بمشروعيتها و هذا ما تؤكده كل المبادرات و الخطابات الملكية الشريفة .، فاذا كانت التنسيقية المحلية تدافع على كل ذلك فما هي أجندات المرتزقة اللذين يحاولون تضليل الرأي العام عن طريق بيانات لا يستحيي كاتبها و لا الموقع عليها بكون أن الحقائق معلومة لكن التاريخ لا يذكر الا الشرفاء ..
ان مشاريع تيسة والتي تتخبط في خروقاتها بعدما أزكمت اختلالاتها الأنوف لا تزال تنتظر من يحرك ملفاتها الملغومة { القاعة المغطاة و الملعب البلدي نموذجا } - سوق أسبوعي تحول إلى مهزلة كل المهازل بعدما صرفت عليه أموال لا تعد و لا تحصى و ما أن تنتهي الأشغال المشوهة حتى يعود إلى دماره المعهود بعدما تحول إلى سوق الوحل بامتياز ، هذا بالإضافة إلى الصفقات التي تقدم على طبق من ذهب لمن هب و دب من المقربين طبعا ، مع العلم انه و جب فتح تحقيق في عدد منها لتحديد ما يكتنفها من غموض دون نسيان الأحكام القضائية التي تكلف ميزانية البلدية أموال طائلة على شكل تعويضات بسبب امتناع رئيس البلدية عن تنفيذ أحكام صدرت باسم جلالة الملك و هذه النوازل تستدعي متابعته قضائيا ، المؤكد أن رئيس بلدية تيسة فقد كل الاتجاهات و من يحومون في فلكه كذلك فبالأمس قالوا عنه أنه يستهتر بالقوانين و الدولة المغربية و وجهوا شكايات الى عامل الاقليم يتبرأون منه كرئيس ينتمي لحزبهم ، لكن العجب كل العجب فحينما تحركت جمعيات و هيئات عديدة بدق ناقوس الخطر وكشفت المفسدين و طالبت بفتح تحقيق في اختلالات عدة مع تحديد المسؤوليات استفاق المرتزقة و بدأوا يدافعون عن الفساد ويهاجمون كل من حاول كشفه وتعريته. قبح الله سياسة الوصوليين الغارقة في  البلادة.


روح الراحل "عبد الله باها" تفوح ورعا وأخلاقا بين روابي تاونات وعلى أعالي قمم الريف

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوزـ روح الراحل "عبد الله باها" تفوح ورعا وأخلاقا بين روابي تاونات وعلى أعالي قمم الريف
بقلم عبد الله عزوزي
في مثل هذا اليوم من الأسبوع الماضي شاءت الأقدار أن تخرج رجلا فذا من منطقة الظل و الصمت إلى منطقة الأضواء و العلن. رحيل باها المفاجئ و على النحو الذي قرر فيه القدر ترحيله،كان بمثابة زلزال هز الأرض من تحت الجميع، دقيقة بدقيقة، و ساعة بساعة، إلى أن جاءت ساعة تشييع الفقيد إلى مستقر رحمة ربه يوم الثلاثاء 09 دجنبر 2014 // 16 صفر 1436، بمقبرة الشهداء بالرباط. جنازة الرجل قالت كل شيئ، ولم تترك لأي أحد أن يضيف  شيئا عن تفرد و استثنائية عبد الله باها. فعلا يجمع المقربون من المرحوم أنه كان مدرسة شاملة كاملة، مدرسة في الفقه و الفكر و التواصل و الوزن والتمييز و المقاصد. لكن القلة القليلة هي  التي  حضيت بشرف الإغتراف من حكم و نواذر المنظر الحكيم عبد الله باها، تلك القلة هم مناضلون و مناضلات جمعهم به، على مر العشريتين الماضيتين أو يزيد ، الحلم بمغرب العدالة الإجتماعية و القيم الإنسانية التي تمجد كرامة الإنسان وتشيع ثقافة  الإحترام المتبادل و الأمن و الثقة وحسن المعاملة بين الناس ،و تدبير الوطن كفضاء مشترك بين جميع المواطنين و المواطنات، والتطلع إلى وطن عربي كبير موحد و متآخي، قوي في محيطه و مساهم في الحضارة الإنسانية و الكونية المعاصرة.
كان اللقاء الذي نظمته الكتابة المحلية لحزب العدالة و التنمية بتاونات صباح اليوم  ،و الذي أطره المهندس و الإعلامي علي العسري، فرصة للوقوف على بعض كنوز و حكم فقيد الوطن المرحوم باها، سأجملها في ثلاثة مشاهد  تجنبا للإطالة و تخفيفا على القراء:
•    المشهد الأول: في هذا المشهد نتعلم من المرحوم عبد الله باها كيف نهزم إغراءات الدنيا و لا نستكين لهواها أو نسفك دما من أجل زينتها. ذات مرة خرج المرحوم  من مقر البرلمان بالرباط، قبيل الساعة التاسعة ليلا، و كان الوقت بداية الصيف، وإذا به يقف مشدوها بالعدد الكبير جدا من المواطنين الذين كانوا يتجولون في شارع محمد الخامس و يستجمون بالنسائم العليلة للمحيط، فكان أن تبادر إلى ذهنه أن هذا الجمع من الناس لم يكن أحدا فيهم مولودا قبل مائة عام على أبعد تقدير، ولن يكونوا كذلك على قيد الحياة بعد قرن من الزمن

بما فيهم ما تحمله الحوامل منهم في أرحامهن ! هذه الخاطرة العابرة ذكرت متأملها بأن البشرية تتجدد بالكامل على رأس كل مائة عام، و أننا حلقة لا محالة ماضية من حلقات السلسلة البشرية، و بالتالي لا داعي لبيع الحياة العليا بعرض من الحياة الدنيا.
•    المشهد الثاني: في إطار صراع قيم الخير و الشر، انتهى المطاف بأحد المناضلين بالحجز  وراء قضبان السجن؛ فكان أن رزقت زوجته بمولود شهورا بعد ذلك، فاتصل أحد رفاقه بالمرحوم باها يخبره بهذا الحدث دون أن يطلب- أو يتوقع -  منه شيئا؛ فكانت المفاجأة أن حل يوم العقيقة وهو يحمل كبشا، و هدايا عديدة للمولود الشبه يتيم و لأمه ، فضلا عن فرقة للأناشيد تكريما له ولأسرته. هنا نعرف لماذا توفي المرحوم وليس في رصيده بيتا مملوكا ، علما أنه كان أستاذا جامعيا بالمعهد العالي للزراعة و البيطرة بالرباط ، و نائبا برلمانيا لأزيد من عشر سنوات، و وزير دولة منذ يناير 2012 ، لا شك أنه كان يعلم أن قصور الآخرة أجل و أدوم من مساكن الدنيا الفاخرة، وجديرة بضخ كل هذه الإستثمارات الدنيوية !
•    المشهد الثالث : في معرض حديثه ذات يوم عن إشكاليات الفساد و طرق مجابهته ، ذكر المرحوم باها قصة للحضور قال فيها بأن نفرا من الفئران تضايقوا من الهجمات المتكررة لقط كان يفتك فيها بكبيرهم قبل صغيرهم،فلما اجتمعوا و شكلوا خلية أزمة للنظر في كيفية التصدي لهذا العدو المشترك،وقع نظرهم على مقترح أحدهم قال فيه بأن الحل يكمن في توفير جرس و ربط آخره بعنق القط، حتى إذا ما تحرك، تحرك الجرس معه، فكان ذلك بمثابة منبه لهم بقدوم عدوهم. صفق الجميع للفكرة، إلا أن "حكيما " منهم صاح قائلا بعد برهة تفكير :" لكن، من منا سيجرأ على وضع الخيط بعنق "الأسد" ؟؟ ! فعلا ذلك هو التحدي الحقيقي، ولا يمكن تسجيل أي اختراق في منظومة الفساد بدون تضحيات من حجم التقدم بكل عزم و ثقة في اتجاه أنياب الأسود.
هذه وقفات و مواقف لرجل وصف بأرقى الصفات و المناقب، لعل أعظمها وقعا علي هي كونه كان  "يطيل في الصمت، و يوجز في الكلام ". فعلا تلك شيمة من شيم القادة الذين يعيشون و النهاية في أذهانهم، يمعنون  في الإنصات من أجل فهم،أو على الأقل محاولة، فهم الآخرين، قبل أن يطالبوا الأخرين بفهمهم.
فأسكنك الله فسيح جناته يا حكيم جيله، يامن عشت كنزا ومدرسة  داخل حدود ، و جاء القدر ليجعل منك مدرسة خارج حدود الجغرافيا و الزمن.
تاونات، 21 صفر 1436، الموافق ل 14 دجنبر 2014.

بَعْضُ بَوْحٍ في حق الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله

حفيظ  زرزان ـ تاونات نيوز ـ أجدني ملزما بالكتابة عن الامام عبد السلام ياسين رحمه لأسباب كثيرة لا يسع التفصيل فيها لعل أهمها الحصار الاعلامي الرسمي الذي لازال ممارسا على الرجل وطنيا وعربيا ، ثم لسابق فضل الرجل على "طفل" رضيع جاء الى الدنيا تائها تافها غارقا في عالم مجهول مظلم تملأه المتعة واللذة والاستهلاك والمصالح واستغلال الانسان لأخيه الانسان  ، فأخذ بيده وقال له تعال ، لتطلب أعز ما يُطلب وتسلك مسالك "الرجال" .

عانى الرجل ولازال من الظلم والحيف والاشاعة نتيجة رأي سياسي واجتهاد رآه رحمه الله ، الى جانب تربيته العالية وثباته الذي شهد به الخصم قبل الصديق ، خلاصا لأجيال رضعت الاستبداد وخنعت له وأمة سامها العذاب حكامها.

إمام لانه حامل لكتاب الله يؤم الناس صلاة بالمسجد ، كما أنه "إمام" بكل المعاني اللغوية والتربوية والاكاديمية والقيادية التي يمكن للمرء قراءتها في امهات الكتب والمعاجم بما سطره وبثه في مجالسه .

وقد اكون مجانبا للحياد ، الذي يجب ان يلتزم به المثقف حين يدلي برأيه في مقال رأي ،عندما تختلط المشاعر ويمتزج البوح بمحبة رجل له كبير فضل علي .

نعم ، أحببت الرجل ولازلت بل تعلقت به ، ورضعت ألبان مجالسه و مكتوباته وانا "مراهق" يافع أقرأها على أصدقائي فتغلبني عبرتي فأكتمها في جوفي صونا للأدب وخوفا من رياء قد تميل اليه النفس  .

و احبتته واهتممت بتفاصيل مجالسه وأشرطته وجمعتها بحرص شديد  ، كمحبة أحدكم الان لفريقه الرياضي المفضل  يتبعه في كل مدينة ويتنشق كل صغيرة وكبيرة عن لاعبيه وعن تفاصيله و أخباره ، فلا ينكره عليه أحد ، وكمحبة أحدكم لممثله البطل ، لفنان عصره ، لمعشوقه المغني ، كمحبة احدكم لوالديه ...

كمحبة "اليساري" لتشيغفاراوانجلز وماركس وعمر بنجلون رحم الله الجميع ، حين تحدثوا عن الخلاص الارضي للبروليتاريا أمام شجع الباطرونا و رأس المال .

وأعترف بالفضل ككل الذين لهم أستاذ درسهم او مرب أخذ بيدهم اول العهد وقال لهم من هنا "الطريق" ، كفضل ام على ابنها ، وفضل طبيب على مريض عالجه ودله على دائه "العضال والخطير"  ووصف له الدواء ...

رحمه الله واجزل له العطاء .

احاول أن أرد "ذرة" من جميل يلف عنقي ، شهادة تضيف "قطرة" في بحر من سبقوني بكلماتهم من علماء ومفكرين وفضلاء ومناضلين حين نظم مؤتمر دولي باسطنبول حول نظرية المنهاج النبوي التي أسس لها ووضع اولى لبناتها لتليها مؤتمرات وندوات .

واقول لصديقي المحاور ائتنيياصاحبي بمثله ، رجولته ،مواقفه،فكره ، أصالته ،وطنيته،موسوعيته ، شجاعته في الظلم ، صدقه ،وتجرده ، يوم قال "لا" مكتوبة مخطوطة في رسالة طبعت منها مئات النسخ للحسن الثاني آنذاك ، وما ادراك ما الحسن الثاني لمن عرفوه وخبروه عن قرب ...ثم بعدها رسالة القرن الى الحكام العرب ، ثم خص الملك الجديد للمغرب برسالة لمن يهمه الامر .

ائتني به ، وهيهات ، في الوقت الذي كثر فيه النكرات والامعاتو أصحاب المصالح ، أين الرجال في زمن "التفاوضيين" الذين يداهنون الفساد والاستبداد ؟

ثم مات الرجل على "الطلب" آخر عمره ، وكم عرضت عليه المغريات والمناصب .

أقول : "انه الشمعة التي كانت تحترق في كل "نَفَس" لتضيئ الامة والعالم بأسره"

"شمعة" أحرقها وهج الحب في الله وحب سيدنا رسول الله والشوق الى الله حتى جاء الاجل  ، أحرقها ذلك الهم الجهادي المزدوج ،  بنفسه و الهم الجماعي للامة ، فقال كلامهالاخير حين خاطب ابنته الكريمة مريم ياسين وهي تحكي في حفل الذكرى الأولى لوفاته رحمه الله في 14 دجنبر 2013 - :

( قال في بيت شعري على لسان أبي فراس الحمداني يواسيني في اخر حياته :

أبنيتي ، لا تجزعي ‍ كلُّ الأنامِ إلى ذهابِ

أبنيتي ، صبراً جميـ ـلاً للجَليلِ مِنَ المُصَاب!

- فعلا انه مصاب جليل ، قال ابو فراس كذلك :

قُولي إذَا نَادَيْتِني، و عييتِ عنْ ردِّ الجوابِ

زينُ الشبابِ ، " أبو فرا          سٍ، لمْ يُمَتَّعْ بِالشّبَابِ!

فذكر رحمه الله البيت وقال  أنت ،ماذا تقولين اذا عييت عن رد الجواب :

قولي ان والدي اشتاق الى الله عزو وجل فمن الله سبحانه عليه باللقاء وحقق له الرجاء وذلكم خير عزاء . )

ويشهد الله أنني كلما شاهدت وسمعت هاته الكلمات غلبتني الدمعة فلا املك لها دفعا او منعا ، واتحسر على عمر ضاع في التفاهات والسفساف وطرحت على نفسي من جديد ذات الطلب الذي قضى الرجل حياته بكل دقائقها يعالجه ويدعو له ، طلب وجه الله والسعي الى مرضاته .

واختم بأبيات شعرية كنت كتبتها بعد وفاته رحمه الله ،  لكنها لم تخرج الى النشر  ، على نهج ابن القيم رحمه الله حين كتب عن أستاذة الامام ابن تيمية رحمه الله معترفا وشاكرا.

قال ابن القيم رحمه الله :

حتى أتاح لي الإله بفضله *** من ليس تجزيه يدي ولساني

حبرٌ أتى من أرض حرّان فيا *** أهلا بمن قد جاء من حـران

فالله يجزيه الذي هو أهلُه *** من جنة المأوى مع الرضوان

وقلت ناسجا على المنوال :

واتاح لي ربي بفضله راشدا **********وجماعة العدل اليقين لشرعتي

نسب ونور فتوةمن كابر ************فهو الحبيب الخل جدد بليتي

سالت عيون ما وفت مترجلا ***********وارته تربة زودت من محنتي

ولدي فيهم لوعة لو بحتها ************فاضت بحور ساح غائر دمعتي

لو جئت عتبتهم ورمت سعادة *********لوجدت صدقا من شداه قصيدتي

عمري تصرم والطريق طويلة ********يارب أدركني قني من عثرتي

يا رب صل سلم على من جاءنا **********للجمع رحمات ولي والهفتي

ثم اللآل الغر الكرام تحققوا *********هم خير نسبة للحبيب وسيلتي

أرجو بهم أعطى غدا باليمين ******عفوا يزين كل ما بصحيفتي

والصحب قاموا لم يراءوا ودافعوا *****صبرا وفوا عهودا هم ذخيرتي

والاخوان من بعدهم استخلفوا ********وعدا يقينا تجدد بالصحبة

وجهة نظر ـ سمعنا من الحكومة ما تعلم ولا نعلم فهل تعلم أننا على علم بما لا تريدنا أن نعلم؟

عبد الغني موعكيس* ـ تاونات نيوز ـ استضاف برنامج مباشرة معكم في الحلقة الأخيرة، هذا الأسبوع، السيد محمد الوفا وزير الشؤون العامة والحكامة، لمناقشة موضوع رفع الحكومة الدعم نهائيا عن المحروقات، وذلك بإخراجها نهائيا من صندوق المقاصة، وتحريرها وإخضاعها لمنطق العرض والطلب.

ومن التعليلات التي ساقها السيد الوزير للدفاع عن هذا الإجراء الحكومي غير المسبوق في تاريخ صندوق المقاصة، أن الشريحة الاجتماعية الأكثر استفادة من دعم المحروقات، كما يفهم من كلامه، ليست من الفقراء ومحدودي الدخل ومن يدور في فلكهم، وإنما من الأغنياء والميسورين ورجال الأعمال والشركات والمقاولات، التي لا يعقل أن تنهك الدولة ميزانيتها من أجل دعمهم.

قد يبدو هذا الكلام منطقيا منذ الوهلة الأول، لكن تدقيق النظر فيه يكشف عن مفارقة عجيبة، يستحيل على علامة في الاقتصاد أن يجهلها، ويستحيل على حكومة كل همها مصلحة المواطنين، وبالضبط الفقراء ومحدودي الدخل والذين يعيشون تحت حافة الفقر، وتمتاز ببعد النظر، أن تمرر عليها.

فإذا كانت الفئات والشرائح الاجتماعية المستفيدة من دعم المحروقات تنقسم إلى قسمسن، فئات تستحق الدعم وتحتاج إليه، وفئات لا تستحقه، فإن الرؤية السديدة تتطلب اتخاذ إجراءات لاسترجاع الدعم ممن لا يستحقونه، وإبقائه لصالح من يستحقونه، بدلا من حرمان من يستحقون الدعم تحت ذريعة حماية أموال الدولة ممن ليسوا بحاجة للدعم.

لقد ساوت الحكومة في إجراءاتها التقشفية بين فئات غير متساوية في الإمكانات (الدخل ومستوى العيش...) باعترافها. فالحكومة، ولا أظنها لا تعي ذلك، تشبه في هذه الحالة أبا كان يساعد أبناءه  العاطلين عن العمل جميعا بمبلغ محدد من المال، ولكن حدث أن استطاع بعضهم الحصول على عمل، وتأمين دخل شهري يسد حاجياتهم، فقرر الأب حرمان جميع أبنائه، بمن فيهم الذين لم يحصوا بعد على عمل وعلى دخل، لأن الأبناء الذين حصلوا على عمل لم يعودوا بحاجة إلى المساعدة، ويا لها من عدالة لا عدالة فوقها.

سيقول الذين باتوا يعلمون ما لا نعلم، بعدما كانوا يجهلون باعترافهم قبل دخولهم للحكومة، لقد أكدت الإحصاءات والأرقام، أن مبالغ الدعم الذي يستفيد منه الفقراء ومن يجاورهم من محدودي الدخل، المحسوبين ظلما وعدوانا على الطبقة البرجوازية الصغرى والمتوسطة، هزيلة وضعيفة قياسا أو مقارنة مع حجم استفادة من لا يستحقون الاستفادة من دعم المحروقات، وقد يعتقد أن هذه حجة بليغة تشفع للحكومة قرارها.

تعلم الحكومة العليمة، أن دلالات الأرقام والإحصاءات، في مثل هذه الحالة، تتوقف على طبيعة القراءات، التي هي بدورها محكومة بالنوايا والتوجهات. فإذا كانت الحكومة قد رأت في هزالة استفادة المستضعفين اقتصاديا واجتماعيا من دعم المحروقات، أن رفع الدعم لن يكون له تأثير يذكر على عيشهم اليومي، فلتسأل نفسها أليس ضعف الاستفادة نتيجة حتمية لضعف الاستهلاك، وضعف الاستهلاك دليل على ضعف القدرة الاقتصادية؟ وأن ارتفاع نسبة استفادة بعض الفئات مرده إلى نسبة استهلاكها المرتفعة، بسبب قدراتها الاقتصادية المرتفعة؟ ألن يزداد وضع الفقراء وجيرانهم من محدودي الدخل هشاشة وضعفا بعد حرمانهم من دعم المحروقات؟ والخطير أن الثمن الذي سيؤديه أولئك سيمس متطلبات حياتهم الأساسية، في حين لن يتأثر الأغنياء لا من بعيد ولا من قريب في مستوى عيشهم، وستستمر نفقاتهم الباذخة، ولو تأثر مستوى تطور ثرواتهم؟.

وحتى لا نتهم بأننا لا نقدر المسؤولية الملقاة على الحكومة، أو أننا نمارس النقد فقط، أو أننا من العصاة والعاقين الذين لا شغل لهم إلا التآمر على الإصلاح، نقول أن الحكومة لم تكن تملك خيارا واحدا لإصلاح صندوق المقاصة، وترشيد نفقات الدعم، لكنها أغلقت الباب على نفسها، واختارت الحل الذي دافع عنه السيد محمد الوفا، في برنامج مباشرة معكم، لأسباب، وجب أن تعلمها لوحدها، ولا نعلمها نحن، حتى تستمر الغفلة/الجهل بين البائع والمشتري.

قد يقال لنا هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، وأرونا ما غاب عنا من الحلول إذا لم تكونوا من المتآمرين. لكن قبل أن نكشف  لهم الطريق السليم، ليس من باب الظن، ولكن من باب اليقين، دعوني أولا أقول، أن الذي عليه أن يقدم الاقتراحات والحلول المناسبة بالدرجة الأولى هي الحكومة، وليس المنتقدين والمختلفين معها، فلهذه الغاية انتخبت، وبها وعدت، ومن أجلها يتلقى أعضاؤها أجورهم وتعويضاتهم، وأي فشل في ذلك يعتبر عجزا وإخلالا بالالتزام الذي قطعته على نفسها.

سأبدأ اقتراحاتي بالتأكيد على أن أي إصلاح يجب أن ينطلق من مبدأ وغاية إقامة العدالة الاجتماعية، وتحقيق سعادة الإنسان، وليس من مبدأ الهواجس المالية المبالغ فيها، ومن مبدأ مراعاة مصلحة المجتمع على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وليس من منطلق المصالح السياسوية الضيقة. ولعل هذه الغايات والأهداف تتطلب من الحكومة أن تحمل كل طرف اجتماعي قدر إمكاناته، وهذا يعني أن تعمل الحكومة على استرجاع الدعم الذي تستفيد منه فئات ليست أهلا له، وأن تسعى إلى زيادة الدعم الموجه للفئات المعوزة، مع إبقاء الدعم الموجه لها، وهنا كان بإمكان الحكومة أن تقترح لإصلاح صندوق المقاصة ضريبة خاصة تطال المستفيدين بدون وجه حق، ولتسميها ما تشاء "ضريبة المقاصة، ضريبة الدعم..."، لكن الحكومة فضلت الخيار السهل الذي لا يلجأ إليه إلا المتضلعين والخبراء في مجال الاقتصاد.

من المؤكد لو قدر للحكومة، أو لأحد وزرائها، الاطلاع على هذا الاقتراح، ستتذرع بصعوبة الإجراءات وتعقيدات التنزيل التي سيتطلبها العمل بمثل هذه الاقتراحات (إحصاء المستفيدين بدون وجه حق من الشركات والمقاولات والأشخاص، تحديد مبالغ الاستفادة وضبطها، ضمان تحصيلها، فاعليتها في تخفيف العبء عن صندوق المقاصة وميزانية الدولة، ردود الفعل التي قد تصدر عن الفئات التي سيطالها الإجراء في حالة عدم تعميمه على الجميع...إلخ)، هذا إذا لم يتهم صاحبها بالخرف والسذاجة والسطحية والجهل التام، لكن من منا لا يعرف أن للعدالة الاجتماعية تكلفتها، وأن الحكومة وجدت لمواجهة الصعاب وتدليلها، لا للاختباء خلف القرارات السهلة والمكلفة اجتماعيا...إلخ.

في نهاية هذه الكلمة، يتضح بجلاء أن قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات كليا، لم يكن بطريقة عادلة، وربما ستكون له تكلفة أو تكلفات لا أحد يستطيع توقعها، فالضغط حتما يولد الانفجار، كما يتضح أن الحكومة في هذا القرار، رغم ادعائها أنها تستهدف الطبقات والفئات الميسورة والأغنياء بهذا الإجراء، للظهور بمظهر حكومة الفقراء، إلا أنها في الحقيقة لم تأخذ بعين الاعتبار مصلحتهم لا من بعيد، ولا من قريب. وفي نفس الآن يتأكد أنها حكومة تفتقد للإبداع، وتكتفي بتنفيذ توصيات مؤسسات مالية، لا أحد يشك في أهدافها وغاياتها التي تتعارض ومصالح الشعوب، والتي أصبحت بقدرة قادر، حسب تصريح أحد وزراء الحكومة، ملاكا ومنقذا، بل وأصبحت لنا  وملكنا وليست علينا.

إن الحكومة تحاول بجهد جهيد إقناع المغاربة، خاصة منهم من سيتحملون القسط الأوفر من تكلفة قرارات الحكومة غير المحسوبة العواقب، أن رفع الدعم عن المحروقات لن يكون له أدنى تأثير سلبي على الاقتصاد المغربي، وعلى القدرة الشرائية للمغاربة، وعلى استقرارهم وتوازنهم الاقتصادي والاجتماعي، مهما كانت الفئة التي ينتمون إليها، وتدعي قدرتها على السيطرة على الأسعار وضبطها، لكن الواقع يؤكد نقيض ذلك، وقد عرفت تعريفات النقل وبعض المواد الغذائية زيادات مهولة و متتابعة منذ ميلاد الحكومة الحالية، دون أدنى تدخل منها، ثارة تحت ذريعة أن تلك المواد محررة، وأحيانا بمبرر أنها زيادات غير مشروعة، لكن الحكومة على غير علم بها، وأن المواطن يتحمل المسؤولية عن تلك الزيادات، وهذه من عجائب الدنيا التي لم نسمع عنها، فبدلا من القيام بواجبها، أو الإقرار بوجود الزيادات، تتمادى في النكران وتحميل المسؤولية للمواطن في تلك الزيادات، كما جاء على لسان بعض وزرائها، وتطالبه بالتوجه إلى القضاء، وإخبار الحكومة، و يالها من مزحة، عندما تلقي الدولة بمسؤولياتها على المواطن، وهي تعرف الإكراهات التي يتخبط فيها. طبعا هذا ناهيك عن أن الحكومة وهي تقدم على هذا الإجراء، مستغلة انخفاض أثمنة النفط ومشتقاته في العالم، لأسباب ظرفية، لم تضع في حساباتها الزيادات التي قد تحدث فجأة في أية لحظة نتيجة زوال أسباب انخفاض الأثمنة، أو نتيجة عوامل قد تستجد. وقد علل السيد الوفا محمد وزير الشؤون العامة والحكامة ذلك، بأننا أبناء اليوم، ولعل هذه واحدة من النظريات الاقتصادية التي أبدعتها هذه الحكومة، والتي قد تستفيد منها البلدان والشعوب التي تعيش نفس وضعيتنا الاقتصادية، فيسجل التاريخ لحكومتنا إنقاذها للاقتصاد الوطني، ولاقتصاد دول وشعوب أخرى، بإبداعاتها غير المسبوقة.

أخيرا أتساءل إذا كان الدعم الذي تسفيد منه الفئات التي تستحقه محدود وليس ذو تأثير يذكر على ميزانية الدولة، فلماذا لا تعمل الحكومة على إبقائه؟ وما موقع قرار رفع الدعم عن المحروقات كليا، بالصيغة التي تطرحها الحكومة، من البرنامج الانتخابي للحزب الذي يقود الحكومة؟ وما موقعه من التصريح الحكومي؟ ألم يكن حريا بالحكومة تقديم استقالتها بعدما اكتشفت أنها كانت تجهل وضعية البلاد الحقيقية، وأنها تعاقدت مع المواطنين على برنامج انتخابي مبني على الأوهام والأباطيل؟ بل ألم يكن من واجب الحكومة، وخاصة الحزب الذي يقودها، أن يقدم اعتذارا للمغاربة جميعا، ويعقد مؤتمرا استثنائيا، احتراما لمنخرطيه وقواعده، لمناقشة المستجدات التي اكتشفها بعد تحمله مسؤولية قيادة الحكومة، وإعادة تسطير برنامج مبني على الحقائق، وعرضه على المغاربة من جديد في أقرب انتخابات، طلبا لثقتهم؟ ما الفرق بين استغلال مؤسسات الدولة والقوانين (الاختصاصات والصلاحيات) وثقة الشعب (الأغلبية البرلمانية) لتمرير قرارات جائرة وتحقيق امتيازات مالية والحفاظ على أخرى (الاعتراض على الضريبة على المشتريات الباذخة، الاعتراض على الضريبة على الثروة، الزيادات المتتالية في أجور البرلمانيين،...)، باسم القانون، وبين السطو على أموال الشعب مباشرة؟ أليست الجريمة الأولى أبشع من الثانية؟ فإذا كانت الجريمة الثانية منصوص عليها، وعلى عقوبتها في القانون، فإن الجريمة الأولى أخطر لأنها سرقة باسم القانون، أي جريمة بدون ملامح، ولا يعاقب عليها القانون، لكن حذار فقد تعاقب عليها الشعوب.

* أستاذ ـ قرية با محمد

"أحمد المرزوقي" ابن حاضرة غفساي سجين تازممارت يعود لقضية التعويضات المالية وجبر الضرر المادي والحيف الذي طال فئة دون أخرى في مقاله "مواطنون مع وقف التنفيذ"

أحمد المرزوقي ـ تاونات نيوز ـ عندما كنا عظاما نخرة في قبور تزممارت، لم يكن ذكرنا يثار إلا عند أحد بعض جهابذة القمع حين كان يهاتفه المدير، المسمى قيد حياته القاضي، فيقول له بلغة مشفرة:

ـ مون جنرال، تهرست واحد كوكا (أي بمعنى، مات أحد السجناء)

فيجيب الجنرال بعد أن يعب الدخان مليا من سيجاره:

ـ رموا الشقوفة... (أي ألقوا بالجثمان في حفرة).

ثم يرجع إلى كلبه المدلل ليربت على شعره النظيف المعطر، وكأن شيئا لم يكن.

هكذا كنا إذن في نظر من كانوا مسؤولين على هذا الوطن، مخلوقات أحط شأنا من كلب زينة يشرب الماء المعدني، ويستحم في الجاكوزي، ويأكل في وجبة واحدة ما كنا نأكله نحن جميعا في أسبوع...وبطبيعة الحال، لما قامت الإدارة المغربية بإحصاء السكان، لم يستطع أحد من الموظفين أن يتخطى عتبة العنبر لسببين اثنين، أولهما أننا كنا كائنات مشوهة، أقرب إلى الموت منها إلى الحياة، تتواجد في بقعة ملعونة من الثلث الخالي المغربي، الداخل إليها مفقود والخارج منها موءود.

بمعنى أن الحكم علينا بالإعدام كان قد صدر عقب اجتماع قصير في غرفة مكيفة في الرباط الرسمي، وأن أمر تنفيذه وُكل إلى الزمن كي يكون العذاب أشد وأنكى وهو يدفع على شكل فواتير مقسطة بعدد دقائق الليل والنهار.

وثانيهما أن رائحتنا القوية الزاكمة، كانت قمينة بقتل شعب من الخنازير البرية والبحرية...

لأجل ذلك لم يطلنا إحصاء لأننا بكل بساطة، كنا في عداد الموتى...

ولما مكَر البشر ومكَر الله وهو خير الماكرين، خرج ما تبقى منا إلى الوجود كما يخرج الجمل من سَمّ الخياط، وهنا وقف فضول، شيخ الجلادين، الأستاذ المبرز الخبير في علم تحطيم الأرواح وطحن العقول والأكباد، فأفتى علينا وصاياه السبع:

1)إن سألوكم أين كنتم طوال كل هذا الوقت، فقولوا كنا معززين مكرمين في ثكنة عسكرية دأبنا فيها على حفظ القرآن والأحاديث النبوية الشريفة.

2) من "عميت له الزجاجة" وتكلم بغير ذلك فقد ثكلته أمه إن كانت قد بقيت له أم...

3) إياكم والصحفيين... فإن الصحفيين أعداء من لا أعداء له...

4) إياكم والمنظمات الحقوقية، فإنها تدعو دائما إلى الفتنة والضلال، وهي على عكس المخزن، جماعات مفيوزية لا تضمن لقاصدها حقا ولا ترد عنه ضيما.

4) إياكم أن تتحدثوا مع أقرب أقربائكم عن تزممارت... وإن فعلتم، فإن لنا آذانا حساسة تلتقط دبيب النمل في الليلة الظلماء، ولنا عيون ساهرة ترصد البعوضة إن تثاءبت والبقة عن عطست، ونحن بهذا سنعلم ما توسوس به أنفسكم وما ستصعد به وتهبط أنفاسكم، ويا ويل من حاد عن نهجنا القويم الذي لكم حددناه...

5) آمنوا كما نومن نحن بأن تزممارت لا توجد إلا في أوهام أعداء ديمقراطيتنا الرشيدة، وهي بالتالي غير موجودة في خريطة المغرب، ومن ادعى ذلك فهو كذاب أشر يستحق أن يرجع إليها بغير إبطاء...

6) كلوا واشربوا وتمتعوا بنعم الحياة، ولا تلتفتوا إلى الماضي أبدا، وإنما انظروا إلى المستقبل واستبشروا واضحكوا وتفاءلوا، فإن التفاؤل ينعش الروح ويقوي عضلات القلب.

7) إن التزمتم بما نوصيكم به، فسوف يغنيكم المخزن من فضله إن شاء.وإن بقيتم على ضلالكم القديم، فلقاؤنا معكم سيكون على متن مروحية أو على شفا جرف هار لنرميكم في قرار بحر عميق طعاما شهيا لحيتان مغربية أصيلة.

ألا هل بلغت؟... اللهم فاشهد...

ومرت الأحداث تباعا ووقع في ساحة المغرب ما وقع، وبقينا نحن ننتظر الذي يأتي والذي لا يأتي بعدما أخلف المخزن وعده وتركنا عبئا ثقيلا على أسر كانت ولا زالت تضمن لقمة يومها بالكاد.

ولما تبدل الحال غير الحال، وأصبح المغرب مضرب المثل في الخروقات السافرة لحقوق الإنسان، تحركت المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية بقوة ونجاعة، فما كان من المسؤولين إلا أن خفضوا الجناح على مضض، فكان ما كان من أمر صرف 5000 درهم كمبلغ شهري مؤقت.

وفي نهاية سنة 2000 قامت الدولة بتعويضنا عبر لجنة كانت بالنسبة لنا الخصم والحَكم، إذ فعلت ما شاءت حيث فكرت وقدرت لوحدها دون إشراك أي طرف من المدافعين عن الضحايا.

وذلك ما جعل التفاوت صارخا في بعض الأحيان بين أسيرين يتماثلان في الرتبة ومنطوق الحكم ونوعية الأمراض، هذا دون الخوض في مقارنة عبثية بيننا وبين الإخوان بوريكات الذين جاؤوا إلى المعتقل بخمس سنوات بعدنا، لكنهم عوضوا أكثر منا بعشرات المرات، لا لشيء سوى لأنهم يمتلكون الجنسية الفرنسية. وليس هذا بالغريب علينا بعد ما خبرناه من قضية رفيقنا الملازم الطويل الذي عُبئت في سنة 1983 قافلة طبية كاملة لإنقاذه من دوننا بسبب زواجه من سيدة أمريكية.

وما دمنا نتطرق هنا لوسخ الدنيا، فإننا نشير مؤكدين بأن مال الأرض كله لن يعوض شباب إنسان واحد، ناهيك عن أرواح العشرات الذين قُتلوا قتلا جاهليا بعدما نكّل بهم الجلادون تنكيلا مبرحا بُرمج على عدد دقائق العشرين سنة التي قضوها في جحيم الدنيا ذاك.

لهذا، مهما تبجح صياصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومن يوالونهم من المغرضين باستكثار التعويضات التي منحت لنا، فإنهم سيخجلون حتما إذا ما ذكرناهم أمام الملأ بأن ساعتين اثنتين من هز بطن المغنية شاكيرا في إحدى حفلات "موازين"، يعادل تعويض عشرين ضحية في تزممارت...

ألم تختل في المغرب الموازين بفضيحة "موازين"؟

فكم يحلو "للمناضلين القدامى" الذين كانوا بالأمس يملئون الأرض صراخا وتهريجا حول المبادئ والقيم، الدخول اليوم ب"شكاراتهم" المنتفخة إلى الأسواق المشبوهة دون أن يرف لهم جفن، للمضاربة في أرصدة الماضي ومقايضة كل قيمة إنسانية نبيلة بمال...

نحن أيها السادة، لم نتاجر بماضينا، ولم نفرض على الدولة أن تعطينا لا ملايير ولا ملايين كما يتهمنا بذلك البعض، وإنما طلبنا منها شيئا في حدود الحق والمنطق والمعقول، يتمثل في سكن لائق وتغطية صحية كاملة وتقاعد شهري يحفظ كرامتنا ويقينا شر السؤال.

فهل يسمى هذا ابتزازا؟ هل كان الأمر سيكون هكذا لو كنا في بلد ديمقراطي يحترم مواطنيه ويضحي بالغالي والنفيس للحفاظ على سمعته بين الشعوب؟

إن ما صرفه المسؤولون لنا باليد اليمنى، استرجعوه بعد عام باليد اليسرى بعدما حبسوا عنا ال5000 درهم التي قنعنا بها على هزالتها واعتبرناها تقاعدا.

وهكذا وجدنا أنفسنا ونحن في أرذل العمر، نبيع كل ما اقتنيناه لكي نسد به رمقنا ورمق أبنائنا، فذاب تدريجيا كل ما لدينا كما تذوب كويرة الثلج تحت لفح الشمس القائظة، وأرجعنا المخزن بذلك إلى نقطة الصفر، وكأنه لم يغفر لنا انفلاتنا من قمقم تزممارت، فآل على نفسه ألا يدعنا إلا ونحن مجاذيب نهيم على وجوهنا من وطأة الخصاص ونأكل خبزا حافيا بمرارة وطعم الدم والوحل والروث.

لقد كنا ساذجين حقا لما آمنا بسراب هيأة الإنصاف والمصالحة، وكنا بالأحرى أكبر المغفلين لما اعتقدنا أن مجيء شخص كان يُشهد له بالنقاء والصفاء وحسن الطوية

سيضع حدا حاسما لمعاناتنا الطويلة، لكن ما أن قضى منا وطره حتى قلب لنا ظهر المجن بعدما استحلى الأضواء المنافقة والكراسي الوثيرة والأجور الوفيرة.

وحين أتى من خلفه، أخذته العزة بالإثم، فتسامى وتعالى وتكبر وتجبر وتضاخم وانتفخ إلى أن أحدث فيه المخزن ثقبا مفاجئا فصغر وتضاءل وانقلب إلى حجمه الصغير ليرمى به بعد ذلك إلى مطرح المتلاشيات منديلا مثقوبا ملوثا بألوان الحسرة وأصباغ الندم.

ثم جاء تابعا التابعين وقد كان لهما قبل ذلك الأوان في الدفاع عن حقوق الإنسان رصيد، ولم نستبشر بمجيئهما خيرا قط، لأن الأيام علمتنا أن من يقفز بسرعة من خندق إلى آخر، يكون أشد قسوة وغلظة على أصدقائه القدامى من أي مسؤول ترعرع في حضن الإدارة وشرب لبنها حتى التخمة.

وكذلك كان، إذ ما لبثا أن سارا على نهج الأولين وأبانا عن مقدرة كبيرة في المراوغة وتوزيع الوعود الكاذبة، فأعطيا وهما في بداية مشوارهما السعيد، محاضرات مستفيضة حول فضائل التشاور والتواصل والحوار، وما أن استقامت لهما الأمور وبدت عليهما آثار الرفاهية والنعيم، حتى أعرضا بجنبيهما وصار الوصول إليهما يعسر مرة بعد أخرى إلى أن أصبح أمرا عزيز المنال.

وبعد سنتين من تعيينهما، تفتقت عبقريتهما العظيمة عن حل لم يتشاورا فيه بالطبع مع أحد، تمثل في قائمة اشتملت على 250 ضحية، جُمع فيها بين من حكموا بالسجن سنة وعشر وعشرين، فوضعوا كلهم على قدم المساواة كما يوضع الفجل واللفت والبطاطس والطماطم والقرع في سوق لبيع الخضر بالجملة، فقضوا بأن يُعطى لكل ضحية شقة من السكن الاقتصادي، هي بالأحرى علبة ضيقة حرجة ارتأوا أن تكون على شكل زنزانة تكمل فيها الضحية ما تبقى من عمرها كما بدأتها في زنزانة.

فقبل بها على هونها وما تنطوي عليه من تهكم واحتقار نفر، وزهد بها نفر آخر، وما أن بدءا في توزيعها حتى تعطلت عجلتهما ووقفا في مستهل الطريق شامتين متشفين ولسان حالهما يقول إمعانا في التنكيل والإهانة:

ـ حتى هذه لن تأخذوها إلا وأنتم تتوسلون وتزحفون على بطونكم كالحشرات ...

"هادا سلا، هادا حوانتو" كما يقول المثل العامي...

هذه هي حقوق الإنسان كما يتبجح بها المسؤولون ويطبلون لها ويزمرون فوق السطوح والشرفات وفي كل المحافل والمنتديات...

لقد أصبح جليا واضحا أن هيئة حقوق الإنسان وما سبقها من الهيئات واللجن، ما أنشئت إلا بفعل قوة الأحداث وشدة الإكراهات التي أرغمت السلطات على بسط الخد في انتظار مرور العاصفة. أما النية السياسية الصادقة لطي الملف بصفة نهائية فليست سوى سرابا يحسبه الظمآن ماء...

وهاهي ذي العاصفة قد أدبرت إلى حين رجوعها في يوم سيكون شره مستطيرا، وها هي ذي جحافل ماضي الرصاص قد عادت بخيلها ورجلها لتدك بحوافرها ما نتأ من الرؤوس المطالبة، ولتمسح بنقعها جميع المكاسب والإنجازات المتواضعة.

فلم يبق للتوصيات أثر، ولم يعد للإدماج خبر، وصارت وعود البحث عن هويات المغتالين وإنشاء المتاحف وتأهيل المناطق المتضررة بالقمع مجرد نكتة يقهقه لها المسؤولون في ردهات المجلس الموقر كلما أقيمت حفلة باذخة أو ندوة بائخة...

فطيبوا نفسا أيها "المناضلون" القدامى، وعِدونا بالعُلب، واشربوا على جثثنا النخب، واشمتوا فينا، وانعتونا بالمرتزقة، أنتم الذين لا ترتزقون،وامرأوا واهنأوا وتمتعوا إلى أن يأتي يوم ليس عنكم مصروفا...

وقولوا لرجال الإحصاء، لا تحصونا فنحن لم نعد من هذا الوطن، إذ أصبحنا أقرب إلى الأموات منا إلى الأحياء، وأرواحنا بفضل غلوكم وعسفكم وتواطئكم بقيت في تزممارت معلقة بين الأرض والسماء...

وشكرا جزيلا على نباهتكم وذكائكم ودهائكم وشطارتكم، وتيقنوا أن أرواح من راح ستبقى معلقة في رقابكم إلى يوم الدين..

التداعيات الاجتماعية الخطيرة لاستهداف الأطر التربوية وتشويه سمعة الأستاذ

علي العسري* ـ تاونات نيوز ـ بين الفينة والأخرى يتم تداول أخبار وأحداث ووقائع وفيديوهات تظهر الأطر التربوية في أوضاع أو سلوكات أو تصرفات غير لائقة تربويا أو انسانيا...، ورغم أن ما يتم تداوله يبقى مجرد أحداث معزولة، وإحصائيا لا قيمة له، مقارنة مع هذه الفئة الاجتماعية والمهنية العريضة، إلا أن تكراره والتركيز عليه قد يساهم في المزيد من خدش وتشويه صورة الاستاذ بالمجتمع، التي أصلا ليست على ما يرام، وليست كما كانت عليه من تبجيل وتوقير واحترام، ولئن كان بعض إخواننا وأساتذنا سامحهم وأصلحهم الله يساهمون في ذلك، حتى ولو من غير قصد، ببعض السلوكات غير الناضجة، التي تدفعهم إليها دفعا الظروف الصعبة التي يعيشونها ويشتغلون في ظلها، فإني سأظل أعتبر افتقاد الأستاذ والمربي لاحترامه واعتباره في المجتمع لا يقل بأسا وخطرا عن سلاح الدمار الشامل، فلا أمل ولا مستقبل لشعوب ومجتمعات لا يكون فيها الاستاذ سلطانا مبجلا، يحظى بأعلى مستويات الاحترام والتقدير؛ إن المجال فيه الكثير من الشرفاء الذين يحترقون كالشموع ليضيؤوا طرق غيرهم، وعلى هؤلاء يجب أن تسلط الأضواء، لرفع هممهم، وإعادة الاعتبار المفقود للإطار والمهنة معا، لا على سواهم، وإني شخصيا لأشرف بالعمل الجمعوي إلى جانب ثلة منهم، فمعظم من يشاركني العمل في الجمعيات الخمس التي أنشط فيها منهم، أرأس ثلاثة وأشغل مهمة أمين المال في اثنين، فأجد فيهم نعم السند والدعم في التطوع وحب الخير للناس والمجتمع، عكس كل الصور النمطية السيئة التي يحاول البعض تثبيتها، جهلا أو حقدا أو تنفيسا عن عقد ما، ولا أخفي أنه كان طموحي وأنا تلميذ وطالب أن أكون أستاذا، لأنال فضل هذه الرسالة النبيلة، ولأشرف بزمالة بعض الرجال والنساء المحترمين، وأنا في منتصف الأربعينات من عمري، وبعد أن انتقل معلم السنة الأولى والثانية للدار الآخرة، وفقدت أي اتصال بأستاذة القسم الثالث، وكان بودي أن ألتقي بها لأعتذر لها عن بعض التصرفات الطفولية الطائشة التي صدرت مني اتجاهها، بعد أن تجاوزت قسمها، لازالت أقابل أساتذة تعليمي الابتدائي باحترام كبير، لا أتحمل، حياء، طول النظر في وجوههم، وقد وفقني الله لتكريم اثنين منهم بإحدى جمعياتي، وسأعمل على تكريم كل من يسر الله لي ذلك، لا أنشغل اطلاقا باختلاف قناعاتي الحالية مع أحدهم، فيكفيهم أن لهم فضل علي، ولا فضل لي عليهم، فلولاهم ما كتبت ما تقرؤون، ولا فهمت ما تكتبون، ولا وصلت لما وصلت إليه، ومهما بلغت سيبقون أساتذتي، وأنا تلميذهم.

*مهندس دولة ممتاز بوزارة الداخلية (الجماعات الترابية)- فاعل جمعوي وسياسي ونقابي واعلامي

تاونات ـ مندوبية الصحة ومعاناة المواطنين

الطيب الشارف ـ تاونات نيوز ـ وقف العشرات من المرضى بالمركز الصحي بتاونات صبيحة يوم الثلاثاء 25 نونبر2014 ينتظرون دورهم للولوج الى قاعة الفحص، أطفال صغار حديثي الولادة قدموا اجل تلقي التلقيحات اللازمة والضرورية من اجل نمو صحي، نساء ينتظرن الكشف  ومتابعة حملهن والذي لا يتم في الغالب نظرا لعدم وجود فضاء خاص بالحوامل،مرضى بالعشرات كما توضح الصورة ينتظرون الفحص من طرف طبيبين.

مشاكل المركز الصحي بتاونات  ترجع بالأساس الى ضعف البينية التحتية للمركز وغياب الموارد البشرية  المؤهلة من اجل الاستجابة لحاجيات  المرضى القادمين من اماكن بعيدة،لانه ليس هناك ما يمنع اداريا من استقبال المرضى القادمين من الجماعات القريبة،فهل يفكر مندوب الصحة  في اصدار مذكرة تمنع تلقي العلاجات للمرضى القادمين من جماعات مجاورة؟؟حتى يضمن اتغال المراكز الصحية بالمراكز الجماعية بتاونات،فوجود طبيبين بمركز تاونات لا يلبي انتظارات المرضى.

مندوبية الصحة لم تحرك ساكنا حتى الان،في انتظار معجزة قد تقع تشفي المرضى الذين اصبحوا يقلقونها بتوافدهم الكثير على المركز،في حين يعيش فضاء  الشباب ما يسمى بالانتظارية.

اسئلة نوجهها الى مندوب الصحة بتوفير الموارد البشرية في انتظار ايجاد بنية تحتية بديلة،من اجل تنمية صحية مستدامة تراعي كرامة المواطنين.

 

المزيد من المقالات...

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية