التحديث الأخير :04:21:03 م

الصفحة الحالية : في الواجهة

في الواجهة

أمن أجل هذا أضرمت النار في جسدك المنهك يا بوعزيزي؟

  • PDF
عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ (...) بينما كانت الشعوب ترزح تحت الأقدام ، تعيش بين جدران لها أنوف و آذان ، و أسقف بعدسات وعيون..وبينما كان الذهاب إلى السوق يحتاج إلى رخصة من قصر  البلدية، و الإحتفال بزفاف إبن أو إبنة يحتاج إلى إذن من قصر قرطاج..، وبينما الإعلام الرسمي ينافس الشمس و الهواء على اقتحام كل ركن و ملأ كل أنف و الهبوب كالرياح السامة على شعور الصغار و شيب الكبار ...وبينما كانت الرشوة كمسحوق الكوكايين يتداوله المدمنون بينهم في السر و العلن و في  أسفل الدرب  و يسار  "رأس الحارة" ..، وبينما  الطرابلسيون و البنعليون غارقون في  حفر  الأنفاق و المغارات  للألماس  و تصميم دواليب  في الجدران للذهب  و الهدايا ، مواصلين ورش البنعلة القائم على التجفيف و المسخ و الإستنساخ...
وبينما هذا يحدث وكأنه  قدر لا مفر منه، كانت  القدرة على الصبر و المسايرة تتناقص و الضغوطات  تتزايد،  وقشرة البالون الإجتماعي  في تمدد و على استعداد للإنفجار، جاءت الصفعة ،التي قيل أنه أريد لها أن تكون بأيدي أنثوية حتى تكون دليلا على حداثة تونس و ديموقراطيتها وقدرتها على الإدماج، والتي كانت إحدى وجنتي وجه الشاب محمد البوعزيزي- بائع الخضر المتجول بحثا عن قوته و قوت "كانونه" اليومي- مستقرا لها. صفعة كانت بحجم زلزال كوني، لن يقدر على مضاهاته في الهول و الرعب  سوى يوم النفخ في الصور و الناقور ، صفعة زلزلت العروش و قلبت جغرافيا  البنود و الدساتر و أنطقت البكم و أسمعت الصم  في  الشرق إلى الغرب. صفعة أسالت من المداد منذ ميلادها مالم يسل منذ مخاض مريم العذراء تحت النخلة ببيت لحم قبل مئات السنين . منذ 17 دجنبر 2010، تاريخ  دوي الصفعة - التي أراد محمد  البوعزيزي أن يطفأها بنار أكبر حتى يكون لهيب الأولى بردا و سلاما عليه - عاشت الشعوب أحلى أيامها، إذ كادت  يومئذ أن تمسك بالنجوم و تشق الطرقات في البحر،  وظنت أنه بإمكانها أن تستمتع بجامعات وطرق سيارة  شاسعة شساعة شوارع نيويورك، و حدائق لندن و سيدني، واعتقدت أنها قاب قوسين أو أدنى من تاج  كرامتها ، كرامة باسقة شاهقة بحجم ارتفاع أبراج العواصم ، وخيل إليها  أن حضارة الغرب ورفاهيته مسألة شهور و بضعة فصول فقط...وأن الوقت وقت ربيع بأزهاره و روائحه و طقوسه.
عالم عربي بجغرافيته  المتفتته، وبتعداد مئات الملايين من مواطنينه، بينهم تونسيين ومصريين ، تأخذهم سنة و نوم على حين غرة منهم تماما كأهل الكهف ...ليستيقظوا و قد دوختهم الديموقراطية التي أنجبت لهم في مصر عسكريا بعدما وضعوا صورته بجوار الأسد على اللافتات الرقمية تبركا بشجاعة  وسموه السيسي .. و في تونس ذبل الياسمين الذي هرمت من أجله الأجيال و تمخضت الثورة فأنجبت رئيسا سموه الباجي القائد السبسي. فمن يكون السبسي يا ترى بعدما استوعبنا من يكون السيسي؟
أكاد أسمع  الجواب عن سؤالي يتردد رجع  صداه من مدينة سيدي بوزيد  حيث يرقد جثمان محمد  البوعزيزي، أيقونة الحراك العربي، . " أحقا أقتل ، كغيري من بني جلدتي، أكثر من مرتين؟ أأقتل يوم صفعت على خد كرامتي؟ و يوم أردت أن أطفأ آلامي بألسنة اللهب؟ وأقتل في هذه اللحظة التي أقرأ فيها تقريرا عن خياراتكم السياسية ؟ أحقا لاختياراتكم هذه  حرقت ذاتي و هرم غيري ؟"
الأربعاء 01 ربيع الأول 1436 // 24 دجنبر 2014.
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أخبار التعليم بالمغرب لهذا اليوم ـ معلمٍ يستهزئ بتلميذة والبرلمان يتدخل، اعتماد تجربة المدرسة الرقمية والمحفظة الإلكترونية ووفاة أستاذ جراء فيضانات فم زكيد

  • PDF
متابعة ـ تاونات نيوز ـ أثار مقطع فيديو، يظهر تلميذة صغيرة في أحد الأقسام الابتدائية عجزت عن كتابة العدد 5 بشكل صحيح، وهو ما استغله معلمها لينهال عليها بعبارات مِلْؤُها الاستهزاء بالطفلة الصغيرة، جدلا في مواقع التواصل الاجتماعي وصل إلى حد مناقشته تحت قبة البرلمان.

ويأتي رواج هذا الفيديو في الوقت الذي يعيش فيه التعليم المغربي وضعية متأزمة تستوجب حلولا عاجلة لإنقاذه، وأيضا في خضم تأكيد دراسة حديثة أن 50 في المائة من المُدرّسين يروْن أن التلاميذ ليست لديهم قابلية القراءة والتعلم، وفق ما أورده وزير التربية الوطنية.

خمسة وخنشة وسلك معوج

وتظهر في مقطع الفيديو المُتداول، والذي لا يحملُ تاريخ تصويره، تلميذة صغيرة واقفة أمام سبّورة وتحمل طبشورة، ويتمّ تصويرها من طرف "مُدرسها"؛ هذا الأخير طلب من نادية أنْ تكتَب رقم 5 على السبورة، وقال لها "نادية، اكتب أبْنتي خمسةٌ"، لتشرع الصغيرة في رسم خطّ متدلّ نحو الأسفل.

ترفع التلميذة عيْنيها نحو "المدرّس" الذي صوّرها بواسطة الهاتف المحمول على ما يبْدو، وترمقه بنظراتٍ خائفة، وعوض أن يُريها المعلم طريقة كتابة الرقم 5، قال لها "زيدي أبنتي"، لترسم التلميذة الصغيرة خطّا أفقيا آخر في اتجاه اليسار، ثمّ خطا آخر نحو الأسفل، على شكل أدراج.
وما كان من "المدرّس" حينها إلا أن استمرّ في تشجيع الطفلة نادية، بعبارة "زيدي أبنتي، الرّضا"، قبل أن يتوجّه بالكلام إلى التلاميذ قائلا "شوفو خمسةٌ كي كاتّكتب ".

ويعود "المُدرّس" إلى الحديث إلى التلميذة نادية، قائلا "زيدي أبنتي، ما زال ما ساليتيش خمْسةٌ"، وسط ضحكات التلاميذ داخل قاعة الدرس، ووسط قهقهات التلاميذ يستمرّ "المدرّس" في إهانة التلميذة الصغيرة، والسخرية منها.

وتابع المعلم طلبه من التلميذة نادية أن تستمرّ في الكتابة، قائلا "زيدي أبنتي، طلعي شوية، هادو الدروج"، وتابع موجها كلامه بنبرة ساخرة إلى لتلاميذ قائلا "هادي خمسة ولا خنشة"، ويضيف "خنشة ديال فاخرٌ".

واستمر المعلم في الاستهزاء "كاتضحكي، ويلي ويلي على الزين"، بينما الطفلة ظلّت تنظر بنظرات تائهة بين الأستاذ والتلاميذ، ليعود "المدرس" إلى الاستهزاء منها من جديد بقوله "آللا، هاداك اللي كتبتي راه سلك معوج"، ليردّ التلاميذ نفس العبارة، ويسألهم الأستاذ "السلك معوج شانو بْغا؟" ليردّ التلاميذ "السلك معوّج بغا يتزوّج".

وخلف مقطع الفيديو غضبا كبيرا وسط الناشطين الفيسبوكيين، إذ وصف بعضهم "المدرّس" الذي استهزأ من التلميذة بـ"المجنون والمريض"، فيما قال فوزي الذي نشر الفيديو على صفحته "غادي يعقدها مسكينة، ليته لم يأخذ لها فيديو"، داعيا من تعرّف على التلميذة أن يُعلم المسؤولين بالمعلم المعنيّ".

وقال معلق آخر إنّ تصوير وتشويه تلميذة يعتبر جناية يعاقب عليها القانون، وأضاف "أقول لهذا البليد وليس بمعلم أن هناك ميثاقا وطنيا وضعته الوزارة الوصية يمنع هذه التصرفات اللا أخلاقية كالضرب والسب والاستهزاء، فما بالك بتصويره لاستعماله في التشهير بنيّة مسبقة".

البرلمان يدخل على الخط

ودخل مجلس النواب على خط هذا الفيديو الذي يستهزئ فيه معلم بتلميذته، حيث أبرز رشيد روكبان، رئيس الفريق الديمقراطي، أن الشريط "يخل بشكل فظيع بالمبادئ السامية والمكتسبات الإيجابية التي كرستها بلادنا في مجال تكريس حقوق الإنسان والذود عن كرامة المواطنات والمواطنين".

وطالب روكبان، في سؤاله الذي تتوفر عليه هسبريس، الوزير بلمختار، بالكشف عن "الإجراءات والتدابير التي تعتزمون القيام بها في هذه النازلة الخطيرة"، مشددا على ضرورة "فتح تحقيق عاجل ونزيه لتحديد مكانها وكل الأطراف المتسببة فيها، مع اتخاذ كل الإجراءات الزجرية والعقابية في حق المسؤول".

وسجل روكبان أن الواقف وراء تصوير التلميذة استغل تعثرها الدراسي والصعوبات التي تعاني منها ليهين كرامتها بشكل فظيع، مقررا توجيه سؤال كتابي مستعجل لوزير التربية الوطنية حول الإجراءات والتدابير المتخذة في حق من أساء وشهر بالتلميذة نادية.

وأشار برلماني حزب "الكتاب" إلى أن الأستاذ "لم يستحضر وهو يقوم بهذا الفعل الشنيع أنه أمام طفلة بريئة، وكان من الضروري أن يتم التعامل معها بحس تربوي راق لمساعدتها على التحصيل والتلقين الدراسي في إطار المسؤولية التربوية والأخلاقية المنوطة به".

واستنكر البرلماني "اللجوء إلى تصوير التلميذة الصغيرة، جاعلا منها مادة إعلامية نشاز، مخلة بكل الأعراف الإنسانية والكرامة والمواطنة وفي تعارض مع القوانين المعمول بها في بلادنا".

روكبان أفاد أن "هذا الفعل الشنيع يحمل في طياته كل الدلالات الواضحة المتنافية والمتعارضة مع العمل التربوي القويم، وكل العنف المعنوي، والإهانة المخلة بكرامة طفلة بريئة والاستهزاء بها، واستغلال براءتها بشكل فظيع أمام زميلاتها وزملائها في القسم".

وأوضح أن الفيديو "سيتسبب في آثار وتبعات وإعاقة وجروح نفسية وخيمة لهذه الطفلة التي كان من اللائق الأخذ بيدها، ومساعدتها من خلال استحضار رسالة الأستاذ والإطار التربوي المعول عليه لتربية الأجيال


المغرب يطلق تجربة المدرسة الرقمية ويعتمد المحفظة الإلكترونية



تستعد وزارة التربية الوطنية لإطلاق أول تجربة للمدرسة الذكية في المغرب خلال السنة الدراسية المقبلة، قبل أن تعتمد قرارا لتعميم هذا النظام الرقمي الذكي، الذي يعتمد على التكنولوجيات الحديثة في عملية التلقين التربوي، بشكل تدريجي في مختلف المؤسسات التعليمية العمومية بمختلف مناطق المغرب.

ووفق معطيات حصلت عليها هسبريس فإن وزارة التربية الوطنية شرعت بشكل فعلي في الخطوات العملية لإعداد مناهج تعليمية رقمية متطورة تحت إشراف خبراء في المجال التربوي والرقمي الذي سيدرسه التلميذ من خلال محفظته الرقمية، التي تشكل بديلا حقيقيا للمحفظة اليدوية التقليدية والمقررات الورقية.

ويشمل المحتوى البيداغوجي التربوي الرقمي، كافة المواد التعليمية ويستند إلى أحدث التكنولوجيات المتوفرة في هذا المجال، بما فيها المحفظة الإلكترونية الخاصة بالتلاميذ، والسبورة الرقمية التفاعلية داخل الفصل والمناهج الرقمية التفاعلية التي يتم الولوج إليها عبر الحوسبة السحابية من خلال الأنترنيت.

وسيشكل هذا التوجه بمثابة نقطة انطلاق لدخول المدرسة المغربية قريبا عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة عبر تعميم ثورة "المحفظة الإلكترونية" ومحتواها الرقمي الموجهة لتلاميذ التعليم الابتدائي.

وستعتمد وزارة التربية الوطنية لأول مرة المحفظة الإلكترونية التي لا يتجاوز وزنها 700 غرام، وهي عبارة عن كمبيوتر يحتوي على مجموعة من البرامج المعلوماتية البيداغوجية والتي تمكن التلميذ من التفاعل مع البرامج والمقررات التربوية من خلال الارتباط بها عبر شبكة الأنترنيت.

وسيتمكن للتلاميذ، ابتداء من المستوى الابتدائي، الاستفادة من مقررات رقمية متطورة عبر الولوج إليها عبر تقنية الحوسبة السحابية، التي سيعتمدها المغرب لأول مرة في مناهجه التعليمية والتربوية.

المدير العام لمايكروسوفت المغرب سمير بنمخلوف، الذي فضل عدم الخوض في تفاصيل هذه المبادرة التي تشكل بمثابة دخول التعليم المغربي للثورة الرقمية، أكد أن مايكروسوفت تعمل بشكل حثيث من أجل توفير محفظة رقمية إلكرتونية بسعر لن يتعدى 1600 درهم على أبعد تقدير تشمل نظام ويندوز وبرنامج أوفيس.

وأشار إلى أن هذه المحافظ، التي سيتم إنتاجها في الغالب محليا في المغرب، تتيح البرمجيات التي تتوفر عليها التواصل بين التلميذ والأستاذ حتى خارج المؤسسة التعليمية والفصل الدراسي، في الوقت الذي يحاول فيه المغرب إصلاح منظومته التعليمية، التي تجمع جميع التقارير أنها تعاني من الكثير من المشاكل الهيكلية المزمنة.

يشار إلى أن العدد الإجمالي للتلاميذ المسجلين برسم الموسم الدراسي الحالي 2014/2015، بمختلف مؤسسات التعليم المدرسي في النظامين العمومي والخصوصي بالمغرب، يبلغ أزيد من ستة ملايين و791 ألف تلميذ وتلميذة، كما عرف عدد المتمدرسين المسجلين خلال هذا الموسم في أسلاك التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي تطورا بنسبة 2.3 بالمئة مقارنة مع الموسم السابق.

م.الراجي | م.بلقاسم ـ محمد لديب

في البدء.. كانت لنا أحلام غدت مع إيبولا أوهام

  • PDF
توفيق التميمي ـ تاونات نيوز ـ يبدو أن فيروس إيبولا قد وصل بالفعل إلى المغرب، والضحية هذه المرة هو الجسم الكروي المغربي الذي يعاني في الأصل من موت سريري، وما أظن هذا الفيروس إلا جاء ليدق آخر مسمار في نعشه الوثير. فبين الدهاء السياسي والغباء الرياضي تكمن تفاصيل قصة طويلة الفصول عنوانها الأبرز أن المغرب قد أخلف الموعد مجددا مع أكبر عرس كروي قاري، بعد إصراره الطفولي على إمساك الشمعة من شعلتها بقراره الرامي إلى تأجيل الكان متوسلا بأسباب لم تقنع الأصدقاء والأعداء على السواء.

قرار التأجيل وإن جاز وصفه بأنه قرار سيادي في منظور من يتمنطقون بمنطق المصلحة العليا للوطن، فهو بالمقابل قد وضع الكرة المغربية على الهامش الكروي القاري والعالمي، وأقبر تطلعات منتخب في مرحلة البناء تحت قيادة إطار وطني يرى فيه العديدون بأنه نوح زمانه الذي سينقذ بسفينته المنتخب المغربي من طوفان الإخفاق والفشل الذي لازمه سنين عددا.

المريب والغريب في موقف المغرب هو افتقاره للتماسك المنطقي الذي يستدعي البعد المنهجي في التفكير، فالتحليلات التي انبرت إلى تفنيد ادعاءات المغرب عصفت بموقف هذا الأخير، وأضعفت حجته في مواجهة الكاف، مما سيضع الواقع الكروي المغربي تحت طائلة عقوبات زجرية، يقول الأشقاء الجزائريون بأنها ستصيب الكرة المغربية في مقتل، وعلى ذلك يراهنون...

وإذا ما جاوزنا ظاهر هذه الوقائع إلى جوهرها، فلا يسعنا إلا القول بأن المغرب قد راهن على نسخة 2015 وسعى لها سعيها عبر إنشائه لبنية تحتية محترمة ومنشآت رياضية بمواصفات عالمية من المؤكد أنها كانت ستبهر وتسحر المتتبعين للشأن الكروي الإفريقي، وهو ما يدحض أي زعم مفاده بأن قرار المغرب الذي جاء متأخرا تسبقه نوايا إفشال هذا العرس الإفريقي، بيد أننا نكتفي هنا بطرح سؤال جوابه فيه: هل خطر فيروس إيبولا بتهويل المغرب وتهوين الكان سبب كاف ومقنع لتفسير ما جرى ويجري، أم أن الرأي القائل بأن المشهد السياسي الذي يضج ويعج بحسابات لها ارتباط وثيق بقضية الصحراء له أيضا وجاهته المنطقية؟؟؟

بناء على ما سبق لا يسعنا إلا أن نسجل - دون الجزم - بأن ارتباط السياسة بهذا الملف الرياضي أمر محتوم، ومتى كانت الاختيارات الاستراتيجية الكبرى للمملكة مطروحة على طاولة الاختيار، فهذا يستدعي بالضرورة إسقاط كل الخيارات الأخرى من القائمة، ولو على حساب الكرة الوطنية التي قدر لها أن تمضي مع وزيرنا الوسيم هكذا كما دائما إلى غير أين...

انتهى إذن أمر الكان بالنسبة للأسود قبل أن يبدأ، وبين القيل والقال وكثرة السؤال تبقى حقيقة لا تقبل النقاش، حقيقة مفادها أن أسودكم أيها العشاق لن تخرج من عرينها ولن تطأ أقدامها مستطيل الساحرة المستديرة.. سيغادر منتخبكم خشبة الأحداث ويجلس على كرسي المشاهد...

الأحزاب المغربية وقصة البلبل والغراب

  • PDF
عبد الله عزوزي* ـ تاونات نيوز ـ في أي مسلسل ديموقراطي واستحقاقات انتخابية يكون الشعب، أي الكثلة الإنتخابية، هي الحكم الذي يحكم بين الفرقاء السياسيين، اليساريين منهم واليمينيين؛ تلك الكتلة تختلف في مستوى وضعها الإجتماعي ودرجة فقهها السياسي ووعيها  بالسياق التاريخي و نفسيات  حاصدي الأصوات الإنتخابية و خلفياتهم ‘القيادية’ . و عليه فإن ما اعتادت أن تقرره أو ستقرره تلك الكثلة يعكس درجة ذكاء و يقظة المواطن المفروض فيه أن يفكر عالميا و يتصرف محليا  على ضوء محيطه الوطني و الدولي.

ففي ظل الهجمة المبيته  و الغير البريئة على الحكومة الإتلافية الحالية برئاسة حزب العدالة و التنمية، و   التي تقودها جهات  تعيش خريفها البيولوجي لأنها لم تكن قط مشغولة فيما مضى من عنفوانها بسلامة جسدها و صلاح نيتها ، و في ظل التعبئة الكاذبة و المخدومة التي تؤثث بها تلك الجهات  لمستقبل بيتها الخرب،ممنية النفس بالعودة إلى صنبور السلطة الذي يخرج من بين أظفاره  سمن و عسل لذة للشاربين ،  و في ظل تجييش  أتباعها العاديين من المواطنين و المصالح أو المرافق التي توجد تحت تصرف معتنقي ملتها، فإن المستقبل – إن استمرت الحملة الإعلامية على ماهي عليه من مكر و حدة -   ينظر بوقوع ، لا قدرها  الله ، ردة على المسار التنموي و الإصلاحي المنطلق  مع بداية 2012 ،و الذي يسير بالمملكة  بخطى ثابتة ، ذكية ، عميقة ، و مباركة  نحو دخول نادي الدول القوية، ما دامت تقوده بالتعاون مع المؤسسة الملكية أيادي و قلوب أمينة و صادقة ، تعلم أنها محاسبة أمام الله على أمانة البلاد و مصالح العباد ، ومستحضرة أن السياق هو سياق كوني و أن الوطن هو رقعة من قرية عالمية صغيرة جعلت من قيمة الوقت و العلم و الديموقراطية و التنمية البشرية الشاملة و حقوق الإنسان أولوية الأولويات و مسألة حياة أو موت.

لكن، ماذا لو نجح الأفاكون في ملحمة التضليل و صناعة الردة (حتى لا نسميه انقلابا على الديموقراطية) ، و تمكنوا من النيل  من وعي المواطنين و ألبسوهم النظارات  التي يريدونهم أن يلبسوها،ولقنوهم  معانيا للحروف و الأرقام غير ما تعنيه  كما هو متعارف عليه؟ ماذا لو  كللت عمليات غسلهم لأدمغة الكتلة الناخبة بالنجاح؟

ألن يكون الوضع يومئذ مذكرا بقصة البلبل و الغراب ، و هي  قصة التي قد يكون الكثير منكم  قد قرأ  أو سمع عنها؟  فبالنسبة للذين لم يسبق لهم ذلك، فهذه مناسبة للعودة لموضوع تلك القصة من أجل استخلاص بعض العبر منها:

يحكى أنه وقع شنآن و اختلاف بين البلبل و الغراب حول أيهما أشدى صوتا و أجمل صورة  ، فقررا الإحتكام لآراء حيوانات و طيور الغابة؛ و هكذا اتفقا  ذات صباح على أن يحكما أول من يطلع عليهما ، على أن يقوم الفائز بنتف ريش الخاسر. لكن للأسف ، كان أول من مر عليهما هو " الحمار" . وبعد أن عزف كلاهما سيمفونيته ،حكم الحمار بجمالية صوت الغراب و بقبح نشيد البلبل !!   و ما هي إلا لحظة حتى  هجم الغراب على البلبل ، وشرع في نتف ريشه .

حزن البلبل ، ودمعت عيناه ، فقال له  الغراب :

  • ما يبكيك أيها البلبل ؟ أو لم يكن بيننا  اتفاقا قد توافقنا  و اتفقنا عليه ؟

فرد عليه  البلبل :

  • لا أبك على ريشي ، وإنما لقبولي أن يكون ذلك المخلوق حكماً بيننا !!

الوطن،09 محرم 1436 --- 03 نونبر 2014.

*عبد الله عزوي على يسار الصورة

أي شكل نضالي مناسب للمرحلة: تساؤلات بصدد إضراب 29 أكتوبر ؟

  • PDF

سعيد الشقروني ـ تاونات نيوز ـ ربما ننفق كل العمر..كي نثقب ثغره.. ليمر الضوء إلى الأجيال القادمة..ـ أمل دنقل ـ

بالقدر الذي أتفهم فيه إكراهات انخراط حزب العدالة والتنمية في التسيير السياسي، أتفهم حرقة مناضلين في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب صنعوا بحرقة التدافع بمعية صادقين كُثُر مجد النقابة، وأثني على هذا الإطار الذي يسمح بالاختلاف وبحُرِية التعبير بعيدا عن لغة المقاصل والعزل والبلطجة.

ليس النقد خطيئة في عرف من خَبِر أمر الدنيا التي لم تعط لأحد وعدا بالبقاء، ولم تُمَكن أي أحد من القدرة على امتلاك فصل الخطاب في أمور الدنيا المحكومة بالظرفية والنسبية..

أتفهم صعوبة الإجابة عن سؤال يتعلق بالقدرة على إقناع  معظم الشغيلة في "أيامنا الخداعات" هاته ببعض قرارات الحكومة في الآونة الأخيرة في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الحزب بالنقابة؟  وربما تساءل نقابيون من قبل: هل الانخراط في إضراب الأربعاء سيضمن رضا القواعد والجماهير، وبالتالي سيُحَسن أوضاع البلاد والعباد؟

أتساءل، لو كانت أحزاب المعارضة في سدة التسيير، هل كانت النقابات الداعية–مع استحضاري للفرق الحاصل بين مفهومي الدعوة إلى.. وبين التحريض على- إلى إضراب 29، ستنخرط في نضالات الرفض لتسيير أحزابها إذا كانت في الحكومة؟ وهل يمكن لمن تُناضل من أجله اليوم أو البارحة، أن يبقى في صفك عندما تحتاج إليه عندما تتغير الأحوال؟

وإذا كنت أومن بأن الإضراب ليس الشكل الوحيد للتعبير عن الرفض والمطالبة بتصحيح الأوضاع، فكيف يمكن التوفيق بين واجب "البقاء مع الشغيلة" وزمرة المناضلين وبين الالتزام التنظيمي؟

يُسَوَقُ الإضراب على أنه من أجل الجماهير، وعوارض بيانات قديمة قِدَمَ الصحف الأولى، والشارع كل يفهمها بطريقته، على قدر مصلحته الخاصة: المقهور يرى في الإضراب تخفيضا لفاتورة الماء والكهرباء، والمعطل يراه من أجل توفير فرض الشغل، والممنوع من متابعة الدراسة يراه من أجل الترخيص، والمثقف ربما يراه –من الرؤيا- إنه ضد الاستبداد والتحكم الذي استطاع بقدر معين عند البعض أن يصنع لنفسه مواقع نفوذ خارج المؤسسات ويحميها من خلال وجوده في المعارضة بشكل جعله في منأى من المحاسبة أو المساءلة الإدارية والقانونية؛ وهلم قهرا.. والداعين للإضراب هم أعلم بالمقاصد الحقيقية للإضراب.

أتساءل: أما آن الأوان لفتح نقاش حول قانون جديد للنقابات؟

ليس الإضراب هدفا في حد ذاته مادامت الغاية هي الحوار، ومادام الحوار مباحا فما الحاجة إلى الإضراب؟ هل تحقيق المطالب وصون "المكتسبات" –مع الحاجة الماسة إلى إعادة تعريف هذه الكلمة- هو قصد الإضراب وغايته.

الأصل في الفعل النقابي أنه عندما تدعى النقابة إلى حوار وَفْق جدول أعمال مقترح ومتفق عليه، يجب أن يكون "الخصم" النقابي مسلحا ببدائل ومقترحات حول الملفات المطروحة للنقاش، أتساءل، ما هي البدائل والمقترحات التي تقترحها النقابات في كل عارضة من عوارض بياناتها؟

باب الحوار كلمة جميلة وممتعة، لكن قبل أن تفتح الحكومة أو الإدارة باب الحوار:

هل جربت النقابات الداعية للإضراب أنواعا أخرى من الحوار ك"الحوار مع "الذات" و"الحوار مع المجتمع" قبل الحوار مع الحكومة؟

هل فتحت النقابات مقراتها في وجه الجماهير والفئات المعنية بالإضراب وشرحت لهم دواعيه ومقترحاتها بما يجعلها قوة اقتراحية وشريكة؟

هل فتحت هذه النقابات حوارا مع المجتمع بكل الوسائط المتاحة على رأسها "الإعلام المباح" –الذي تغلغلت في نسقه وامتلكت جزء هاما من أدواته- لشرح المقترحات وإحداث حالة من التفاعل الاجتماعي المسؤول ورفع وتيرة الوعي بقضايا المجتمع وحساسية المرحلة؟

هل تفتح النقابات الداعية إلى الإضراب حوارا مع مناضليها الحقيقيين وعقلائها  الذين حاصرهم الانتهازيون بأقلام مأجورة ومقررات تنظيمية على المقاس، ومؤتمرات ليلية مطبوخة؟

هل فتحت النقابات حوارا مع "تاريخها النضالي" واستحضرت مُنطلقاتها الحقيقية المبنية على رفض الاستبداد والتحكم ورفع الظلم عن المظلومين ومحاربة الفساد؟

هل فتحت النقابات الداعية إلى الإضراب حوارا مع مناضلي مكاتبها المجالية (إن وجدت عند البعض) ومع أحزابها لصياغة منظور نضالي تدافعي فيه حد من الوجاهة والصدق والإقناع؟

وإذا  كان الإضراب في التقاليد النضالية ليس الوسيلة الأولى والأخيرة  للاعتراض، بل وسيلة احتجاجية للتعبير عن الرفض ضمن مُمْكِنات احتجاجية بعد استنفاذ معظم أشكال أخرى رمزية وثقافية من قبيل  "الندوات- الحوارات الصحفية- ارتداء الشارات"، أو ميدانية متدرجة: مظاهرات ووقفات متفرقة دالة وغير مضرة بمصالح المواطنين؛ أتساءل: هل استعملت النقابات المضربة في زمن "الحراك العربي" هذه الأدوات وهل سبق لها أن جربتها؟ أم إن التاريخ النضالي في المغرب  يشهد بعدم جدوى مثل هذه "الأسلحة غير المُوجِعَة" الفاقدة للمصداقية وغير المتماشية مع وعي الجماهير في زمن يتوق فيه الإنسان العربي إلى شرق يشرق فيه القمر؟

وهل "الإدارة" والحكومة و"المخزن" عندنا في مستوى فهم الاحتجاج في بعده الإيقوني والرمزي "شارات حمراء.."ووقفات أيام العطل..؟

ألسنا في حاجة إلى إعادة التفكير في قواعد وأشكال جديدة للضغط على "الإدارة"؟

هل الأشكال النضالية المطروحة في المشهد السياسي اليوم كفيلة بتحقيق أهدافها ومقاصدها؟

عن أي أشكال نضالية نتحدث؟ وعن أي أنماط احتجاجية يفترض أن نمتلكها في ظل وجوه تملكت كراسي النقابات إن لم نسمع غدا بمن يسعى إلى توريثها؟

أعود إلى السؤال الصعب في المعادلة: كيف السبيل إلى إيجاد شكل نضالي يكون موجعا للإدارة، وحاميا لظهر الأجير أو الشغيلة، وغير مؤثر على المرفق العام؟

ما الذي يُوحِد "خصوم الأمس" –في إطار التنسيق- وألف بين قلوبهم، وجعلهم يستجدون البسطاء الذين شغلتهم شواغل الحياة عن المعرفة والوعي، ويستقطبون الساخطين من كل الفئات لتعزيز قوافل الروافض المتقطعة والمتلاشية؟

تاريخ التنازع السياسي في ثقافتنا يحتكم –من بين ما يحتكم إليه- إلى فكرة امتلاك الشعب/الشارع: شارع معظم فئاته تحمل وعيا ضعيفا بقدرة ذواتها على الانخراط في التغيير، وبعض أناس غير مستعدين للتنازل عن وقارهم المزعوم الذي يخول لهم صفع الناس في الشارع، وحرق إشارات المرور، والتخلي عن مراتع الارتزاق المعروفة؛ وإدارة تجدد أدواتها حفاظا على المساحة الأكبر في لعبة الشطرنج.

المسألة مسألة عقليات.. طينة تفكير سائدة، وقيادات نقابية خالدة، ونخب معظمها ارتزاقي، وخيرين يؤجلون معاركهم إلى الآخرة.

يوم الأربعاء لناظره قريب، وسأكون ساذجا في هذه الفقرة إذا افترضت بأن الهدف من الإضراب هو مصلحة الطبقات المسحوقة التي تعيش في بيوت من سعال، والكادحين وفي الرقاب..

سأكون ساذجا أكثر، إذا ظننت بأن هذا الإضراب هو إعلان توبة ومصالحة مع الشارع.. الشارع المشغول معظمه بالمباريات ومسابقات الغناء والرقص والطبخ وهلُمَقهرا..

غدا ربما تمر مسيرة النقابات بإحدى المقاهي ويقول مواطن مقهور يدخن بقوة سيجارة رخيصة: "واش هادو شَبْعُو خبز..." غدا يكون الإضراب، وأتمنى أن يكون الشق الأخلاقي والأدبي حاضرا فيه، بعيدا عن لغة السب والقذف وتوظيف الناقمين؛ أن يكون الإضراب محطة لمراجعة الذات ولاستعمال شعارات جديدة غير مستهلكة..بدون استعمال براءة الحمار في المقامات النضالية..

الإحصاء الوطني العام للأشجار والتشجير ـ من نهب الثروة الغابوية المغربية؟

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ ملحوظة: يروم هذا المقال لفت الإنتباه إلى المخاطر المحدقة ببيئتنا من خلال إستهداف غاباتنا.

لكلمة "الغابة " لفظا و معنى إستعمالات متعددة، يصب معظمها في الغموض و الكثافة و الممانعة و السرية و الإختفاء. قليلون هم من ثمثل لهم الغابة جوهر الوجود وأساس الحياة. فعندما يتعلق الأمر بالغابة فإنه يجوز الإستشهاد بما أورده الله في محكم التنزيل في شأن الماء " وجعلنا من الماء كل شيء حي" مستحضرين أن المذكور يحيل على الذي لا حياة له بدونه . إذ لم تدخر الأبحاث العلمية جهدا في توضيح العلاقة الجدلية و الإشتراطية بين الماء و الشجر، حيث أنه لا حياة لشجرة بدون ماء، ولا وجود للماء في غياب غطاء غابوي كثيف يحافظ على رطوبة الجو و التربة، لدرجة يجوز فيها القول أن الأصل في الوجود البيولوجي بعد الماء هو الغابة. فشموخ البلدان يقاس كذلك بشموخ أشجار غاباتها و علو  همم مسيري شؤونها.

فهل الإنسان أهم من الأشجار، رغم أن حياة الأول ووجوده رهين ومشروط بالأشجار التي تشكل في كثافتها و تكاثفها  "غابة"؟ وإذا كانت لحظة تأمل بسيطة ستأدي بنا إلى القول عكس هذا المنطق السائد الذي "يأله" فيه البشر على الشجر ، ويوضع فيه هذا الأخير تحت رحمة فأس و منشار و نزوات الأول، فإن حري بمندوبياتنا السامية – إن كانت فعلا  تراهن على الإستمرارية و البقاء --أن تنشأ استحقاقا عاما تحت مسمى " الإحصاء الوطني  العام  للأشجار و التشجير"، فتسطر استراتيجية لذلك،وتعين مشرفين و مراقبين و باحثين وتبعث بهم إلى ما يعتقد أنها "غابات وطنية" لعد الشجر ، والوقوف على المقطوع والمحروق و المستولى عليه منها...

بدون أدنى شك، ستكون النتائج صادمة بعد انتهاء فترة الإحصاء. حقا ستتصدر الصحف الوطنية والتقارير التلفزية عناوين من قبيل "من نهب الثروة الغابوية المغربية؟"، " من هم المتواطئون على الرصيد الغابوي للمملكة الشريفة؟"، " الغابة المغربية في طريقها إلى الإندثار" ، " الشجر المغربي يتحول إلى حشيش و مخدرات" ، " الملك الغابوي المغربي ملك من لا أملاك له"، " المغرب في طريقه إلى أن يصبح مجرد صحراء بعد تدهور غطائه الغابوي"، " الغابات المغربية بين انشغال السياسيين بغيرها و تفرغ حاميها لحراميها"... إلى غير ذلك من الحقائق و الإستنتاجات المرعبة.

فإذا متى ستحلق الحوامات فوق غابات المملكة بكامراتها لترصد عملية الإبادة الجماعية للأشجار، وفق سيناريو متسلسل و متعدد الأ طراف يغتني فيه و من ورائه البعض ويزداد جوعا البعض الآخر ، و يخسر الوطن فيه مناخه و توازنه الإيكولوجي؟ متى سنعتبر أن الغابة هي أهم منا نحن البشر جميعا، لأسباب تحتاج لحظة تأمل منا فقط: نحن البشر أنانيي التفكير ، كالحي الوجوه ولا نزهر، نحرق ونقتل و نسرق؛ في حين  خالتي  الشجرة تستنشق سمومنا و تلطف أجواءنا و ترطب قلوبنا،وتأوي طيور بيئتنا ... وترسم الجمال من حولنا و في أنفسنا. نمضي نحن بسرعة في حين تضل هي باسقة مذكرة الحاضرين بقصص الغابرين، وتكون مفخرة حضارية للقيمين عليها ومذرة للمال ، محركة للإقتصاد. كمثال على هذا الأمر أستحضر ما رأيته بأم عيني في الحديقة المتواجدة بالجهة الغربية لمدينة قاديس الإسبانية، حيث شرح لي أحد البستانيين بها في صيف 2006، متكلما عن شجرة بعينها، أن عمرها يفوق خمسة قرون، وأن بالمدينة أشجار تعود للعهد الأندلسي للمدينة. أما في الولايات المتحدة فالحديث عن المجال الغابوي أمر مبهر جدا لأنه جمع بين الفن و السياحة و البحث العلمي و الإقتصاد و القيم الوطنية. أستأذنكم لكي أورد هنا المثال الذي وقفت عليه بغابة  Muir Woods بضواحي مدينة سان فرانسيسكو (19 كيلومتر شمالا) في يوليوز 2013. "موروودس" هي غابة شاسعة جدا  (224 هكتار ) كانت في ملكية عضو بالكونجرس الأمريكي يدعى وليام كانت   William Kent ، والذي قرر أن يوقفها ( من كلمة الوقف الإسلامي) في سنة 1907 على الحكومة الفيديرالية لدواعي شخصية، وفق شروط أهمها أن تبقى كما هي ولا يتم تفويتها لأية جهة أخرى..؛ الآن هي منتجع سياحي يؤمه الزوار من مختلف بقاع العالم، به أشجار ذات طول يلامس السماء و جذوع

أسطورية الضخامة، بممرات و جسور خشبية ، وبجوار كل شجرة لوحة،منقوشة أو مكتوبة، تروي تاريخها و أهم المحطات في حياتها، حتى أنهم يعمدون إلى تأريخ لحظة سقوط أي غصن أو شجرة، باليوم و الساعة و الدقيقة، و من كان متواجدا حينها ، و الأصوات المحدثة أثناء السقوط ! غني عن الذكر أن تلك المحمية  تشغل يد عاملة ،بطرق مباشرة و غير مباشرة، أهمها المشتغلين بالمرافق المتواجدة بعين المكان من متاجر تبيع منتجات و منحوتات خشبية، و مطاعم و مرشدين سياحيين و حراس أمن، بالإضافة للمزودين لتلك المرافق بالسلع و الحاجيات..

وبالعودة إلى إفريقيتنا السمراء، نتوقع ، إن استمر الوضع على ما هو عليه و أطال الله في عمر الصمت السائد، أن نستيقظ ذات صباح و لم يبق في محيطنا شجرة يختبأ وراءها صالح أو طالح لص أو مجرم... حتى طائر اليمام سيضيق عليه الحال بعدما يبحث عن غصن يبني فوقه عشه، فلا يجد غير غير الأشواك و الأرض القاحلة، فيرحل محلقا في السماء... حينئذ فليستظل الجميع تحت أغصان الأعشاب اليابسة.

الوطن،17 ذي الحجة 1436// 11 أكتوبر 2014.

http://www.nps.gov/muwo/index.htm

الصحفي والفاعل الجمعوي "محمد السطي" عضو تحرير موقع تاونات نيوز يجري عملية جراحية دقيقة على الرأس وفريق العمل وكافة الأصدقاء يتمنون له الشفاء العاجل

  • PDF
متابعة ـ تاونات نيوز ـ يمر الأخ والصديق والأستاذ محمد السطي بأزمة صحية صعبة سيجري على إثرها عملية دقيقة على الرأس، وكانت الحالة الصحية للصحفي والفاعل الجمعوي محمد السطي الرئيس السابق لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاونات قد تدهورت قليلا جراء مضاعفات لم يستطع الدكاترة تحديد مصدرها.
وسيجري غدا إن شاء الله الخميس 09 أكتوبر 2014 بإحدى مصحات الدار البيضاء الأخ "محمد السطي" عملية جراحية دقيقة على مستوى الرأس مؤازرا بعائلته الصغيرة ودعوات كل معارفه وأصدقائه وزملاء عمله.

وحري بالذكر أن الفضل بعد الله في نجاح موقع تاونات نيوز يعود لإنخراط الأستاذ "محمد السطي" في عضد مسار الجريدة وإغنائها بمقالاته وتغطياته الصحفية الاحترافية التي اعتاد مراسلو الجرائد الورقية قرصنتها وتعديل مقدماتها وعناواينها وإعادة إرسالها للمنابر التي يفترض أنهم تعاقدوا على مدها بمقالات من وحي اجتهادهم وإبداعهم.
أصدقاء الصحفي "محمد السطي" يرفعون أكف الضراعة والدعاء إلى الله له بالصحة والعافية وبنجاح هذه العملية إنشاء الله .
إنه سميع مجيب.

دعاء نلتمس من أصدقاء السي محمد السطي الدعاء له به:

لا إله الا الله الحليم الكريم .. لا إله إلا الله العلي العظيم ..لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ..لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك .. و له الحمد وهو على كل شيء قدير .. الحمد لله الذي لا إله إلا هو .. وهو للحمد أهل .. وهو على كل شيء قدير .. وسبحان الله .. ولا إله إلا الله .. والله أكبر .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. أذهب البأس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .. أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت .. يارب العالمين آمين .. إنا نسألك من عظيم لطفك وكرمك و سترك الجميل أن تشفي أخانا السي محمد وتمده بالصحة و العافية .. لا ملجأ و لا منجا منك إلا إليك .. إنك على كل شيء قدير .. ربى إن أخانا محمد  مسه الضر و أنت أرحم الراحمين. اللهم اشفه شفاء ليس بعده سقما أبدا..اللهم خذ بيده اللهم احرسه بعينيك التى لا تنام واكفه بركنك الذى لا يرام واحفظه بعزك الذى لا يضام . واكلأه فى الليل وفى النهار وارحمه بقدرتك عليه. أنت ثقته ورجاءه يا كاشف الهم يا مفرج الكرب يا مجيب دعوةالمضطرين .اللهم البسه ثوب الصحة والعافية عاجلا غير اجلا يا أرحم الراحمين.. اللهم اشفه اللهم اشفه اللهم اشفه..اللهم امين.. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك. اللهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت.
اللهم انا نسألك بكل اسم لك ان تشفي أخانا السي محمد السطي.



هذه باقة من شكوكي، إشتريتها من مغرب اليوم...

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ وأنا أتهيأ لكتابة تقريري هذا، استحضرت الكاردينال روني ديكارت وقصته مع الشك.. كما حاولت أن أستقصي نواياه، المعبر عنها والمخلدة في طي الكتمان، بخصوص الغرام الذي جمعه  بفلسفة الشك، و كيف سيق إليها وارتبط إسمه بها . هل لأنه كان لديه فائضا من الفكر أراد أن يمسح به الطاولة وما وضع عليها من مسلمات و طقوس جاهزة، أم لأنه كان قد بلغ مرحلة اليأس مع  ثقافة تروج للدجل و التدجين يومئذ، أم لأنه أراد أن يفك قيد المأسورين و يعفو عن الجميع متمنيا لهم أن ينهضوا و ينتشروا في الأرض مؤسسين بذلك إمبراطوريات كونية لا تغرب عنها الشمس، تسرق الغلة و تفتك بالملة، و تخلد الجروح و الأمراض.

لحد الساعة – و بعد أزيد من ستة قرون – لم أجد بعد من يعزز إعتقاداتي أو  يلغيها بخصوص هواجس روني الثورية. كل ما تأكد لي هو  أن السياق الذي غذى قناعات السيد ديكارت ، هو نفسه السياق الذي يغذي شكوكي و شكوك الكثير منا في هذا العصر. و إذا كنتم غير ملزمين بالإفصاح لي و لغيري بشكوككم السوسيو- سياسية، رغم أن القناة الثانية قد إفتتحت مؤخرا موسم الإفصاح السياسي ، و استضافت لذلك كل غث و سمين ، و لم نغادر حفل الإفتتاح إلا و الشك يعتصر قلوبنا، فإنني لا أجد مضاضة في أن "أزمم" لكم شكوكي، إبراء لذمتي (الفلسفية) و دفعا لنحس التكتم، و تصريحا بممتلكاتي الشكية .

إليكم باقاتي، صدقوا منها ما شئتم أو  اطرحوها في القمامة، فلن يضيرها شيئا، ما دام برلمانيون بقيمة الذهب قد وضعهم منتخبوهم في صناديق القمامة الأوربية، ليس لشيئ سوى لأن المصوتون عليهم   تربوا على يد فكر ديكارت، واستبدلوا  كوجيطه "أنا أفكر، إذن أنا موجود" ( Cogito ergo sum //  Je pense, donc je suis; I think, therefore I am,) بكوجيطو سياسي  إسمه  " أنا أصوت، إذن أنا موجود" :

  • أشك في أننا فعلا  ديموقراطيين، سواء كنا جددا أو قدامى،
  • أشك في أننا فعلا نريد أن ننهض و أننا نحب القيم و القيام و نحترمهما،
  • أشك في أننا فعلا نزهاء وأ ننا  عازمون على بناء المغرب الذي يريده النزهاء منا،
  • أشك فعلا في كوني لا أشك، و أنه يمكنني أن أسلم بكل شئ و أنه يسهل أن تنطلي علي حيل الدعاية و اللوحات،
  • أشك في نية كل ذي نية؛ أشك في نية المدرب و السياسي الجماعي و البرلماني ... و المتسول و المتباكي...
  • أشك في طبيعة المقود الذي تمسك به الأيادي وتديره جهة اليمين و اليسار... أشك حتى في مصدر الوقود الذي تعيش به بعض المحركات، وأشك كذلك في طبيعة الطعام الذي يملأ بطون الجالسين خلف عجلات القيادة.
  • أشك في مصادر تمويل تلك المنازل و الفلل، أشك حتى في طلائها و زجاج نوافذها، بل حتى في الزرابي التي تملأ فناءاتها..
  • أشك في "علم" "العالم" و "فقه " " الفقيه"  و دوافع المقبلين على الزواج و كذا المؤسسين للهيآت و الجمعيات و الملتحقين بالأحزاب و النقابات..
  • أشك في كوننا جميعا آمنين في أسرابنا و طرقاتنا... أشك في أنهم سيتوقفون  يوما عن تغذية شكوكنا بمزيد من الشك..
  • و أخيرا أشك في أنه بقي للكثير منا حظ في رفاهية الدنيا و فردوس العليا بعد كل هذا الذي نصنعه ببعضنا البعض.
الوطن، فاتح ذي الحجة 1435 /// 26 شتنبر 2014

فصل المقال فيما بين الإنخراط النقابي والتعاضدي وسياسة "الحلب والتبقير" من اتصال

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ بعد النجاح المتميز الذي عرفه مقالي السابق تحت عنوان " أيها الأساتذة، هل تعلمون ماذا تعني انخراطاتكم النقابية؟"،المنشور بتاريخ 07 شتنبر 2014  بتاونات نيوز ، والمتمثل في ظهوره في مواقع أخرى عديدة  فضلت نشره على صفحاتها من محض إرادتها، و كذا عدد المشاركات (share  / partager  )  على صفحات الفايسبوك و عدد تعليقات القراء، الأمر الذي أقنعني بمدى تعطش الإخوة و الأخوات رجال و نساء التربية و التكوين  لمثل هكذا مواضيع جادة و مضيئة ، وألزمتني بمحاولة البحث في السؤال الكلاسيكي المعروف لدى الكثيرين ب "ماذا بعد؟" . فإلتزاما بنفس المبادئ التي تحكمت في مبادرة البداية، كان واجبا علي أن أشارك القراء الأفاضل في إيجاد  ولو بعضا من الإيجابات على السؤال المطروح " ثم ماذا بعد؟" .

البداية من القول بأن هناك تكهنات، ما زالت سارية الإنتشار، بأن يكون  الدخول السياسي و الإجتماعي 2014/2015 ساخنا و غير مسبوق،لعدة عوامل، منها بالأساس أن اللوحة التي رسمتها الحكومة الحالية قد اتضحت أهم معالمها و أوشكت على الإنتهاء، وأن  المهمة المستحيلة التي جاءت من أجلها  لا تقبل لا بالكومبارس و لا بالمأثرات الخاصة ( special effects) ، ولا بالخدع السينيمائية، كتلك التي يعتمدها حاليا توم كروز في تخوم الأطلس و أكادير، وبالتالي فإن لا شيء سيعلو فوق لغة الحال و الواقع.

هذا الصيف استنجد  الموظفون،  على غير عاداتهم،  بالشواطئ و المسابح من أجل إطفاء الحرائق الذاتية التي روجتها الصحافة وصب عليها الزيت جيوش الفايسبوكيون ، والتي تقول أن حكومة المغرب المباركة لم تكتفي في نيتها بالرفع من سن التقاعد، بل عقدت العزم على اقتطاع من كيلوجرام واحد إلى كيلوجرامين من لحم الموظفين، إكراما لعصابة ناهبي المال الذين استفادوا من جو التعتيم  الإعلامي وانشغال الرأي العام عنهم بطلاسيم الإعلام المدجن  والصراع اليومي من أجل لقمة العيش .

الآن، وقد ولت زرقة الماء في المسابح و  الشواطئ، يجد السادة الكادحون أنفسهم أمام مستقبل قريب و بعيد سماؤه داكنة بالسحب و ملبدة بالغيوم، و تنذر  بهطول قياسي للغضب والرفض.

لكن، مساهمة  في الحفاظ على السلم الإجتماعي و تدعيم ثوابته، لماذا لا يتم إعتماد مقاربة "الحل أو البديل الثالث"؟ ليس من الضروري أن تتم إعادة تأهيل الصناديق الفارغة ، وعلى رأسها صندوق التقاعد، بمقاربة "التبقير" ، أي جعل كل موظف مشروع بقرة، وجدت لتذر الحليب، فإن هي تقاعست على إنتاجه، هددت بأن تقدم البديل، ألا و هو لحمها  (تماما، كما تقول نكثة سويسرية نقلا عن فلاح سويسري فاز بجائزة المركز الأول في مسابقة إنتاج الألبان، والذي عندما سئل عن السر في تميز مردودية أبقاره ، رد بأنه كل مساء يزورها في إسطبلاتها  ويهمس في أذانها مهددا و متوعدا : " إما الحليب و إما اللحم !"، بمعنى إما أن يربح من حليبها و إما أن يذبحها –إن انعدمت مردوديتها—و يبيع لحومها ! )

البديل الذي أومن بإمكانية أجرأته هو  تأسيس أو تعيين  مجلس شبيه بالمجلس الأعلى للحسابات -- يختار له إسما مشتقا من اختصاصاته المتمثلة في المراقبة الشهرية للتحويلات و الرصيد البنكي لكل التعاضديات و شبيهاتها من شركات التأمين/التعاضد--  و ليس للتدقيق في نفقات الماضي وفيما مضى، أي في  أوجه صرف المال العمومي  ومدى مطابقة الفواتير للمنجز على أرض الواقع. سيكتشف ذلك المجلس -- الذي يجب أن يطلع الرأي العام على تقاريره الشهرية و السنوية تنزيلا للدستور في شقه المتعلق بتمكين المواطنين من المعلومة، ونهجا لسياسة الوضوح و الشفافية و بناء الثقة--  أن مساهمات المنخرطين و المؤمنين الشهرية و / أو السنوية تقدر  بملايير الدراهم ، وقادرة  على سد  الكثير من الثقوب، وفق نفس مبدأ التضامن و التعاضد الذي أسست و انبنت عليه تلك المؤسسات التعاضدية.

فلنأخذ مثالا بسيطا: يقدر موظفو ا وزارة التربية الوطنية بحوالي ثلاثة مائة ألف موظف؛ لو افترضنا جدلا أنهم يساهمون فقط بما قدره خمسة دراهم في الشهر لفائدة صندوق التعاضد، سيكون المبلغ المستخلص هو كالتالي ( 300000 x  5 = 1500000 ) ، أي ما قدره مليون و خمسمائة ألف درهم، أما  ما ستجنيه التعاضدية سنويا  وفق هذه المعادلة البسيطة فسيصبح كالتالي ( 1500000 x 12 = 2250000000000) ! هذا مبلغ خيالي، لكن لا تنسو ا أننا مثلنا بخمسة دراهم فقط، ماذا لو اطلعنا على المساهمات الواقعية و  الحقيقية ؟ !  ألن يكون المبلغ النهائي أسطوريا، و قد يتعذر على أذكى ذاكرة حاسوب  إستيعاب  أرقامه !

إذن، لماذا يتم التكتم على هذه الإمبراطورية المالية لدرجة أنها أصبحت كما لو أنها غير موجودة، أم أن منخرطيها مصابين بعمى الألوان، ولا يستطيعون رؤية ع و بالمقابل يدفع الموظفين إلى إطفاء حرائقهم الذاتية كل بطريقته الخاصة.

قد يعتقد البعض أنني أغفلت النفقات و "الخسائر"  التي "تتكبدها"  التعاضدية جراء التعويضات التي تدفعها للمنخرطين و ذوي الحقوق مقابل الملفات الطبية وكذا نفقات الرأسمال البشري الذي يدير حجرة  تلك الطاحونة . بلا، لكنني على اقتنا ع أن تلك النفقات مجتمعة  لن ترقى إلى نسبة 05٪ من المداخيل الناتجة عن تعاضد المتعاضدين.

علاوة على هذا،  فإن هناك من الناس من يفضلون ترك الجمل و ما حمل عندما يتعلق الأمر باسترجاع مصاريف الفحوصات الطبية و الأدوية،نظرا للمسلك البيروقراطي، الضيق و الخانق ، الذي يتوجب على المتعاضدين سلوكه، لدرجة يصور فيها المرء أن المغربي خلق لملأ الأوراق، و السفر بها لمسافات، والإنتظار على أبواب الإدارات. هذا في الوقت الذي تعمل فيه الدول المتحضرة جاهدة لتخفيض استهلاك الأوراق  لما له من ضرر بالغ على البيئة. فلماذا لا يتم إذا تمكين المنخرطين من  بطاقة ذكية، كما هو معمول به عند جارنا الغرب، تقدم للطبيب و الصيدلي، ويتم بها ترشيد نفقات الوقت و الرأسمال ، بشقيه المالي و البشري؟

ونحن على بعد خطوات معدودة تفصلنا عن دخول نادي الدول الصاعدة، حسب ما يأمل فيه ،  علينا أن نعيد النظر ف كثير من الأساليب و السياسات البدائية التي ورثناها عن ماضينا المعزول بكونها مسلمات لا بديل لها. نحتاج للمزيد من قبول الإختلاف و فرملة جشع النفس، كما أننا بحاجة   إلى المزيد من الوضوح و صياغة جيل جديد من الإبتكارات الإجتماعية و الخدماتية، أو على الأقل استيرادها من أهلها، تماما كما استوردنا منهم لغتهم و برامجهم و مدوناتهم و سجائرهم و طريقة لباسهم ...

الوطن دائما، الجمعة 16 ذي القعدة 1435، الموافق ل 12 شتنبر  2014.

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية