التحديث الأخير :10:35:54 م

الصفحة الحالية : جماعات ودواوير المرأة التاوناتية

مواقف وآراء

​معيقات العمل الجمعوي

تاونات نيوز--محمد العمراوي
مقدمة:
: كثيرا ما يقال أن المجتمع بدون حرية يعني مجتمع الاستبداد، والحرية بدون ضوابط قانونية تساوي مجتمع الفوضى، ومهمة رجال السلطة هي التوفيق بين السلطة و ﺇكراهاتها والحرية و انزلاقاتها. ومن الحريات التي يجب أن يتمتع بها المواطن داخل المجتمع نجد حرية تأسيس الجمعيات المنظمة في المغرب بموجب الظهير الشريف رقم1.58.376 صادر في 15 نونبر 1958 يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات.
تلك الحرية التي يستند الحق فيها إلى المواثيق والعهود الدولية التي صادق عليها المغرب والتي تشكل قواعد نموذجية عالمية مستمدة أساسا من مجموعة من المواثيق يمكن تحديدها أساسا في الإعلان العالمي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعترف للأفراد بحق التجمع السلمي والحق في حرية المشاركة مع الآخرين بما في ذلك تشكيل النقابات. والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي أكدت في المادة 115 على أنه لكل شخص الحق في حرية الاجتماع السلمي و حرية تكوين الجمعيات، كما أكد الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب على حق كل إنسان أن يكون جمعيات مع الآخرين شريطة أن يلتزم بالأحكام التي حددها القانون.
والمغرب العضو الفعال في المجتمع الدولي والملتزم دستوريا باحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي هو طرفا فيها كان لا بد له أن يأخذ بعين الاعتبار القواعد النموذجية العالمية الخاصة بحرية تأسيس الجمعيات لذلك فقد عبر كباقي دول العالم عن رغبته في ترسيخ دولة الحريات مع مراعاة النصوص الدولية تجلى ذلك من خلال إقراره لظهير 1958 المتعلق بالحريات العامة الذي أقر في جزء منه مبدأ حق تأسيس الجمعيات بغير سابق إذن و لا تصريح ليعلن بذلك انخراطه ضمن الحق القانوني العالمي كدولة مستقلة و ذات سيادة. غير أن التطبيق العملي لهذا الحق أثار جملة من الإشكاليات ارتبطت أساسا بفهم المقتضيات القانونية المنظمة لحق تأسيس الجمعيات مما ساهم في تأويلها تأويلا خاطئا من قبل الإدارة ألحق ضررا بحرية الأشخاص سواء من حيت الحق في تأسيس الجمعيات أو الانخراط فيها ,الشيء الذي يطرح العديد من الإشكالات من قبيل ما هي ماهية الصعوبات المرتبطة بالحق في تأسيس الجمعيات.هل هي إكراهات مرتبطة بميلاد الجمعيات من حيث تسلم طلب التأسيس ,أم متصلة بمنح الوصل المؤقت والنهائي؟ وما هو دور التشريع والقضاء في الحد من هذه الصعوبات .وحماية الحق في تأسيس الجمعيات؟و أي تحديات تواجه العمل الجمعوي على إثر الممارسة في أرض الواقع؟
لمقاربة هذا الموضوع والإجابة عن الإشكالات الواردة أعلاه ارتأينا وضع التصميم الوارد اعلاه
المبحث الأول: الصعوبات التي تواجه الجمعيات على مستوى التأسيس
.
إن جوهر الصعوبات التي يمكن ان تجابه العمل الجمعوي عند الرغبة في إنجابه قد ترتبط بامتناع السلطات المعنية عن تسلم طلب التأسيس أو الامتناع عن إعطاء الوصل النهائي والمؤقت وهو ما سنتطرق إليه بتفصيل في (المطلب الأول) لنختم هذا المبحث باستعراض دور القضاء في الحد من هذه الصعوبات (المطلب الثاني)
المطلب الاول: الصعوبات المرتبطة بتسلم طلب التأسيس وتسليم الوصل المؤقت والنهائي.
من أهم السمات المميزة لقانون تأسيس الجمعيات نجد ارتكازها على مبدأ الحرية في التأسيس واعتماد نظام التصريح عند الإيداع وهو تقدم وتطور ينسجم مع منطق الأشياء ومع مقتضيات حقوق الإنسان، لكن البعض يرى أن عدم التدقيق في الصياغة القانونية للفصول والطبيعة المخزنية التسلطية لرجال السلطة وأجهزتها أفرغا هذا المبدأ من محتواه وحوله إلى نظام ترخيصي وقيدا مبدأ الحرية بحيث أصبح كل ذلك خاضعا لمزاج السلطة ولخصوصيات كلمرحلة وحسب موقف كل راغب في ممارسة الحرية من السلطة وموقف السلطة منه
ومن خلال قراءة في جميع ما يتم تداوله في هذا الشأن يمكن صياغة اشكال من قبيل ما طبيعة الصعوبات التي تواجه الصرح الجمعوي عند تاسيسه ؟ إن الاجابة عن طبيعة الصعوبات التي تواجه الجمعيات في المغرب عند التاسيس تنحصر في شكلين من التصرفات وهما امتناع السلطة الإدارية المحلية المختصة عن تسلم الملف القانوني للجمعية اولا.
وامتناع السلطة الإدارية المحلية المختصة عن تسليم الوصلين المؤقت والنهائي)يمكن استحضار جمعية المضلة التابعة لجماعة الرتبة دائرة غفساي اقليم تاونات ، وكذا جمعية تينزة للرياضة والتنمية والتضامن التابعة لذات الجامعة والدائرة وبالطبع اقليم تاونات ) للجمعية ثانيا
ففي جميع هذه الحالات نسجل تصرفا سلبيا من جانب الإدارة يتجلى في الامتناع عن القيام بعمل منوط بها بموجب القانون. غير أن الأثر القانوني لهذا الامتناع يختلف حسب الحالة.
اولا: امتناع السلطة الإدارية المحلية المختصة عن تسلم الملف القانوني للجمعية
تحصل هذه الحالة غالبا لما يتعلق الأمر بجمعية ذات أهداف غير مرغوب فيها من طرف الدولة ، أو عندما يكون مكتب الجمعية يضم من بين أعضائه أشخاصا يتبنون أفكارا أو مبادئ تتنافى مع مقدسات الدولة. حيث غالبا ما توجه تعليمات للموظفين المكلفين بتسلم ملفات الجمعيات بعدم تسلم هذا النوع من الملفات. وفي هذه الحالة نجد المشرع المغربي قد ملأ الفراغ وتدخل لينص في الفصل 5 على أنه"يجب أن تقدم كل جمعية تصريحا إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي حيث أنه في الحالة التي يمتنع ممثل السلطة المحلية من تسلم ملف الجمعية تبقى الإمكانية مفتوحة أمام المعني بالأمر للجوء إلى تبليغ الملف عن طريق عون قضائي
فالمفوض القضائي مؤهل للقيام بعملية إيداع ملف الجمعية أمام السلطة الإدارية المحلية المختصة بناء على طلب من المعنيين بالأمر، ويقوم حسب الحالة بتحرير محضر تبليغ أو محضر امتناع عن التسلم يتم الرجوع إليه عند الاقتضاء. ويوفر في هذه الحالة للطرف المعني دليلا على امتناع الإدارة من القيام بواجبها ويمكنه بناء على ذلك تقديم الطعن أمام الجهة القضائية المختصة، وذلك على خلاف الحالة التي يكون فيها الرفض شفويا حيث يصعب على الطاعن إثباته أمام القضاء خصوصا في حالة عدم الاعتراف بذلك من طرف الإدارة. وللإشارة فإن غالبية المواطنين يلجئون في تطبيق هذه المسطرة إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات للحصول على أمر قضائي بالتبليغ في إطار مقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية المتعلق بالأوامر المبنية على طلب. والحال أن القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين يخولهم الحق في القيام بهذا الإجراء دون الرجوع لرئيس المحكمة وفي ذلك امتياز لطالب إجراء التبليغ يتجلى في ربح الوقت واقتصاد النفقات. لكن رغم ذلك فهذا الإجراء لا يخلو اللجوء إليه من صعوبات مادية تثقل كاهل المواطنين بنفقات إضافية هم في واقع الأمر معفون منها و قد تكون بداية لنفقات أخرى في حالة إحجام السلطة المحلية عن تسليم الوصلين المؤقت والنهائي وتفضيل المتضرر اللجوء إلى القضاء
ثانيا: امتناع السلطة الإدارية المحلية المختصة عن تسليم الوصلين المؤقت والنهائي للجمعية
نقرأ في العديد من الصحف والجرائد اليومية والمواقع الالكترونية معاناة بعض الجمعيات حول الحصول على وصل إيداع الجمعية سواء المؤقت أو النهائي. ويحصل ذلك لما يظهر بعد إيداع الملف والقيام بالأبحاث المخولة للسلطة المحلية المختصة بتسلم الملف بموجب الفصل الخامس كما تم تعديله أن بعض أو كل أعضاء الجمعية لهم انتماءات سياسية أو دينية متطرفة أو اعتناقهم لأفكار من شأنها المس بمقدسات الدولة أو أن الجمعية تخفي وراء نشاطها المعلن أنشطة أخرى قد تحقق إضرارا بالمصالح العليا للدولة. فتمتنع عن تسليم الجمعية المعنية الوصل المؤقت أو النهائي حسب الحالة مما يجعلها في وضع بين المنزلتين، فهي من الناحية القانونية قد تأسست بمجرد استيفاء الشكلية المتعلقة بإيداع التصريح مكتملا طبقا لما نص عليه الفصل الخامس ويجب تمكينها من الوصل النهائي داخل أجل أقصاه ستون يوما ، وفي حالة الإخلال بهذا الواجب تصبح الجمعية قائمة الذات بصفة قانونية.الشيء الدي يدفعنا الى التساؤل عن مدى امكانية ممارسة الجمعية لأنشطتها وفقا للأهداف المسطرة في قوانينها؟
من الناحية العملية فهي لا يمكن للجمعية ممارسة أي نشاط بصفة قانونية ، حيث لا يمكنها استعمال القاعات العمومية في اجتماعاتها، ولا يمكنها تنظيم المظاهرات والمواكب والاستعراضات بالطرق العمومية ، و لا يمكنها فتح حساب بنكي لدى المؤسسات المصرفية ولا الحصول على دعم من إحدى المؤسسات أو المصالح التابعة للدولة لأنه عمليا يتطلب للقيام بكل ذلك تقديم الوصل النهائي للجمعية. وفي غيابه فالجمعية تضل معطلة عن أداء مهامها بل أكثر من ذلك فقد يتعرض أعضاؤها للمضايقات وربما المتابعات القضائية بتهمة الانتماء لجمعية غير معترف بها على الرغم من أن هذه التهمة لا وجود لها في القانون المغربي. إذن فالعديد من الجمعيات التي لا تتوفر على الوصل النهائي وتستمر في العمل، فإن الوضع القانوني غير المؤكد يفقدها توازنها، ويحد من أنشطتها، ويخيف بعض أعضائها الحاليين والمحتملين
وبعدما كثر الحديث عن اتهام وزارة الداخلية بخرق القوانين المنظمة لحرية تأسيس الجمعيات ، تم طرح هذا الأمر في جلسة للأسئلة الشفوية بالبرلمان حيث أكد وزير الداخلية في معرض جوابه عن ذلك أن التعديلات التي أدخلت على القانون أصبح معها الوصل مجرد تأكيد على وضع الملف بشكل كامل بالإضافة إلى وجود عدة ضمانات منها العون القضائي وكذلك اللجوء إلى القضاء وحتى بعد مرور ستين يوما فالجمعية تعتبر
قانونية
المطلب الثاني: دور القضاء في الحد من هذه الصعوبات
إن دمقرطة المؤسسات تقتضي بسط القضاء لمراقبته على أعمال الإدارة ، وكل سلوك يصدر عن هذه الأخيرة فيه مخالفة للقانون يجب أن يكون موضوعا للطعن أمام القضاء الذي يتوفر على كامل الصلاحية لتصحيح السلوكات المشوبة بعيب مخالفة القانون أو الشطط في استعمال السلطة. وفي هذا الإطار نجد العمل القضائي قد دأب على إلغاء مجموعة من القرارات الإدارية الصريحة أو الضمنية القاضية برفض تسلم ملف الجمعية أو تسليم الوصل المؤقت و النهائي عنه.
فقد قضت المحكمة الإدارية بالرباط حديثا بإلغاء القرار الضمني لممثل السلطة المحلية الذي رفض تسلم ملف جمعية مستندة في ذلك على أحكام الدستور الجديد ومقتضيات ظهير 1958 الخاص بالجمعيات. ومما ورد في هذا الحكم القضائي الهام ما يلي: "حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر عن قائد …… والقاضي برفض تسلم الملف القانوني للجمعية مع ترتيب جميع النتائج القانونية على ذلك، حيث تخلف المطلوب في الطعن عن الجواب رغم التوصل وحيث ينص الفصل 12 من الدستور على أنه "تؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ،وتمارس أنشطتها بكل حرية في نطاق احترام الدستور والقانون. لا يمكن حل هذه الجمعيات أو المنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية إلا بمقتضى مقرر قضائي" وحيث ينص الفصل 15 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 صادر في 15 نونبر 1958 الضابط لحق تأسيس الجمعيات كما وقع تغييره وتتميمه بأنه " تقدم كل جمعية تصريحا إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي يسلم عنه وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال وتوجه السلطة المحلية المذكورة إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية المختصة نسخة من التصريح المذكور وكذا نسخا من الوثائق المرفقة به المشار إليها في الفقرة الثالثة بعده، وذلك قصد تمكينها من إبداء رأيها في الطلب عند الاقتضاء".
وحيث إن رفض قائد قيادة …. تسلم ملف الجمعية وتسليم الوصل المؤقت حسب الثابت من محضر المفوض القضائي لعدم الاختصاص رغم كونه مختص قانونا بتسلم الملف وتسليم التوصيل رغم توافر الملف على سائر الوثائق المتطلبة قانونا يشكل مخالفة دستورية لحرية تأسيس الجمعيات وللنظام التصريحي -وليس الترخيصي - الذي تقوم عليه والذي لا يمنح للإدارة أي صلاحية تقديرية بشأن التصريح مما يجعل القرار الإداري المطعون فيه يشكل اعتداء على صلاحية السلطة القضائية باعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها دستوريا توقيف الجمعية أو حلها . وحيث إن صيرورة القرار الإداري المطعون فيه منعدما باعتباره يشكل اعتداء ماديا على حق تأسيس الجمعيات،بشكل يجرده من المشروعية يجعله مشوبا بعيبي مخالفة القانون وعدم الاختصاص وحليفه الإلغاء
يتضح إذن من خلال حيثيات هذا الحكم أن القضاء استند على مقتضيات دستورية للقول بعدم شرعية القرار الإداري القاضي برفض تسلم الملف القانوني للجمعية نافيا أن يكون للإدارة أي دور في مراقبة مدى قانونية أو شرعية الجمعية بمناسبة تأسيسها حيث يقتصر دور السلطة المحلية على مراقبة توفر الوثائق المطلوبة في تكوين الملف ثم الإشهاد على هذه الواقعة من خلال تسليم وصل الإيداع.
وفي نازلة أخرى ألغى القضاء الإداري القرار الضمني لرئيس المنطقة الحضرية تطوان الأزهر القاضي برفض تمكين جمعية من وصل إيداع ملفها التأسيس وذلك لمخالفته لمقتضيات الفصل 5 من القانون المتعلق بحق تأسيس الجمعيات ومن حيثيات هذا الحكم ورد ما يلي:" وحيث في نازلة الحال ، لا تنازع الإدارة في أن الطاعنة قد تقدمت بتصريح بالتأسيس في إطار الفصل المذكور منذ 04/01/2006 دون أن تمكنها لا من الوصل المؤقت رغم التنصيص على فورية تسليمه ولا من الوصل النهائي رغم مرور أجل 60 يوم على واقعة إيداع التصريح.
وحيث يقتصر دور السلطة الإدارية المحلية في إطار مقتضيات الفصل 5 المشار إليه على تلقي التصريح بتأسيس الجمعيات وتسليم الوصل المؤقت فورا ثم إحالة نسخة من التصريح على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية لإبداء رأيها للانتقال إلى مرحلة تسليم الوصل النهائي إثر مرور60 يوم على الإيداع الأول ، مما حاصله أن الرقابة التي تجريها الإدارة على التصريحات المذكورة لا تستدعي مبادرتها إلى اتخاذ إجراءات انفرادية كسلطة إدارية من خلال الامتناع عن تسليم الوصلين المذكورين ، بقدر ما تسمح لها بتحريك طلب التصريح ببطلان الجمعية أو حلها لدى الجهة القضائية المختصة في إطار الفصل 7 من نفس القانون . وحيث بإحجامها عن تمكين الطاعنة من وصل التأسيس النهائي ، تكون الإدارة قد خالفت مقتضيات الفصل 5 من القانون المتعلق بحق تأسيس الجمعيات ، ويتعين الحكم بإلغاء قرارها المدكور.
وهذا الاتجاه الذي كرسته المحكمة الإدارية يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من كون السلطة الإدارية المحلية المختصة بتسلم ملف التصريح بتأسيس الجمعية لا حق لها بتاتا في مناقشة مشروعية أو عدم مشروعية الجمعية حيث يبقى ذلك من اختصاص القضاء ويقتصر دور السلطة المحلية على الإشهاد على واقعة إيداع ملف الجمعية.
إذن يتضح من خلال ما سبق أن القضاء الإداري قد ساهم بشكل فعال في تصحيح سلوك الإدارة وضمان احترام النصوص القانونية المعمول بها
المبحث الثاني :الصعوبات التي تواجه الجمعيات أثناء ممارسة العمل
إن قيام الجمعيات بالدور الذي تطلع به قد يكون رهبن بمدى إمكانياتها المادية (المطلب الأول) بالإضافة المعدات اللوجستيكية (المطلب الثاني )
المطلب الأول: غياب الدعم المادي وتأثيره على استمرارية الجمعيات
إلى جانب مشكل الوصل النهائي او المؤقت، تعاني أغلب الجمعيات من صعوبة في التمويل مما ينعكس سلبا على مردودها و فعاليتها، إذ لا يمكن لجمعية ما أن تلعب دورها داخل المجتمع في غياب الدعم المادي الذي قد تتلقاه سواء من الأشخاص أو من الهيئات غير الحكومية أو من الدولة
و للتخفيف من مشكل التمويل، تقوم الدولة بتخصيص دعم سنوي لبعض الجمعيات، إلا أن هذا الدعم يعرف بعض الإختلالات سواء في معايير توزيعه على الجمعيات المستفيدة أو في طريقة صرفه من طرف هاته الجمعيات. و للحد من هاته الإختلالات قام المجلس الأعلى للحسابات مؤخرا بمطالبة جميع الجمعيات الناشطة في المملكة بتقديم بيانات تتعلق بتسييرها المالي و أوجه صرف الأموال التي تستفيد منها…
و في هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الأرقام الرسمية تدل على أن 80 في المئة من الإعتمادات المالية المخصصة لدعم المجتمع المدني يستفيد منها 20 في المئة من الجمعيات فقط ! كما أن هذا الدعم الذي تقدمه الدولة (من خلال الجماعات المحلية مثلا) قد يؤثر على مدى استقلالية الجمعية في اتخاذ قراراتها و يجعلها تتخلى عن بعض صلاحياتها خاصة في مجال التقييم و المراقبة و الترافع …
و بما أن الجمعيات تعد من اهم عناصر المجتمع المدني، فهو يستفيد من دعم المؤسسات المنتخبة، لكن هذا الدعم لا يعمم على كل الجمعيات، كما يختلف مقداره من جمعية إلى أخرى، مما يطرح تساؤلات عدة حول المعايير المعتمدة لاختيار المستفيدين من الدعم المالي و كذا مقدار هذا الدعم. و يبقى التحدي الأكبر هو مدى قدرة هاته الجمعيات على المحافظة على استقلاليتها حتى لا يتم استغلالها لتحقيق أهداف إنتخابية ضيقة …
إن المكانة الجديدة التي أصبح يتبوؤها المجتمع المدني في الدستور تعتبر مكسبا حقيقيا، لكنه يبقى غير كاف إذا لم يتم اتخاذ إجراءات موازية تمكن من الرفع من مستوى الجمعيات، مع توفير الإمكانات المادية لضمان اشتغالها في أحسن الظروف بالإضافة إلى توفير أليات أو معدات لوجيستيكية قصد تمكين الجمعيات من النجاح في أنشطتها.
المطلب الثاني : غياب الدعم اللوجستيكي وتأثيره على أنشطة الجمعيات
إن بناء الصرح الجمعوي وتشيده قصد أداء الدور المنوط به لا يمكن أن يختزل في قدرات مادية وبشرية فحسب . ولكن نجاعة الحقل الجمعوي ونجاحه لا يمكن أن يحصل إلا بتوفر معدات للوجستيكية قادرة على منح الفاعل الجمعوي إمكانية العمل بالمردودية .الشيء الذي أصبحت تعاني منه فعاليات المجتمع المدني قاطبة والجمعيات خاصة حيث غالبا ما تعاني الجمعيات من معدات التنقل قصد القيام بحملات التوعية بالبرامج التي تدخل في صميم اختصاصاتها مما يعرضها إلى عدم اقتناع بعض المنخرطين ببرامجها.ومن هذا المنطلق ازدادت الحاجة إلى الدعم اللوجستيكي للجمعيات حتى تنخرط في بناء الأجيال المستقبلية .فضعف معدات العمل والاشتغال تجعل من بعض الجمعيات محصورة الأنشطة غير قادرة على مسايرة المستجدات الحالية .
وبالإضافة إلى ذلك فإن الدعم اللوجستيكي يضل عائقا يحول دون استمرارية أنشطة الجمعية مما يعرضها إلى الركود والبعد عن أهدافها المسطرة والحيلولة دون المساهمة الفعلية في صقل مواهب الشباب وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية .فالدولة حينما تنخرط في الاعتراف بحرية تأسيس الجمعيات يعني أن تكفل هذا الحق بتنزيل آليات ممارسته وهو ما يقتضي أن تضل المتابعة والمواكبة عبر خلق معدات اللوجستيكية قادرة ان ترقى بالعمل الجمعوي إلى مستوى تطلعات المجتمع المدني . فتوفير معدات العمل من بنية تحتية وتجهيزات تواصلية ومراكز إبداعية...كلها آليات كفيلة بخلق توازن بين طموحات الفاعل الجمعوي وتطلعات فئات المجتمع المدني
خاتمة
إن العمل الجمعوي كمكون من مكونات المجتمع المدني لازال يفتقر إلى العديد من الدراسات والأبحاث السوسيولوجية التي يجب أن تجتهد قدر الإمكان في توجيه جانب من اهتماماتها في خدمة هذا القطاع.
ونجاح عملية التطور رهين بمدى وعي الجمعويين بمسألة تقييم المشاريع والتجارب السابقة وإعادة النظر فيها، كما أنها مرتبطة بمدى نجاحهم في تحسين صورة العمل الجمعوي أمام المجتمع لتليين موقفه تجاه الجمعيات، إضافة إلى محاولة تلبية جميع طلبات الطفل والشاب، الشيء الذي يستحيل تحقيقه إلا إذا نجح الطرفان (الجمعيات والقطاع الوصي) في إيجاد صيغة للاتفاق والعمل على أرضية موحدة هدفها الأول خدمة الطفولة والشباب؛ حتى لا يبقى العمل الجمعوي عملا يؤطر الوقت الثالث ويسعى إلى خلق فضاء متواضع يجد فيه الشاب والطفل متعته فحسب، وإنما ليصبح عملا يدخل في إطار ثورات المدن، وهو المنظور الجديد الذي يجب أن تتأقلم معه الجمعيات (لأنه دورها الحقيقي في المجتمع المدني)، ليس بدعوى الحداثة والشعارات الرنانة المرفوعة ولكن بما توجبه لنا من ثقافة تؤهلنا لمستقبل متعدد وديمقراطي.
فالعمل الجمعـوي بالمغرب. وخاصة الارياف التي تعاني من عزوف الشباب عن المشاركة الفعالة رغم أن العمل الجمعوي في منطلقاته و أهدافه شكل وعاء لصقــل إبداعات الشباب و مده بأسس ثقافيـة هامة , ليس فقط لكـون العمـل الجمعوي يهدف إلى تغيير بنيات الواقع فقط , و إنما إحداث تغييــر على مستـوى أشكال التفكير فيه و طريقة تصريف المعرفــة المكتسبة لبنـاء النموذج المرغوب فيه و تأطير الأداة البشرية المزمع تأهيلها لتحقيق ذلك البناء , فالعمـل الجمعوي هو حقل متميز ومجال خصب تنتعش فيه روح تحمل المسؤولية بشكل جماعي و يتم فيه الدفع بالشباب نحو تحرير طاقاتهــم و إمكانياتهم الإبداعية و خلــق أفراد يحكمون ضمائرهم الحية في الإنتاج و الإبداع و النقد. .الشيء الذي يدفعنا الى التساؤل عن مركز الجمعيات في ظل اللامركزية الادارية ومدى مساهمة هذه الاخيرة في تشجيع الحقل الجمعوي؟

بقلم محمد العمراوي
طالب بكلية الحقوق فاس
من دوار تينزة جماعة الرتبة دائرة غفساي اقليم تاونات


للرئيس رباعية الدفع و 20 خيلا، و لساكنة جماعته الأزبال و العطش و التعمية ومئات الحمير يستعان بها على جلب ماء "الشرب و المناولة"

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

"بجماعته" تنمية جامدة،بل موصودة الأبواب في محيط إقليمي متسم بالدينامية و المبادرة و السبقية و القدرة على تدبير تحديات الشأن المحلي بكل ما تقتضيه من انفتاح و ترافع و قدرة على التواصل و التعبئة من أجل جماعات شاء التاريخ أن تكون جماعات من الحقبة الزمنية للعشرية الثانية من القرن الواحد و العشرين.

يأتي هذا الكلام في سياق ما خلصت إليه من أحكام و مواقف عقب مشاهدتي لمنظر رئيس جماعة متخلفة تنمويا، وعلى كافة الأصعدة، وهو يمخر غبار أزقة الجماعة؛ مشهد أثار في نفسي الكثير من الحسرة و الأسى و الأسف على ساكنة لا زال مستبد بها، مستباح حقها في العيش الكريم و التنمية..

هنا، كما في العديد من مناطق المملكة الشريفة، يتكرر يوميا مشهد رئيس جماعة خلف مقود 4x4 ساحرة،بل أنيقة، تنهل من خزان أموال الجماعة دون أي عائد يذكر، اللهم تعطيش العطشان، و تدمير المذمر، و اقتسام المقسم.

# من عمق التنمية و المجالس المنتخبة.













في الصميم:طلبات السند أسلوب المجالس المنتخبة المفضل لامتصاص الميزانية وفائضها

تاونات نيوز--تاوناتي
عوض أن تنخرط المجالس المنتخبة بإقليم تاونات في مشاريع كبرى يظهر أثرها على الأرض، ويرصد لها ميزانيات تليق بها، تعتمد اغلبها على أسلوب تقديم طلبات السند (بوند كوموند) لإنجاز مشاريع ميكروسكوبية لا يظهر لها أثر، وإن ظهر يبقى محدودا، وفي هذا إجهاز على المال العام، وتفتيت للميزانية، وتخلص من تبعات سلك مسار الصفقات التي تتطلب اتباع مجموعة من الإجراءات القانونية التي تحد شيئا ما من التسيب التدبيري، في الوقت الذي تتيح فيه محبوبة المجالس (طلبات السند) إمكانية المناورة والتخلص من التعقيدات الإدارية، سواء تعلق الأمر بالإعلان وشروطه وحيثياته، أو بالإنجاز والمتابعة، كما أن قيمتها التي لا تتجاوز 20 مليون سنتيم لا تثير الانتباه، ولا تستنفر لجان التفتيش والتحقيق.ويلاحظ في هذا السياق أن طلبات سند هاته المجالس تنصرف إلى مجالات تتكرر كل سنة مثل الترميم والصيانة والتزويد بالمعدات المكتبية، والتركيز على مثل هذه المشاريع ينبع من قابليتها لامتصاص وابتلاع الأموال المرصودة مهما كانت مرتفعة أو مبالغا فيها، ومما يزيد من طرح علامات الاستفهام الكثيرة تركيز(المجالس)على نهج هذا المسار، رغم أن القانون يعتبره استثناء من القاعدة التي يجب أن تكون للصفقات، كما يثار التساؤل حول تكتم المجالس الشديد على طلبات السند هذه، ورفضهم إطلاع الراي العام والمجتمع المدني عليها.

حشيش و حشيش

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

هذه الكلمة أو التسمية يعرفها العرب و العجم على حد سواء..يعرفون موطنها المسمى زورا "بكتامة"، كما يستطيعون معرفة الوضع الإجتماعي للمتاجرين فيها بحكم الصورة التي رسخها الأنا الإجتماعي و الإعلام الإستغفالي في وعي الجماهير ، حتى أصبحت صورة إمبراطور الحشيش تقترب من صورة القيصر أو الإمبراطور نفسه، ليس من حيث الحنكة السياسية و القدرة على الضم و الإستعمار( اللهم استعمار العقول و ضم شبكات التهريب الصغيرة إلى الكبيرة لمقاومة تحدي المنافسة و الاحتكار)، و إنما من حيث البضخ و بحبوحة العيش بسبب الملايير التي يتم مراكمتها كأرباح من تجارة الذهب الرمادي.

إلى حدود اليوم ارتبطت كلمة "الملايير" في المغرب بتجار المخدرات. غير أن ما تم اكتشافه حديثا في بيت أحد رؤساء الجماعات المحلية سينسخ كافة ما سبق من الأحكام و الصور و الأعراف المتعلقة بأباطرة المخذرات،الشبيهة قصصهم بقصص ابن المقفع و هو يشخصن مملكة الحيوانات.

الآن سيبدو أن "ولد الذيب" و "الداهية الماكر" و "الثعلب الهارب" و "دلفين البحر"، و هي ألقاب تم إطلاقها على مهربي الحشيش، هم فعلا أولاد حلال، و مجاهدون بالروح و النفيس، و مواطنون صالحون لأنهم ينفثون السموم التي ينتجها جسم الوطن و يلقون بها وراء بحاره و صحاريه،ليس هذا فقط،بل يحولون تلك السموم إلى ذهب و حافلات مكيفة أو مقاهي فاهرة أو فنادق فاخرة...

المصيبة الآن هم هذا النموذج من مدبري الشأن العام الذين يراكمون الملايير،ليس من الحشيش و إنما من أموال المواطنين،من مستشفاياتهم و أدويتهم و مدارسهم و طرقهم و مياه موائدهم.... يفعلون هذا بوجه مكشوف و أمام رموز السلطة، و في جيوبهم طوابع و أختام تحمل نجمة الوطن و حمرة علمه.

السؤال، كم من وسادة و علبة حديدية تنام ببيت المستشارين و الرؤساء و فيها ما يبني عشارات المنارات المتوسطية و الاطلسية و الصحراوية و حتى الجبلية، وليس فقط منارة الحسيمة-المتوسط؟

ما حصل فعلا،كافي لكي يبرأ قائد حراك الريف، ناصر الزفزافي ؛ نعم هناك فساد و هناك من لا يعدو أن يكون مجرة طفيلية ضخمة نائمة على رقبة كل مواطن،تمتص دمه و تشل حركته، مهما علت سلطته التي استمدها من صنادق انتخابية كاذبة و مزيفة.


يا ليته كان...!!

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

كَوْنُ أن الموكب الملكي أثناء توجهه إلى مدينة تاونات، قبل سبع سنوات تقريبا، قادما إليها من فاس، لم يَكُن على طَريقٍ سيارٍ من حجم ذلك الذي يربطُ العاصمة الإدارية بالعاصمة الإقتصادية للمملكة، أو كذاك الذي يربط فاس بأكادير جنوبا أو بوجدة شرقا، و إنما كان على طريق بعرض ثلاثة أمتار فقط، يسلكه نفس المارين في اتجاهين متعاكسين، لدليل قاطع بأن النخب التي تولت تدبير شؤون الإقليم، سواءً محليا أو إقليميا أو جهويا أو وطنيا، لم تكن في مستوى المسؤولية و الوطنية المفترض توفرها في رجالات كل مرحلة. أضف إلى هذا أن الكثلة الناخبة بالإقليم كانت جاهلة تماما، و لربما ما زالت لحدود 2017،بِما لها و بما عليها، و أن مسؤوليتها فيما لحق الإقليم و سكانه – الذين تلاحقهم الحوادث و الكوارث على الطرقات و داخل أروقة الإدارات و المؤسسات و أغصان الأشجار و أسقف المنازل – ثابتةٌ لا محالة، و ها هي اليوم، بعد مرور60 سنة على خروج المستعمر و قدوم المغاربة إليه، تؤدي فاتورتة ذلك من حسابها المالي و العاطفي و القيمي و البدني، أو بمختصر مفيد، من حسابها الدنيوي و الأخروي...

لقد ظل الإقليم كالجسد تحت التخدير و الإنعاش، يفعل به "طبيبه" ما يريد، لكن ليس بِنِيَّةِ إنعاشه و إنقاذه من الموت، و لكن بِنِيَّةِ سرقة أعضائه البشرية و الطبيعية و تهريبها خارجه من أجل أن تباع في المزادات العلنية المُظلمة و المغلقة.

بقليل من الإهتمام، و الحرص على المال العام، و ربط المسؤولية بالمحاسبة، و انتقاء المخلصين من أبناء هذا الوطن،أو المدينة، لتدبير الزمن التنموي و هندسة الرؤية التنموية لهذا الإقليم..، كان يُمكن لعمالة الإقليم أن تكون قد استقبلت عاهل البلاد قبل سبع سنوات تقريبا و هي ترفل في مظاهر الرفاهية و الإزدهار، التي كان سيكون الطريق السيار بين فاس و تاونات أحد المساهمين فيها. نفس المشروع كان سينقذ عشرات الأرواح ليس فقط من الموت الذي يعترض حياتهم على "ظهر حمارها" الذي يربطهم بمحيطهم، آخرها حادثة يوم أمس 20 ماي 2017، التي ضيعت الإقليم في تروثه البشرية المستقبلية، لكن من حياة ضيقة، محاصرة، و غَيرُ مُطَمْئنة...


باك 2017: الواقع و المأمول

تاونات نيوز--عبد الله عزوزي

شهرٌ واحدٌ يفصل المنظومة التربوية عن الإستحقاقات الإشهادية، و من بينها، على وجه الخصوص، امتحانات نيل شهادة الباكالوريا، التي يعتبر الحصول عليها البداية الفعلية للتحصيل التخصصي بالمؤسسات الجامعية المغربية، و الذي سيحمل الطالب(ة) نحو الوجهة الفكرية و الخلفية التربوية و المسار المهني الذي سيسقل شخصيته و سيساهم به في بناء محيطه و وطنه.

غير أن هذه المحطة – محطة امتحانات الباكالوريا – بدل أن تكون لحظةً لتمييز الغث من السمين، و المجتهد من المتهاون، و الجاد من اللامبالي، نجد أنها لحظة لخلط الأوراق ، و إحباط النفس ، و الكذب على الرأي العام الأسري و الوطني و تمكين الغشاشين من وسام لا يستحقونه، بل نالوه ضداً على الأساتذة و المراقبين و رؤساء المراكز و المصححين..

لقد ظل يشكل الغش في إمتحانات الباكالوريا، طيلة العشرية الماضية، ظاهرة بارزة جعلت الغالبية العظمى من المترشحين لنيل شهادته يعتقدون بأنه (الغش) "حق من الحقوق المرتبطة بالذات" و أنه هو الأصل، أما الإعتماد على الذات و التفكير الشخصي فهو مجرد فرع من الفروع يتدلى في أذهان الكثيرين إلى ضعف و "شذوذ".

فحتى و إن حاولت الدولة — التي اعترفت في أكثر من مناسبة بتراجع قيمة شهادة الباكالوريا الوطنية و أنه غير معترف بها دوليا بسبب انتشار ظاهرة الغش بين الحاصلين عليها، و أنها لا تعكس بالضرورة مستوى تحصيل صاحبها— التصدي للظاهرة في محاولة للحد منها و رد و لو جزء ضئيل من الإعتبار لقيمة المنظومة التربوية و الشهادة التي تمنحها لروادها، خصوصا مع حكومة عبد الإلاه بنكيران الأولى التي شَغَلَ فيها الإستقلالي محمد الوفا حقيبة وزارة التربية و التكوين، إلا أن الأمور سرعان ما تراجعت إلى الوراء بعد التعديلات التي شهدتها نفس الحكومة و عودة رشيد بن عبد الله بن المختار لتدبير القطاع.

كأحد أبناء و مهنيي هذه المنظومة، و من خلال تجاربي الطويلة في الحراسة و تدبير الإمتحانات، لا يسعني إلا أن أعبر عن إحباطي و صدمتي و فقداني للثقة في "مخرجات هذه المنظومة" التي تشير كل المؤشرات و الممارسات أنها سائرة في طريق الإستفحال المنذر بالهلاك التام للمنظومة خاصة في ظل تراج دور القيم المجتمعية و الدينية و الأسرية و الإنتشار الواسع لوسائل الإتصال و التكنولوجيا بين مكونات المجتمع، قاصرين و بالغين.

امتحانات هذه السنة ستكون لأول مرة تحت تدبير وزير بخلفية و وعي رجالات وزارة الداخلية، الذين يُعرَف عنهم الذود عن الأمن العام و التصدي للإرهاب، و النظرة الإستباقية للتهديدات، و الإحاطة الشاملة بمصدر المعلومة. لكن لحدود اللحظة لا ندري ماذا أعد الوزير محمد حصاد لمكافحة جريمة الغش، التي لا تقل خطورة و انتهاكا لحقوق الإنسان و الدولة من الإرهاب ذاته؟

ونحن نتكلم في حقل التربية و التعليم، نجد أن المزاج العام الذي يتخفى فيه البعض وراء البعض الآخر منشغل بالكم عن الكيف، و بلغة النسب و الأرقام عن معايير الجودة و شرعية النتائج. هذا المزاج جعل أطرافا عدة تُقَصِّر في أدوارها، مواصلة تشبثها بالإعتقاد  الخاطىء الذي يدعي أن إصلاح منظومة التربية و التكوين هو شأن داخلي داخل وزارتها  و حصري على أجهزتها الجهوية و الإقليمية و المحلية. ويبقى التساهل مع ظاهرة الغش و التغاضي عن سلوكات مروجيه و المتاجرين فيه حتى قبل و خارج قاعات الإمتحان، أكبر خطر يهدد ليس فقط نظام التربية و التعليم في المملكة، بل يضرب في الجوهر الشخصية المغربية و نزاهة الطالب/الإنسان المغربي.

سنلاحظ في القادم من الأيام ، ومع إطلالة شهر رمضان المبارك، شهر التقوى و الغفران، أن غالبية مالكي محلات النسخ سوف لن تتردد في تعزيز  رأسمالها من خلال تلبية طلبات الغشاشين بنسخ و تصغير الدروس المقرر في السنة الأولى و الثانية باكالوريا. يتم هذا أمام السلطة التي تمثل الشعب و الدولة !!

بالإضافة إلى هذا سيعمد الكثير من الأقرباء و الأصدقاء إلى إعطاء  هواتفهم الخاصة للمقبلين على اجتياز الإمتحان، وذلك في إطار دعم "الخطة البديلة" التي يتبناها الغشاشون كلما تم تجريدهم من هاتف أثناء اجتياز الإمتحان.

هذا، و يبقى أكبر ضرب للمنظومة، فضلا عن تسريبات صفحات الفايسبوك المحدثة لهذا الغرض، هو أن يعمد بعض "الأساتذة" و مقدمي الدروس الخصوصية/ المسائية إلى  إبرام صفقات تصل ل 500 درهم للحصة مع "المُمتَحنين"  مقابل العمل على تزويدهم بعناصر الإجابة عبر الواتساب و الرسائل النصية و البريد الخاص على الفايسبوك !!   الأمر الذي يجعل قاعات الإمتحان تتحول يومه إلى ما يشبه محلا تجاريا للهواتف أو مركزا للنداء بسبب تقاطر الرسائل الهاتفية !

أمام هذه المعضلة المؤرقة، أريد أن أعقد مقارنة بسيطة لعلها توقظ بعض الضمائر: كيف تعمد القنصليات الأجنبية، مثلا، إلى إجراء فحص كامل للوالجين إليها، مستعملة أجهزة الإستشعار الإلكترونية، و التفتيش اليدوي، و هو نفس الإجراء الذي تقوم به شرطة المطار، حفاظا على الأمن و سلامة مواطنيها، و بالمقابل يتم التساهل أو غض البصر عن المُجتازين لإمتحانات الوطنية  بولوج القاعات بدون أدنى تفتيش، علما أن ما يحملونه من أسلحة فتاكة قادرة على تخريب المجتمع و قهقرته إلى مدارج الإنحطاط و التخلف القيمي و الفكري و الإقتصادي. فهل خراب أمة و حضارة، فعلا و حقيقة،  أهون من خراب مبنى أو تفجير طائرة، تخمينا و افتراضا؟

10ماي 2017


الإعلامي هشام بريطل:النهوض بكرة القدم بقرية با محمد يحتاج إلى بطولة فرق الأحياء لا إلى مدارس كروية

تاونات نيوز--هشام بريطل

يوم الأحد ،09 أبريل 2017،كان لنا شرف حضور الحفل الختامي لدوري كرة القدم المنظم لفائدة الأطفال الصغار بالقاعة المغطاة من طرف جمعيتي أمل شباب حي بوطاهرات والفتح لحي القرية القديمة ، دوري أجابني عن مجموعة من الأسئلة التي طالما طرحتها ويطرحها القيون والمتتبعون للشأن الرياضي بقرية با محمد وكانت الإجابة الأساسية هي لماذا نزلت جمعية نهضة القرية لكرة القدم من القسم الثالث ممتاز إلى القسم الثالث عادي وبقدر حسرتي على هذا النزول اعترتني مشاعر وأحاسيس الأمل وتأكدت من أن كرة القدم بقرية با محمد بألف خير .
دوري الأمس أعطاني جوابا مقنعا وجعلني متيقنا بأن النهوض بلعبة كرة القدم بقرية با محمد وتطويرها رهين بالرجوع إلى بطولة فرق الأحياء كما كان في السابق ، تأكدت من أن قرية با محمد تزخر بالطاقات والمواهب الواعدة ما ينقصنا سوى من يأخذ بيدها ويصقلها ويعتني بها وإخراجها للعلن ، بالأمس شاهدت عيناي أطفالا صغار في حجم لاعبين كبار مهارات فردية ولعب جماعي وتطبيق لخطة المدرب تتوج بالبحث عن الإنتصار ، كم أذهلني لعب هؤلاء الصغار القادمين من أحياء قريتنا الطيبة وكم كنت ممتنا لتلك الجمعيتين على منحي فرصة الحصول على السؤال لماذا تأخرنا كرويا ؟
إن مثل هاته الدوريات والبطولات هي من بإمكانها إعداد شعب كروي طيب الأعراق هي من باستطاعتها تأسيس قاعدة عريضة من اللاعبين الكبار ، أما المدارس الكروية كتلك التي سمعنا عنها الكثير في السنة الماضية ثم اندثرت فيما بعد واختفت في ظروف غامضة ليس باستطاعتها النهوض بكرة القدم بقرية با محمد نحن محتاجين إلى البساطة وعدم التعقيدات ، في حاجة إلى أبناء الشعب وروحهم التواقة إلى لمس الكرة ومداعبتها أولئك الذين لا يملكون ثمن الإنخراط الشهري في المدارس الكروية ولا ثمن شراء قميص رياضي لكن لديهم طاقة إيجابية وموهبة تشرف المنطقة .
مقالي هذا أيها السادة الكرام نداء إلى كل الشباب والمسؤولين من أجل إحياء بطولة فرق الأحياء ودوريات كرة القدم فلعمري هي الطريقة الأنجع للنهوض باللعبة بقرية با محمد ولن نحتاج جلب لاعبين من خارج المنطقة .


وأخيرا يتحقق حلم المواطنة التونسية مامية يونس: النائب البرلماني السيد نور الدين قشيبل ، يتكفل بنقل أسرة المواطنة التونسية ذهابا وإيابا إلى تونس مع تسديد جميع المصاريف.

تاونات نيوز--عبد الحق أبو سالم

بعد فراق دام لمدة 15 سنة ، لم تتمكن فيها المواطنة التونسية من رؤية أهلها بتونس منذ سنة 2002. جاء الفرج بعدما قامت المواطنة مامية يونس بإعداد جوازات السفر لكل أفراد أسرتها التي تتكون من الزوج ادريس الحميدي وابنتيهما : أماني وآية.
فبعد الروبورطاج الذي أعدته جريدة هسبريس عن ظروف عيش أسرة المواطنة التونسية بدوار توغيال بجماعة الرتبة ، منذ سنة 2002. في غربة تامة وفراق لم تتمكن فيه مامية من تحقيق صلة الرحم بأهلها طيلة 15 سنة.
هذا الفيديو كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس ، اكتسبت معه هذه الأسرة عطف مجموعة من الناس ، خصوصا رواد الفضاء الأزرق داخل الوطن وخارجه ، ومن بين الأيادي البيضاء التي تفاعلت مع الموضوع، بمجرد الاطلاع على حالة المواطنة التونسية مامية يونس ، وأعلنت التضامن مع هذه الأسرة حتى تحقيق حلم صلة الرحم بأهلها بدولة تونس. من بين هؤلاء يأتي على رأس القائمة ، النائب البرلماني السيد نور الدين قشيبل الذي التزم بتسديد مصاريف التنقل من وإلى تونس.
وفعلا بعد إعداد جوازات السفر ، بقي النائب عند الوعد الذي صرح به في البداية ، حيث أصبح الآن والحمد لله ، بإمكان كل أفراد الأسرة التنقل نحو العاصمة تونس ، بعد حجز تذاكر السفر من طرف السيد النائب البرلماني مشكورا .
وسنقوم كجماعة الرتبة بنقل كل أفراد هذه الأسرة نحو مطار سايس بمدينة فاس ، يوم السبت المقبل 1أبريل 2017. ليقلوا الطائرة على متن الخطوط الملكية المغربية، على الساعة السادسة صباحا من فاس في اتجاه العاصمة التونسية.
فهنيئا لمامية يونس وكل أفراد أسرتها بعد تحقيق هذا الحلم الذي ظل مفقودا لمدة 15 سنة ، وهنيئا للسيد النائب البرلماني على هذا العمل الخيري الذي سيكتب له بمداد من ذهب في سجل الحسنات. كما لا تفوتني الفرصة كي أشكر السيد عامل إقليم تاونات والسيد الكاتب العام للعمالة اللذان وقفا إلى جانب المواطنة التونسية وعملوا على التسريع بإعداد جوازات السفر لكل أفراد الأسرة. دون أن أنسى تقديم الشكر لكل من ساهم من قريب أو بعيد في دعم هذه المواطنة التي ظلت محرومة من أهلها منذ 2002.


 

مع قهوة تاونات ..!

تاونات نيوز -- عبدالله عزوزي

ليست هذه هي المرة الأولى التي تبرهن فيها الدولة (أو ما يحب الغير أن يسميه بالمخزن) بأنها أكثر حنكة و نباهة من عامة الشعب، وأنها تعرف أبناءها أكثر مما يعرف الأبناء بعضهم بعضا، وهي بذلك لا تختلف عن الحس العميق و الشمولي الذي يتوفر عليه كل رجل، أو سيدة ، تربية  والذي يُمَكِّنُه من معرفة ما يروج في ذهن و ما يحتويه سوق مهارات كل متعلم أو متعلمة داخل الفصل الواحد.

هذا الكلام يندرج في سياق التعيين الملكي السامي للدكتور سعد الدين العثماني قبل يومين كبديل للأستاذ عبد الإلاه بنكيران الذي لم تسهل الأغلبية السابقة مهمته كما وعدت بذلك بداية، و قبل أن يوسوس لها الشيطان الذي يبدو أنه تبرأ منها قُبَيْلَ نهاية المطاف و هو يرى أنه قد لاح أمامه من يطفأ الغضب كما يطفأ الماء النار.

ها قد كذبت كل التكهنات، و طلع كل من السيدين مصطفى الرميد و عبد العزيز الرباح،(الذي أسال مدادا كثيرا و اتهم بإعداد مخطط سري للإنقلاب على أبيه الروحي)، براءة، دون مطالبتهما لصحافة الإثارة  و الإرتزاق و لو بدرهم رمزي واحد، كتعويض عن سياسة الكيد و صناعة الشرخ.

و بتكليف الدكتور العثماني رئيسا جديدا للحكومة المغربية يكون المخزن قد أثبت أنه الأكثرُ إلماما بالكمياء الإجتماعي و السياسي المغربي، وهو الأمر الذي أكدته ردود الأفعال المرحبة –بل و المُبتَهجة -- بطلعة الخبير الإنساني الذي جمع بين الخبرة النضالية و الطبية و السياسية و النفسية..

فإسم رئيس الحكومة الجديد ،وماضيه السليم، قادر على إخراج حتى أشد الناس شكا و تشاؤما و فتورا من دوامة الإكتئاب و عدم اليقين. بقي فقط أن يحاول المرضى بخراب التجماعات و المجتمعات أن يعالجوا أنفسهم قبل السماح لأنفسهم بأن يحاولوا إصلاح أوطانهم بكلام أو كتابات "ضرها أكثر من نفعها".

فهنيئا للمشككين بالشك و هنيئا لنا باليقين، و دام المغرب -- التراب و البحر و الهواء  و المستقبل .. -- لأبنائه البررة. فأكثَرُنا و أصدقنا مواطنةً، أكثرنا و أصدقنا حرصا على شرف هذا الوطن و رفاهية مواطنيه.


المزيد من المقالات...

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية