التحديث الأخير :06:46:15 م

الصفحة الحالية : في الواجهة

في الواجهة

بوعادل : منتجع سياحي بكل مقومات الإهمال .

  • PDF
(تاونات نيوز/خاص) ليس غريبا أن كل من يزور بوعادل يقف متحسرا و متأسفا على الحالة المزرية التي توجد عليها بنياتها التحتية و أحوال ساكنتها الاقتصادية و الاجتماعية . و ليس مبالغة أيضا أن كل من يقف على أوجه الإهمال الشنيع و التهميش الناطق في مختلف مناحي الحياة بهذه البقعة الجميلة يتمنى في قرارة نفسه لو لم تكن تنتمي لهذه الجغرافيا المنسية من مغرب الإقصاء الممنهج ..."تصوروا لو كانت بوعادل في اليابان أو في أي مكان من الأرض يحترم كرامة مواطنيه و يقدر خيرات و ثروات هذه الأرض الطيبة ... حتما كانت ستكون جوهرة سياحية بكل المقاييس و سيكون وضع بنياتها التحتية و مرافقها العامة أفضل ألف مرة مما هي عليه اليوم.." هكذا كتب أحد البوعادليين على صفحته الفايسبوكية بكل حسرة. " فحتى (بلاكة) ترشد الزوار إلى مكان المنبع لن تعثر عليها على امتداد التراب الوطني " يقول آخر للدلالة على أبشع أوجه التهميش التي ترزح تحته عاصمة الماء و العلماء .

 و بعيدا عن كانت و ستكون فبوعادل اليوم ينطبق عليها المثل الدارج  ( يعطي الفول لمن لا أسنان له) فبكل الثروة المائية الهائلة التي تتوفر عليها و بكل المناظر الخلابة التي تستقطب الالاف كل سنة و بكل السمعة و الصيت الوطني و الدولي للمنبع السياحي الشهير .و بكل خيراتها التي لا تنضب ...لم تظفر جماعة بوعادل من مخططات التنمية سوى بلوحة جميلة عليها اسم المنبع و اسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية . و مرحاضين اثنين واحد للنساء و اخر للرجال و مسبحين صغيرين للأطفال يتخوف الكثيرون من عدم صلاحية مياههما للسباحة بسبب البرودة الشديدة التي تتميز  بها .

 الطريق المؤدي لهذه المعلمة الطبيعية كاف لوحده "لكي يزج بالمجلس المسير للجماعة  في غياهيب السجون ما دام اعضاءه لم يملكوا ذرة حياء واحدة للخجل من انفسهم قليلا أمام هول الكارثة "..  ، فأول ما تعاني منه جوهرة تاونات المهمشة هو صعوبة الولوج إليها ، عبر ممر مترب و ضيق و مليء بالحفر و المطبات ،ناهيك  عن  انتشار الأزبال في كل مكان و بكميات هائلة و اختلاطها بالمياه الصالحة للشرب .مما يهدد صحة السكان و الزائرين ، فضلا عن تشويه المعطيات الطبيعية للمنطقة و التأثير سلبا على مردوديتها السياحية التي يعول عليها السكان كل سنة لترويج منتجاهم الفلاحية و الإيوائية .

 سكان الجماعة الذين يحسدهم الكثيرون على نعمة المنبع الرائع الموجود بأراضيهم ، غارقون في دوامة لا حصر لها من المشاكل الإقتصادية و الاجتماعية الخطيرة ، فأول ما يؤرق سكان منبع الماء ، بعد مشكل بنيات المواصلات المهترئة ، هو الماء الصالح للشرب و هذه هي المفارقة ، إذ رغم تواجد هذه المادة الحيوية بكميات هائلة بالجماعة لم تعمد الجهات المعنية إلى مساعدة السكان على ربط منازلهم بالماء الصالح للشرب رغم المبادرات التي قاموا بها في هذا الاتجاه و العريضة المطلبية التي وجهوها لكل من يعنيهم الأمر بأكثر من 700 توقيع ..

الانتظار أيضا هو سيد الموقف فيما يخص المسألة التعلمية بالجماعة و ضرورة توفير مؤسسة إعدادية لتلاميذ المنطقة الذين يضطرون للانتقال عبر وسائل متعددة لجماعات عين مديونة و بني وليد و بوهودة لمتابعة الدراسة ، و تضيع الفرصة على عشرات التلاميذ و خصوصا التلميذات ، من المنتمين لأسر فقيرة . و كان تلاميذ المنطقة مدعومين بأسرهم قد خاضوا سلسلة احتجاجات توجت بالاتفاق على البدء في توفير الشروط العقارية و التقنية لإحداث مؤسسة إعدادية بالمنطقة ، لم ير السكان منها لحد الآن سوى الحبر الذي كتبت به هذه التعهدات ، و لا شيء على أرض الواقع ، رغم أن المأمول كان هو افتتاح إعدادية بوعادل خلال الموسم الدراسي المقبل .

و رغم أن الموسم السياحي انطلق فعلا ، لم يقم المجلس الجماعي بأية تحركات في هذا الإطار ، إذ تحدثت بعض المصادر عن أن الخلافات و الصراعات بين أعضاء المجلس شلت حركة هذا الأخير و جعلته عاجزا عن التدخل حتى في الحالات العادية و البسيطة ، و أوضحت المصادر أن من نتيجة هذه الصراعات عدم الاتفاق على تفويت محطة وقوف السيارات ، و المسبحين و مجموعة من المرافق الأخرى ، و بالتالي ضياع مستحقات الجماعة من مداخيل هذه المنشآت التي ستبقى عرضة للفوضى و التسيب.

يذكر أن جماعة بوعادل رفض حسابها الإداري للسنة الثالثة على التوالي ، و عرف مجلسها المسير منذ توليه شؤون التسيير العديد من الصراعات و الاستقالات و المشاحنات و تبادل الإتهامات بين المكتب و المعارضة ، و هو الأمر الذي يرجع إليه السكان توقف عجلة التنمية بالجماعة منذ سنوات و سيادة الإهمال و التهميش لمختلف المرافق و الخدمات الاجتماعية  فيما أكد المصدر الجماعي الذي تحدث إلينا أن الرئيس موضوع تحت الحراسة القضائية بسبب ملفات في المحكمة . و أن الأيام القادمة ستشهد استقالة جماعية لأغلبية أعضاء المجلس احتجاجا على هذا الوضع . و "لوضع كل واحد أمام مسؤولياته " كما قال المصدر الجماعي .

بوعادل ...التي تريح النفوس المتعبة بفضاءها البارد و المنعش ...التي تبهج العيون بسحر اخضرارها و تنوع أشجارها ... التي يلوذ إليها الهاربون من لظى الصيف للارتواء ...و الانتعاش...تبكي مصيرها  في صمت ...تشكو حظها العاثر مع مجالس الخواء ..للزائرين ...و الناظرين ...و المحبين العاشقين ...للماء و الخضرة ...فهل تسمعون صرختها المدوية ؟؟؟






 
 

استمرار تصدر المغرب لقائمة الدول المنتجة و المصدرة للقنب الهندي

  • PDF

صنفت تقارير دولية المغرب ثاني الدول المنتجة لمخدر القنب الهندي بعد أفغانستان .فيما احتل المرتبة الأولى في تصدير هذا النوع من المخدرات المصنفة دوليا بالخفيفة نحو القارة العجوز . نفس التقارير الخاصة بمراقبة انتشار و تجارة المخدرات عبر العالم سجلت أن المغرب ينتج قرابة الألف 1000 طن سنويا من المخدرات  و هو ما يشكل حوالي 40 في المائة من الإنتاج العالمي .و تنتشر هذه الزراعة الممنوعة في العديد من الأقاليم الشمالية للبلاد و إن كانت منطقة "كنامة " تنتج لوحدها قرابة 80 في المائة من الإنتاج المغربي .و خاضت السلطات في السنوات السابقة حملات شرسة ضد حقول الكيف في العديد من الأقاليم في محاولة للحد من انتشار القنب الهندي قبل أن تتراجع في السنتين الأخيرتين عن هذا الاسلوب ، مما أقسح المجال للتوسع الجغرافي لنبتة الكيف بشكل ملحوظ.

انتحار اربعيني بجماعة عين معطوف

  • PDF

وضع شخص حدا لحياته شنقا بمفترق الطريق بين مقر جماعة عين معطوف دائرة تيسة اقليم تاونات (30كلم عن تاونات) والطريق المؤدي الى جماعة راس الواد الاربعاء الماضي (6يونيو2012) حيث وجد معلقا بحبل ثبت على شجرة، وتعود اسباب انتحار(ع.ح) 40سنة حسب مصادر من الدوار الى اندلاع حريق ببيته بدوار لكدة جماعة عن معطوف واحتراق من خلالها قدرا مالي كان يدخره لشراء منزل بفاس، وقد خلف المنتحر خلفه زوجة وولدين(بنت وطفل) التي صدمت من هول الحادث.

ابو اية السطي تاونات

تاونات دوار الزغاريين: مراهق يغتصب ابنة أخته ذات الثلاث سنوات ويقتلها خنقا

  • PDF

يوسف السطي ـ أقدم مراهق في ربيعه السابع عشر  بدوار الزغاريين جماعة الرتبة دائرة غفساي يوم السبت 19ماي الاخير على اغتصاب ابنة اخته ذات ثلاث سنوات من عمرها ببيت والديه استغل فرصة غيابه اهله، وبعد قضاء وطره منها خنقها بحزام سرواله ثم وضعها في صندوق ملابسه، وبعد مدة قلقت الاسرة من تأخر وغياب الطفلة فشرعت في البحث عنها، وشاركهم الفاعل في البحث متجها الى روض الاطفال وبعد سؤال الاستاذة نفذت مجيئها للروض، وعند اخطار الدرك الملكي باختفاء الطفلة ارتاب الفاعل بعد وصولهم وفر مهرولا، وبعد القبض عليه اعترف بجريمته ليتم وضعه تحت الحراسة النظرية، في حين نقلت جثة الطفلة الهالكة الى المستشفى قصد التشريح.

نقابة الحلوطي تنظم اعتصامين مطلع يونيو أمام نيابة تاونات بعد استنفاذ الخطوات التفاوضية

  • PDF

يوسف السطي ـ تاونات نيوز ـ بعد استنفاذ الخطوات التفاوضية نقابة الحلوطي تنظم اعتصامين مطلع يونيو امام نيابة تاونات
 غدا الأربعاء وبعد غد الجمعة اعتصام الجامعة الوطنية لموظفي التعليم أمام مبنى نيابة التعليم
على اثر توصل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بتاونات المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجموعة من الشكايات حول جملة من الإختلالات التي تتخبط فيها عدة مؤسسات تعليمية بالإقليم (البريدية – الشقوبيين- الرتبة) وخاصة مديري المؤسسات المعنية قرر المكتب الاقليمي خوض اعتصام انذاري رفقة المكاتب المحلية لكل من غفساي والقرية يوم الأربعاء 6 يونيو2012 أمام نيابة التعليم، ويأتي هذه الخطوة بعد استنفاذ كافة الخطوات والخيارات التفاوضية (شكايات، مراسلات) حسب بيان (توصلت بنسخة منه) للتحرك لمناصرة مناضليه في كل المواقع الترابية بإقليم بتاونات، مؤكدا في بيانه وقوفه الى جانب المظلومين والدفاع عنهم وحمايتهم، مع الزامه بالمضي قدما من اجل معالجة الاختلالات ومحاربة الفساد عن طريق النضال المشروع بمختلف اشكاله حتى تحقيق المطالب العادلة.
وفي موضوع ذي صلة حول وضعية المساعديين التقنيين على مستوى جهة تازة الحسيمة تاونات قرر المكتب الإقليمي الدخول في اعتصام يوم الجمعة8 يونيو 2012 نصرة لهذه الفئة المهمشة محليا وجهويا ووطنيا، والمحرومة من أبسط حقوقها الإنسانية وطالب المكتب الاقليمي في بيان توصلت (بنسخة منه) بجملة من الحقوق منها؟، رد الاعتبار لهذه الفئة عبـــــر استفادتهم من التعويض عن المنطقة وتحديد ساعات العمل أسوة بباقي الأطر الإدارية  وإقرار حق هذه الفئة في العطل السنوية و حل الإشكالات المرتبطة بالحراسة المستديمة وتحسين ظروف عملهم بالداخليات ودمقرطة توزيع السكنيات. واكد المكتب في نفس البيان وقوفه الى جانب هذه الفئة حتى تحقيق مطالبها المشروعة.

الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الجامعة الوطنية لموظفي التعليم المكتب الإقليمي للجامعة تاونات
بيان: على إثر توصل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بتاونات بمجموعة من الشكايات بخصوص جملة من الاختلالات التي تتخبط فيها مجموعة من المؤسسات التعليمية بالإقليم (البريدية – الشقوبيين- الرتبة) و بعد استنفاذ كافةالخطوات والخيارات التفاوضية (شكايات ،مراسلات..... ).
قرر المكتب الإقليمي رفقة أعضاء المكاتب المحلية المعنية خوض برنامج نضالي تصعيدي يستهله ب:
اعتصام
يومه الأربعاء 15 رجب 1433 الموافق 06 يونيو 2012 أمام مقر النيابة
ابتداء من الساعة العاشرة صباحا



وختاما فإن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بتاونات يؤكد وقوفه  إلى جانب المظلومين والدفاع عنهم وحمايتهم كما يؤكد التزامه بالمضي قدما من أجل معالجة الاختلالات ومحاربة الفساد عن طريق  النضال المشروع بمختلف أشكاله حتى تحقيق  المطالب العادلة.

بيان اعتصام مساعدين التقنيين

الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
الجامعة الوطنية لموظفي التعليم
المكتب الإقليمي للجامعة
تاونات

بيــــان

أمام تماطل الجهات المسؤولة من أجل تلبية المطالب المشروعة لفئة المساعديين التقنيين، قرر المكتب الإقليمي خوض محطة نضالية إنذارية في شكل :

إعتصام
يومه الجمعة 17 رجب 1433 الموافق 8 يونيو 2012
أمام مقر النيابة
ابتداء من الساعة العاشرة صباحا

يطالب  المكتب الإقليمي من خلال هذه المحطة النضالية الجهات المسؤولة ب:
7                رد الاعتبار لهذه الفئة
7                استفادتهم من التعويض عن المنطقة
7                تحديد ساعات العمل أسوة بباقي الأطر الإدارية
7                اقرار حق هذه الفئة في العطل السنوية
7                حل الإشكالات المرتبطة بالحراسة المستديمة
7                تحسين ظروف عملهم بالداخليات
7                دمقرطة توزيع السكنيات
7               تعميم أعوان شركة النظافة والحراسة
7تنظيم حركة انتقالية محلية
وختاما فإن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بتاونات يؤكد وقوفه  إلى جانب هذه الفئة حتى تحقيق المطالب المشروعة

معاصر الزيتون في تاونات عندما تختلط الفلاحة بطعم الانتخابات

  • PDF
محمد احداد ـ تاونات نيوز ـ أصوات تدق ناقوس الخطر حول تلوث بيئي بسبب المعاصر،
في تاونات، ليست زيت الزيتون موردا اقتصاديا يسعف أهل المدينة والإقليم في مجابهة تكاليف الحياة فقط، بل إنها «تعصر» آلام المواطنين لتعطي منتوجا غريبا،
قوامه زيت ممزوجة بغير قليل من السياسة ومدعمة بكثير من الأصوات الانتخابية...
لا يقدر سكان تاونات على الإفصاح عن الغيظ الذي يجثم على صدورهم جراء الخوف المستبدّ بهم ممن يسمونهم «تجار الألم»، فهم  يدركون، تمامَ الإدراك، أن عصر الزيت يصير ورقة رابحة يستغلّها أهل الانتخابات متى اقتضت الضرورة ذلك، لكن «الله غالبْ، أش غاتديرْ؟ ما عْندنا جْهد»، يقول أحمد، وهو يطلق زفرة عميقة توحي بحجم حنقه.
وبدورها، تشكو البيئة من معاصر الزيتون بفعل إفراغ كميات هائلة من مخلفات عملية العصر، التي تنجم عنها مادة خطيرة تسمى «المْرجان».
ارتبط الفلاح التاوناتي، منذ القدم، بشجرة الزيتون، فنسج معها علاقة غريبة تتجاوز المردودية الفلاحية والاستفادة من بضع لترات من الزيتون، فهي منحوتة في المخيال الجماعي لسكان إقليم تاونات باعتبارها «رمز» الخصوبة والاستماتة في الدفاع عن الأرض المعطاء.
عمر الرزاز، ذو وجه ستيني لفحتْه شموس فصل الصيف، بيد أن ذلك لم يُشكّل، يوما، عائقا أمامه لرعاية أشجار الزيتون من خلال «قلب» الأرض وتخليصها من بعض الشوائب. في حياة عمر كل شيء يصطبغ بالزيتون، نذر كل عمره لغرس الأشجار وتعهدها وعلّم أبناءه الأربعة كيف يقطفون غلتها، كيف لا وظهره قد تقوس بفعل نوائب الدهر. «أنا، أولدي، 30 عام وانا مع الزيتون»، هكذا يقول عمر، بنبرة حازمة، تشي بافتخاره بما يقوم به، لكنه ما يلبث يخفي انزعاجه من الثمن المرتفع الذي تعرفه سوق عصر الزيتون، بسبب المضاربات واحتكار المعاصر من لدن أشخاص
 محدَّدين.

 الزيت والسياسة

يتوقع الفلاحون أن تكون الغلة الفلاحية لهذه السنة أقلَّ بكثير من السنة السابقة، نظرا إلى قلة الأمطار، ويتخوف معظم هؤلاء من أن يعود المنطق الذي كان سائدا خلال السنوات الماضية. إذ يعمد أرباب معاصر الزيتون، حسب بعض الفلاحين الذين التقتهم «المساء»، إلى بنوع من التواطؤ لتحديد ثمن الزيتون في السوق: «كاياخدو الزيتون والزيت كيْخرّجوها مْنّا»، يشرح حسن، الذي كان عائدا من حقله والطمي ما يزال عالقا في حذائه.
ويستدرك أحمد، الذي أمضى أكثر من نصف عمره في زراعة الزيتون قائلا، إن أصحاب معاصر الزيتون هم من يحددون ثمنها، ثم في مرحلة لاحقة، يُحدّدون ثمن «العصر» وفق ما يخدم مصالحهم السياسية والاقتصادية، ويبقى الفلاح البسيط أكبرَ متضرر من كل ذلك.
يشاطره نفسَ الموقف ياسين، فقد أصبحت زيت الزيتون، في تقديرها بمثابة القنب الهندي في مدينة تاونات. «حذار، ليس الزيتون»، يستدرك ياسين. «يأخذون زيتوننا الذي تعهّدناه خلال سنة كاملة وقاسيْنا كثيرا لنحصل على غلة جيدة، ثم يأتي أصحاب معاصر الزيتون ليأخذوه بالثمن الذي يريدون ويبيعوننا الزيت، في ما بعدُ، بالثمن الذي يريدون أيضا». وكأن جشع البعض من هؤلاء لا ينتهي، يضيف ياسين، وقسمات وجهه تشي بحرقته العميقة.
لكن الفلاح التاوناتي لا يخفي ارتياحه من إنشاء معاصر الزيتون في المدينة، التي وفّرت عليه عناء رحلات مكوكية تقوده إلى مدن أخرى، كفاس وصفرو، وما يستتبع ذلك من مصاريف إضافية تنهك جيبه، «المثقوب» أصلا.
«هل تعرف أكبر مستفيد من الإصلاح الدستوري هذه السنة؟ بطبيعة الحال، أرباب معاصر الزيتون في تاونات». بدا هذا التفسير غريبا لأول وهلة، لكنْ حين تابع لحسن كلامه متهكما «ستتزامن الانتخابات هذه السنة مع موسم جني الزيتون»، اتضحت معالم الصورة قليلا.
يتهافت المرشحون للانتخابات البرلمانية على استمالة أكبر عدد من الفلاحين لعصر الزيتون. يتوسم محجوب، الذي تعود، خلال السنوات الماضية، أن يتجرع مرارة الثمن المرتفع للعصر، خيرا في أن يكون موسم الانتخابات فألَ خير عليه حتى يتمكن من عصر زيتونه بثمن بخس «والله ما نصُوت عليهْ واخا يعصر ليا باطل.. واشْ ننسى أشْنو دار فيها هادي 10 سنين»، هكذا تصعد حنجرة محجوب إلى حلقه، وهو يشير إلى مرشح معروف.
 
البيئة في مهبّ الريح

يشكل إنتاج زيت الزيتون في مدينة تاونات موردا اقتصاديا مُهمّاً يساهم في تنشيط الدينامية الاقتصادية في مدينة كانت، حتى عهد قريب، كما يقول أحد سكانها «كما تركها نوح أول مرة». غير أن هذا المنتوج تحول، في السنين الأخيرة، إلى خطر داهم يتهدد الأرض والإنسان، بالنظر إلى المخلّفات الخطيرة التي تنتج عن عصر الزيتون. فثلث الإنتاج يوجه نحو استخلاص الزيوت بآلات عصرية أو تقليدية، فتنتج كميات هائلة من النفايات السائلة المعروفة بـ«المرجان» -والتي تحتوي على مادتين خطيرتين تسميان «التفل» أو «الفيتورْ»- الغنيتين بالمواد العضوية، التي تصعب معالجتها.
وكان مجموعة من أساتذة معهد الحسن الثاني للزراعة قد أجروا، في وقت سابق، دراسة حول مادة «المرجان» وتوصلوا إلى أنه هذه المادة ليس بالإمكان معالجتها بيولوجيا، مما يهدد البيئة بخطر التلوث الحاد. وحسب الباحثين الذين أنجزوا الدراسة، فإن «المرجان» هو «سائل عكِر، لونه بني أو أحمر يميل إلى السواد، وهو خليط من مكونات الزيتون والماء المستعمَل لاستخلاص الزيت، ويحتوي «المرجان» على مواد عضوية، كالسكريات والمركبات الفينولية، وعلى مواد معدنية، مثل المغنزيوم والكالسيوم والصوديوم والحديد. وبالاستناد إلى نتائج الدراسة، فإن مستوى التلوث الناتج عن لتر واحد من «المرجان» يعادل التلوث الناتج عن 3000 شخص في اليوم، وبذلك يمثل هذا السائل تهديدا خطيرا للنظام البيئي، بصفة عامة، وللمخزون المائي، على وجه الخصوص. وما يزيد الأمر خطورة هو أنه يتم التخلص من هذه السوائل بطرق عشوائية، حيث يجري «طمرُها» في الحفر أو تصريفها في مجاري المياه، وفي أحسن الأحوال، يتم وضع «المرجان» في صهاريج إسمنتية. وحين تختلط مادة «المرجان» بالمياه تمنع عنها الأوكسجين، إذ تصبح غير صالحة للشرب ولا للسقي الفلاحي.
مسؤولية جماعية

يعترف النائب البرلماني عبد الله البوزيدي، وصاحب معصرة للزيتون في المدينة، بالمسؤولية الكاملة لأرباب المعاصر في تلويث مياه الأنهار. «ينذر الوضع الحالي بكارثة بيئية حقيقية، والساكنة مستاءؤون كثيرا من إفراغ مادة «المرجان» في الأنهار والوديان»، هكذا يدق البوزيدي ناقوس الخطر من احتمال وقوع تلوث خطير
يهدد سلامة سكان المدينة، قبل أن يردف: «يتلف الكل مادة «المرجان» في الأنهار، فلا مجال للمزايدة والقول إن هناك معاصر تتوفر على «مطامر» أو على مخازن تتيح إمكانية إتلاف هذه المادة بشكل طبيعي».
ويستطرد البوزيدي قائلا إن أرباب المعاصر مستعدون لدفع المال من أجل بناء «مطامر» لمادة «المرجان»، شريطة أن يتم التوافق بين الجميع، غير أن هذا الحل ما يزال بعيد المنال.
ويُقرّ محمد القلوبي، رئيس جمعية أرباب معاصر الزيتون في مدينة تاونات، بدوره، في لقاء مع «المساء»، بوجود أزمة بيئية في مدينة تاونات تستدعي تدخّلاً عاجلا والتفكير المشترَك في حماية الرصيد البيئي في المدينة.
يرى القلوبي أن إنشاء معاصر الزيتون في مدينة تاونات فرضه الطلب المُلحّ للفلاحين، الذين كانون يتجشمون عناء السفر إلى مدن أخرى لعصر الزيتون، الشيء الذي تَمخَّض عنه تقليص تكاليف العصر وكذا تجويد منتوج زيت الزيتون. ويُردف القلوبي أن إحداث معاصر الزيتون لم يبق كما كان قبل إصدار قانون 12 - 03 حول البيئة، إذ يحتاج الأمر إلى دراسة بيئية وإلى موافقة المصالح الجهوية، التي تعمد إلى التحري في مدى مطابقة الدراسة للمعايير المحددة قانونيا. والجديد في كل ذلك، حسب القلوبي دائما، هو أن المواطن بمقدوره أن يتعرض لدى السلطات لمنع إنشاء معاصر الزيتون إذا ما تَبيَّن أن ذلك سيؤثر سلبا على محيطه.
باستثناء معاصر معدودة على أصابع اليد، فإن معظم المعاصر المتواجدة في مدينة تاونات والإقليم لا تتوفر على «مطامر» خاصة بها، رغم وجود مراسلات وإنذارات تُحذّر من مغبة تفريغ مادة «المرجان» في الأودية.
ويعزو القلوبي هذا المشكل إلى كون أغلب المعاصر تم إنشاؤها قبل صدور القانون سالف الذكر، ولذلك فمن الصعب بناء «مطامر» لـ«المرجان».

إغلاق 11 معصرة

يوجه بعض أصحاب المعاصر انتقادات شديدة لعمالة المدينة لأنها تتعامل بشكل تطبعه المحاباة في ما يخص إرسال لجن التفتيش إلى بعض المعاصر. وقال أحد هؤلاء، في تصريح لـ»المساء»، «رغم أنني بنيت «مطامر» لإتلاف «المرجان» تستجيب للشروط المنصوص عليها في الدراسات البيئية، فقد أرسلت سلطات العمالة لجنة تفتيش مؤاخذة علي جزئيات صغيرة، مع العلم أن هناك معاصر تعرف السلطات أن أصحابها هم المسؤولون المباشرون عن تلويث البيئة وتدمير مزروعات الفلاحين البسطاء».
نقلت «المساء» هذه الانتقادات إلى مصالح العمالة المكلفة بملف معاصر الزيتون في إقليم تاونات فنفوا كونَ العمالة «تُميّز» بين المعاصر، بدليل أنها وجهت رسائل إنذارية لأصحاب كل معاصر  الزيتون في الإقليم دون استثناء.
تشير الإحصائيات الرسمية، التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، إلى أن اللجنة المكلفة بمراقبة مدى احترام معاصر الزيتون المعاييرَ البيئية، أغلقت 11 معصرة بين سنتي 2010 و2011.
وقد وصل مشروع تأهيل معاصر الزيتون، الذي تتبناه السلطات الإقليمية هذه السنة، إلى مراحل متقدمة، حسب المسؤولين، بعد أن صارت كل المعاصر عصرية أو شبه عصرية.
مقترحات لتجاوز الأزمة

لم تكن الدراسة التي أجراها أساتذة من معهد الحسن الثاني للزراعة لتُغفل إيراد بعض المقترحات لوضع حد لـ«النزيف» البيئي الذي تتسبب فيه مادة «المرجان». ويرى الباحثون أن التبخر الطبيعي يظل حلا فعالا لإتلاف هذا المادة، إذ يتم جمع هذه السوائل في أحواض محاطة بسياج أمني وذات قعر إسمنتي أو بلاستيكي بعمق أقل من 1.5 متر، بعيدا عن المجمّعات السكنية، وهي طريقة مستعمَلة حاليا في مدينة فاس، ولو أن شدة التبخر محدودة، لأن الزيت تطفو على السطح وتمنع تبخر الماء.
 أما الطريقة الثانية فتتمثل في استعمال الطاقة الحرارية لتركيز «المرجان» للحصول على ماء التكاثف، النقيّ، الذي يمكن صرفه في الطبيعة دون خطورة، واستعمال «المرجان» المركز الناتج عن هذه الطريقة في تسميد الأرض أو كعلف للمواشي. غير أن الكلفة المرتفعة للمنشآت والطاقة أكبر بكثير من إمكانيات الوحدات الصناعية الصغيرة والمتوسطة. ويشير الأساتذة الباحثون إلى أن المعالجة الكيميائية لمادة «المْرجان» تتم بإضافة المواد الكيميائية الأكثر استعمالا، وهي «سلفات الألمنيوم» و«كلورور الحديد»، غير أن هذه الطريقة تتطلب، بدورها، كميات كبيرة من المواد الكيميائية وتنتج عنها أوحال كثيرة يصعب التخلّص منها بسهولة.  وتبدو المعالجة البيولوجية أكثر صعوبة، لذلك ينصح أصحاب البحث أرباب معاصر الزيتون باستخدام نظام الطورين، القائم على إزالة الأوراق من الزيتون وغسله وطحنه للحصول على العجين الذي يتم عصره للحصول على الزيت وفرز «المرجان» و«التفل»، ونظام الأطوار الثلاثة، الذي يتطلب طحن الزيتون بالمطرقة أو الأسطوانة وخلط العجين بماء دافئ في أقل من 35 درجة، لتجميع الزيت على شكل قطرات كبيرة الحجم للحصول على مردودية عالية.
وحثت الدراسة، التي لاقت شهرة واسعة في المدينة، على تثمين «المرجان» فلاحيا، بمعالجته قصد استعماله في صنع الأسمدة والري، بغرض التخصيب واستغلاله في التغذية الحيوانية، وأيضا التثمين الصناعي في إنتاج البروتينات ذات القيمة العالية للتغذية الحيوانية والإنسانية وإنتاج الأنزيمات ومضادات الأكسدة الطبيعية.
 وبالنظر إلى ما تتطلبه معالجة «المرجان» أو إعادة تصنيعه من إمكانيات مالية وإلى غياب الاستثمار في هذا الشأن، تبقى هذه السوائل الملوثة خطرا قائما يُهدّد النظام البيئي، مما يفرض على المسؤولين محليا ووطنيا التحرك لاتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة أن وزارة الفلاحة وضعت مخططا لتوسيع المساحات المغروسة بأشجار الزيتون، الأمر الذي سيترتب عنه، حتما، ارتفاع عدد الوحدات المصنّعة.
 
 
 محمد أحداد

تاونات: "عمالة" لا يزال سكانها الأقدمون يتغوطون جنب الطرقات... (سنتان ولازال الوضع على ما هو عليه)

  • PDF
نورالدين شكردة ـ تاونات نيوز ـ "المستونتون" الجدد يؤرخون لتاونات نميمة.. ذات ربيع 2012
تاونات "عمالة" بلون البداوة، صياح الديكة وخوار الأبقار ينبعث من كل زنقة ودرب، حتى الحي الإداري وعمارات الأحباس والتجزئة والأحياء التي تحسب أنها راقية لا تخلو من ماشية أوديكة حبشية أو حمير رفقة جحوشها، تعبر الشارع العام وتكسر صمت الحضارة الزائفة...
تاونات، عمالة بحجم "عقلة الأصبع" يكفي أن يعطس أحدهم في "حجردريان" حتى يسمع لصوته رجع صدى ب"الدشيار" و"الدمنة"و"العشايش"...

أنشئ إقليم تاونات بموجب الظهير الملكي الصادر بتاريخ  8 أكتوبر 1977، وهو يقع في الجزء الشمالي من المملكة، يحد شمالا بإقليمي  شفشاون و الحسيمة وجنوبا بولاية فاس وشرقا بإقليم تازة  وغربا بإقليم سيدي قاسم.

و يمتد الإقليم على مساحة تبلغ 5585 كلم² ، وتقع بلدية تاونات حيث يقبع مبنى العمالة جنوب سلسلة جبال الريف، تحد شرقا بجماعة رغيوة وجنوبا وغربا بجماعة مزراوة
وشمالا بجماعة ازريزر. وهي تعلو عن سطح البحر بحوالي 800 م وتغطي مساحة إجمالية تقدر بـ 205 كلم مربع حيث تتميز بمناخ قاري بارد جدا شتاء وحار صيفا .

(أ.ك) إطار نقابي يؤكد لجيل بريس أن علاقة الساكنة بتربية الدجاج والمواشي علاقة أبدية، ويضيف أن الإقليم سائر فعلا في طريق التحضر غير أن ساكنته لم تقطع بعد مع حياة البداوة، وقد تجد داخل كل بيت بتاونات بطا أو ديكة أو حماما..

ساكنة تقتات نميمة وتتنفس فضولا

الناس هنا تقتات على أخبار بعضها البعض، وتتلذذ بمتابعة السحنات الوافدة إلى أن تغيب عن مجال بصرها... هناك من تخصص في الاشتغال بشؤون الناس فصار مؤرخا " مستونتا" على وزن "مستشرق".

فضول الساكنة هنا صار مألوفا، فقد تقصد دكانا لاقتناء بيض وحليب فيبادرك صاحبه أو أي زبون عابر"نتينا اللي كريتي عند "عسْلام" بشحال كرالك؟ مزواج؟ فاش خدام؟ منين أصلك؟عندك شي وليدات؟ فاين كونتي؟ لاين ماشي؟هاديك اللي أتكون معاك المرا ديالك؟ عنداك الدوش فالدار...؟ "سكانير" بشري، يمشط تضاريس ملامحك وجسدك وحمولاتك وقد يمتد للنبش في ماضيك وأصولك وشجرتك الوراثية..

عامل المنطقة استطاع أن ينقل الإقليم من بداوته الجلية إلى شبه حضارة متمدنة. أبعد سيارات النقل المزدوج من وسط "الفيلاج"، حاول تشجير مساحات البلدة والبحث لساكنتها عن متنفسات خضراء ليست ملكا لأحد ولا محط نزاعات قضائية،

وجهر أمام موظفيه خلال أيام اشتغاله الأولى أن وثيرة اشتغاله لا تعترف ب"سبعيام ديال الباكور"وأن "الباكور" بعمالته سيستمر طيلة السنة... غير أن لأهل تاونات مسلماتهم "سيمانا ديال الباكور هي سيمانا دلباكور. "

يبلغ العدد الحالي لسكان تاونات حوالي 700.000 نسمة، هذه الساكنة متناثرة على أكثر من 1.600 مدشر ودوّار ومن خمس دوائر إدارية "جماعات حضرية": تاونات، القرية، تيسة، طهر السوق، غفساي. و 44 جماعة قروية أطابوعبان، عين عائشة، عين معطوف، عين مديونة، الغوازي، خلالفة، راس الواد، الرتبة، رغيوة، سيدي العابد، مزراوة، بني وليد، كلاز، باب الحيط، الفناسة، البسابسة، البيبان، بوهودة، بوشابل، بوعروس، بوعادل، بني ونجل،المكانسة، مولاي بوشتى الخمار، الودكة، واد جمعة، اولاد عياد، أولاد داود، الورتزاغ، سيدي المخفي، تبودة، عين اكدح،تفرانت، الزريزر،الولجة.. وهلما منعرجات طرقية تشمل سوقا ومقاهي بدائية وبنايات سكنية والقليل القليل من المتنفسات والمصالح الإدارية الضرورية..

وعلى الرغم من ذلك تبقى تاونات مدينة جامدة، استوطنها مهاجرو الدواوير ورجالات الأمن والوظيفة  العمومية وبارونات زراعة القنب الهندي، فجعلوا من فضاءاتها ومساكنها ومقاهيها نشازا تختلط فيه  حضائر بهائم الدور السفلية بأعمدة الويفي وألواح الطاقة الشمسية، سيارات رباعية الدفع بعربات تجرها الحمير، أحذية كعب غالية وأخرى بلاستيكية مرقعة... محلات لإصلاح الحواسيب والهواتف النقالة وأخرى لإعادة تلحيم الفؤوس والمحاريث...

جبال الإقليم (خاصة دائرتي غفساي وتاونات)تنتج التين والزيتون والعنب واللوز والبرتقال والبرقوق والرمان، أما الهضاب(خاصة دائرتي القرية وتيسة) فتنتج الخضر والحبوب وبعض النباتات الطبية كالكبار مثلا، إضافة إلى انتشار زراعة المخدرات في الجانب الشمالي بشكل كبير الأمر الذي بات يشكل خطورة كبيرة على المساحات الغابوية هناك. أما قطاع النقل فيعرف فوضى ونقصا مهولا، خاصة في القرى، ومعظمه غير قانوني، وهي سمة تطبع اغلب الجماعات التاوناتية المتناثرة.

وللمرأة التاوناتية حضور قوي في يوميات الحياة والنصيب الأكبر من مشاق وأعباء المنزل وملحقاته، بل ومنهن من تزاوج بين مهام منزل تاونات الإسمنتي ومنزل الدوار الطيني، بغلاته وغنمه ودجاجه... أما الرجال بتاونات فيقومون بالحد الأدنى من المهام.

الزيارة الملكية

أبرز حدث عاشته العمالة خلال السنوات المنصرمة هو الزيارة الملكية غير المسبوقة، والتي تأجلت لمرات عديدة حتى فقد "المستونتون" الأمل في رؤية الملك ونسج عشرات الآلاف من الحكايات المتناسلة عن زيارته التاريخية..

الشبكة الطرقية بالإقليم فاقت 1500 كلم  منها حوالي 1000 كلم معبدة، وهي شبكة ضعيفة إذا ما قورنت بمساحة الإقليم ناهيك عن تدهور حالة معظمها، وخلال الزيارة الملكية عرفت بعض المحاور إصلاحات جزئية.

صورة الملك وهو ينصت لعزف النشيد الوطني تحت أمطار تاونات الغزيرة عرفت أعلى نسب مشاهدة بالفايس بوك واليوتوب والتويتر.

الزيارة الملكية جعلت تاونات في قلب الحدث ورفعت من وثيرة البرامج والمشاريع التنموية كما أسهمت في إصلاح بعض بنياته التحتية، غير أن الإقليم لا يزال في حاجة ماسة للكثير من الاشتغال...

الـــتـــعـــلـــيـــم

نيابة وزارة التربية الوطنية تعيش على إيقاع ساخن على امتداد فترات السنة الدراسية، إعادة انتشار، التحاقات، اعتصامات، إضرابات، وقفات، بلاغات... الشأن التعليمي بالإقليم متحرك ودائما في قلب الحدث، وعلى الرغم من ذلك تبقى عشرات الأقسام من دون أساتذة إلى أن يتم ضم بعضها إلى بعض أو اللجوء إلى مقاربة التعاقد التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية مؤخرا..

نائب وزارة التربية الوطنية على الإقليم يعترف بحجم الإكراهات ويتوقع مستقبلا أفضلا للشأن التعليمي إذا ما توصل بحصته الكاملة من أساتذة سد الخصاص المستمر أمام توالد الفرعيات وارتفاع ديموغرافية الساكنة... المسؤول الأول عن القطاع  يرى أن برامج الدعم الاجتماعي والتحويلات المالية المشروطة والإطعام والنقل المدرسيين والداخليات والمدارس الجماعاتية أسدت خدمات غير مسبوقة لساكنة العالم القروي، وأنه يلزم نيابته تمكين الأطر التربوية من ظروف الاستقرار والعمل الملائمة، وفي المقابل تفعيل آليات التأطير والمراقبة، كما يقدم مجموعة من المؤشرات الرقمية التي تبدي بجلاء الطفرة التي عرفها قطاع التعليم بتاونات...

الإقليم يعتبر منطقة عبور عند أغلب رجالات التعليم، و"لانافيط" سلاحهم الوحيد للوصول إلى عاصمة العلم بالنسبة للتابعين إلى أحواز تيسة والقرية، أو إلى قلب"الفيلاج"بالنسبة للمحسوبين على دائرة تاونات...

حركة النقل بالإقليم لا تتوقف، عربات نقل كبيرة توصل يوميا آلاف القرويين متكدسين بداخلها أو على سطوحها إلى العمالة في اقتسام يومي لأرباحهم مع درك الطرق من أجل متابعة قضاياهم العديدة أمام المحاكم واستكمال وثائقهم الإدارية أو تأدية الإيتاوت من أجل الحصول على رخصة السياقة واقتناء تعبئات الكهرباء للدفع المسبق...

علية القوم بالإقليم يمارسون هواياتهم بغواية وتفنن كبيرين، القنص والصيد من ذخائر المنطقة المليئة بالغابات والسدود، وتاونات لا تزال تزخر بالطرائد التي لا تخلو منها موائد كبار المسؤولين " الحجل، الأرنب البري" ناهيك عن القنافذ والثعالب والخنازير البرية، وأهل القرى على استعداد فطري ودائم لمرافقة الأعيان وتسهيل هواياتهم، السيارة والبنزين والكلاب والحرس والمحميات والطرائد كلها ملك للدولة والممارسون أبناء مقربون لهذه الدولة وكل ما يستنزفون هو وقتهم وجهدهم الأدنى من أجل ممارسة هذه الهواية الغواية المثلى. هواية"كراتويط" بالمجان،"فابور".. تجلب لحما بريا نادرا.

بتاونات سيارات الدولة لا تترك نشاطا ولا مكانا لايمكن أن تجدها عنده، عند أبواب الرياض والمدارس الخاصة، على أعتاب مدارس الساعات الخصوصية، بمواقف المتنزهات والأسواق الأسبوعية المجاورة، بالقرب من مداخل الأندية الرياضية ومحلات البقالة حتى صار الأمر مألوفا.. المدينة حقا صغيرة وترغم المرء على اقتراف التلصص والفضول قسرا...

تقع تاونات على ربوة عالية في المنطقة الشمالية الوسطى للمملكة وتبعد عن فاس بنحو80 كلم في اتجاه الشمال وعن تازة بحوالي120 كلم وأزيد من 200كلم عن الحسيمة، وربما يعود لموقعها المرتفع السبب في اقتراف فعل التلصص والفضول..

ويعتمد اقتصادها أساسا على الزراعة وتربية المواشي و"مداخيل القنب الهندي" وهي سائرة في التمطط صوب اتجاه فاس باحثة لها عن جغرافيا مستوية، ولعل تاونات السفلى حيث الأشغال قائمة على قدم وساق ستعلن بعد سنوات قليلة عن ميلاد العمالة الحقيقية، مادامت إرهاصات مخاض العمالة المدينة موشكة على الانطلاق من هناك...

عقار وبرلمان

وعن التجربة البرلمانية لمستشاري ونواب الإقليم يقول أحد المتتبعين للشأن السياسي بالإقليم : "تصطدم تجربة جل برلمانيي الإقليم  بالفراغ و الخواء بشكل نكاد نجزم معه أن تاونات ببرلمانييها أو من دونهم كانت ستظل غارقة في تهميشها و عزلتها و إقصائها إلى حين . أما المجال الوحيد الذي يبرع فيه هؤلاء جميعا و بامتياز ، فهو مجال الدسائس والمؤمرات والخدع الانتخابية ، ومجال النهب و الاعتداء على الأموال و الأملاك العامة في واضحة النهار، واستغلال النفوذ البرلماني للظفر بالمشاريع الاقتصادية المدرة للمال، فبقدر ما تزداد تاونات تهميشا و فقرا يزدادون غنى و تزداد مشاريعهم ومقاهيهم ومحطات وقودهم ومطاحنهم و معاصرهم طحنا في العباد وإفسادا في البلاد..إنهم ينهبون خيرات الإقليم و يخربون مجاله البيئي و ثروته الطبيعية بأطنان مرجانهم ، التي يتخلصون منها في الأودية و الأنهار تحت جنح حصانتهم البرلمانية، أما إذا سمعت عن فضيحة برلمانية فتأكد ان بطلها سيكون تاوناتي.." انتهى كلام الشاهد.

أسعار العقار والأراضي التهبت بالإقليم، وباتت تنافس نظيرتها بالمدن الكبرى المجاورة، سعر المتر(الفلاحي) الواحد فاق ال 2000 درهما، مبيضو الأموال تخصصوا في القطاع وغيروا لون أموال التهريب والحشيش بقطع العقار وسيارات الدفع الرباعي.. الغابات "المتبقية"القابعة بالجبال المحيطة تتعرض لنهب وحرائق مفتعلة يوميا، ودخان الحرائق بإمكان عامل الإقليم أن يعاينه من شرفة إقامته الفاخرة يوميا، غير أن لتقنيي الغابات "بوغابة" ومديريات المياه والغابات منطق تقايضي آخر لا دخل فيه لا لعامل ولا للدرك ولا لوكيل الملك ولا لوزير الفلاحة....

موظفو المدن الكبرى جلبوا معهم ثقافة البيتزا والشوارما والساعات الإضافية والطاي با والتشويكة.. الأمر الذي نتج عنه شباب مراهقين اختلطت بداوتهم بمراهم شعورهم، ولكنتهم الجبلية القحة بسراويليهم الهابطة وأغاني أولطرا الوداد والرجاء...

تاونات مدينة  كانت ولا تزال على ارتباط مباشر ويومي بمدينة فاس، متمردة عن الجهة المنتمية إليها (جهة تازة الحسيمة )، ولعل في التقسيم الجهوي الجديد إحقاق لحق لطالما ابتغاه ساكنة الإقليم.

وتاونات كلمة قديمة، ولفظها يعتقد أنه أمازيغي بمعنى العقبة كما يوجد من يقول أنها كلمة من أصل تانا ولات . فاعتبار مدلولها عقبة فلكونها على هضبة عالية و الصعود إليها من جهة الجنوب صعب لوجود عقبة لم يحد من وعورة اجتيازها إلا شق الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين مدينتي فاس و الحسيمة عبر طريق الوحدة.

تاونات مدينة على كف جبل، تصدعات تحدث بين الفينة والأخرى في منحدرات أحيائها وشوارعها، هي مدينة تشكل بداية انطلاق سلسلة جبال الريف التي لم تتوقف حركية تشكلها بعد وزلزال الحسيمة الأخير خير دليل على هذه الحركية التكتونية المخيفة...

الإقليم عبارة عن تل جبلي معبد، تخترقه طرق  صاعدة وأخرى نازلة، حافلات الوكالة الحضرية للنقل بفاس لم تصمد طويلا أمام وعورة الانحدارات والالتواءات فتركت مكانها لحولي 20 سيارة أجرة صغيرة تشتغل من دون "كونطور". وسيارات ال"207" المتخصصة في الطرق الوعرة..

المدينة تفتقر لمراحيض عمومية تنقذ الوافدين من من "حرجهم" ولشبكات متكاملة للصرف الصحي  وأغلب المساكن الجديدة تحفر حفرا كبيرة لطمر فضلاتها، تاوناتيون كثر يفضلون "الخروج" وقضاء حوائجهم خلف الأسوار والمساكن القديمة...

المحكمة، الشاطو، الخروبة، المزبلة

إلى جانب موسمي الفروسية والتين وسدي الوحدة  وادريس الأول وبعض المتنزهات المعدودة على أصابع اليد الواحدة وكذا طريق الوحدة وموسم الخيول بتيسة، وانتشار زراعة أشجار التين والزيتون تبقى المحكمة والشاطو والمزبلة من أبرز معالم "العمالة" وأشهرها، بها تحدد المواعيد والوجهات وتسترجع الذكريات..

تعرض منطقة القلايع حيث يوجد "الشاطو"لسلسلة من التصدعات جعلت الناس لا تغادر أبصارها عنه مروجه خبر تزحزحه وميلانه وقرب انهياره،

أما المزبلة فرائحة حرائقها اليومية تستقبل الوافد والمغادر لهذه "العمالة" الصامدة في شبه ترحيب..

وتبقى المحكمة الملاذ الوحيد لساكنة عصبية المزاج استلهمت قسوة ووعورة المزاج من وعورة الطبيعة بالإقليم فتعددت مشاكلها وخلافاتها وجرائم الحدود والشرف..

حوادث سير، جرائم قتل، حالات انتحار

الطرقات المؤدية من وإلى تاونات تشهد على الدوام حوادث سير مميتة، أغلب المسالك تعرف انكسارات وتلفا في الكثير من مقاطعها، أمطار موسمية تقتلع طرقات بأكملها ووثيرة الإصلاح جد جد ضعيفة.. ولأن الإقليم صار مشتلا لا ينضب لنبتة الكيف "الخبيثة" فلقد أصبح بالموازاة مع ذلك مرتعا لجرائم القتل وحالات انتحار المدمنين والمرضى النفسيين...

الإدارة

الأسبوع الإداري بتاونات يستغرق أربعة أيام مادام يوم الجمعة يحمل نكهة "إيمانية" خاصة، التحاق متأخر ومغادرة مبكرة، فالصلاة مبرر ينفع حتى الجنب والملحدين والحائضات..

يرى (ا.و) وهو أحد الموظفين الصاعدين من أزقة  مدينة فاس العتيقة أن "الشأن الديني بتاونات شأن ثانوي إن لم يكن هامشي، وأن مساجد تاونات لا تمتلئ بساكنتها الأصليين، وهو الأمر الذي جعل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في غنى عن تدشين مساجد جديدة وسط الإقليم. ويستطرد مؤكدا أن المدينة لا تحضى بقبول لدى أبناء قبائلها مادام حلمهم الاخير هو اقتناء مسكن بأقرب مدينة عامرة والهروب من جحيم شبه الحضارة... ويعلق مازحا المدينة تحاول التمدن لكنها لم تتحضر.."

شباب تاونات لا يخرج أيام الآحاد للمطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد ولإحقاق العدالة والحرية والكرامة، شباب تاونات ترك سراويله تتدلى وأظهر ماركات تبابينه، واوقف زغب شعوره وانشغل بإدمان "طابا" والبارصا ومنشوفوكش الزين.. ومنذ إحراق سيارة الكاتب الإقليمي للنقابة الوحيدة التي كانت ترفع لواء الحركة بالإقليم اشتدت وثيرة الوقفات إلى أن انتهت إلى موات في آخر المطاف أمام غلبة حشود الجمعيات الصفراء...

على سبيل الختم

تاونات في حاجة ماسة لرجال ثقاة يصونون بكارتها، لإدارات لا تمارس لعبة تبادل المصالح فيما بين مدرائها في ضرب مغرض لقيم الإستحقاق والشفافية، لأمن يجعل من أولى أولوياته حماية أمن المواطنين وليس اعتبار المنطقة بؤرة للاغتناء السريع، لنقابات لا تصادق الإدارة وتلعب غميضة التواطؤ على المنتسبين، لمجتمع مدني لا يدين بالخضوع والولاء والاستعباد ل"عبو" و"بردان" و"البوزيدي"... لدور شباب، وملاعب ومساجد ومكتبات ومساحات خضراء...

تاونات مدينة في طور هجر بداوتها، عمالة مع وقف التنفيذ... بذور عباد الشمس مقلية تستهلك بمقاهيها وشوارعها بشكل رهيب وهو مؤشر واضح لآثار الرتابة والفراغ وملحقات النميمة والتلصص. تاونات حباها الله بكل النعم المذكورة في محكم كتابه من زيت وزيتون وتين وعنب ورمان وحدائق وبساتين وأنعام، وفي ذات الوقت تشهد "العمالة" كل الموبقات التي سلط الله بسببها على الأقوام السابقون القمل والجراد والعواصف والرياح الصرصر العاتية.. خمر، مخدرات، تهريب، زنا، قتل النفس، انتحارات، كفر بنعم الله، بل وإنكار لوجوده في بعض الأقاليم التاوناتية المعروفة، وبين صفوف نخبة تجاهر بإلحادها وإفطارها رمضان...

تاونات لأننا شربنا ماءها وذقنا "علوانتها" وجلنا بدواويرها وأسواقها وصادقنا رجالاتها وتجرعنا من مرارة وعورة تضاريسها نلتمس من الرباط أن تمكنها من ميزانية سنوية ومشاريع كبيرة تليق بعدد ساكنتها وحجم مردودها الفلاحي، نلتمس من وزارة الصحة التصدي لقمل الدواوير  وقتل كلابها المسعورة والالتفات لأمراض "الجربة" و"الكوب" و"الجذام"وتوفير الظروف والمراكز الصحية الكافية لولادة الحوامل، ومن وزارة التجهيز التفكير جديا في توسيع طريق الوحدة، ومن وزارة الداخلية الانكباب ب"جدية" على إنهاء زراعة القنب بالإقليم لأنه أحدث اختلالات أمنية وأخلاقية واجتماعية واقتصادية يصعب توقع مخلفاتها، نراهن على أبنائها الذين غادروها من غير رجعة واحتلوا مناصب رفيعة في أسلاك الأمن ومناصب الوظيفة العمومية من أجل عدم التنكر لاصولهم ورفع مشعل الدفاع عن مسقط رأسهم...

تاونات، أعتذر.. عددت عيوبك لأنني أقدر قيمة "طرف دلخبز" الذي آكله بين ثنايا جبالك، ولأنني أحببت "مستونتوك" الذين يفهمون في كل شيء ما عدا في مصلحة إقليمهم.

تاونات: 120 درهما عن خمسة أيام من التكوين البيداغوجي!

  • PDF

الراصد ـ تاونات نيوز ـ وسط اندهاش كبير وخيبة أمل واستياء تلقت أسرة التعليم بنيابة تاونات التعويض المنتظر منذ أزيد من سبعة أشهر عن أيام التكوين حول بيداغوجيا الإدماج.
وبحكم الغموض الذي يرافق دوما المبالغ المخصصة لرجال ونساء التعليم عن أعباء التنقل والمبيت، بحكم أن رجل التعليم يعتبر مستفيدا من التكوين لا مكونا، فإن تجارب سابقة أفقدت الثقة في صفوفهم لكون الوعود سرعان ما تتبخر وتتوجه التعويضات المخصصة لرجل التعليم إلى وجهات مجهولة، والأمر لا يقتصر على نيابة تاونات بل يعتبر شبه معمم على نيابات المغرب. كما أن المذكرات المنظمة لعمليات التكوين لا تحدد التفاصيل المتعلقة بالموضوع، وهو ما يترك الباب مشرعا على كل السيناريوهات الممكنة وغير الممكنة.
والدليل على ما قيل هو ما تعيشه نيابات التربية الوطنية بخصوص التعويض عن التكوين حول بيداغوجيا الإدماج التي عممت تقريبا على كل مدرسي المملكة، فقد توصل الأساتذة في بعض النيابات بمبالغ أقل أو أكثر مما توصل به آخرون، والفرق شاسع بين هؤلاء وأولئك، فمنهم من توصل بمبلغ 600 درهم أو أكثر، وبنيابة تاونات تم صرف مبلغ 120 درهما عن خمسة أيام من التكوين، تضم التعويض عن التنقل وعن المبيت. وهو مبلغ لا يمكنه أن يغطي أتعاب يوم واحد. بينما لم تتوصل جهات أخرى بأي تعويض.
أما عن الطريقة التي تم بها صرف المبلغ الهزيل، مقابل بيداغوجيا يعول عليها مهندسو البرنامج الاستعجالي لترميم هفوات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فقد كانت جد بدائية ولم تراع مصالح رجال التعليم ولا مصلحة المتعلمين، وأفرغت العملية من تقنيات الاحترام والتقدير التي من الواجب توفرها بين الأطراف المعنية، فقد اتصلت المصالح النيابية بتاونات مساء ذات جمعة بمديري المؤسسات التعليمية وأخطروهم هاتفيا بإخبار الأساتذة المعنيين بالتنقل صباح اليوم الموالي إلى مؤسسة أخرى ليتوصلوا ب «الهمزة المعلومة» نقدا، فتوصل المعنيون بالخبر في ساعات متأخرة، وهي العملية التي زادت من استياء رجال التعليم بالإقليم، وأثارت العديد من التساؤلات حول الهدف من تلك الطريقة التي فُهمت مقاصدها دون تأخير.
وإذا كانت النيابة الإقليمية لتاونات، بتصرفها هذا، رفقة الأكاديمية الجهوية أكدت لمن يهمهم الأمر بأنها لعبت على عامل السرعة لإفشال أي تحرك نقابي في الوقت المناسب، فإن رجال التعليم قد استوعبوا الدرس، وفهموا المقصود من البرنامج الاستعجالي.

تاونات: التغرير بقاصر واحتجازها لمدة 15 يوما بعد اغتصابها بجماعة ارغيوة

  • PDF
يوسف السطي ـ تاونات نيوز ـ ستغل (م.ز) ذو الثلاثين ربيعا والعازب من دوار الرملة جماعة ارغيوة(15كلم عن تاونات) ظروف العائلية المزية للطفلة القاصر(د.م) ذات الربيع السادس عشر تدرس بالمستوى الثامنة اعدادي ليغرر بها ويحتجزها بمنزل بالدوار لمدة15 يوما بعد اغتصابها واعدا اياها بالزواج. وتعود تفاصيل الحادث وفق ما صرحت به الضحية دعاء، إلى خمسة عشر يوما خلت حينما اتصل بها المتهم الرئيسي” م.ز” عبر الهاتف، الذي تعرف عليها –حسب ما صرحت به- عن طريق صديقتها تقطن بارغيوة وصديقة الأخوين، تعرفت عليها بدوار”اخنس” إمغدن جماعة ازريزر بتاونات حيث تقطن جدتها. وبعد تعدد الاتصالات توطدت العلاقة مستغلا هروبها من منزل والدها نتيجة سوء المعاملة لزوجة والدها لها بمدينة مكناس، وهكذا ضرب (م.ز) معها موعدا بمركز تاونات بالقرب من نافورة البلدية. وهناك ستبدأ رحلة المعاناة بعد التغرير لتكون ضحية عملية احتجاز واغتصاب متكرر، وأفادت الطفلة أنها رافقته على متنها سيارة صديقه من نوع “اكسبريس”  إلى أن وصلا إلى غابة ب”ارغيوة”، حيث وضعهما السائق وانصرف إلى حال سبيله، مبرزة أنه حاول اغتصابها  لكنها رفضت، وبعد حلول الظلام اتصل بأخيه “ب.ز” سائق الطاكسي، الذي أقلهما إلى منزل بدوار الرملة بجماعة ارغيوة، وهناك ستتعرض لاغتصاب داخل طاكسي الأخ بالقرب من حوش المنزل مشبعا نزواته الحيوانية، بعد أن وعدها بالزواج في حال وقوع أي مكروه (في اشارة إلى افتضاض  بكرتها). وأضافت الفتاة البريئة، أن فعل الإعتداء الجنسي تكرر لمرات عديدة داخل الطاكسي، لينقلها إلى غرفة مهجورة حيث أقامت فيها ليومين، قبل أن يقترح عليها مرافقته إلى بيت صديقة أخيه سائق طاكسي، الأرملة” ف.ص” ذات سمعة المشبوهة لدى الساكنة، والتي اوهمت ساكنة الدوار أنها ابنة إحدى قريباتها بفاس. وأضافت أن المتهم كان يتردد على البيت مرارا لممارسة الجنس عليها بعد ان وعدها بالزواج. وتضيف الطفلة ان سبب انقاذها يعود لصديق اخر للسيدة الارملة حضر مخمورا مطالب تسليمه الفتاة لتقضي ليلة معه ويرجعها، إلا ان السيدة رفضت ذلك واتصلت بالمقدم الذي اخبر بدوره القائد الذي استدعى السيدة والفتاة وبعد البحث والتحري تم نقلها الى مقر الدرك الملكي بتاونات صباح الأربعاء 28 مارس الجاري، وبعد الاستماع إليهما في محاضر رسمية، وإخبار الوكيل العام للملك بالواقعة انتقلت فرقة من الدرك الملكي عشية  نفس اليوم إلى الدوار المذكور، لتم اعتقال الأخوين، والاستماع إليهما في محضر رسمي، حيث تقرر تقديم المتهمين بتهمة التغرير بقاصر والاحتجاز والاغتصاب والمشاركة باستعمال ناقلة والتستر وعدم التبليغ. ويذكر أن الفتاة القاصر يتيمة الأم، وتقطن مع زوجة أبيها بمكناس، حيث أفادت أن الأخيرة تعاملها معاملة قاسية كانت السبب الرئيسي  وراء التفكير في مغادرة المنزل و التوجه إلى مدينة تاونات، والسبب أيضا في تعرفها على الظنين الذي استغل ظروفها الاجتماعية الصعبة وغررها بمساعدتها في إيجاد عمل والزواج بها.   يوسف السطي/ تاونات

ف السطي ـ تاونات نيو
New layer...
New layer...

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية