التحديث الأخير :11:44:36 ص

الصفحة الحالية : تاونات تحت المجهر صدى الشاطو وقائع وحقائق من أعماق جماعة الولجة

وقائع وحقائق من أعماق جماعة الولجة

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ لكي تتضح لك الصورة المتعلقة بما عاشته جماعة الولجة و الدواوير الدائرة في فلكها ، على مدى سنوات طوال و عجاف، يكفيك أن ترى أو تقرأ حول مؤشر واحد لا أكثر. مؤشر يحيلك مباشرة على مؤشرات أخرى ، متداخلة فيما بينها ، و تقدم عناوين عريضة على باقي مستويات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. ذلك المؤشر هو أن الطريق الرئيسية الرابطة بين جماعة الوردزاغ و فاس، عبر جماعة الولجة، لا زالت مقفلة في وجه حركة المرور منذ أزيد  من سبعة  عشر سنة، بسبب رداءتها و تدهور حالتها، مما جعل حركة السير القادمة من غفساي و تافرانت و الوردزاغ،و المتجهة في اتجاه فاس،تغير وجهتها مضطرة عبر محور الورتزاغ-عين عائشة، في منطق رياضي غير قابل للتصديق، كانت كلفته جسيمة على كل المستويات، في  الأرواح و الآليات بسبب كثافة السير و الضغط المسجل على هذا المسلك "البديل".

تعطيل طريق الولجة – سواء كان  بنوايا مبيته أو بأمية متوارثة– كان و لا زال بمثابة قطع الشريان الذي تسبب في إعاقة دائمة لجماعة الولجة ولمحيطها، و هي جماعة يعلم البعيد قبل القريب أنها تقع على بعد مرمى حجر من مدينة فاس، فاس التي أنجبت كل وزراء التجهيز  تقريبا في النسخ الحكومية الماضية. مظاهر التذمر و اليأس و الأنين جاءت على لسان مواطنين من عين المكان في مهرجان خطابي لقافلة المصباح في دورتها الثامنة الذي نظمته الهيئات المجالية لحزب العدالة و التنمية بتاونات. فإليكم بعضا مما باحت به الحناجر في غضب و انفعال لم يسبق لي مشاهدته:

·        اللسان الأول، دواويرنا غارقة في الظلام، ولا نعرف شيئا إسمه العداد الكهربائي، تجارة الشموع بدكاكين مداشرنا لا زالت رائجة...

·        اللسان الثاني، نحن في عزلة تامة، وتمر علينا فصول لا نتعدى  فيها عتبة منازلنا التي تنافس أسقفها المهترئة دموعنا المنهمرة...

·        اللسان الثالث، اسمحوا لي أن أسوق إليكم هذه الواقعة: في عشية أحد الأيام المطرة ابتلع الوحل دابة كانت عائدة من السوق الأسبوعي، ولم يستطع مالكها إنقاذها، ولما داهمهما الظلام اضطر ليحمل التبن و العلف للراحلة إلى عين المكان، في انتظار إشراقة ضوء الصباح لمواصلة مسلسل الإنقاذ...

·        اللسان الرابع، ليس هذا طريقا منكوبا و كفى، بل طريق يؤدي إلى جماعة منكوبة، و دواوير منهوكة  و أسر مكلومة...

·        اللسان الخامس، الولادة عند نساء دواويرنا لا تحتاج إلى عقاقير "الزحمة"، بل تتكفل رجة وزلزلة الجرار- الذي تنقل بواسطته الحوامل--إلى التعجيل بالولادة على ظهر عربة الجرار...

·        اللسان السادس، عمد أحد المشرفين، رفقة مسؤولين، إلى أخذ قرض بقيمة 370 مليون سنتيم لإصلاح أحد المرافق الأساسية بالجماعة ، فلم يظهر لذلك القرض أثرا على أرض الواقع؛ استمر الوحل، و ناب عليه الغبار...لكنه تحول رخاما و فسيفساء في أماكن أخرى !!!

·        اللسان السابع، رغم أن جماعة الولجة من أقدم الجماعات بالإقليم وتتميز بموقعها الإستراتيجي القريب من العاصمة العلمية و الروحية للمملكة، إلا أن مسيروها كان لهم رأيا آخر في مسألة استنبات مؤسسات تربوية بتراب الجماعة، حيث قاوموا ، بكل غال و نفيس، كل محاولة تستهدف تدشين إعداديات أو ثانويات بمركز الجماعة. حجتهم في ذلك—كما أكدته باقي الألسن—أنهم كانوا يرون في تعليم الناس و تنوير عقولهم تهديدا لمقاعدهم الجماعية و البرلمانية !!!

·        اللسان الثامن، أنا مواطن شارفت على السبعين خريفا، أنحدر من دوار عين الورد، و هو دوار تقطنه أربعون عائلة، كل أفرادها، شيبا و شبابا و أطفالا، أميون بشكل مطلق، ولا علم لهم بأسباب نزول أول آية في القرآن الكريم.

·        اللسان التاسع، ونحن في منتصف العشرية الثانية من القرن الواحد و العشرين، وفي الوقت الذي دشن فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمدينة ورززات ،أكبر محطة بإفريقيا لتوليد الطاقة الشمسية، نقطع نحن سكان دوار (..) أزيد من سبع كيلومترات لمجرد شحن هواتفنا للبقاء على اتصال بعالم أسري ينسينا عزلتنا...

(( يتبع))


Share

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية