التحديث الأخير :10:12:40 م

الصفحة الحالية : تاونات تحت المجهر حديث المقاهي

حديث المقاهي

تلاميذ و تلميذات جماعة بني وليد محرومون من القسم الداخلي

 تاونات ـ بني وليد ـ تاونات نيوز ـ (م. الهاشمي ) ـ استغربت فعاليات جمعوية محلية استمرار حرمان تلاميذ و تلميذات جماعة بني وليد من حقهم في الاستفاذة من خدمات القسم الداخلي التابع لإعدادية الأمير مولاي رشيد ، لأسباب غير مفهومة ، في الوقت الذي تستقطب فيه هذه المؤسسة الإيوائية التعليمية عشرات التلاميذ و التلميذات من جماعات مجاورة كاخلالفة و بوهودة و فناسة باب الحيط و بني ونجل تافراوت ، و حتى من خارج الإقليم (كتامة مثلا) . و أكدت مصادر مطلعة أن السبب يرجع إلى عضو المجلس القروي ، ممثل الجماعة في اللجنة الإقليمية لتوزيع المنح ، الذي لا يبذل أي جهد في الدفاع عن حصة الجماعة ، بل و يؤكد داخل هذه اللجنة أن تلاميذ جماعته غير محتاجين للقسم الداخلي ، رغم صعوبة التضاريس و غياب البنيات التحتية التي تعاني منها و تشتت النسيج الديمغرافي المكون لها ،
و تعرف الدواوير البعيدة عن مركز الجماعة (المحامدة ،تامدة 24 كلم - الرياينة ، اشرارطة 18 - أولاد اغزال أولاد بوتين ،12 ) نسبا مرتفعة للهدر المدرسي خصوصا وسط الفتيات القرويات ، اللائي يتوقف مسارهن الدراسي عند المستوى السادس ابتدائي ، لعدم قدرتهن على الاستقرار بمركز الجماعة لمتابعة الدراسة ، و غياب تام للنقل المدرسي . و يتساءل الرأي العام الوليدي عن المعايير التي تعتمدها اللجنة الإقليمية لتوزيع المنح التي تجعل من تلميذ(ة) يقطن بمركز اخلالفة (30 كلمتر )أو فناسة (15كلمتر ) مستفيذا من القسم الداخلي ، في حين يحرم تلميذ (ة) يسكن بدوار المحامدة (25 كلمتر غير معبدة ) لمجرد أنه يقطن بجماعة بني وليد ؟؟؟؟
هذا و علمنا أن فعاليات وليدية تعكف على إعداد عريضة للاحتجاج على هذا الوضع ، و مطالبة المسؤولين بالتدخل العاجل لتصحيحه و إرجاع الأمور إلى نصابها .

------الصورة المرفقة ، من احتجاج سابق لتلاميذ و نلميذات بني وليد

محمد عبو الوزير السابق ورئيس جماعة بني وليد يمهل موظفا شهرين للبحث عن جماعة أخرى للعمل بها في أغرب شكل من أشكال الشطط والتعسف الإداري

علي العسري ـ جيل بريس ـ في خطوة غريبة حد الضحك، لا تستند لا لقانون ولا لعرف، أمهل رئيس المجلس القروي لجماعة بني وليد بتاونات محمد عبو الابن، وهو الوزير السابق المكلف بتحديث القطاعات العامة (وزارة الوظيفة العمومية، أمهل أحد أطر الجماعة ( ع ع ) وهو مهندس معين بقرار لوزير الداخلية، وملحق بالجماعة التي يرأسها الوزير السابق، أمهله مدة شهرين للبحث عن جماعة أخرى لينتقل للعمل بها، لكونه أصبح غير مرغوب فيه لدى السيد الوزير (حاليا نائب رئيس مجلس النواب)، والجريمة التي اقترفها الموظف تتمثل ببساطة في تعبيره عن عدم رضاه على النقطة الإدارية التي منحها له الكاتب العام للجماعة، والتي رأى فيها المهندس مجحفة في حقه، وتصفية حساب معه من طرف اليد اليمنى للرئيس، والمتصرف الحقيقي في الجماعة، الذي يستغل عدم استقرار الرئيس لا بالجماعة ولا بالاقليم، اذ يستقر فخامة الرئيس بمدينة فاس (100 كلم)، وكذلك كثرة انشغالاته السياسية بالرباط؛ فهل يحق لنا بعد هذا الشطط الفج أن تكلم عن شي اسمه دولة الحق والقانون والمؤسسات؟
علي العسري الكاتب الاقليمي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات بتاونات (ا و ش م)

مرنيسة: دوار الحجر جماعة بني ونجل اعتقال فقيه من على منبر المسجد على خلفية تورطه في اغتصاب قاصر

تاونات نيوز ـ خاص ـ ذكر موقع محلي أن الدرك الملكي اعتقل يوم الجمعة الماضي إمام مسجد دوار الحجر بجماعة بني ونجل تافراوت أثناء قيامه بأداء خطبة الجمعة على منبرالمسجد ، و أوضح الموقع أن الإمام المذكور كان يستغل طفلا لم يتجاوز العاشرة من عمره جنسيا لمدة طويلة قبل أن يفتضح أمره ، على يد عائلة القاصر الضحية ، و أضافت مصادر محلية أن أخ الضحية أنزل الإمام من على المنبر و أشبعه ضربا قبل أن يختجزه إلى حين حين قدم الدرك الملكي و اعتقاله و تقديمه للمحاكمة ...يذكر ان الإمام المذكور المتقاعد عن العمل ، كان يشغل مهنة كاتبا للضبط بأحد المحاكم المغربية ، كان يقوم بأفعاله الدينئة و الحيوانية داخل المسجد حسب روايات السكان

حادثة سير مميتة بمركز جماعة اخلافة

تاونات نيوز - اخلالفة

لقيت تلميذة تتابع دراستها بالمستوى السادس بمدرسة اخلالفة ، مصرعها هذا الصباح مباشرة  بعد أن صدمتها سيارة أجرة ، الحادث المأساوي الذي خلف استياءا عارما بجماعة  اخلالفة وقع حوالي الثامنة صباحا بوسط المركز الجماعي ، و أفاد شهود عيان أن سيارة الأجرة الآتية من مدينة تاونات كانت تسير بسرعة كبيرة مقارنة مع علامات التشوير التي تفرض عدم تجاوز 40 كلمتر في الساعة . و حضر رجال الدرك لعين المكان لمعاينة الحادث و إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتسبب في وفاة طفلة في ريعان شبابها كانت في طريقها إلى المدرسة
 . 

بني وليد تاونات :لجنة حقوقية تعتبر وفاة جنين بسبب الإهمال جريمة و تدعو إلى الاحتجاج أمام دار الولادة

تاونات نيوز - بني وليد
اعتبرت اللجنة المحلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببني وليد (تابعة لفرع تاونات ) في بيان لها توصلنا بنسخة منه ما وقع قبل أيام أمام دار الولادة بالمركز الجماعي ،لسيدة حامل فقدت جنينها بسبب الإهمال و عدم تقديم المساعدة ، جريمة نكراء تستدعي فتح تحقيق لتحديد المتسببين فيها و معاقبة المقصرين و المتلاعبين بالحقوق الصحية للمواطنين ، و طالبت الجهات المسؤولة   بتزويد دار الولادة بالموارد البشرية الكافية، تفاديا للمزيد من الوفيات أثناء الوضع.و وضع سيارة الإسعاف والوحدة الطبية رهن إشارة المواطنين.، معلنة عن خوضها وقفة احتجاجية صباح الثلاثاء القادم أمام دار الولادة لاستنكار الوضع الصحي المزري بالمنطقة ، و ارتفاع حالات الولادة  بباب المستوصف المحلي في غياب كلي للأطر الطبية .
و في شهادة صادمة لسيدة عاينت جزءا من الواقعة المؤلمة بعد الاستنجاد بها من طرف سائق سيارة 207 التي حملت السيدة الحامل إلى دار الولادة ، تقول :استنجد بي السائق بينما كنت أمرن بالصدفة من أمام المستوصف المحلي ، أن أقدم المساعدة لسيدة تعاني المخاض منذ ساعتين بسيارته المتوقفة أمام المستوصف ،...قلت له لا أعرف ...و حاولت توجيهه للاتصال بالمسؤولين عن المستوصف من ممرضين و طبيب ...فأكد لي أنه جرب كل المحاولات بدون جدوى ...شي كونجي ...شي ملادي ...شي مكاينش ...عندما عاينت السيدة بداخل السيارة كان جزء من الجنين قد خرج و هي تكابد لإخراج الباقي وحدها ..كان ميتا بالتأكيد ...لم نستطع فعل أي شيء ...فتوجهنا بها صحبة السائق إلى  مقر القيادة و الجماعة ...لإنقاذها بسيارة الاسعاف إلى تاونات ...لم نجد أحد ...غير واحد من القوات المساعدة ...فأعدناها إلى أمام دار الولادة بنفس السيارة ...و بعد توسل و استعطاف أحد الممرضين ...تطوع لقطع الحبل السري للجنين داخل نفس السيارة أيضا .." لتعود السيدة إلى دوارها في نفس السيارة حاملة جنينها المتوفى .
و يتساءل الرأي العام الوليدي باستنكار عن لماذا لم يسمح للسيدة الحامل بولوج دار الولادة و قضاءها زهاء الساعتين في السيارة التي أقلتها أمام البناية الصحية المجهزة بأحدث التجهيزات ؟؟ و لماذا لم يتم تمكينها من سيارة الإسعاف أو الوحدة الطبية المتنقلة للولوج إلى المستشفى الإقليمي ؟؟ أإلى هذه الدرجة صارت أرواح الناس رخيصة و لا قيمة لها ؟؟؟ و هل المشاكل الصحية يكفي لحلها بناء الأسوار و جلب الأجهزة في غياب العنصر البشري ؟؟ 

أسئلة كثيرة يتداولها الشارع الوليدي ، خصوصا و هذه هي الحالة الخامسة التي تضع أمام بوابة المستوصف .دون تدخل يذكر. .   
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص بيان اللجنة الحقوقية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببني وليد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

اللجنة المحلية ببني وليد


** بيــــــــــــــــــــــــــــــــان **

 

في إطار تتبعنا للوضع الصحي بالمنطقة، وانعكاساته على صحة المواطنين، ( تدني الخدمات الصحية، النقص في التجهيزات وعدم استعمال المتوفر منها، إضافة إلى النقص في الأدوية، غياب الديمومة الليلية، عدم توفر شروط الوضع بدار الولادة، وضعية سيارة الإسعاف والوحدة الطبية المتنقلة....)

ومن نتائج هذا الوضع الخطير، الجريمة التي كان ضحيتها إمرأة حامل تم نقلها من دوار واد الوان على متن سيارة مرسدس (207)، في اتجاه دار الولادة بمركز بني وزليد، غير أنها اصدمت ببناية فارغة من أي مخاطب أو مسؤول يوليها العناية الضرورية، فوسط ظروف مهينة، وحال الحبلى يزداد سوءا، وهي ملقاة داخل السيارة لأكثر من ساعتين، ورغم تنقل صاحب السيارة بمعية فاعلة خير لطلب المساعدة من المسؤولين بجماعة وقيادة بني وليد لتوفير سيارة الإسعاف لنقلها إلى المستشفى الإقليمي بتاونات، ولكن لم تنجح مساعي الطرفين في إنقاذ حياة الجنين، مما اضطر ممرض بالمركز الصحي إلى قطع الحبل السري داخل السيارة.

وأمام هذا الوضع الكارثي، والجريمة النكراء، باعتبارهما خرقا صارخا للحق في الحياة، واستجابة لشكايات المواطنين والمواطنات، وتذمرهم، وأمام استهتار المسؤولين بأرواح الناس، واكتفائهم بالوعود الزائفة، يكشف بالملموس المفارقات العجيبة بين الواقع وما يروج له الخطاب الرسمي، فالوزارة الوصية تخلت عن مسؤولياتها الرئيسية في ضمان الحق في العلاج المجاني، وتوفير الأدوية اللازمة والكافية لكافة المواطنين، أصبح الحصول على الرعاية الصحية متوقفا على قدرة الفرد على دفع تكلفته، وتحول المرضى من مواطنين لهم الحق في التطبيب المجاني إلى زبناء وأرقام يتاجر في صحتهم.

وعليه، فإن اللجنة المحلية ببني وليد للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تعلن للرأي العام المحلي والإقليمي والوطني ما يلي:

-        تضامننا المطلق واللامشروط مع أسرة الضحية.

-        إدانتنا وشجبنا لكل من تسبب في موت الجنين.

-        مطالبتنا:

  • ·       الجهات العليا المسؤولة بفتح تحقيق نزيه في ظروف وملابسات الجريمة.
  • ·       تزويد دار الولادة بالموارد البشرية الكافية، تفاديا للمزيد من الوفيات أثناء الوضع.
  • ·       وضع سيارة الإسعاف والوحدة الطبية رهن إشارة المواطنين.
  • ·       دعوتنا كل الغيورين وضحايا الإقصاء والتهميش إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الإحتجاجية ليوم الثلاثاء 19/06/2012، أمام دار الولادة ببني وليد.

عن اللجنة المحلية

 

بني وليد : وفاة جنين بعد ولادته على متن سيارة 207 ، في غياب أبسط الشروط الصحية

تاونات نيوز - بني وليد
قالت مصادر حقوقية من جماعة بني وليد أن سيدة حامل من دوار واد لوان البعيد عن المركز الجماعي بحواي 8 كلمترات اضطرت إلى الاستعانة بسيارة 207 للانتقال إلى دار الولادة بالمركز ، و هو ما تسبب في وفاة الجنين مباشرة بعد ولادته داخل نفس السيارة قبل الوصول إلى المؤسسة الصحية المحلية ، و أكدت مصادر أخرى أن السيدة الحامل وصلت إلى المستوصف المحلي الذي يتوفر على دار للولادة بأحدث التجهيزات ، في حالة صحية مزرية بعد أن وضعت في الطريق ، و توفي جنينها على الفور غير أنها لم تلق أية عناية تذكر من قبل المعنيين على الشأن الصحي بالجماعة ،و بقيت في نفس السيارة التي أقلتها إلى أن عادت تحمل جنينها المتوفى .
و كان 112 مواطنا و مواطنة من جماعة بني وليد قد رفعوا عريضة احتجاجية لعامل الإقليم الجديد و المدير الإقليمي للصحة يستنكرون من خلالها سلوك الإهمال و اللامبلاة التي تنهجه الممرضة المكلفة بدار الولادة (القابلة ) و تهربها من أداء واجبها و تحويل جل الحالات الواردة عليها إلى المستشفى الإقليمي لتاونات ، حتى تلك المتعلقة بالولادات العادية و البسيطة .و طالبت العريضة التي نتوفر على نسخة منها بالتدخل العاجل لإخذ المتعين ضد المتلاعبين بالحقوق الصحية للمواطنين .
بقي أن نشير إلى أن جماعة بني وليد تتوفر على سيارة إسعاف و وحدة طبية متنقلة و دار للولادة مجهزة باحدث التجهيزات ، إلا أن كل هذا يبقى دون قيمة تذكر في غياب الأأطر الطبية ، فيما تبقى سيارة الاسعاف الرباعية الدفع حبرا على ورق المجلس القروي لبني وليد .

جبالة: احتفالات طقوسية

تاونات نيوز ـ بحلول رأس السنة الفلاحية يحتفل المغاربة بهذا العيد ذي الجذور الضاربة في عمق تاريخ الشمال الإفريقي، هذا العيد يتم تخليده بمظاهر وطقوس متعددة بتعدد المناطق مما يبين وحدة الموروث الحضاري لوطننا وغناه.

ونظرا لما لهذا الموروث من أهمية في ترسيخ الوعي بالذات بهدف الاعتزاز بالخصوصية الثقافية فإنه بات من الضرورة الملحة إعادة الاعتبار لكل ما يعزز هذه الخصوصية ويمحو عنها غبار النسيان حتى تبدو ظاهرة للعيان ليتبين بجلاء أن هذا الموروث في حقيقته ما هو إلا تعبيرا عن وحدة التجربة الإنسانية والتكوين النفسي للشخصية المغربية، هذه التجربة التي تعكس الوحدة الجغرافية والعمق التاريخي والأصالة الحضارية الواحدة. وهذا المقال يتطرق للاحتفال برأس السنة الفلاحية عند جبالة ويوضح كيف يتم الاستعداد له والطقوس المرافقة له، وهو مختصر لبحث جامعي ميداني أجري بمنطقة بني زروال.


منذ القدم، حاول الإنسان فهم ظواهر الطبيعة من مطر ورعد وتساءل عن ماهية الشمس والقمر وعن كنه وجوده هو نفسه... فكان تفسيره خرافيا، سحريا، أسطوريا في البداية ثم تطور ذلك التفسير ليتجلى في الأديان التي قدمت إجابات شتى عن تساؤلات البشرية، ثم جاء العلم الحديث ليقدم إجابات من نوع آخر. لكن الإنسان في مختلف أنحاء المعمور، رغم درجات التطور العلمي والمعرفي يمارس ويعتقد أحيانا في "خرافات" أسلافه القدامى، بل يحتفي بها، ففي أكثر البلدان تقدما تقام أضخم الاحتفالات برأس السنة الميلادية وتخلد أسطورة مجيء "بابا نويل" بلحيته البيضاء لزيارة الصغار وهو محمل بالهدايا، وشخصية (Père Noel) كانت في الأزمان القديمة شخصية أنتجها مخيال الشعوب التي كانت تمارس الصيد قديما في أوربا، وكانت تعتبره شخصية بإمكانها التوسط للصيادين من أجل استدرار عطف أرواح الغابة (esprits de la forêt).


وفي المغرب، وبمنطقة جبالة، يخلد السكان عدة احتفالات ذات طابع طقوسي وذلك وفق رزنامة مضبوطة نابعة من التقويم الفلاحي بالأساس. والتقويم الفلاحي تقويم شمسي، أي مرتبط بالتعاقب المنتظم للفصول والتغيرات المستمرة التي تشهدها الطبيعة بفعل دوران الأرض حول الشمس الذي تنتج عنه تغيرات الطقس وأحوال الجو، هذه التغيرات التي رصدها الإنسان منذ القدم وقام بضبطها في رزنامات مختلفة، يرجح ذلك بعد اكتشافه للزراعة والانتقال من مراحل القطف والصيد.


السنة الفلاحية كنظيرتها الميلادية والهجرية، تشتمل على إثني عشر شهرا مجزأة لأسابيع وأيام. وخصوصيته تكمن في كونه الأساس لتنظيم الزمن عند الفلاح، فبدونه لا يمكن ضبط الدورات الفلاحية بسهولة. وعموما فالسنة هي مرحلة من التطور الرضي المستمر، وهي تمتد من 1 يناير على 31 دجنبر، والتقويم أو الرزنامة هي الطريقة التي أبدعها الإنسان لضبط تسلسلها، ولكل تقويم تقسيمه الخاص، فنجد أن العنصر المشترك بينهما هو عدد الأيام المكونة للأسبوع. ويعمل في المغرب بتقويمين: قمري (الهجري)، وشمسي وفيه نميز بين رزنامتين: الرزنامة اليوليوسيةcalandrier julien الذي وضع تحت حكم (jules césars) ثم بعد ذلك، أي حوالي 1582 تمت الموافقة على الإقرار بالرزنامة الغريغورية (calendrier grégorien) وهو التقويم الذي تعمل به أغلب الشعوب حاليا. وعلى كل حال فإن الجبليين احتفظوا على غرار باقي المغاربة على استعمال الرزنامة اليوليوسية، وعبرها تنتظم كل الأفعال والطقوس المرتبطة بالفلاحة: بدءا بالفترة الملائمة للحرث، الفترات ذات الطابع "النحس" التي ينبغي فيها تجنب العمل في الأرض، الفترة المباركة ل "نيسان" في بداية ماي، حيث يعتبر سقوط المطر في هذه المرحلة "بركة كبرى"، ثم مرحلة الفرح بالحصاد وجني المحاصيل وفي الأخير يوم "موت الأرض"، بعده كل شيء في الطبيعة يموت في انتظار انبعاث جديد (Résurrection) مع القطرات الأولى لمطر في الخريف. ويؤكد هنري باصي (Henri basset) أنها طقوس ذات امتداد عريق، أكثر قدما من الإسلام ومن روما وقرطاجة. الأرض زوجة والمطر زوجان والحصاد ينتج عن اتحادهما، إنها عملية أشبه بالزواج البشري، إنها سلسلة من الطقوس تجري على مر السنة في اللحظات الأساسية للحياة الزراعية من الحرث حتى الحصاد أو في فصل الربيع حين تتأخر الأمطار المرغوب فيها عن السقوط: أو أيضا في الاحتفالات الطقوسية للانقلاب الشتوي (solstice d’hiver) : ليلة يناير/ حكوزة/ الحوز (بتشديد الواو)، أو الانقلاب الصيفي (solstice d’été) العنصرة.


الحوز، حكوزة أو ليلة يناير ، عدة مسميات لمسمى واحد، إنها بداية السنة الفلاحية التي تفصلها عن السنة الميلادية 12 يوما، ليكون اليوم الأول من يناير الفلاحي هو اليوم الثالث عشر من السنة الميلادية.


يجرى الاحتفاء بمقدم السنة الفلاحية بعدة مظاهر، أهمها أضحية (ذبيحة) تلك الليلة وعادة ما تكون عبارة عن ديك أو دجاجة، يتم تحضيره لطعام العشاء، أو "السفنج" أو "الملوي". وتحرص الأمهات والآباء على تحسيس أبنائهم بهذا اليوم، فكل الأطفال يعرفون إنها مسألة تدخل ضمن إطار الأدوار البيداغوجية المغربية: تلقين الأجيال اللاحقة الموروث الثقافي الأصيل، وهذه المهمة يختص بها أفراد العائلة من آباء وإخوة كبار وأجداد ولهؤلاء النصيب الأوفر في هذه العملية. لقد لاحظ العديد من الباحثين في المجتمعات القروية أن الآباء والأمهات ينشغلون عن أبنائهم بمغادرتهم المنزل لأعمال الحقل أو حتى عند الاعتناء بالبيت، يبقى الأطفال في عهدة الشيوخ، الجد والجدة، ومنهم يتلقون إرث العادات والتقاليد المختلفة أكثر مما يتلقونها من أبائهم المباشرين، وبمنطقة جبالة نلاحظ أن السكان حريصون على إيصال تقاليدهم لأطفالهم رغم ما بدأت تشهده المنطقة من تحولات اقتصادية وثقافية متسارعة، نتجت مع بداية زراعة القنب الهندي مما أدى إلى ظهور قيم الفردانية والنزعات الأنانية التي تساهم في تدمير البنى الثقافية المحلية. نضيف لذلك ما يمكن ملاحظته من تغيرات في مواقف الشباب بفعل التعليم العصري، وتأثره بالإعلام المرئي عبر القنوات الفضائية المتعددة حيث يجد نفسه أمام كم هائل من الثقافات والعادات تقدم في حلة مثيرة ومبهرة تجعله ينأى شيئا فشيئا عن الروح الثقافية للجماعة، هذه المعطيات المستجدة تذكرنا بما تحدث عنه ادمون دوتي (E.Doutté) من أن "العديد من الطقوس الشعبية ما زالت تحتفظ بها النساء والأطفال". لكن أيضا تجعلنا نتساءل اليوم هل بإمكان المجتمع الاعتماد على النساء والأطفال فقط لحماية روحه الثقافية في مواجهة عولمة ثقافية مدعومة بقوة المال والقنية الحديثة؟ سؤال مطروح على الجميع خاصة المهتمين بمجال الثقافة الشعبية.


إن الاحتفال بالحوز (بتشديد الواو) احتفال طقوسي، مرتبط بالدورة الطبيعية، مرتبط بالأرض من حيث كونها "ذاك المجال الحيوي الذي تمارس فيه الجماعات البشرية نشاطاتها المتعددة، إذ لا يمكن تصور وجود الأمة إلا في بقعة أرضية معينة، وأنها تمثل الجسم بالنسبة للأمة، فمثل هذه الأرض بمناخها وضغطها الجوي ومياهها وتضاريسها وطبيعة إنتاجها الزراعي أو إنتاجاتها المعدنية حدد الشعور النفسي للجماعات وأسلوب حياتها، وثيتت نوعية العيش فيها ... فإن مثل هذه الجماعات تندمج في تكوين نفسي ولغوي وطرق عيش لإيجاد تاريخ مشترك.


احتفال الحوز يقام خارج أي ضريح أو مسجد، إنه غير مرتبط بالمقدس السموي، احتفال تشكل المرأة عماده، فهي التي تقف على إعداد مراسيمه، وهي التي تعد الفطائر الشهية للأطفال حتى يشعر باستثنائية هذا اليوم.


الحوز إذن هي نهاية دورة طبيعية وبداية لأخرى. إنها حلقة من سلسلة حلزونية لا تنتهي، إنها انطلاقة فعلية للانبعاث الطبيعي حيث تبدأ الحقول في الإنبات ويعلق المزارعون آمالا كبيرة على الطبيعة التي بإمكانها أن تجعلهم يشعرون بالاطمئنان وبإمكانها أن تسبب لهم الخوف والألم.


إن هاجس فشل السنة الفلاحية سبب أساسي لذلك القلق الجماعي، ذلك الإحساس بالتوجس من عام دون محصول، إحساس رهيب شعر به الإنسان المزارع منذ القدم مما جعله يبحث عن طقوس تقربه من الطبيعة لاسترضائها، وهناك "خرافة/ أسطورة " ما زالت تحكى للأطفال الصغار بمنطقة جبالة، وما زال يرويها المسنون لحفدتهم، بطلها شخصية الحوز / حكوزة، هذه الشخصية التي لا يعرف إن كانت تنتمي لعالم الجن أو الإنس أو هي كائن يجمع بين الصفتين، لكنها عموما تتخذ صفة غولة (ogresse) أرهبت كل الأجيال السابقة، وكانت دائمة الحضور في أذهان الأطفال على الخصوص، حاضرة كنائب عن الآباء لمراقبة تصرفات الأبناء بصفة مستمرة، إنها بشكل آخر "الضمير الزاجر" لكنه مجسد في شخصية الحوز / حكوزة.


تحكي "الخرافة" على لسان إحدى المسنات من سكان قرية لعزايب التابعة لبني زروال، أنه في المساء، مساء ليلة الحوز يقوم الآباء بتوجيه تحذير لأطفالهم الصغار، مفاده أن الإكثار من الأكل غير مستحب، بل وأكثر من ذلك سيعرضهم لغضب الحوز، ولتفادي غضب الغولة ينبغي عليهم الاقتصاد الشديد في الطعام وإلا فإن بطونهم ستتعرض للشق من طرف الحوز. وفي الليل، أثناء استغراق الطفل في النوم، يأتي أحد الأبوين أو الأخ الأكبر أو الجدة أو أي فرد بالغ في الأسرة، ودون أن يفطن الصغير ليضع أحدهم علامة على بطنه بواسطة قليل من مسحوق الفحم "أكفوس". وفي الصباح يخبرونه بأنه الحوز قد شقت بطنه وملأته تبنا وحجارة ثم أعادت خياطته والدليل هو الأثر الذي تركته على بطنه، هكذا ويتم تذكيره بالتنبيه الذي سبق أن وجهوه له وما عليه منذ اللحظة إلا الحيطة والحذر وذلك بعد الإفراط في الأكل مرة ثانية وإلا فلن يدري مغبة استهتاره بهذا التحذير.


بتحليلنا لهذه الأقصوصة/ التحذير، نقف على الدور الرمزي الذي يقوم به هذا النوع من الثقافة الشفاهية المتجلي في توجيه الفرد نحو سلوك اجتماعي معين، إنها عملية مركبة ما بين الترميز للفاقة بشخصية الغولة، والترميز للتبذير بكثرة الأكل والترميز لعاقبة الإسراف ببقر البطن أي الموت المحقق، هكذا سنكتشف أن هذه الأقصوصة هي بمثابة وسيلة بيداغوجية لعبت دورها في تحسيس الأطفال بدقة المرحلة القادمة أي مرحلة ما بعد الحوز، مرحلة انتظار الأرض حتى تجود بغلالها. إننا في مجتمع فلاحي يعتمد بالأساس على مخزون الحبوب والقطاني والزيتون، مخزون استراتيجي بالنسبة لكل أسرة عليها أن تحسن تدبيره لمواجهة الشهور الممطرة، مما أكسب الإنسان الجبلي عادة الاقتصاد في تدبير المواد الغذائية وترشيد استهلاكها في انتظار موسم الحصاد وجني ثمار الأشجار.


بمنطقة بني زروال يبتدئ الاستعداد لاحتفال الحوز يومين قبل حلول رأس السنة الفلاحية حيث يقوم الصبية بالتجول في حومات (أحياء) المدشر بغية جمع الهبات والعطايا العينية والنقدية فيقصدون كل المنازل على التتالي ويقفون بشكل جماعي عند باب الدار وهم يرددون نداءات إيقاعية موزونة يستحثون عبرها أهل تلك الدار أن يجودوا بهدية (زبيب، تين جاف، فواكه، زيت، نقود ...). ومن بين تلك الشعارات/ النداءات يمكننا أن نذكر :


اهيا الدراري لا تخافوشي ** أنا معاكم قد باباكم


هذا الشعار الاستهلالي يهدف ضمنيا إلى تشجيع الأطفال على الانضمام للموكب، الذي ما أن يلتئم فيه العدد الكافي من الصبية حتى يرفعوا أصواتهم امتداحا لأهل البيت الذي يجدون أنفسهم أمامه:


باش تعيد هاد الدار ** بالحولي لشقر وقوالب السكر


وحين يعلمون بوجود رب البيت في منزله فإنهم ينادون باسمه صياحا لإيقاظ نخوته بشعار مثل:


عمي احميدو رجل مزيان ** ما يرضاشي بردنا بلاشي


أو


عمي اعليلوا ما يرضاشي يردنا بلاشي واهيا لولاد


وعند الوصول لبيت معروف بكرم أهله وسخائهم (دار كبيرة) بأنهم يرددون:


مالين الغرفة ** يعمروا القفة ** حتى للشفة


والمقصود بالغرفة غرفة المؤونة الممتلئة بالمحاصيل الفلاحية.


لكن إذا وقفت جموع هؤلاء الصبيان – الذين يتهيؤون لاحتفال الحوز- أمام منزل ولم يلب أهله النداء فإن رد فعل الأطفال المتطلعين إليه سوف يكون عبارة عن شعارات قدحية ساخرة تحط من قيمة سكان ذلك المنزل فتسمعهم يصيحون:


باش تعيد هاد الدار ** بلكراع د لكيضار


أو بشعار أقل حدة:


النجم طاح طاح * والحال صباح * وعيني حوالو * وعلى والو


في يوم الحوز تظهر على الشيوخ والكبار عموما ملامح الفرحة فيتبادلون التهاني في اجتماعات حميمية بالقرية، كما تقوم ربات البيوت بإعداد مختلف الأطعمة وأساسا طبق الحمص والشعير والفول المعروف في العديد من المناطق المغربية. كما يعطى للأطفال البيض المسلوق و"السفنج" المحشو بالسردين و "بشاق عينو" وهو حمص يبخر (يفور) ويقلى بعد ذلك. وفي الليلية، ليلة الاحتفال بالسنة الفلاحية الجديدة، يجتمع الكل حول المائدة لتناول عشاء السنة، عشاء قوامه ديك أو دجاجة ذبحت في العشية.


في الليل، بعد أن يكون الأطفال قد جمعوا عدة حزم من نبات بري يابس، يقوم كل طفل بحمل حزمة في يده ويوقدها على شكل مشعل (flambeau) ثم يطوف جميع الأطفال بالقرية جريا وهم يلهون ويمرحون. وهذا التقليد ما زال على سبيل المثال بدوار مقبل ببني مجرو.


من خلال هذا المقال حاولنا رصد مظاهر الاحتفال برأس السنةالفلاحية بمنطقة جبالة، وتبين لنا أنه احتفال مترسخ في الوجدان واللاشعور الجماعي، وبما أننا اليوم نعيش – وبامتياز- زمن الانفتاح على حضارات وثقافات الآخرين فإننا نشعر بكثير من الحيف نظرا للأسلوب الذي تعامل به عناصر ثقافتنا الموروثة، خاصة عندما نرى الأمم الأخرى ترصد لثقافاتها كل الإمكانيات المادية لضمان استمرارها وتجددها، وكمثال على ذلك نجد البلدان الغربية تقيد أضخم الاحتفالات عند رأس السنة الميلادية مستحضرة في ذلك شخصية "نويل noël" الذي نجده في المقررات الدراسية الرسمية، كما نجده حاضرا في البرامج التلفزية والأفلام... الخ، مما يبين مدى وعي الدول المتحضرة بأهمية تراثها وثقافتها.

 

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية