التحديث الأخير :06:46:15 م

الصفحة الحالية : في الواجهة

في الواجهة

الأحزاب المغربية وقصة البلبل والغراب

  • PDF
عبد الله عزوزي* ـ تاونات نيوز ـ في أي مسلسل ديموقراطي واستحقاقات انتخابية يكون الشعب، أي الكثلة الإنتخابية، هي الحكم الذي يحكم بين الفرقاء السياسيين، اليساريين منهم واليمينيين؛ تلك الكتلة تختلف في مستوى وضعها الإجتماعي ودرجة فقهها السياسي ووعيها  بالسياق التاريخي و نفسيات  حاصدي الأصوات الإنتخابية و خلفياتهم ‘القيادية’ . و عليه فإن ما اعتادت أن تقرره أو ستقرره تلك الكثلة يعكس درجة ذكاء و يقظة المواطن المفروض فيه أن يفكر عالميا و يتصرف محليا  على ضوء محيطه الوطني و الدولي.

ففي ظل الهجمة المبيته  و الغير البريئة على الحكومة الإتلافية الحالية برئاسة حزب العدالة و التنمية، و   التي تقودها جهات  تعيش خريفها البيولوجي لأنها لم تكن قط مشغولة فيما مضى من عنفوانها بسلامة جسدها و صلاح نيتها ، و في ظل التعبئة الكاذبة و المخدومة التي تؤثث بها تلك الجهات  لمستقبل بيتها الخرب،ممنية النفس بالعودة إلى صنبور السلطة الذي يخرج من بين أظفاره  سمن و عسل لذة للشاربين ،  و في ظل تجييش  أتباعها العاديين من المواطنين و المصالح أو المرافق التي توجد تحت تصرف معتنقي ملتها، فإن المستقبل – إن استمرت الحملة الإعلامية على ماهي عليه من مكر و حدة -   ينظر بوقوع ، لا قدرها  الله ، ردة على المسار التنموي و الإصلاحي المنطلق  مع بداية 2012 ،و الذي يسير بالمملكة  بخطى ثابتة ، ذكية ، عميقة ، و مباركة  نحو دخول نادي الدول القوية، ما دامت تقوده بالتعاون مع المؤسسة الملكية أيادي و قلوب أمينة و صادقة ، تعلم أنها محاسبة أمام الله على أمانة البلاد و مصالح العباد ، ومستحضرة أن السياق هو سياق كوني و أن الوطن هو رقعة من قرية عالمية صغيرة جعلت من قيمة الوقت و العلم و الديموقراطية و التنمية البشرية الشاملة و حقوق الإنسان أولوية الأولويات و مسألة حياة أو موت.

لكن، ماذا لو نجح الأفاكون في ملحمة التضليل و صناعة الردة (حتى لا نسميه انقلابا على الديموقراطية) ، و تمكنوا من النيل  من وعي المواطنين و ألبسوهم النظارات  التي يريدونهم أن يلبسوها،ولقنوهم  معانيا للحروف و الأرقام غير ما تعنيه  كما هو متعارف عليه؟ ماذا لو  كللت عمليات غسلهم لأدمغة الكتلة الناخبة بالنجاح؟

ألن يكون الوضع يومئذ مذكرا بقصة البلبل و الغراب ، و هي  قصة التي قد يكون الكثير منكم  قد قرأ  أو سمع عنها؟  فبالنسبة للذين لم يسبق لهم ذلك، فهذه مناسبة للعودة لموضوع تلك القصة من أجل استخلاص بعض العبر منها:

يحكى أنه وقع شنآن و اختلاف بين البلبل و الغراب حول أيهما أشدى صوتا و أجمل صورة  ، فقررا الإحتكام لآراء حيوانات و طيور الغابة؛ و هكذا اتفقا  ذات صباح على أن يحكما أول من يطلع عليهما ، على أن يقوم الفائز بنتف ريش الخاسر. لكن للأسف ، كان أول من مر عليهما هو " الحمار" . وبعد أن عزف كلاهما سيمفونيته ،حكم الحمار بجمالية صوت الغراب و بقبح نشيد البلبل !!   و ما هي إلا لحظة حتى  هجم الغراب على البلبل ، وشرع في نتف ريشه .

حزن البلبل ، ودمعت عيناه ، فقال له  الغراب :

  • ما يبكيك أيها البلبل ؟ أو لم يكن بيننا  اتفاقا قد توافقنا  و اتفقنا عليه ؟

فرد عليه  البلبل :

  • لا أبك على ريشي ، وإنما لقبولي أن يكون ذلك المخلوق حكماً بيننا !!

الوطن،09 محرم 1436 --- 03 نونبر 2014.

*عبد الله عزوي على يسار الصورة

أي شكل نضالي مناسب للمرحلة: تساؤلات بصدد إضراب 29 أكتوبر ؟

  • PDF

سعيد الشقروني ـ تاونات نيوز ـ ربما ننفق كل العمر..كي نثقب ثغره.. ليمر الضوء إلى الأجيال القادمة..ـ أمل دنقل ـ

بالقدر الذي أتفهم فيه إكراهات انخراط حزب العدالة والتنمية في التسيير السياسي، أتفهم حرقة مناضلين في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب صنعوا بحرقة التدافع بمعية صادقين كُثُر مجد النقابة، وأثني على هذا الإطار الذي يسمح بالاختلاف وبحُرِية التعبير بعيدا عن لغة المقاصل والعزل والبلطجة.

ليس النقد خطيئة في عرف من خَبِر أمر الدنيا التي لم تعط لأحد وعدا بالبقاء، ولم تُمَكن أي أحد من القدرة على امتلاك فصل الخطاب في أمور الدنيا المحكومة بالظرفية والنسبية..

أتفهم صعوبة الإجابة عن سؤال يتعلق بالقدرة على إقناع  معظم الشغيلة في "أيامنا الخداعات" هاته ببعض قرارات الحكومة في الآونة الأخيرة في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الحزب بالنقابة؟  وربما تساءل نقابيون من قبل: هل الانخراط في إضراب الأربعاء سيضمن رضا القواعد والجماهير، وبالتالي سيُحَسن أوضاع البلاد والعباد؟

أتساءل، لو كانت أحزاب المعارضة في سدة التسيير، هل كانت النقابات الداعية–مع استحضاري للفرق الحاصل بين مفهومي الدعوة إلى.. وبين التحريض على- إلى إضراب 29، ستنخرط في نضالات الرفض لتسيير أحزابها إذا كانت في الحكومة؟ وهل يمكن لمن تُناضل من أجله اليوم أو البارحة، أن يبقى في صفك عندما تحتاج إليه عندما تتغير الأحوال؟

وإذا كنت أومن بأن الإضراب ليس الشكل الوحيد للتعبير عن الرفض والمطالبة بتصحيح الأوضاع، فكيف يمكن التوفيق بين واجب "البقاء مع الشغيلة" وزمرة المناضلين وبين الالتزام التنظيمي؟

يُسَوَقُ الإضراب على أنه من أجل الجماهير، وعوارض بيانات قديمة قِدَمَ الصحف الأولى، والشارع كل يفهمها بطريقته، على قدر مصلحته الخاصة: المقهور يرى في الإضراب تخفيضا لفاتورة الماء والكهرباء، والمعطل يراه من أجل توفير فرض الشغل، والممنوع من متابعة الدراسة يراه من أجل الترخيص، والمثقف ربما يراه –من الرؤيا- إنه ضد الاستبداد والتحكم الذي استطاع بقدر معين عند البعض أن يصنع لنفسه مواقع نفوذ خارج المؤسسات ويحميها من خلال وجوده في المعارضة بشكل جعله في منأى من المحاسبة أو المساءلة الإدارية والقانونية؛ وهلم قهرا.. والداعين للإضراب هم أعلم بالمقاصد الحقيقية للإضراب.

أتساءل: أما آن الأوان لفتح نقاش حول قانون جديد للنقابات؟

ليس الإضراب هدفا في حد ذاته مادامت الغاية هي الحوار، ومادام الحوار مباحا فما الحاجة إلى الإضراب؟ هل تحقيق المطالب وصون "المكتسبات" –مع الحاجة الماسة إلى إعادة تعريف هذه الكلمة- هو قصد الإضراب وغايته.

الأصل في الفعل النقابي أنه عندما تدعى النقابة إلى حوار وَفْق جدول أعمال مقترح ومتفق عليه، يجب أن يكون "الخصم" النقابي مسلحا ببدائل ومقترحات حول الملفات المطروحة للنقاش، أتساءل، ما هي البدائل والمقترحات التي تقترحها النقابات في كل عارضة من عوارض بياناتها؟

باب الحوار كلمة جميلة وممتعة، لكن قبل أن تفتح الحكومة أو الإدارة باب الحوار:

هل جربت النقابات الداعية للإضراب أنواعا أخرى من الحوار ك"الحوار مع "الذات" و"الحوار مع المجتمع" قبل الحوار مع الحكومة؟

هل فتحت النقابات مقراتها في وجه الجماهير والفئات المعنية بالإضراب وشرحت لهم دواعيه ومقترحاتها بما يجعلها قوة اقتراحية وشريكة؟

هل فتحت هذه النقابات حوارا مع المجتمع بكل الوسائط المتاحة على رأسها "الإعلام المباح" –الذي تغلغلت في نسقه وامتلكت جزء هاما من أدواته- لشرح المقترحات وإحداث حالة من التفاعل الاجتماعي المسؤول ورفع وتيرة الوعي بقضايا المجتمع وحساسية المرحلة؟

هل تفتح النقابات الداعية إلى الإضراب حوارا مع مناضليها الحقيقيين وعقلائها  الذين حاصرهم الانتهازيون بأقلام مأجورة ومقررات تنظيمية على المقاس، ومؤتمرات ليلية مطبوخة؟

هل فتحت النقابات حوارا مع "تاريخها النضالي" واستحضرت مُنطلقاتها الحقيقية المبنية على رفض الاستبداد والتحكم ورفع الظلم عن المظلومين ومحاربة الفساد؟

هل فتحت النقابات الداعية إلى الإضراب حوارا مع مناضلي مكاتبها المجالية (إن وجدت عند البعض) ومع أحزابها لصياغة منظور نضالي تدافعي فيه حد من الوجاهة والصدق والإقناع؟

وإذا  كان الإضراب في التقاليد النضالية ليس الوسيلة الأولى والأخيرة  للاعتراض، بل وسيلة احتجاجية للتعبير عن الرفض ضمن مُمْكِنات احتجاجية بعد استنفاذ معظم أشكال أخرى رمزية وثقافية من قبيل  "الندوات- الحوارات الصحفية- ارتداء الشارات"، أو ميدانية متدرجة: مظاهرات ووقفات متفرقة دالة وغير مضرة بمصالح المواطنين؛ أتساءل: هل استعملت النقابات المضربة في زمن "الحراك العربي" هذه الأدوات وهل سبق لها أن جربتها؟ أم إن التاريخ النضالي في المغرب  يشهد بعدم جدوى مثل هذه "الأسلحة غير المُوجِعَة" الفاقدة للمصداقية وغير المتماشية مع وعي الجماهير في زمن يتوق فيه الإنسان العربي إلى شرق يشرق فيه القمر؟

وهل "الإدارة" والحكومة و"المخزن" عندنا في مستوى فهم الاحتجاج في بعده الإيقوني والرمزي "شارات حمراء.."ووقفات أيام العطل..؟

ألسنا في حاجة إلى إعادة التفكير في قواعد وأشكال جديدة للضغط على "الإدارة"؟

هل الأشكال النضالية المطروحة في المشهد السياسي اليوم كفيلة بتحقيق أهدافها ومقاصدها؟

عن أي أشكال نضالية نتحدث؟ وعن أي أنماط احتجاجية يفترض أن نمتلكها في ظل وجوه تملكت كراسي النقابات إن لم نسمع غدا بمن يسعى إلى توريثها؟

أعود إلى السؤال الصعب في المعادلة: كيف السبيل إلى إيجاد شكل نضالي يكون موجعا للإدارة، وحاميا لظهر الأجير أو الشغيلة، وغير مؤثر على المرفق العام؟

ما الذي يُوحِد "خصوم الأمس" –في إطار التنسيق- وألف بين قلوبهم، وجعلهم يستجدون البسطاء الذين شغلتهم شواغل الحياة عن المعرفة والوعي، ويستقطبون الساخطين من كل الفئات لتعزيز قوافل الروافض المتقطعة والمتلاشية؟

تاريخ التنازع السياسي في ثقافتنا يحتكم –من بين ما يحتكم إليه- إلى فكرة امتلاك الشعب/الشارع: شارع معظم فئاته تحمل وعيا ضعيفا بقدرة ذواتها على الانخراط في التغيير، وبعض أناس غير مستعدين للتنازل عن وقارهم المزعوم الذي يخول لهم صفع الناس في الشارع، وحرق إشارات المرور، والتخلي عن مراتع الارتزاق المعروفة؛ وإدارة تجدد أدواتها حفاظا على المساحة الأكبر في لعبة الشطرنج.

المسألة مسألة عقليات.. طينة تفكير سائدة، وقيادات نقابية خالدة، ونخب معظمها ارتزاقي، وخيرين يؤجلون معاركهم إلى الآخرة.

يوم الأربعاء لناظره قريب، وسأكون ساذجا في هذه الفقرة إذا افترضت بأن الهدف من الإضراب هو مصلحة الطبقات المسحوقة التي تعيش في بيوت من سعال، والكادحين وفي الرقاب..

سأكون ساذجا أكثر، إذا ظننت بأن هذا الإضراب هو إعلان توبة ومصالحة مع الشارع.. الشارع المشغول معظمه بالمباريات ومسابقات الغناء والرقص والطبخ وهلُمَقهرا..

غدا ربما تمر مسيرة النقابات بإحدى المقاهي ويقول مواطن مقهور يدخن بقوة سيجارة رخيصة: "واش هادو شَبْعُو خبز..." غدا يكون الإضراب، وأتمنى أن يكون الشق الأخلاقي والأدبي حاضرا فيه، بعيدا عن لغة السب والقذف وتوظيف الناقمين؛ أن يكون الإضراب محطة لمراجعة الذات ولاستعمال شعارات جديدة غير مستهلكة..بدون استعمال براءة الحمار في المقامات النضالية..

الإحصاء الوطني العام للأشجار والتشجير ـ من نهب الثروة الغابوية المغربية؟

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ ملحوظة: يروم هذا المقال لفت الإنتباه إلى المخاطر المحدقة ببيئتنا من خلال إستهداف غاباتنا.

لكلمة "الغابة " لفظا و معنى إستعمالات متعددة، يصب معظمها في الغموض و الكثافة و الممانعة و السرية و الإختفاء. قليلون هم من ثمثل لهم الغابة جوهر الوجود وأساس الحياة. فعندما يتعلق الأمر بالغابة فإنه يجوز الإستشهاد بما أورده الله في محكم التنزيل في شأن الماء " وجعلنا من الماء كل شيء حي" مستحضرين أن المذكور يحيل على الذي لا حياة له بدونه . إذ لم تدخر الأبحاث العلمية جهدا في توضيح العلاقة الجدلية و الإشتراطية بين الماء و الشجر، حيث أنه لا حياة لشجرة بدون ماء، ولا وجود للماء في غياب غطاء غابوي كثيف يحافظ على رطوبة الجو و التربة، لدرجة يجوز فيها القول أن الأصل في الوجود البيولوجي بعد الماء هو الغابة. فشموخ البلدان يقاس كذلك بشموخ أشجار غاباتها و علو  همم مسيري شؤونها.

فهل الإنسان أهم من الأشجار، رغم أن حياة الأول ووجوده رهين ومشروط بالأشجار التي تشكل في كثافتها و تكاثفها  "غابة"؟ وإذا كانت لحظة تأمل بسيطة ستأدي بنا إلى القول عكس هذا المنطق السائد الذي "يأله" فيه البشر على الشجر ، ويوضع فيه هذا الأخير تحت رحمة فأس و منشار و نزوات الأول، فإن حري بمندوبياتنا السامية – إن كانت فعلا  تراهن على الإستمرارية و البقاء --أن تنشأ استحقاقا عاما تحت مسمى " الإحصاء الوطني  العام  للأشجار و التشجير"، فتسطر استراتيجية لذلك،وتعين مشرفين و مراقبين و باحثين وتبعث بهم إلى ما يعتقد أنها "غابات وطنية" لعد الشجر ، والوقوف على المقطوع والمحروق و المستولى عليه منها...

بدون أدنى شك، ستكون النتائج صادمة بعد انتهاء فترة الإحصاء. حقا ستتصدر الصحف الوطنية والتقارير التلفزية عناوين من قبيل "من نهب الثروة الغابوية المغربية؟"، " من هم المتواطئون على الرصيد الغابوي للمملكة الشريفة؟"، " الغابة المغربية في طريقها إلى الإندثار" ، " الشجر المغربي يتحول إلى حشيش و مخدرات" ، " الملك الغابوي المغربي ملك من لا أملاك له"، " المغرب في طريقه إلى أن يصبح مجرد صحراء بعد تدهور غطائه الغابوي"، " الغابات المغربية بين انشغال السياسيين بغيرها و تفرغ حاميها لحراميها"... إلى غير ذلك من الحقائق و الإستنتاجات المرعبة.

فإذا متى ستحلق الحوامات فوق غابات المملكة بكامراتها لترصد عملية الإبادة الجماعية للأشجار، وفق سيناريو متسلسل و متعدد الأ طراف يغتني فيه و من ورائه البعض ويزداد جوعا البعض الآخر ، و يخسر الوطن فيه مناخه و توازنه الإيكولوجي؟ متى سنعتبر أن الغابة هي أهم منا نحن البشر جميعا، لأسباب تحتاج لحظة تأمل منا فقط: نحن البشر أنانيي التفكير ، كالحي الوجوه ولا نزهر، نحرق ونقتل و نسرق؛ في حين  خالتي  الشجرة تستنشق سمومنا و تلطف أجواءنا و ترطب قلوبنا،وتأوي طيور بيئتنا ... وترسم الجمال من حولنا و في أنفسنا. نمضي نحن بسرعة في حين تضل هي باسقة مذكرة الحاضرين بقصص الغابرين، وتكون مفخرة حضارية للقيمين عليها ومذرة للمال ، محركة للإقتصاد. كمثال على هذا الأمر أستحضر ما رأيته بأم عيني في الحديقة المتواجدة بالجهة الغربية لمدينة قاديس الإسبانية، حيث شرح لي أحد البستانيين بها في صيف 2006، متكلما عن شجرة بعينها، أن عمرها يفوق خمسة قرون، وأن بالمدينة أشجار تعود للعهد الأندلسي للمدينة. أما في الولايات المتحدة فالحديث عن المجال الغابوي أمر مبهر جدا لأنه جمع بين الفن و السياحة و البحث العلمي و الإقتصاد و القيم الوطنية. أستأذنكم لكي أورد هنا المثال الذي وقفت عليه بغابة  Muir Woods بضواحي مدينة سان فرانسيسكو (19 كيلومتر شمالا) في يوليوز 2013. "موروودس" هي غابة شاسعة جدا  (224 هكتار ) كانت في ملكية عضو بالكونجرس الأمريكي يدعى وليام كانت   William Kent ، والذي قرر أن يوقفها ( من كلمة الوقف الإسلامي) في سنة 1907 على الحكومة الفيديرالية لدواعي شخصية، وفق شروط أهمها أن تبقى كما هي ولا يتم تفويتها لأية جهة أخرى..؛ الآن هي منتجع سياحي يؤمه الزوار من مختلف بقاع العالم، به أشجار ذات طول يلامس السماء و جذوع

أسطورية الضخامة، بممرات و جسور خشبية ، وبجوار كل شجرة لوحة،منقوشة أو مكتوبة، تروي تاريخها و أهم المحطات في حياتها، حتى أنهم يعمدون إلى تأريخ لحظة سقوط أي غصن أو شجرة، باليوم و الساعة و الدقيقة، و من كان متواجدا حينها ، و الأصوات المحدثة أثناء السقوط ! غني عن الذكر أن تلك المحمية  تشغل يد عاملة ،بطرق مباشرة و غير مباشرة، أهمها المشتغلين بالمرافق المتواجدة بعين المكان من متاجر تبيع منتجات و منحوتات خشبية، و مطاعم و مرشدين سياحيين و حراس أمن، بالإضافة للمزودين لتلك المرافق بالسلع و الحاجيات..

وبالعودة إلى إفريقيتنا السمراء، نتوقع ، إن استمر الوضع على ما هو عليه و أطال الله في عمر الصمت السائد، أن نستيقظ ذات صباح و لم يبق في محيطنا شجرة يختبأ وراءها صالح أو طالح لص أو مجرم... حتى طائر اليمام سيضيق عليه الحال بعدما يبحث عن غصن يبني فوقه عشه، فلا يجد غير غير الأشواك و الأرض القاحلة، فيرحل محلقا في السماء... حينئذ فليستظل الجميع تحت أغصان الأعشاب اليابسة.

الوطن،17 ذي الحجة 1436// 11 أكتوبر 2014.

http://www.nps.gov/muwo/index.htm

الصحفي والفاعل الجمعوي "محمد السطي" عضو تحرير موقع تاونات نيوز يجري عملية جراحية دقيقة على الرأس وفريق العمل وكافة الأصدقاء يتمنون له الشفاء العاجل

  • PDF
متابعة ـ تاونات نيوز ـ يمر الأخ والصديق والأستاذ محمد السطي بأزمة صحية صعبة سيجري على إثرها عملية دقيقة على الرأس، وكانت الحالة الصحية للصحفي والفاعل الجمعوي محمد السطي الرئيس السابق لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاونات قد تدهورت قليلا جراء مضاعفات لم يستطع الدكاترة تحديد مصدرها.
وسيجري غدا إن شاء الله الخميس 09 أكتوبر 2014 بإحدى مصحات الدار البيضاء الأخ "محمد السطي" عملية جراحية دقيقة على مستوى الرأس مؤازرا بعائلته الصغيرة ودعوات كل معارفه وأصدقائه وزملاء عمله.

وحري بالذكر أن الفضل بعد الله في نجاح موقع تاونات نيوز يعود لإنخراط الأستاذ "محمد السطي" في عضد مسار الجريدة وإغنائها بمقالاته وتغطياته الصحفية الاحترافية التي اعتاد مراسلو الجرائد الورقية قرصنتها وتعديل مقدماتها وعناواينها وإعادة إرسالها للمنابر التي يفترض أنهم تعاقدوا على مدها بمقالات من وحي اجتهادهم وإبداعهم.
أصدقاء الصحفي "محمد السطي" يرفعون أكف الضراعة والدعاء إلى الله له بالصحة والعافية وبنجاح هذه العملية إنشاء الله .
إنه سميع مجيب.

دعاء نلتمس من أصدقاء السي محمد السطي الدعاء له به:

لا إله الا الله الحليم الكريم .. لا إله إلا الله العلي العظيم ..لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ..لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك .. و له الحمد وهو على كل شيء قدير .. الحمد لله الذي لا إله إلا هو .. وهو للحمد أهل .. وهو على كل شيء قدير .. وسبحان الله .. ولا إله إلا الله .. والله أكبر .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. أذهب البأس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .. أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت .. يارب العالمين آمين .. إنا نسألك من عظيم لطفك وكرمك و سترك الجميل أن تشفي أخانا السي محمد وتمده بالصحة و العافية .. لا ملجأ و لا منجا منك إلا إليك .. إنك على كل شيء قدير .. ربى إن أخانا محمد  مسه الضر و أنت أرحم الراحمين. اللهم اشفه شفاء ليس بعده سقما أبدا..اللهم خذ بيده اللهم احرسه بعينيك التى لا تنام واكفه بركنك الذى لا يرام واحفظه بعزك الذى لا يضام . واكلأه فى الليل وفى النهار وارحمه بقدرتك عليه. أنت ثقته ورجاءه يا كاشف الهم يا مفرج الكرب يا مجيب دعوةالمضطرين .اللهم البسه ثوب الصحة والعافية عاجلا غير اجلا يا أرحم الراحمين.. اللهم اشفه اللهم اشفه اللهم اشفه..اللهم امين.. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك. اللهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت.
اللهم انا نسألك بكل اسم لك ان تشفي أخانا السي محمد السطي.



هذه باقة من شكوكي، إشتريتها من مغرب اليوم...

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ وأنا أتهيأ لكتابة تقريري هذا، استحضرت الكاردينال روني ديكارت وقصته مع الشك.. كما حاولت أن أستقصي نواياه، المعبر عنها والمخلدة في طي الكتمان، بخصوص الغرام الذي جمعه  بفلسفة الشك، و كيف سيق إليها وارتبط إسمه بها . هل لأنه كان لديه فائضا من الفكر أراد أن يمسح به الطاولة وما وضع عليها من مسلمات و طقوس جاهزة، أم لأنه كان قد بلغ مرحلة اليأس مع  ثقافة تروج للدجل و التدجين يومئذ، أم لأنه أراد أن يفك قيد المأسورين و يعفو عن الجميع متمنيا لهم أن ينهضوا و ينتشروا في الأرض مؤسسين بذلك إمبراطوريات كونية لا تغرب عنها الشمس، تسرق الغلة و تفتك بالملة، و تخلد الجروح و الأمراض.

لحد الساعة – و بعد أزيد من ستة قرون – لم أجد بعد من يعزز إعتقاداتي أو  يلغيها بخصوص هواجس روني الثورية. كل ما تأكد لي هو  أن السياق الذي غذى قناعات السيد ديكارت ، هو نفسه السياق الذي يغذي شكوكي و شكوك الكثير منا في هذا العصر. و إذا كنتم غير ملزمين بالإفصاح لي و لغيري بشكوككم السوسيو- سياسية، رغم أن القناة الثانية قد إفتتحت مؤخرا موسم الإفصاح السياسي ، و استضافت لذلك كل غث و سمين ، و لم نغادر حفل الإفتتاح إلا و الشك يعتصر قلوبنا، فإنني لا أجد مضاضة في أن "أزمم" لكم شكوكي، إبراء لذمتي (الفلسفية) و دفعا لنحس التكتم، و تصريحا بممتلكاتي الشكية .

إليكم باقاتي، صدقوا منها ما شئتم أو  اطرحوها في القمامة، فلن يضيرها شيئا، ما دام برلمانيون بقيمة الذهب قد وضعهم منتخبوهم في صناديق القمامة الأوربية، ليس لشيئ سوى لأن المصوتون عليهم   تربوا على يد فكر ديكارت، واستبدلوا  كوجيطه "أنا أفكر، إذن أنا موجود" ( Cogito ergo sum //  Je pense, donc je suis; I think, therefore I am,) بكوجيطو سياسي  إسمه  " أنا أصوت، إذن أنا موجود" :

  • أشك في أننا فعلا  ديموقراطيين، سواء كنا جددا أو قدامى،
  • أشك في أننا فعلا نريد أن ننهض و أننا نحب القيم و القيام و نحترمهما،
  • أشك في أننا فعلا نزهاء وأ ننا  عازمون على بناء المغرب الذي يريده النزهاء منا،
  • أشك فعلا في كوني لا أشك، و أنه يمكنني أن أسلم بكل شئ و أنه يسهل أن تنطلي علي حيل الدعاية و اللوحات،
  • أشك في نية كل ذي نية؛ أشك في نية المدرب و السياسي الجماعي و البرلماني ... و المتسول و المتباكي...
  • أشك في طبيعة المقود الذي تمسك به الأيادي وتديره جهة اليمين و اليسار... أشك حتى في مصدر الوقود الذي تعيش به بعض المحركات، وأشك كذلك في طبيعة الطعام الذي يملأ بطون الجالسين خلف عجلات القيادة.
  • أشك في مصادر تمويل تلك المنازل و الفلل، أشك حتى في طلائها و زجاج نوافذها، بل حتى في الزرابي التي تملأ فناءاتها..
  • أشك في "علم" "العالم" و "فقه " " الفقيه"  و دوافع المقبلين على الزواج و كذا المؤسسين للهيآت و الجمعيات و الملتحقين بالأحزاب و النقابات..
  • أشك في كوننا جميعا آمنين في أسرابنا و طرقاتنا... أشك في أنهم سيتوقفون  يوما عن تغذية شكوكنا بمزيد من الشك..
  • و أخيرا أشك في أنه بقي للكثير منا حظ في رفاهية الدنيا و فردوس العليا بعد كل هذا الذي نصنعه ببعضنا البعض.
الوطن، فاتح ذي الحجة 1435 /// 26 شتنبر 2014

فصل المقال فيما بين الإنخراط النقابي والتعاضدي وسياسة "الحلب والتبقير" من اتصال

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ بعد النجاح المتميز الذي عرفه مقالي السابق تحت عنوان " أيها الأساتذة، هل تعلمون ماذا تعني انخراطاتكم النقابية؟"،المنشور بتاريخ 07 شتنبر 2014  بتاونات نيوز ، والمتمثل في ظهوره في مواقع أخرى عديدة  فضلت نشره على صفحاتها من محض إرادتها، و كذا عدد المشاركات (share  / partager  )  على صفحات الفايسبوك و عدد تعليقات القراء، الأمر الذي أقنعني بمدى تعطش الإخوة و الأخوات رجال و نساء التربية و التكوين  لمثل هكذا مواضيع جادة و مضيئة ، وألزمتني بمحاولة البحث في السؤال الكلاسيكي المعروف لدى الكثيرين ب "ماذا بعد؟" . فإلتزاما بنفس المبادئ التي تحكمت في مبادرة البداية، كان واجبا علي أن أشارك القراء الأفاضل في إيجاد  ولو بعضا من الإيجابات على السؤال المطروح " ثم ماذا بعد؟" .

البداية من القول بأن هناك تكهنات، ما زالت سارية الإنتشار، بأن يكون  الدخول السياسي و الإجتماعي 2014/2015 ساخنا و غير مسبوق،لعدة عوامل، منها بالأساس أن اللوحة التي رسمتها الحكومة الحالية قد اتضحت أهم معالمها و أوشكت على الإنتهاء، وأن  المهمة المستحيلة التي جاءت من أجلها  لا تقبل لا بالكومبارس و لا بالمأثرات الخاصة ( special effects) ، ولا بالخدع السينيمائية، كتلك التي يعتمدها حاليا توم كروز في تخوم الأطلس و أكادير، وبالتالي فإن لا شيء سيعلو فوق لغة الحال و الواقع.

هذا الصيف استنجد  الموظفون،  على غير عاداتهم،  بالشواطئ و المسابح من أجل إطفاء الحرائق الذاتية التي روجتها الصحافة وصب عليها الزيت جيوش الفايسبوكيون ، والتي تقول أن حكومة المغرب المباركة لم تكتفي في نيتها بالرفع من سن التقاعد، بل عقدت العزم على اقتطاع من كيلوجرام واحد إلى كيلوجرامين من لحم الموظفين، إكراما لعصابة ناهبي المال الذين استفادوا من جو التعتيم  الإعلامي وانشغال الرأي العام عنهم بطلاسيم الإعلام المدجن  والصراع اليومي من أجل لقمة العيش .

الآن، وقد ولت زرقة الماء في المسابح و  الشواطئ، يجد السادة الكادحون أنفسهم أمام مستقبل قريب و بعيد سماؤه داكنة بالسحب و ملبدة بالغيوم، و تنذر  بهطول قياسي للغضب والرفض.

لكن، مساهمة  في الحفاظ على السلم الإجتماعي و تدعيم ثوابته، لماذا لا يتم إعتماد مقاربة "الحل أو البديل الثالث"؟ ليس من الضروري أن تتم إعادة تأهيل الصناديق الفارغة ، وعلى رأسها صندوق التقاعد، بمقاربة "التبقير" ، أي جعل كل موظف مشروع بقرة، وجدت لتذر الحليب، فإن هي تقاعست على إنتاجه، هددت بأن تقدم البديل، ألا و هو لحمها  (تماما، كما تقول نكثة سويسرية نقلا عن فلاح سويسري فاز بجائزة المركز الأول في مسابقة إنتاج الألبان، والذي عندما سئل عن السر في تميز مردودية أبقاره ، رد بأنه كل مساء يزورها في إسطبلاتها  ويهمس في أذانها مهددا و متوعدا : " إما الحليب و إما اللحم !"، بمعنى إما أن يربح من حليبها و إما أن يذبحها –إن انعدمت مردوديتها—و يبيع لحومها ! )

البديل الذي أومن بإمكانية أجرأته هو  تأسيس أو تعيين  مجلس شبيه بالمجلس الأعلى للحسابات -- يختار له إسما مشتقا من اختصاصاته المتمثلة في المراقبة الشهرية للتحويلات و الرصيد البنكي لكل التعاضديات و شبيهاتها من شركات التأمين/التعاضد--  و ليس للتدقيق في نفقات الماضي وفيما مضى، أي في  أوجه صرف المال العمومي  ومدى مطابقة الفواتير للمنجز على أرض الواقع. سيكتشف ذلك المجلس -- الذي يجب أن يطلع الرأي العام على تقاريره الشهرية و السنوية تنزيلا للدستور في شقه المتعلق بتمكين المواطنين من المعلومة، ونهجا لسياسة الوضوح و الشفافية و بناء الثقة--  أن مساهمات المنخرطين و المؤمنين الشهرية و / أو السنوية تقدر  بملايير الدراهم ، وقادرة  على سد  الكثير من الثقوب، وفق نفس مبدأ التضامن و التعاضد الذي أسست و انبنت عليه تلك المؤسسات التعاضدية.

فلنأخذ مثالا بسيطا: يقدر موظفو ا وزارة التربية الوطنية بحوالي ثلاثة مائة ألف موظف؛ لو افترضنا جدلا أنهم يساهمون فقط بما قدره خمسة دراهم في الشهر لفائدة صندوق التعاضد، سيكون المبلغ المستخلص هو كالتالي ( 300000 x  5 = 1500000 ) ، أي ما قدره مليون و خمسمائة ألف درهم، أما  ما ستجنيه التعاضدية سنويا  وفق هذه المعادلة البسيطة فسيصبح كالتالي ( 1500000 x 12 = 2250000000000) ! هذا مبلغ خيالي، لكن لا تنسو ا أننا مثلنا بخمسة دراهم فقط، ماذا لو اطلعنا على المساهمات الواقعية و  الحقيقية ؟ !  ألن يكون المبلغ النهائي أسطوريا، و قد يتعذر على أذكى ذاكرة حاسوب  إستيعاب  أرقامه !

إذن، لماذا يتم التكتم على هذه الإمبراطورية المالية لدرجة أنها أصبحت كما لو أنها غير موجودة، أم أن منخرطيها مصابين بعمى الألوان، ولا يستطيعون رؤية ع و بالمقابل يدفع الموظفين إلى إطفاء حرائقهم الذاتية كل بطريقته الخاصة.

قد يعتقد البعض أنني أغفلت النفقات و "الخسائر"  التي "تتكبدها"  التعاضدية جراء التعويضات التي تدفعها للمنخرطين و ذوي الحقوق مقابل الملفات الطبية وكذا نفقات الرأسمال البشري الذي يدير حجرة  تلك الطاحونة . بلا، لكنني على اقتنا ع أن تلك النفقات مجتمعة  لن ترقى إلى نسبة 05٪ من المداخيل الناتجة عن تعاضد المتعاضدين.

علاوة على هذا،  فإن هناك من الناس من يفضلون ترك الجمل و ما حمل عندما يتعلق الأمر باسترجاع مصاريف الفحوصات الطبية و الأدوية،نظرا للمسلك البيروقراطي، الضيق و الخانق ، الذي يتوجب على المتعاضدين سلوكه، لدرجة يصور فيها المرء أن المغربي خلق لملأ الأوراق، و السفر بها لمسافات، والإنتظار على أبواب الإدارات. هذا في الوقت الذي تعمل فيه الدول المتحضرة جاهدة لتخفيض استهلاك الأوراق  لما له من ضرر بالغ على البيئة. فلماذا لا يتم إذا تمكين المنخرطين من  بطاقة ذكية، كما هو معمول به عند جارنا الغرب، تقدم للطبيب و الصيدلي، ويتم بها ترشيد نفقات الوقت و الرأسمال ، بشقيه المالي و البشري؟

ونحن على بعد خطوات معدودة تفصلنا عن دخول نادي الدول الصاعدة، حسب ما يأمل فيه ،  علينا أن نعيد النظر ف كثير من الأساليب و السياسات البدائية التي ورثناها عن ماضينا المعزول بكونها مسلمات لا بديل لها. نحتاج للمزيد من قبول الإختلاف و فرملة جشع النفس، كما أننا بحاجة   إلى المزيد من الوضوح و صياغة جيل جديد من الإبتكارات الإجتماعية و الخدماتية، أو على الأقل استيرادها من أهلها، تماما كما استوردنا منهم لغتهم و برامجهم و مدوناتهم و سجائرهم و طريقة لباسهم ...

الوطن دائما، الجمعة 16 ذي القعدة 1435، الموافق ل 12 شتنبر  2014.

انفراد ـ "لحسن الحجام" الخليفة الثاني للوزير "محمد عبو" رئيس جماعة بني وليد يقدم استقالته من المجلس

  • PDF

يوسف السطي ـ تاونات نيوز ـ تقدم "لحسن الحجام" النائب الثاني لرئيس جماعة بني وليد بإقليم تاونات الوزير محمد عبو باستقالته إلى عامل اقليم تاونات يوم 10 شتنبر الجاري. وأوضح لحسن الحجام النائب الثاني لرئيس جماعة بني وليد، ان استقالته جاءت اختيارية من عضوية المجلس الجماعي وذلك بناء على اسباب اعتبرها تحول دون الاستمرار في القيام بمهامه ويتعلق الامر وفق مراسلته الى السلطات الاقليمية (توصلت بنسخة منها)  بتعرضه المتكرر للاهانة من قبل أشخاص يعرقلون مهامه بالجماعة في اطار التفويض الذي كلف به من قبل رئيس الجماعة، مشيرا أن آخر هذه الاستفزازات التي يتعرض لها دون أن تجد سلطة محلية رادعة لها تتعلق بامطاره من طرف شخص بوابل من السب والشتم امام منزله وعلى مراى ومسمع من عائلته، مضيفا انه وبالرغم من انه طلب تدخل السلطة المختصة بذلك، الا انه لم يجد آذانا صاغية اتجاه ما تعرض له.

ما أروعك أيها الفساد !

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ أول شيئ يبهرني فيك أيها الفساد هو قدرتك على الإغراء؛ لقد هوى في قعر حبك الجميع بعدما زينت لهم و سحرت قلوبهم . أحباؤك وأصدقاؤك كثر، وهم يعملون ليل نهار، بدون كلل أو ملل، تقربا إليك، يلتمسون دفأك في البرد و يستظلون بظلك في الصيف. أحباؤك يؤمنون بك حتى النخاع و يقولون أنك ولي نعمتهم و المنعم عليهم؛ بطاقة عضوية الإنتساب إليك لا تكلف أكثر من قرار دقيقة: الكفر المطلق بالله و تكذيب الحديث، وعدم إعتبار الدنيا فانية مفنية، بل خالدة و مخلدة.

ما أعظم حنكتك، لقد أخلطت أوراقنا و بعثرت مفاهيمنا و انهار عالينا على سافلنا، و لم نعد قادرين على حتى عد أصابعنا من فرط غبارك و رياحك الهوجاء. لقد أطفات النور الذي بأبصارنا و بصائرنا، و جعلتنا  كالذئاب الجائعة التي تلهث و راء كل شيء و تمني نفسها بأكل أول جيفة تصادفها على الطريق. لقد نجحت في كل شيئ و أنطقت الجميع ، و فتحت أعين الكل  كرها ، لكن للاسف على الخراب و الدمار و الثروة المنهوبة...

أنت من جعلت أولي الأمر منا يقفون أخيرا على حالة الضياع  التي خلفها  تسونامي معتنقيك و الذي أتى على كل شيئ و قتل الرغبة في البقاء عند الصغير و الكبير. لقد جعلت قائد البلاد، و هو يرى كيف اشتد عودك و كثر ضحاياك، و انضممت إلى قائمة أخطر ملوثات البيئة ، يتساءل "باستغراب مع المغاربة : أين هي هذه الثروة ؟ وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم أنها همت بعض الفئات فقط ؟..إذا كان المغرب قد عرف تطورا ملموسا، فإن الواقع يؤكد أن هذه الثروة لا يستفيد منها جميع المواطنين. ذلك أنني ألاحظ، خلال جولاتي التفقدية، بعض مظاهر الفقر والهشاشة، وحدة الفوارق الاجتماعية بين المغاربة " !!

تلويثك لبيئتنا الإجتماعية واضح و مفهوم، فلقد  أضللت الجميع و أذللت كل عزيز و ثمنت كل تافه، و قتلت الثقة و أهنت الكرامة و سقيت ضيعة الرشوة فزادت إخضرارا و ازدهارا، و صفدت كل ساع للعدل، و أخرست كل ناطق بالحق؛ وما من "معقول" إلا أهنته و سخرت منه، و ما من تفاهة و مضيعة إلا بجلتها و نفخت فيها من أنفاسك الشريرة.

أنت أيها الفساد جعلت زماننا يتبخر و يذهب سدى كما لو أننا كنا نائمين مدى الدهر. أنت الذي جعلت زماننا غير زمن تركيا، وهي التي كانت تنعت إلى عهد قريب "بالرجل المريض"؛ فإذا كان المواطن التركي قد صنع فرقاطته بعقله و يديه في غضون الخمسة عشرة سنة الماضية ، فإننا نحن المغاربة لا يكلفنا ذلك سوى استقبالها بميناء الدار البيضاء، قادمة إلينا "كهدية" من عند "ماما فرنسا"؛ و إذا كان الأتراك قد غرسوا مليارين و 770 مليون شجرة، فإننا هاهنا إقتلعنا نظيرها بالتمام و الكمال تحت وطأة الجشع و الرغبة في الربح السريع، فاستبدلنا  أشجار النخل و الزيتون و التين  بنبتة القنب الهندي التي لا تصلح لظل و لا لصنع طاولة و لا تحضى حتى بثقة عصفور فيتخذها عشا لأبنائه.لقد استدروا الأمطار مدارا،وجلبوا الظل و الطبيعة وأحيوا الماء قبل أن يحييهم؛ إن ما فعلته بغاباتنا وعرصاتنا سيتركنا نموت جميعا تحت ضربة الجفاف كما يموت السمك في الأنهار و البحيرات التي تجف.  و إذا كان الجد و القيم قد نقلت تركيا من الترتيب 111 إلى المرتبة 16 لكبريات الإقتصاديات العالمية القوية ، فإنك مازلت مصرا على دفعنا إلى الوراء على كافة الأصعدة،وباستثناء تقدم ملموس و مستمر في الجرائم و الإنتهاكات و الإنحلال الهوياتي،مفضلا الإستئثار بغنائمك الحرام لوحدك على حساب كرامة و قيمة وطمئنينة المواطنين و الوطن. و إذا كانت الإدارة التركية تعتزم تمكين 300000  عالم و باحث من التفرغ للبحث العلمي في غضون العشرة أعوام القادمة، فإن العلماء المغاربة، و حاملي هم العلم و المؤمنين بمشواره و مسالكه، منقسمون ما بين متسول على أعتاب المؤسسات و من مشتك من استحكام قبضة المحسوبية و الزبونية و الفساد. وإذا كانت تركيا قد استطاعت أن تأدي ديونها،التي ورثتها من ماضيها الفاسد ، ومستعدة الآن لتقديم قروض للبنك الدولي، فإنك في مغربنا نهبت الصناديق و أكثرت من ظلامها و سوداويتها، وتعتزم الآن إعادة ملئها من عرق و راحة ضمير الأبرياء.لقد كثر ضحاياك ولن تكون عوائل عمارات بوركون آخرهم؛ لقد دفعت المغاربة لركوب أمواج الموت أو الهجرة في شكل هولوكست إلى إكديم إزيك و بناء خيام فوق رماله ، وما زلت تصنع عصابات المافيا و الإجرام و النصب و الإحتيال... لقد مكنت الأميين والمفسدين من مقاعد داخل المجالس الحضرية و القروية ، بل أوصلت ثلة كبيرة منهم لقبة البرلمان لكي يشرعوا لحاملي الشواهد و أولائك الذين جابوا  أنحاء العالم !!

لقد أبدت الشجر و سحقت الحجر أيها الفساد. كنا نقول أنك واحد من خفافيش الظلام، لا تخرج إلا تحت جنح الظلام، فإذا بنا نراك مؤخرا تصول و تجول شرقا و غربا، شمالا و جنوبا، برا و بحرا، في واضحة النهار ولا من ضابط لك إلا ما رصدته عدسة العين.

فهنيئا لك بصولتك... فالمنطق منطقك، و الفهم فهمك، والخيارات خياراتك،فسواء ادخرتها أو إستهلكتها، فستدخلك التاريخ من بابه الواسع ، لكون نهاية معتنقي دينك و محبيك ستكون عبارة عن جثة تنتفخ بشكل رهيب يعجز فيه الأطباء أن يخرجوها من غرفة العمليات، فبالأحرى أن تقبلها القبور ذات المقاس القياسي (standard)  المحدود.  حياتك أكبر من أن توصف  أو يسبر غورها غواص أو مسكين ... فالمجد والخلد لك أيها الفساد ؛ وهنيئا لك بمشوارك المتفرد بين  القصص و  الأمم .

الوطن، 20 شوال 1435 الموافق ل 17 غشت 2014

نصيب قرية "الصفوة " من الثروة

  • PDF
عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ يحتاج الأمر منا لكثير من رحابة الصدر  وحسن الظن بالغير.. إنها لحظة مكاشفة، قادرة على تحليل جيناتنا واكتشاف الخلايا الخبيثة النائمة فينا.. والتي مافتئت تجهز على حق الكثير منا في الكرامة و العيش الكريم..
وأنا أمشي في شوارع و أسواق قريتي عشية زمن الصحوة (أي الفياقة ) رابني منظر مواطن يافع  أشعث الشعر  رث الثياب،مطأطئ الرأس، يفتش في الأرض تارة و ينظر  يمنة و يسرة تارة أخرى ، و يرفع رأسه إلى السماء بين الفينة و الأخرى، واقيا عيناه اللتين "فات فيهم الفوت بالطياب كبطيخ أو تين الخريف " ،من أشعة الشمس الملتهبة بكف يده اليمنى؛ حزنت لمنظره الشبيه بمتسكع فاقد للعقل، و قررت أن أسأله : " عماه ! عن ماذا تبحث؟ هل ضاع لك أو منك شيء؟"
•    " أبحث عن شيء إسمه الثروة أو خيرات بلادي، لا أرى شيئا، تالله لا أجد ما آكل، ولا مكان لي استحم فيه من غير مياه النهر، وأصوم عن الإستحمام بسبب البرد طيلة الثلاثة فصول الأخرى المتبقية ، أطفال الحارة ينادونني التمساح كلما رأوني أقصد النهر.. ضاعت مني بطاقة هويتي و جواز سفري، ولا أدري من أنا، ولا مبلغ نصيبي من ثروة قريتي"
•    " إسمع أيها المخلوق الشبيه بالإنسان، إن لقريتك ليس فقط نصيبا من الثورة –عفوا الثروة – الوطنية، بل حتى من الثروة الدولية. يكفي أن تفتح بصرك بما يكفي لكي ترى كل شيئ بالوضوح الكافي و القرائن القطعية. قريتك يصلها نصيبها من السجائر الوطنية  بانتظام..يكفي أن تمشي بضع أمتار إلى نهاية الدرب تم تترجل يسرة فتجد نفسك أمام دكان السجائر،وهو دكان للأغنياء؛ أما الفقراء فيأخذون نصيبهم بالتقسيط.."
•    فرد علي "إنني لا أعرف ما معنى أن تدخن، وأنا أنحدر من عرق يجد لذته في السجاد ، وليس في السجائر أو السيكار. أنا لا أجد حتى الماء الذي أنزله الله لكي أشربه، فبالأحرى أن أشرب الدخان الذي صنعه التجار ورجال الأعمال. أهل قريتي يشربون كباقي الكائنات،على أفواههم، من النهر المحادي؛كل ما فعله النائب أنه أمر بغرس لوحة على ضفاف البحيرة وبأن يكتب عليها "عم بحرك ؛ وأقصى ما فطوالك جبدو؛ و ممنوع الصيد" !
•    "أحقا ما تقول" ؟  فرد علي بإشارة التأكيد كما لو أنه لا يقدر على الكلام، أو تعب منه. فواصلت " نصيبك يابني يصلك من كولومبيا و باقي أباطرة أمريكا اللاتنية، و يصلك نعلك و مشط شعرك ولعب أطفالك من شنغاي ، و الأحذية المستعملة من مدينتينا سبة و مليلية ؛ وتا..."
•    قاطعني الرجل كما لو أنه لم يعرف ما قلت و لا ما أود أن أقوله،" الخوادري ، لا أعرف ما وراء قريتي.. أحاول أن أكتشف العالم من حولي، فلا أجد سبيلا لذلك.. حتى الطريق المؤدي من و إلى  دور الأهالي لا يسلكه إلا البغال و الحمير ... هذا لا يمنع من أنني أشاهد طيورا حديدية تمر في السماء فوق أكواخنا أحيانا بصمت وأخرى  برعب ، فيختبئ الأطفال في أحضان أمهاتهم من هول رعبها محاكين في ذلك أصدقاءهم الكتاكيت التي تهرب خوفا من ‘الطائر الحر’  . في ذات سمر ليلي تحت ضوء القمر قال حكيم القرية لشبابها لو أن رؤساء مجالس القرية فعلوا خيرا بالمال الذي كان يتدفق على خزينتها لكانت قريتنا كلها حدائق و ممرات من رخام و مدارس من .. "
•    قاطعته، كما لو أنني كنت  مستعجلا و لا أريد أن أطيل الكلام ،"  فعلا لقد نهبوا كل شيئ و ألصقوه جبسا و خشبا و فسيفساء بمنازلهم و فللهم.. إن أردت أن تعرف المزيد عن الثروة ،وكيف إختفت، إسأل عنها مديري المهرجانات، و مدراء الأبناك، وصفقات الإنتاج الرمضاني ، و كبريات الفنادق التي لا يقدر على ولوجها إلا VIPs،هناك حيث يستبد الشاي بشيئ آخر و السردين بأنواع أخرى، ويصبح ثمن الدقيقة و الساعة خياليا.."
•    هنا استفاق مخاطبي من غيبوبة لا أدرى إلى أين أخذته، زفر زفرة عميقة ،ومغيرا سحنة وجهه بالكامل ، ثم قال بوعي غير مسبوق و لا متوقع  :" لقد ضاع  منا جميعا  شيئا إسمه الثروة    ولقد  بدأ الكل البحث عنه، لكن يبدو لي أنه لا يمكننا أن نصل إلى أي شيء ما دامت لا عدة لنا للبحث،لا معجم يجمعنا و لا بوصلة و لا خارطة طريق و لا تقنية الجي بي إس (GPS) بين أيدينا؛ بدون هذه المعدات نصبح في بحثنا كمن يتسابق مع السراب. وفي بحثنا عن ثروة مادية نصنعها أو نرثها، وإن إقتضى الأمر نستوردها ، علينا أن نتذكر أن أغلى و أنذر ثروة التي لن نجدها أو نأخذ عنها "تعويضات" هي ثروة الوقت التي بددناها أو بالأحرى بددوها لنا على مر الأزمان فتركونا مذعورين نفترش الحصى و نتدثر بالغبار.. وإذا وجدنا ما نسد به رمقنا غنينا و ضحكنا حتى تظهر أضراسنا الخلفية.."
قرية الصفوة، 08 شوال 1435 --  05 غشت 2014.




------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية