التحديث الأخير :10:12:40 م

الصفحة الحالية : تاونات تحت المجهر بوق السوق بين المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام وتلك المنادية بالحق في الإجهاض: الرأفة بالجاني والقسوة على البريء!!!

بين المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام وتلك المنادية بالحق في الإجهاض: الرأفة بالجاني والقسوة على البريء!!!

علي العسري ـ تاونات نيوز ـ ترتفع منذ سنوات بشكل متصاعد أصوات شخصيات وجمعيات حقوقية ومدنية وفعاليات سياسية وإعلامية تطالب بضرورة إلغاء عقوبة الاعدام من القانون الجنائي المغربي (التي لم تعد تصدر عن محاكم المملكة الا ناذرا وتوقف تنفيذها منذ 1995) اقتداء بالعديد من الدول الغربية بشكل خاص، وعدم الاكتفاء بتجميد تنفيذها، ويبرر الواقفون وراء هذا المطلب موقفهم بكون عقوبة الاعدام قاسية ووحشية، وتنافي الحق في الحياة، ويتعذر تصحيح أي خطإ قد يقع فيه القضاء عند إصدارها، حتى وإن ظهرت شواهد وحقائق لاحقا في القضية التي صدرت في شأنها، ومع أن جزءا من هذه المبررات يبدو وجيها للغاية، ويقتضي التوقف عندها، لا سيما في بعض الجرائم التي تقل عن القتل العمد، أو الملفات ذات الجوانب والأبعاد السياسية التي تكون عقوبة الإعدام فيها أقرب إلى الانتقام من المخالفين منها لتحقيق العدالة، التي تقوم على أساسها السموات والأرض، ومع أن هاته الدعوة تكشف ظاهريا على الاحساس الانساني المرهف للواقفين وراءها، فإن المتابع الموضوعي لهذه الحركة والتحرك لاشك أنه سيصاب بالدوران وهو يرى أن جل هؤلاء المتحمسين لالغاء عقوبة إعدام الجاني ولو كان قاتلا، ولو قتل أهله وعشيرته جميعا، هم، أو جلهم، ينتصب هذه المرة للمطالبة بدون رحمة أو شفقة لقتل الأجنة في أرحام أمهاتهن، ووأدهم على شاكلة الجاهلية الأولى، بزعم الحق في الاجهاض، مع أن هؤلاء المساكين، الملائكة عند العامة، لم يقترفوا ذنبا، ولم يرتكبوا جرما، يستحقون معه أي عقوبة كيفما كانت، ناهيك عن عقوبة الإعدام والقتل، فالإعدام هو الاعدام، يستوي فيه شنقا حتى الموت والعملية الطبية الجراحية أو المعالجة الكيميائية،ولئن كان الاجهاض في حالات خاصة، وبمقتضيات ومحددة، كانقاذ حياة الأم، أو التخلص من البويضة قبل زرع الروح فيها، مما أجازه الفقهاء والعقلاء، فإن إطلاق الاجهاض على عواهنه ليس أقل وحشية ولا قساوة ولابشاعة من إعدام المذنبين، خصوصا وأن المذنب هنا هو من يسعى ويحرص على معاقبة نفس بشرية زرعها الله في أحشائه، ذنبها الوحيد أن لا بواكي عليها ممن يرفعون أن الحق في الحياة حق مقدس.
Share

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية