التحديث الأخير :10:12:40 م

الصفحة الحالية : جماعات ودواوير المرأة التاوناتية ورقة حول كتاب"ظاهرة الجمع بين الإنتدابات الإنتخابية دراسة في واقع الممارسة البرلمانية بالمغرب" ل ذ.لزعر عبد المنعم

ورقة حول كتاب"ظاهرة الجمع بين الإنتدابات الإنتخابية دراسة في واقع الممارسة البرلمانية بالمغرب" ل ذ.لزعر عبد المنعم

د. لزعر عبد المنعم

صدرمؤخرا دراسة جديدة في مجال العلوم السياسية،ضمن منشورات مجلة العلوم القانونية، تحت عنوان: "ظاهرة الجمع بين الانتدابات الانتخابية دراسة في واقع الممارسة البرلمانية بالمغرب"، ويحاول الباحث د. عبد المنعم لزعر في هذه الدراسة، تقديم أطروحة بديلة لفهم واقع الممارسة البرلمانية بالمغرب، من منظار ظاهرة الجمع بين الانتدابات الانتخابية و مراكمة المسؤوليات على مستوى مجلس النواب، والتي ينظر إليها كأحد أهم الظواهر المؤثرة في ضعف الممارسة البرلمانية بالمغرب، منطلقا من عدد من الافتراضاتالأولية الضابطة، أبرزها تلك القائلة بأن:  "التهافت على الجمع بين الانتدابات يحمل مخاطر حقيقية بفعل تأثيرات منظومة الجمع على المستوى التمثيلي والتشريعي والرقابي، هذه المخاطر قد تهدد مستقبل الممارسة البرلمانية بالمغرب، وتؤثر على مصداقيتها وصورتها أمام ناخبي الأمة وأمام الرأي العام".

في ضوء إشكالية وفرضيات الدراسة،التي كانت موضوع أطروحة تقدم بها الباحث عبد المنعم لزعر لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية والقانون الدستوري برحاب كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط،يستعرض الباحثعلى امتداد 325 صفحة،أهم الأطروحات والمقولات النظرية المؤطرة لظاهرة الجمع بين الإنتدابات سواء في التجربة المغربية أو التجربة الفرنسية، حيث تخلص تحليلات الدراسة إلى وجود تيارين نظريين يتجاذبان الظاهرة، أحدهما يدعم منظومة الظاهرة ويدافع عن منطقها، يعتمد في مسلكه على جملة من المقولات التبريرية، حيث يرى أنصار هذا التيار أن الجمع بين الانتدابات يساهم في تكريس مبدأ خدمة الدائرة الانتخابية والحفاظ على الاتصال المباشر بينها وبين البرلمان، كما يساهم في تعزيز الخلفية المحلية للبرلمان، وهو ما يجعل البرلمان يتوفر على صورة متكاملة حول السياسات العمومية. في مقابل تيار آخر مناهض للظاهرة، يرى بأن هذه الأخيرة تشكل أكبر خطر يتهدد مستقبل الممارسة البرلمانية، بعلة أن الظاهرة تخفي توجها عاما ممأسسا للحفاظ على المكاسب التي توفرها المحليات خاصة في مجال التنافس الانتخابي، وينبهون إلى أن إقحام البرلمان في صلب الانشغالات المحلية، يؤدي إلى الخلط بين أدوار ووظائف المؤسسات، وهو ما يؤدي إلى صياغة نظرة منحازة حول السياسات العمومية.

وبعيدا عن التجاذبات النظرية حول الظاهرة، توصلت التنقيبات السوسيوسياسيةلصاحب الدراسة، إلى أن أزيد من ثلثي اعضاء مجلس النواب خلال الولايات التشريعية السابعة والثامنة والتاسعة كانت لهم ارتباطات تمثيلية محلية، فخلال الولاية التشريعية السابعة 2002-2007، بلغ معدل الجمع بين الانتدابات نسبة 71.63%، وقد ارتفع هذا المعدل مع اجراء الانتخابات التشريعية لـ 07 شتنبر 2007 إلى نسبة 72.81% ليواصل هذا المعدل الارتفاع مع اجراء الانتخابات الجماعية لـ 12 يونيو 2009 مستقرا في معدل 76.85%. ومع اجراء أول انتخابات تشريعية في ظل دستور 2011، كشفت المعطيات تراجع معدل الجمع بين الانتدابات بمجلس النواب ليستقر في معدل 67.84%، قبل أن يعرف هذا المعدل مرة أخرى ارتفاعا مع اجراء الانتخابات الجماعية والجهوية لـ 04 شتنبر 2015 ليصل إلى عتبة 73.67%.

وفي وجه آخر لظاهرة الجمع بين الانتداباتالانتخابية كشفت المؤشرات الخاصة بالجمع بين العضوية بمجلس النواب والمسؤوليات المحلية، أن 28.86% من النواب الفائزين في الانتخابات التشريعية لـ 25 نونبر 2011 كانوا يشغلون بالاضافة إلى صفتهم النيابية منصب رئيس مجلس جماعي أو مجلس مقاطعة، و13.41%كانوا يشغلون بالاضافة إلى صفتهم النيابية مسؤوليات تنفيدية داخل المكاتب المسيرة للمجالس الجماعية أو مجالس المقاطعات، و9.62%كانوا ينتمون إلى أغلبيات مسيرة على مستوى المجالس الجماعية أو مجالس المقاطعات، بمعنى أن 51.89% من النواب الذين افرزتهم أول انتخابات تشريعية عرفها دستور 2011 كانوا يضطلعون بمهام تنفيذية على الصعيد المحلي بجانب التمثيلية النيابية على الصعيد الوطني، في مقابل 14.43% من النواب كانوا ينتمون إلى فرق المعارضة على الصعيد المحلي.

ليخلص الباحث عبد المنعم لزعر في تحليلاته إلى أن نمو ظاهرة الجمع بين الانتدابات وتجذرها في تربة المشهد السياسي والانتخابي بالمغرب، كانت لها نتائج وتأثيرات، سواء على مستوى بناءات اللعبة السياسية والانتخابيةأوعلى مستوى طبيعة وظائف وأدوار البرلمان.


Share

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية