التحديث الأخير :04:21:03 م

الصفحة الحالية : في الواجهة

في الواجهة

انفراد ـ "لحسن الحجام" الخليفة الثاني للوزير "محمد عبو" رئيس جماعة بني وليد يقدم استقالته من المجلس

  • PDF

يوسف السطي ـ تاونات نيوز ـ تقدم "لحسن الحجام" النائب الثاني لرئيس جماعة بني وليد بإقليم تاونات الوزير محمد عبو باستقالته إلى عامل اقليم تاونات يوم 10 شتنبر الجاري. وأوضح لحسن الحجام النائب الثاني لرئيس جماعة بني وليد، ان استقالته جاءت اختيارية من عضوية المجلس الجماعي وذلك بناء على اسباب اعتبرها تحول دون الاستمرار في القيام بمهامه ويتعلق الامر وفق مراسلته الى السلطات الاقليمية (توصلت بنسخة منها)  بتعرضه المتكرر للاهانة من قبل أشخاص يعرقلون مهامه بالجماعة في اطار التفويض الذي كلف به من قبل رئيس الجماعة، مشيرا أن آخر هذه الاستفزازات التي يتعرض لها دون أن تجد سلطة محلية رادعة لها تتعلق بامطاره من طرف شخص بوابل من السب والشتم امام منزله وعلى مراى ومسمع من عائلته، مضيفا انه وبالرغم من انه طلب تدخل السلطة المختصة بذلك، الا انه لم يجد آذانا صاغية اتجاه ما تعرض له.

ما أروعك أيها الفساد !

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ أول شيئ يبهرني فيك أيها الفساد هو قدرتك على الإغراء؛ لقد هوى في قعر حبك الجميع بعدما زينت لهم و سحرت قلوبهم . أحباؤك وأصدقاؤك كثر، وهم يعملون ليل نهار، بدون كلل أو ملل، تقربا إليك، يلتمسون دفأك في البرد و يستظلون بظلك في الصيف. أحباؤك يؤمنون بك حتى النخاع و يقولون أنك ولي نعمتهم و المنعم عليهم؛ بطاقة عضوية الإنتساب إليك لا تكلف أكثر من قرار دقيقة: الكفر المطلق بالله و تكذيب الحديث، وعدم إعتبار الدنيا فانية مفنية، بل خالدة و مخلدة.

ما أعظم حنكتك، لقد أخلطت أوراقنا و بعثرت مفاهيمنا و انهار عالينا على سافلنا، و لم نعد قادرين على حتى عد أصابعنا من فرط غبارك و رياحك الهوجاء. لقد أطفات النور الذي بأبصارنا و بصائرنا، و جعلتنا  كالذئاب الجائعة التي تلهث و راء كل شيء و تمني نفسها بأكل أول جيفة تصادفها على الطريق. لقد نجحت في كل شيئ و أنطقت الجميع ، و فتحت أعين الكل  كرها ، لكن للاسف على الخراب و الدمار و الثروة المنهوبة...

أنت من جعلت أولي الأمر منا يقفون أخيرا على حالة الضياع  التي خلفها  تسونامي معتنقيك و الذي أتى على كل شيئ و قتل الرغبة في البقاء عند الصغير و الكبير. لقد جعلت قائد البلاد، و هو يرى كيف اشتد عودك و كثر ضحاياك، و انضممت إلى قائمة أخطر ملوثات البيئة ، يتساءل "باستغراب مع المغاربة : أين هي هذه الثروة ؟ وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم أنها همت بعض الفئات فقط ؟..إذا كان المغرب قد عرف تطورا ملموسا، فإن الواقع يؤكد أن هذه الثروة لا يستفيد منها جميع المواطنين. ذلك أنني ألاحظ، خلال جولاتي التفقدية، بعض مظاهر الفقر والهشاشة، وحدة الفوارق الاجتماعية بين المغاربة " !!

تلويثك لبيئتنا الإجتماعية واضح و مفهوم، فلقد  أضللت الجميع و أذللت كل عزيز و ثمنت كل تافه، و قتلت الثقة و أهنت الكرامة و سقيت ضيعة الرشوة فزادت إخضرارا و ازدهارا، و صفدت كل ساع للعدل، و أخرست كل ناطق بالحق؛ وما من "معقول" إلا أهنته و سخرت منه، و ما من تفاهة و مضيعة إلا بجلتها و نفخت فيها من أنفاسك الشريرة.

أنت أيها الفساد جعلت زماننا يتبخر و يذهب سدى كما لو أننا كنا نائمين مدى الدهر. أنت الذي جعلت زماننا غير زمن تركيا، وهي التي كانت تنعت إلى عهد قريب "بالرجل المريض"؛ فإذا كان المواطن التركي قد صنع فرقاطته بعقله و يديه في غضون الخمسة عشرة سنة الماضية ، فإننا نحن المغاربة لا يكلفنا ذلك سوى استقبالها بميناء الدار البيضاء، قادمة إلينا "كهدية" من عند "ماما فرنسا"؛ و إذا كان الأتراك قد غرسوا مليارين و 770 مليون شجرة، فإننا هاهنا إقتلعنا نظيرها بالتمام و الكمال تحت وطأة الجشع و الرغبة في الربح السريع، فاستبدلنا  أشجار النخل و الزيتون و التين  بنبتة القنب الهندي التي لا تصلح لظل و لا لصنع طاولة و لا تحضى حتى بثقة عصفور فيتخذها عشا لأبنائه.لقد استدروا الأمطار مدارا،وجلبوا الظل و الطبيعة وأحيوا الماء قبل أن يحييهم؛ إن ما فعلته بغاباتنا وعرصاتنا سيتركنا نموت جميعا تحت ضربة الجفاف كما يموت السمك في الأنهار و البحيرات التي تجف.  و إذا كان الجد و القيم قد نقلت تركيا من الترتيب 111 إلى المرتبة 16 لكبريات الإقتصاديات العالمية القوية ، فإنك مازلت مصرا على دفعنا إلى الوراء على كافة الأصعدة،وباستثناء تقدم ملموس و مستمر في الجرائم و الإنتهاكات و الإنحلال الهوياتي،مفضلا الإستئثار بغنائمك الحرام لوحدك على حساب كرامة و قيمة وطمئنينة المواطنين و الوطن. و إذا كانت الإدارة التركية تعتزم تمكين 300000  عالم و باحث من التفرغ للبحث العلمي في غضون العشرة أعوام القادمة، فإن العلماء المغاربة، و حاملي هم العلم و المؤمنين بمشواره و مسالكه، منقسمون ما بين متسول على أعتاب المؤسسات و من مشتك من استحكام قبضة المحسوبية و الزبونية و الفساد. وإذا كانت تركيا قد استطاعت أن تأدي ديونها،التي ورثتها من ماضيها الفاسد ، ومستعدة الآن لتقديم قروض للبنك الدولي، فإنك في مغربنا نهبت الصناديق و أكثرت من ظلامها و سوداويتها، وتعتزم الآن إعادة ملئها من عرق و راحة ضمير الأبرياء.لقد كثر ضحاياك ولن تكون عوائل عمارات بوركون آخرهم؛ لقد دفعت المغاربة لركوب أمواج الموت أو الهجرة في شكل هولوكست إلى إكديم إزيك و بناء خيام فوق رماله ، وما زلت تصنع عصابات المافيا و الإجرام و النصب و الإحتيال... لقد مكنت الأميين والمفسدين من مقاعد داخل المجالس الحضرية و القروية ، بل أوصلت ثلة كبيرة منهم لقبة البرلمان لكي يشرعوا لحاملي الشواهد و أولائك الذين جابوا  أنحاء العالم !!

لقد أبدت الشجر و سحقت الحجر أيها الفساد. كنا نقول أنك واحد من خفافيش الظلام، لا تخرج إلا تحت جنح الظلام، فإذا بنا نراك مؤخرا تصول و تجول شرقا و غربا، شمالا و جنوبا، برا و بحرا، في واضحة النهار ولا من ضابط لك إلا ما رصدته عدسة العين.

فهنيئا لك بصولتك... فالمنطق منطقك، و الفهم فهمك، والخيارات خياراتك،فسواء ادخرتها أو إستهلكتها، فستدخلك التاريخ من بابه الواسع ، لكون نهاية معتنقي دينك و محبيك ستكون عبارة عن جثة تنتفخ بشكل رهيب يعجز فيه الأطباء أن يخرجوها من غرفة العمليات، فبالأحرى أن تقبلها القبور ذات المقاس القياسي (standard)  المحدود.  حياتك أكبر من أن توصف  أو يسبر غورها غواص أو مسكين ... فالمجد والخلد لك أيها الفساد ؛ وهنيئا لك بمشوارك المتفرد بين  القصص و  الأمم .

الوطن، 20 شوال 1435 الموافق ل 17 غشت 2014

نصيب قرية "الصفوة " من الثروة

  • PDF
عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ يحتاج الأمر منا لكثير من رحابة الصدر  وحسن الظن بالغير.. إنها لحظة مكاشفة، قادرة على تحليل جيناتنا واكتشاف الخلايا الخبيثة النائمة فينا.. والتي مافتئت تجهز على حق الكثير منا في الكرامة و العيش الكريم..
وأنا أمشي في شوارع و أسواق قريتي عشية زمن الصحوة (أي الفياقة ) رابني منظر مواطن يافع  أشعث الشعر  رث الثياب،مطأطئ الرأس، يفتش في الأرض تارة و ينظر  يمنة و يسرة تارة أخرى ، و يرفع رأسه إلى السماء بين الفينة و الأخرى، واقيا عيناه اللتين "فات فيهم الفوت بالطياب كبطيخ أو تين الخريف " ،من أشعة الشمس الملتهبة بكف يده اليمنى؛ حزنت لمنظره الشبيه بمتسكع فاقد للعقل، و قررت أن أسأله : " عماه ! عن ماذا تبحث؟ هل ضاع لك أو منك شيء؟"
•    " أبحث عن شيء إسمه الثروة أو خيرات بلادي، لا أرى شيئا، تالله لا أجد ما آكل، ولا مكان لي استحم فيه من غير مياه النهر، وأصوم عن الإستحمام بسبب البرد طيلة الثلاثة فصول الأخرى المتبقية ، أطفال الحارة ينادونني التمساح كلما رأوني أقصد النهر.. ضاعت مني بطاقة هويتي و جواز سفري، ولا أدري من أنا، ولا مبلغ نصيبي من ثروة قريتي"
•    " إسمع أيها المخلوق الشبيه بالإنسان، إن لقريتك ليس فقط نصيبا من الثورة –عفوا الثروة – الوطنية، بل حتى من الثروة الدولية. يكفي أن تفتح بصرك بما يكفي لكي ترى كل شيئ بالوضوح الكافي و القرائن القطعية. قريتك يصلها نصيبها من السجائر الوطنية  بانتظام..يكفي أن تمشي بضع أمتار إلى نهاية الدرب تم تترجل يسرة فتجد نفسك أمام دكان السجائر،وهو دكان للأغنياء؛ أما الفقراء فيأخذون نصيبهم بالتقسيط.."
•    فرد علي "إنني لا أعرف ما معنى أن تدخن، وأنا أنحدر من عرق يجد لذته في السجاد ، وليس في السجائر أو السيكار. أنا لا أجد حتى الماء الذي أنزله الله لكي أشربه، فبالأحرى أن أشرب الدخان الذي صنعه التجار ورجال الأعمال. أهل قريتي يشربون كباقي الكائنات،على أفواههم، من النهر المحادي؛كل ما فعله النائب أنه أمر بغرس لوحة على ضفاف البحيرة وبأن يكتب عليها "عم بحرك ؛ وأقصى ما فطوالك جبدو؛ و ممنوع الصيد" !
•    "أحقا ما تقول" ؟  فرد علي بإشارة التأكيد كما لو أنه لا يقدر على الكلام، أو تعب منه. فواصلت " نصيبك يابني يصلك من كولومبيا و باقي أباطرة أمريكا اللاتنية، و يصلك نعلك و مشط شعرك ولعب أطفالك من شنغاي ، و الأحذية المستعملة من مدينتينا سبة و مليلية ؛ وتا..."
•    قاطعني الرجل كما لو أنه لم يعرف ما قلت و لا ما أود أن أقوله،" الخوادري ، لا أعرف ما وراء قريتي.. أحاول أن أكتشف العالم من حولي، فلا أجد سبيلا لذلك.. حتى الطريق المؤدي من و إلى  دور الأهالي لا يسلكه إلا البغال و الحمير ... هذا لا يمنع من أنني أشاهد طيورا حديدية تمر في السماء فوق أكواخنا أحيانا بصمت وأخرى  برعب ، فيختبئ الأطفال في أحضان أمهاتهم من هول رعبها محاكين في ذلك أصدقاءهم الكتاكيت التي تهرب خوفا من ‘الطائر الحر’  . في ذات سمر ليلي تحت ضوء القمر قال حكيم القرية لشبابها لو أن رؤساء مجالس القرية فعلوا خيرا بالمال الذي كان يتدفق على خزينتها لكانت قريتنا كلها حدائق و ممرات من رخام و مدارس من .. "
•    قاطعته، كما لو أنني كنت  مستعجلا و لا أريد أن أطيل الكلام ،"  فعلا لقد نهبوا كل شيئ و ألصقوه جبسا و خشبا و فسيفساء بمنازلهم و فللهم.. إن أردت أن تعرف المزيد عن الثروة ،وكيف إختفت، إسأل عنها مديري المهرجانات، و مدراء الأبناك، وصفقات الإنتاج الرمضاني ، و كبريات الفنادق التي لا يقدر على ولوجها إلا VIPs،هناك حيث يستبد الشاي بشيئ آخر و السردين بأنواع أخرى، ويصبح ثمن الدقيقة و الساعة خياليا.."
•    هنا استفاق مخاطبي من غيبوبة لا أدرى إلى أين أخذته، زفر زفرة عميقة ،ومغيرا سحنة وجهه بالكامل ، ثم قال بوعي غير مسبوق و لا متوقع  :" لقد ضاع  منا جميعا  شيئا إسمه الثروة    ولقد  بدأ الكل البحث عنه، لكن يبدو لي أنه لا يمكننا أن نصل إلى أي شيء ما دامت لا عدة لنا للبحث،لا معجم يجمعنا و لا بوصلة و لا خارطة طريق و لا تقنية الجي بي إس (GPS) بين أيدينا؛ بدون هذه المعدات نصبح في بحثنا كمن يتسابق مع السراب. وفي بحثنا عن ثروة مادية نصنعها أو نرثها، وإن إقتضى الأمر نستوردها ، علينا أن نتذكر أن أغلى و أنذر ثروة التي لن نجدها أو نأخذ عنها "تعويضات" هي ثروة الوقت التي بددناها أو بالأحرى بددوها لنا على مر الأزمان فتركونا مذعورين نفترش الحصى و نتدثر بالغبار.. وإذا وجدنا ما نسد به رمقنا غنينا و ضحكنا حتى تظهر أضراسنا الخلفية.."
قرية الصفوة، 08 شوال 1435 --  05 غشت 2014.




الصمت الثاقب أو حينما يحسم "بنكيران" وأرباب "الطاكسيات" بتاونات في سلة بيض وتين المواطنين

  • PDF
عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوزـ ماذا يحدث بالمغرب؟ إلى أين تريد أن تأخذنا هذه الفوضى غير الخلاقة التي تذكرنا بالوجه الساخر  للديموقراطية، التي عرفها الفلاسفة بأنها " حكم الشعب لنفسه بنفسه". فعلا يبدو أن المواطن السائق (سائق الطاكسي) أصبح يحكم نفسه بنفسه، يزيد في الأمر و ينقص منه كما يشاء أو يريد ؛ كذلك أصبح له حكومة و برلمانا خاصا به، يشرع القوانين باليد اليمنى ليلا  ، و يصادق عليها بيده اليسرى صباحا ، في جرأة منقطعة النظير و في تحرر تام من استحضار  الهيبة التي تكون عند كل دولة من الدول التي تشكل العالم الحديث..
نعم لقد تحققت نبوءة سقراط فينا، و أصبح المواطن يحكم نفسه بنفسه، يزيد في السعر و التسعرة متى وجد دابة يركبها إسمها الفرصة،و ينتقم لنفسه متى إعتقد أنه ظلم و أن الحساب كان مختلطا ويجب إعادة حسابه و تصفيته..
لقد و جد مرتفقي خدمة الطاكسيات المغاربة أنفسهم قبل بضعة أيام بين مطرقة و سندان لا يرحمان: بين إصرار سائقي الطاكسيات (الذين لا نشك أنهم بدورهم معذبون في الأرض ويئنون باستمرار، لكن ولا مجيب لدعواتهم، اللهم من قد يأتي متأخرا،لا قدر ذلك الله ولا سمح به، لا لشيئ سوى ليكتفي بحرق دمائهم الملقاة على الطريق) ، أقول إصرار هم على تسلق سلم الخمسون درهم رويدا رويدا، و بين صمت الجهاز التنفيذي للدولة وطنيا و جهويا و إقليميا ومحليا، وهو صمت ثاقب جعل الجيوب تنزف و القلوب تئن ، ورفع من وضوح صورة خطاب جلالة الملك الذي أقر فيه  "بعدم إستفادة كل المواطنين من ثروات البلاد" و بتزايد الفوارق الإجتماعية ؛ علما أن الثروة الوحيدة عند فلاحي قرى إقليم تاونات هي بيض الدجاج البلدي و الببوش و"شلايل التين الشوكي و الأملس ".  فبعدما كان ثمن مقعد على متن طاكسي من الوردزاغ إلى تاونات يكلف 15 درهما ، أي خمسة عشرة بيضة، إرتفع مأخرا – بدافع من الديموقراطية – إلى 20 درهما، أي بزيادة خمس بيضات    !وعليه كان لزاما على الفلاح أن يرفع قيمة ثروة دجاجه المادية و المعنوية ، لكنه إستحيى عن فعل ذلك  ما دامت دجاجاته و ديكه – كما تقول العقود -  إتفقن على أن يلدن بيضا وليس بنزينا أو نطفا من نفط. نفس الأمر حدث مع خط تاونات فاس؛ فقد أمر حكام إمارة الطاكسيات بزيادة خمسة دراهم دفعة واحدة، أي بزيادة 30 درهما عن كل رحلة ذهابا و إيابا.
ورغم أن الحكومة إعتمدت لعبة القط و الفأر، أو ما يعرف في أدب لعب الأطفال ب "طايبوز"، أي الإختفاء ثم الظهور، أو الإرتفاع ثم الإنخفاض، ورغم أن أمر تدبير هذه اللعبة أسند إلى خبير إقتصادي ذكي و نجيب في حكومة عبد الإلاه ، إلا أن نجابته لم تنفعه مع سيكولوجية الإنسان المغربي الذي لا يزال "لسانه رطبا باللهم زدني و لا تنقصني"، فكيف لمن ذاق حلاوة 30 درهما عن الرحلة (نصف كيلوغرام من اللحم ! ) أن يتراجع عنه بحكم أن مؤشر مقاربة المقايسة عرف تراجعا أو إنخفاضا؟؟؟؟ الهبال هذا ...
سيكولوجية السائقين و ذكاءهم الخارق نفرهم حتى من الإقتراب إلى دهاليز العمالة و طلب استرجاع تعويضاتهم المتمخضة عن إرتفاع سعر الكازوال من القسم الإقتصادي والإجتماعي ، فمنهم من يقول أن في ذلك مضيعة للوقت و كشف عن الأرزاق و مجرد استدراج إلى كمين الضريبة عن الأرباح... لكنهم كلهم يعلمون أن هناك أموالا  تقدر بملايين الدراهيم ، وتنوء بحملها خزانات الأموال ، رصدت لهذا الأمر، لكن المعنيين بها استنكفوا عن أخذها، فبقيت –- وهم يخشون عليها حرارة الصيف — مجمدة.
هل هذه مجرد حرب سرية (تحت الحزام) لتدبير  حزب العدالة و التنمية ؟هل هي حملة مضادة أم حملة سابقة لأوانها؟ أم حملة على آخر قطرات هرمون السيروتونين  المسؤول عن إنتاج الإحساس بالسعادة لدى المواطنين، في بلد شعاره " الله – الوطن –الملك "؟
فلا شك أن الجميع قد إقتنع و أقر مؤخرا بأن لعبة المقايصة/  "غميضة" قد عبرت عن فشلها، فقد أصابت العيون بالعمى و السمع بالصمم والجيوب بالنزيف وضربت هبة الدولة و القانون في العمق . فهل يفكر المدبرون في أمر بديل يخول للمواطنين جمع تذاكر سفرهم و"التقدم" للعمالة من أجل التعويض عن الزيادات التي لحقتهم؟ هل هذه المقاربات ستترك مجالا للمواطنين لكي  يفكروا في "التقدم" الحقيقي الذي يبدع، يصنع و ينتج؟ ويرجعوا  العزة لأنفسهم  بتاونات و لأصدقائهم   بتازة و لإخوانهم الذين يحرقون بغزة، رمز العزة؟ !؟


قول من وحي صيف البرازيل

  • PDF
عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ لقد أراد المغرب في غير ما مرة  أن يقتسم تجربته مع الشقيقة ألمانيا، لكنها كانت دائما تأبى وتستكبر عن ذلك، مفضلة أن تعتمد على ذاتها وإمكانياتها الخاصة؛ فلو قدر للمغاربة أن يصنعوا النصر الذي صنعته ألمانيا لكانت سيناريوهاتهم للفوز مختلفة تماما، ولاستوحوها من إنجيل المقاربة الإنتخابية التي لهم فيها باع طويل. من داخل سياق العقلية الإختزالية التي تبحث عن مواضع ضرب القيم و فرص خلق "الولوج المختصر"  ( (shortcut / raccourcit من أجل الربح والوصول المبكر وحرق المراحل الطبيعية، تماما كتلك المقاربات التي ينهجها كثيرنا داخل الحلبات و المضامير لها قواسم مشتركة عديدة مع لعبة كرة القدم .فمن منظور عقلية ثقافة البطن المتلئ والجيب العامر و"السانك سانك 5/5 "  فإن ألمانيا أتعبت نفسها كثيرا، وأجهدت لاعبيها،وأبدت إستماتة مبالغ فيها، و حملت  مستشارتها ميركل،ومن قبلها شرودر  وهلموسكود،شعبها مالا يطيق و يقدر. لماذا  إذن كل هذه السذاجة وهذا الإستثمار الغير مبرر للمال و الوقت و الموارد المادية و البشرية؟ لماذا كل هذا الحرص و التخطيط؟ لماذا كل هذه الصرامة في تطبيق القانون و التشدد مع الغشاشين؟ لماذا هذا السجود السرمدي أمام إلاه الديموقراطية  تقديسا و تبجيلا ؟ لماذا تداس كرامة ألمانيا من أجل أن تكون كرامة الألماني فوق كل إعتبار؟ لماذا هذه العبادة الغير المبررة للإتقان و هذا الهيام و التماهي مع ملكة جمال العالم إسمها "الجودة – Miss Quality"، والتي لا علم لها بماركتنا الحليبية المغربية المسماة جودة كذلك؟ مادواعي هذا الحب المفرط للوقت الذي يبدو فيه الألماني و عقارب الساعة أو أرقامها من نفس الخلايا و الكرموزوم؟ ما الهدف من تجميل كل تراب ألمانيا، من الشرق إلى الغرب و من الجنوب إلى الشمال، بمنشآت البنى التحتية من طرق و سكك ومطارات، وتسييج و تتشذيب للعشب و الغابات؟ لماذا تبذير المال في خلق الفضاءات العامة و نصب المعدات الرياضية و كمال الأجسام بها؟ كفاك حرصا على العلم وطلابه،وجعل جامعاتك قصورا للبحث و إنتاج المعرفة؛ فليس ذلك سوى ترفا لا عائد من ورائه...،وأخيرا لماذا كل هذا الحرص على أن تكون إنتخاباتك التشريعية و المحلية حرة، نزيهة و ديموقراطية؟
للفوز بالكأس، وخفض نفقات الفوز، كان يكفيك يا ألمانيا الحديدية  أن تستشيرني، كمغربي، لأقدم لك و صفة بأقل التكاليف، كان يكفيك أن تشرعي في استعمالها من 13 يونيو إلى 13 يوليوز 2014 ، وكانت لتكفيك شر القتال و تعذيب قلوب مواطنيك. هذه فاتتك ! لكن، لا بأس.إستعدادا للكأس القادمة إذهبي ونامي، أوإملئي مقاهيك عن آخرها بالكراسي و ضعي فوق كل طاولة مطفأتين ووزعي على زبنائك السجائر والملفوف بكل سخاء ،و لا تنسي أن تهتمي بالعبث… عندما يبدأ تحدي 2018، ما عليك سوى أن تفكري في التعاقد مع كل أصحاب "الشكارة" الألمان  الذين سيتكفل أحدهم ،قبيل بدء كل مقابلة، بتوزيع عشرة يورو على كل متفرج يلج سطاد (الملعب) من أجل أن يصرخ أكثر لصالح ألمانيا ، وسيقوم مدرب فريقك بتقديم 10 ٪  من الرشاوى لحكام المباريات فوق طاولة  في مستودع الملابس، في حين ستتكفل وزيرة ماليتك بتحويل  70 ٪   من الصفقة تحت الطاولة.. أما إذا كنت مضطربة ووجلة بخصوص مواجهات المربع الذهبي و النهاية، فلا داعي لذلك. كل ما عليك فعله هو إعداد كوموندو مفتول العضلات لكي يختطف مدربي الفرق المتأهلة و الفرار بها بعيدا أو إخفاؤها وراء أبواب فنادق خمسة نجوم والإغداق عليها بكل مالذ و طاب، مع إلزامها بإطفاء هاتفها،حتى تظل خارج التغطية.هكذا يمكنك أن تقطعي شوكة خصومك، ويبق الملعب لك وحدك ، شبه خال من اللاعبين، إلا من شبه أشباح تقريبا ، سيصفر لك الجمهور المرتشى طويلا، وسيكون الشباك  أمام لا عبك وممثلك وقلب دفاعك شبه فارغ، يصوب فيه كما يشاء ، ومن أي مسافة يشاء، ويضع فيه من الكرات العدد الذي يشاء... و ما إن تنتهي التسعون دقيقة أو العشرون بعد المائة حتى يكون كأس العالم الذهبي قد أخذ يمشي متبخترا قاصدا لا عبيك في منصة التتويج !  
كانت تلكم مزحة الكأس  الكونية ، أما الواقع فيقول أنه يمكنك أن تغش وتخدع أو ينخدع فيك الجميع، وتنجح..لكنه لا يمكنك أن تفوز بكأس العالم الذهبية،وفق قواعد لعبة وضعت لتحترم ، وتلعب تحت أعين حكام عادلين، ومستعدين  لرفع الورقة الحمراء في وجه منتهكي اللعب المستخفين بالجمهور، المتعمدين للخشونة،سواء في اللفظ أو الحركة .
فعلا إن الدنيا قسمة و نصيب:  فالحلم لأمريكا و الذهب لألمانيا و الفضة للأرجنتين و العائدات للبرازيل،...ما تبقى لنا، و للعرب التعليق والصراخ المطول على الفرص الذهبية  الضائعة.... !
الإثنين 15 رمضان المعظم 1435 //  14 يوليوز 2014

نتائج الحركة الإنتقالية الجهوية على صعيد النيابات ***وطرق حسم السباق***

  • PDF
عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ وردت هذه الحكاية الذكية في قصص الأطفال وأدب مملكة الحيوانات. تقول القصة أن قنفذا كسب رهان سباق ضد الأرنب،المشهور بخفته و سرعته، بسبب الكذب و التمويه، فكانت عواقب ذلك تقدم الأرنب عن طواعية إلى المشنقة لينتحر من تلقاء نفسه على نتيجة سباق لا تستساغ  قط ، ويعسر هضمها رغم الجوع. فمن أجل التفوق على الأرنب السريع،في سباق العام، و مصادرة حقه في أمر لا يجادل إثنان في أحقيته فيه ، عمد العداء القنفذ إلى إبرام إتفاق "المخدة" أو اتفاق "آخر الليل" مع زوجته إذ إقتضت الخطة أن يتكفل هو بالتمويه عند إنطلاقة السباق، في حين تتكفل هي بالتمويه و الخديعة في الأمتار الأخيرة من المضمار، دون أن يتفطن الأرنب "الأرنوب" للخدعة، لأن كل القنافذ تتشابه، و ليس فيها أملسا، وغالبا ما تعمد إلى الإنطواء على ذاتها وإخفاء وجهها بين أشواكها في شكل كرة برازيلية شوكية. فهكذا إصطف القنفذ الزوج جنبا إلى  جنب مع الأرنب الأعزب ، في سباق القرب و التحدي،أمام حشد من جمهور المتفرجين،من ثعالب و ذئاب بين واقفة وجالسة جلسة القرفصاء، بعيون براقة وألسنة متدلية ...، و شرعا معا في العد العكسي للسباق :  "ثلاثة !...إثنان!... واحد !" ثم إنطلق الأرنب كالبرق بحكم عامل التجربة و الرشاقة؛ بينما توارى القنفذ إلى الخلف، مستبطنا ضحكة ساخرة على سذاجة الآخرين، في حين إقتضت مهمة القنفذ الأنثى ،المرابطة على بعد أمتار من خط الوصول،أن تدخل على خط السباق مع رؤيتها لأولى سحابات الغبار المنبعث خلف مسار الأرنب...

فلكم أن تتصوروا  النتيجة، ولكم أن تتصورا مشاعر أرنب بقلب خفاق، و "عرق منسكب" وركض ذهب أدراج الرياح، ولكم أن تتصوروا كذلك الأرنب كعمر المختار يقاد مكبلا إلى المشنقة، مع وجود الفارق طبعا. فعمر شهيد الوطن، و قاده العدو الطلياني المنتصر للقدر المحتوم، في حين أن الأرنب ضحية قوانين السباق المفبركة، وتحالف المكر بالمكر، وتفشي قانون الغاب الرجعي بين' الإخوة ' الأعداء.

سقنا هذه القصة لتقريب الرأي العام من واقع قد لا يعرفه سوى رجال التعليم الذين بمجرد ما يشفون من وجع وآلام رأس الفصل، حتى تنفرد بهم حمى نتائج الحركة الإنتقالية.فأنى لقلب و ظمير أن يعمر حينا من الدهر وقد وهب خلاياه قربانا للزمن و السراب، يفعلان فيه ما يشاءان ؟ فسباق الحركة التعليمية لنساء و رجال التعليم (ومعذرة، فليس كل النساء نساء كما أن ليس كل الرجال رجال)، لها مقاسها في قصة الأرنب و القنفذين . فإذا تواطأ عليك خصومك في السباقات الداخلية لطنجة-الكويرة ، فلا ينفع أن تكون الأجدر و الأسرع و الأولى. هذه الحقائق أكدتها نتائج الحركة الوطنية بسرابها الثلاثي الفاقع: الوطني و الجهوي (وعما قريب نتائج الحركة المحلية) ، حيث يكفي المتسابق(ة) أن  تكون له أو لها زوجا، وعقد نكاح طبعا، مضاد للماء،ويساعد على ركوب الموج و التزحلق،ومستعد(ة) لإستعماله كورقة ضغط، حتى يجد نفسه أو نفسها على عتبة المؤسسة التعليمية التي طالما حلم بها حلم الطفل ببندقية أو شاحنة بلاستيكية  تهدى له بمناسبة عاشراء.

فتزامنا مع كتابة هذه السطر، تعرف أروقة إحدى نيابات الجهة غليانا غير مسبوق، خصوصا في صفوف المظلومين و المظلومات المتضررين والمتضررات من نتائج الحركة الجهوية التي يقولون عنها أنه شابتها خروقات خرقاء و مدوية، مكنت ذوي سنة واحدة من الأقدمية و حصيلة ستة نقط ، من الإقتراب من مكيفات هواء مكاتب العمالة، في حين أن من بسلتهم خمسون نقطة (أو باكورة) تركوا للناموس بوديان المداشر والقرى يهاجمهم ويهاجم باكورهم، وينوبون عن إمام المسجد،إذا غاب عن الدوار،  فيقومون بكل ما وكل به وبايعه عليه الناس.

لا ريب أن قضية نتائج حركة هذه السنة أريد لها أن تحرك بعضا و تشل آخرين كليا، أو علا الأقل نصفيا. فالأمر مرشح للتطور و مفتوح على كل الإحتمالات، وسيسجله التاريخ ، لا محالة،   على جلد الأرنب المنتحر بشوك القنافذ الفائزة و يعلقه على من شاء من السبورات و أبواب المؤسسات ...

13 رمضان 1435 // 11 يوليوز 2014.

مخطط المغرب الأخضر: مشروع الساهلة بتاونات، من حزام أخضر إلى حزام من قحط وفساد

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ "أحس بأحشائي تتقطع و بدوران يغالبني من هول ما حدث لحقولي وأشجاري .العبث من حولي يأرقني و الفساد يألمني.."، هكذا بدأ لنا الحاج المختار الراوي كلامه بوجهه الشاحب و أيادي غلبها الضعف و الوهن.استرسل فيما بعد قائلا "لمن لم يسبق له أن شم رائحة مروج الساهلة وما تعنيه، فليطمئن. سأحاول أن أوصل إلى الرأي العام الوطني والأوروبي، على حد سواء، بعضا من روائحه التي أريد لها في البدء أن تكون رائحة الورود والفواكه وألوان الطبيعة الزاهية التي قد لا يكون لها نظيرا إلا بسهول بركان و ضيعات العرائش ، وسيجعل اللون الأخضر بمحيط تاونات لونا أبديا و سرمديا في الصيف و الشتاء؛ مشروعا صممته النوايا البيضاء و أرادته أن يكون مشروعا من مشاريع المغرب الأخضر، مشروعا يكتب قصة حب أسطورية بين الأرض و الفلاح،بل الإنسان، التاوناتي لكنه سرعان ما تحول، بقدرة مائة فاسد و فاسدة (البطن)، إلى ساحة حرب غير متكافئة، طرفها الأول "المحنكين" في الحبر و الخواتم و الخرائط، المشائين فوق رباعيات الدفع،المقيمين بالفنادق، والمتكلمين بلغة الملايين و الملايير،المقتسمين للغنائم بالتساوي ولو في جنح الظلام،المجتمعين بشبكة تواصلية إجتماعية  غير إلكترونية. هم فعلا تماسيح، بل هم أخطر، لن تراهم إلا إذا كنت واحدا منهم، ولن يدلك عليهم لا الفايسبوك ولا تويتر، شبكتهم اكتشفوها بالصدفة، وتكاد تقوم على قاعدة فقهية إسمها 'بعضهم لباس لبعض' ويستر و يغطي بعضهم بعضا ، وعملتهم النقدية ليست درهما و لا دولارا، و إنما 'إعطيني هنا ضيعة، أعطيك هناك أرضا أو تجزئة ' ، إذ يقول أولهم لثانيهم 'أنا مهووس بالخضرة و أحب الخيل المسومة' فيرد عليه الثاني 'لك ما شئت،فأنا ترعرعت بالقرية، و أتوق إلى مدينة تاونات، سأبني مساكن لي و لعشيرتي في الشطر الشمالي ، و أجزء الشطر الشرقي و أبيعه بالتقسيط لأولاد الشعب (الكوانب)'....

و الطرف الثاني في هذه الحرب -- التي لن تكون مستقبلا إلا حربا حجاجية دولية مادامت تعني  دافعي الضرائب في اتحاد مقام على العدل و الشفافية إسمه الإتحاد الأوروبي، و الذي تبرع بمبلغ قدره 54 مليار درهم، ليس حبا في ساكنة الجهة الجنوبية الغربية لتاونات ولا من أجل زرقة عيون المغرب وبحاره ، و إنما صونا للمواطن الأوروبي و حفاظا على عقله وصحته، و ذلك من خلال محاصرة زراعة القنب الهندي و صناعة المخذرات الفتاكة التي إرتبطت بإقليم بارك الله تضاريسه و ماءه قبل أن يبارك تربته—الطرف الثاني هو حفنة من الفلاحين المخضرمين، الذين عايشوا المستعمر و وقفوا على جانب من عبقريته و "معقوله"، وترك لهم معاهدا و جسورا من فولاذ،وطرقا لا تشيخ و لا يدركها الوهن، و أشجارا من الكلبتوس تزيد من متانة تربتهم و من عمق تشبتهم بأرضهم ، وهاهم اليوم يموتون في صمت كمدا و حصرة على ما عاثه و مازال يعيثه الفساد بأرضهم، مقتاتا على عامل أميتهم و جهلهم و تهميشهم و إنشغال الإعلام الوطني عنهم، تارة 'بقصص الناس' و تارة ب 'النغمة و تاي' و أخرى ' بمسار فنان' و أحيانا بغبار المهرجانات ؛ أو ب 'لماذا إنتحرت كوادالوبي؟' أو بموسيقى البوليفار..؟

قريبا سيحل الطاهر  بساحل بوطاهر. و لن يكون الطاهر سوى الممثل بالفرياط. سيجد في قصص أهل الساهلة تراثا خصبا و ملهما  لحكاياته و أفلامه عن الأرض و الفساد و الإنسان...سيسمع عن كيف هربت  ملايير مشروع الساهلة الأخضر و حولت  إلى إسمنت وفلل وعمارات  بمدن تبعد مئات الكيلومترات عن تاونات، وكيف أصبح من لا أرض له صاحب أرض و ضيعة، و كيف من عاش يعبد الأرض، يتيمم بصعيدها و يسجد فوق ترابها،أصبح بدون أرض،ليس هذا فحسب، بل أودع السجن وترك شرفه للسباع و الكلاب..ولما قضى محكوميته، إنزوى بركن البيت يبكي مصير وطن يذكي فيك نار الهجرة والإغتراب على أن ترى أرضك و لحمك تنهش حية، يبكي حتى أوشكت عيناه أن تتعفن.

متم القول أن كثيرا من الناس إغتنوا من أموال مشروع سد الساهلة منذ دخوله حيز التنفيذ سنة 2006 ..هذا الأمر تراه العيون و تعدده الأصابع..ويدركه مدراء الأبناك و مصالح التحفيظ... لكن القاعدة الكونية تقول أن ما بني على باطل فهو باطل، وما جمع من فساد، لا يمكن إلا أن تفوح منه رائحة الفساد. أموال هذا المشروع - كما مخرجاته المتوقعة من عنب ... و رمان-  ليست ملكا لفلاح و لا لتقني  أو مهندس أو إداري، هي أموال الإتحاد الأوروبي سلمها للدولة المغربية، وتوجد تحت سيادة أسمى سلطة في البلاد، وتروم جلب الخير و المنفعة للجميع بما فيهم إخواننا في الصحراء المغربية، ولا يعتقد عاقل أن التعامل معها سيكون كما يتعامل بقال الحي مع الهاربين بقروضه...

حتما ستحاصر نيران العدالة المفسدين تماما كما حاصرت ألسنة اللهب دكاكين المركب التجاري بالناظور، و سوف يصرخون بدون جدوى " فين الباب ألحباب؟ !؟ " عاجلا في الدنيا أم آجلا في الآخرة.

يحكي أحد المشاركين المغاربة  في الحرب العالمية الثانية بصفوف الجيش الفرنسي في الصين، أن الجنرال الفرنسي المسؤول عن إحدى الكتائب عاين جنديا يمد يده إلى برميل كبير، كانت تطهى فيه بطاطسا للجنود، فأخذ واحدة طازجة واستأثر بها لنفسه؛ فما كان من الجنرال إلا أن أمسك به من يده بقوة و بسطها فوق صخرة، ثم أمسك بأخرى فهوى بها على يد الجندي العربي جزاء للجرم الذي اقترفه !

ذاك جزاء من سرق حبة بطاطس قد لا ترقى قيمتها لقيمة درهم واحد !  فما جزاء من يسرق الملايين ويعرقل التنمية الفعلية الشاملة، و يستهين بصورة بلد يعد من الديموقراطيات الناشئة، تعداد سكانه خمسون مليون نسمة، جزء معتبر  منهم فقراء و متسولون أو عاطلون عن العمل؟ " كان هذا ما جاء على لسان الحاج المختار الراوي وهو يصارع آلام النكسة في زاوية من زوايا أحد غرف المنزل التي هجرها الضوء و الماء..

الوطن،الثلاثاء 08 يوليوز 2014 // 10 رمضان 1435.

تاونات مدينة القبح و الجمال

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ ليس من جال بين أزقة تاونات و أحيائها كمن سمع عنها أو كمن عبرها على متن مقاعد الحافلات و الشاحنات، أو زارها وفق قواعد الزيارات و البروتكول... مثل مدينة  تاونات  كمثل جبل جليد، لا يرى منه للعيان سوى نسبة واحد من الألف. ربما حتى من يقطن تاونات قد لا تطاوعه نفسه – لدواعي لا يعلمها إلا هو -  لاكتشاف ما تحت إبطها و خلف أذنها أو  ركبتها ... تاونات أشبه بالخلجان التي تغمرها المحيطات، لن يتسنى لك إكتشافها إلا إذا إرتديت نعل  الغواص وبذلته، و تزودت بالكافي من أكسجين الصبر و "نعلة الشيطان" وجرعة زائدة من حب الوطن .

تاونات التي حلق فوق سمائها عمال مثلوا ملوك المغرب أكثر مما حلقت الطيور و الطائرات، و رغم ذلك بقيت أشبه بكنفديرالية شكلتها مجموعة دواوير – القلايع، حجدريان، دشيار،حوييط يدو، رميلة،والدمنة .. – لا ندري ماذا كانت الحصيلة مع عمال تاونات الأوائل؟ وهل كانوا من خريجي مدارس الحكامة و التنمية، أم خريجي مدارس التدشين و إعادة التدشين، أم مدارس تعلم صيد الحجل و الحلوف (الخنزير) في براري إقليم تاونات و غاباته؟

وكما لباقي المدن و الجماعات بلدياتها ومجالسها ، فإن لتاونات بلديتها كذلك؛ لكن ما تصنعه بلديات المغرب بمدنه، لا تصنعه بلدية تاونات بمدينتها. التفوق الوحيد الذي سجلته هذه البلدية هو تغلبها على جمع النفايات، على الأقل من أمام أبواب السكان، ربما إدراكا منها أن أمر الأزبال لا يقبل التأجيل و لا يستصيغ التهاون، لأنه قنبلة موقوتة و فتنة نائمة. ما عدا هذا، فقد يحسب الزائر أن تاونات لا بلدية لها، و أن السكان يدبرون أمورهم المعيشية و التنظيمية بأنفسهم، و أنه في وقت ما من عمر المدينة وكلت عليهم العشوائية في البناء، و الحرية في إختيار المسالك و الممرات، وآبار الحار، عوض واد الحار؛ و أن تطهير السائل لا يمكن أن يروه أو يسمعوه إلا عند  فقيه يحاضر في فقه الوضوء. لقد جملت البلدية مداخلها و أقامت نافورة – في غالب الأوقات تظل مياهها آسنة — و على بعد ثلاثة أمتارمنها  يمر شارع أنيق يسحر الناس و يعمي أبصارهم لكي لا يفتحوها على قبح و حفر المدينة. أمام هذا القبح تظل عبارة " الميزانية خارجة لهذا المشروع "  على ألسن من يعلمون،و من لا علم لهم ، جاهزة للرفع من أمد صبر و أمل ساكنة تاونات. من يريد أن يعرف واقع "واقع"  تاونات، عليه أو عليها بالإنزياح. أي انزياح؟ الإنزياح عن شارع الوحدة  و التوغل قليلا في المناطق التي تحجبها العمارات "الشاهقة" . إن كنت  زائرا غريبا و تستقل سيارة أجرة إطلب من السائق أن يضعك عند مدخل حي الرميلة (علما أن جميع الطرق تؤدي إلى حي الرميلة). وأنت تطأ  هذا الحي سترى كيف يختلط القبح بالجمال، فيفسد الأول الثاني: ستعرف أن للعشوائية نصيب هاهنا، و أن الحفر و التدهور و الغبار  عملة تستخرج من هنا. لكن، هناك جمال طبيعي لا تخطئه العين، و يتمثل في الدوالي التي تعانق المنازل وتعلو  بعلو العمارات، و أشجار الزيتون و التين والبرقوق التي اتخذها الدواجن  سكنا و ظلا ظليلا.

تاونات هذه، التي جمعت بين علو القمم و خصوبة التربة و عذوبة الماء وسخاء الأرض و كرم السماء ، ربما عانت من تحطم الهمم و انهيارها. تاونات هذه التي كان يمكن أن تكون توأم مدينة شفشاون، أو شفشاون مقدمة جبال الريف،يبدو أنها تتصارع مع نفسها من أجل أن لا تكون شيئا. فأي هوية لتاونات؟ هل هي دوار متحضر وحسب؟ أم مدينة عبور من كتامة إلى فاس؟ أم مدينة عشر صوامع و خيمتين؟ أم مدينة الظواهر الصلبة؟ أم مدينة أنجبت عشرات الأطر و الموظفين السامين عينوا بظهائر ملكية ؟ أم هل هي المدينة التي زارها و نام بها الملك؟ فلنقرر من بين رزمة من التمثلات أي منها نختار لنجعلها تلتصق بذاكرة الناس و التاريخ.

تاونات التي كان يمكن أن تكون  شفشاون القرب (بدل ملاعب القرب) بأزقتها الزرقاء الضيقة العامرة بشبه المتاحف و البزارات،و المزدحمة بالأجناس، و أدراجها التي تعلو بك و تسمو حتى تشم عبق التاريخ،والتي استطاعت أن تغري مراسلي كبريات المحطات التلفزيونية العالمية فحطوا رحالهم بفنادقها التقليدية قبل أن يشرعوا في تصوير و إعداد تقارير تمجد سحرها و تغني بصمتها وتعولم حضارتها . تاونات التي كان يمكن أن تكون شفشاون و نصف أو شفشاون و أكثر – شفشاون التي يمكنك أن تلتقي أحدهم بلندن أو ستوكهولم أو كوبنهاكن و تسأله هل زرت المغرب،فيرد عليك ب " لا، بل زرت تشاون".

متى يعي الجميع أن لتاونات كنوزها و خيراتها الباطنية و أن بوسعها أن تخطف الأضواء من بين يدي إفران و إيموزار ومثيلاتهما.. غروب و شروق الشمس بتاونات، وطلوع القمر وسباحته في السماء،  لا يمكن أن يكون لهما مثيل في أي بلد آخر، كما أن فصولها الأربعة لا يمكن أن يكون لها شبيه... تاونات الهضاب و السهول و السدود و الجبال..تاونات الإنسان الفنان و الإنسان المرفوع الهامة.. من بين هذه الخيرات و أخرى يمكن للقبح أن يرحل من فوق صدر تاونات و يستريح الجمال.

تاونات، السبت 05 يوليوز 2014  //  07 رمضان الأبرك 1435

التنمية البشرية في الميزان : مغرب الغد بين موازين مغرب الثقافات وموازين مغرب الكفاءات

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ المشهد الأول:  مغرب الثقافات

عند مشرق كل صيف، وغير  بعيد عن الصومعة الباسقة لمسجد السنة، وضريحي الملكين  محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما، وقبة برلمان الأمة وباقي  المآثر التاريخية التي تؤرخ لماضي المملكة، تقرر جمعية مغرب الثقافات، في شهر يونيو من كل سنة، إقامة منصات تساق لها زرابي فاخرة و أسلاك كهرباء  غليظة و طويلة لإضاءتها، ويحط عليها "فنانون" كالصقور ، جاؤوا ليبيعوا الوهم للمعجبين  في ظرف ساعة أو ساعة و نصف، ليس إلا، مخافة أن يمل الناس فتبور تجارة الفنانين.  في كل موسم حصاد فلاحي و أكاديمي،  يبدأ الهرج و المرج بوقت كاف ،  يسمح بالمزاحمة و إحتكاك المناكب و الأكتاف،في سباق نحو مواقع أمامية مغرية ،يستطاع شم الروائح منها.

هذه بعض روائح موازين ، الذي سأسعى  إلى تناوله من منظور أعمق، وليس مجرد إبداء موقف منه من خلال شعارات قد لا تفتح العين والبصيرة بما يكفي، كقول بعضهم عند استنكار ما يحصل في مثل هذا الوقت من كل سنة – وعلى  بعد أقل من أسبوع  من إمتحانات الباكالوريا الوطنية ، " آش خصاك ألعريان، موازين أمولاي !"  فماهي  إذن  أضلع و أطراف موازين؟ من هم الرابحون و من هم الخاسرون؟ وهل الرهان على أرباح موازين هو رهان سليم، يبنبى ولا يهدم،يقوي و لا يضعف؟

فكرة مهرجان موازين تقوم على الطرب و الفرجة. و تهدف إلى جمع أكبر عدد من الجمهور و استضافة أهم "النجوم"، نجوما لأن المنظمين يأتون بهم من بلدان بعيدة عن المغرب بعد السماء عن  الأرض، ويقربونهم إلى المشاهدين – في تصادم ثقافي بين طرفيه برزخين لا يبغيان -- لكي تكتحل عيونهم  بالنظر إلى وجوه لا تجمعها ببلدنا سوى حصاد المال في رطوبة الليل.

ينتهي أسبوع الهرج،و الضحك على الذقون ، وفي  ذمته  على الأقل فاتورتين مكشوفتين : فاتورة أخلاقية و أخرى مادية.  أقل شيء يمكن ذكره في باب الأخلاق، مسألة التدبير السلبي للزمن المدرسي و الطلابي، علاوة على الرسائل السلبية التي قد يكون عاد بها كل عازب (ة)  ومتزوج (ة) إلى بيته بعد كل "قصارة" و التي قد يكون لها أثر  بعيد المدى على الجميع، لا أقلها إلهاء الناس عن النافع من القول و العمل، وتوفير غطاء ، ولو مؤقت، لستر الفساد و النهب .أما الفاتورة المادية، فتلك قسمة ضيزى أخرى. حيث تطير نسور الخشبات و المنصات بأكياس من أموال دافعي الضرائب، خصوصا منهم رجال التعليم بمختلف أسلاكهم والمدافعين عن حوزة الوطن و أمنه  و عامة الكادحين ،في حين يأخذ الباقون ما تبقى. فماذا إذن أخذ الجمهور  الذي حج إلى المنصات من كل مستويات المعيشية الهشة و الفجة، أو أولائك الذين حاصرتهم الآلة الإعلامية في بيوتهم ؟ لقد علق أحد الظرفاء على حائطه الفايسبوكي،بلكنة لا تخلو من السخرية و الإستهجان، عشية 06 يونيو 2014، بالقول " استعدادا لامتحانات الباكلوريا حاليا على ميدي 1 سات وفي بث مباشر مؤخرات راقصات فرقة المغني "ريكي مارتن" تملأ شاشات المغاربة ، لمن يود التدرب على قواعد درس حساب المساحات... " !

يقول المدافعون أن الغاية من المهرجان هي غاية  "نبيلة"، ولا أقل صورها نبلا مسألة  جلب السياح و تحريك عجلة  اقتصاد الرباط؛ لكن هذا كلام مردود على قائلينه ؛ حيث إنه إذا كان جو المغرب و طقسه أحد العوامل التي تجلب السياح الأجانب إليه، و هذا ما نلاحظه في الأشهر الممتدة من نونبر إلى غاية مارس ، إذ يعرف المجال الجوي الوطني حركية في الطيران، لأن المحظوظين من الأوربيين يهربون من زمهرير بلدانهم و يحتموا بدفئ المغرب و لو إلى حين. فهل هناك من سيغريه مهرجان  منظم في فترة تعرف مستويات قياسية في ارتفاع درجات الحرارة ؟ !؟ ثم هل بهذا الإستعجال و حرق المسافات سنجلب إستثمارا؟ ألا يحتاج الإستثمار إلى تعبئة شاملة في الرأسمال البشري و البنية التحتية؟ هل ما يحدث دليل على أن المنظرين و المنظمين قلصوا  سقف طموحاتهم من مستوى تنظيم كأس العالم إلى مستوى تنظيم ما يشبه سهرات الأعراس الكبرى ؟ هل تأكدوا أخيرا أن المشروع الأول رديف للجودة في الخدمات و الجدية في الإستثمارات برا و جوا و بحرا، و الشفافية في المعاملات،وله دفتر تحملات تنوء بحمله الفيفا نفسها...؟  في حين أن  "المشروع" الثاني تافه وقد لا يحتاج أصلا لدفتر تحملات، إذ لا يكلف أكثر من شركة خدمات تبني المنصات،  وإذاعات وطنية تقحم في الدعاية و البروباغاندا؟ هل بمثل هذه المشاريع سنقوي موقعنا التفاوضي مع الأوربيين و الأمريكيين ؟ و نرفع من مستوى نديتنا لخصومنا و أحبتنا على حد سواء؟ هل بمثل هكذا سنصون وحدتنا الترابية   وسنسترجع مدننا السليبة ؟ و نقوي البحث بجامعاتنا؟و نرفع من درجة تنافسية  مقاولات و إقتصاد وطننا،....وهل......وهل ....؟

المشهد الثاني : مغرب الكفاءات

يحدث هذا ووطننا العزيز لا تنقصه المواهب و لا الكفاءات و لا مواطنين عششت في قلوبهم أحلام و طموحات  تكاد تتحول إلى سرطانات داخلية من شدة ما أقفل عليها أصحابها، تارة تحت وطأة الإحباط و عدم وجود من يصغي و يتفهم، و تارة أخرى تجنبا لسخرية قد يرميهم بها أناس خبروا كيف يسير الوطن، و تارة أخرى اتقاء أحكام جائرة جاهزة. تلك القلوب الحاملة للمشاريع قد تمتد من مواهب  الأدب و الفن و الرياضة و الإقتصاد و الفكر، إلى الأكاديميا. وحيث أنني لا  أعلم الغيب ولا أستطيع أن أطلع على ما ينمو من أحلام في أفئدة  غيرى،وضمنهم قراء هذه الصفحة، إسمحوا لي أن أطلعكم ، على الأقل ، على مشروعي الشخصي لكي تدركوا جيدا حاجتنا إلى جمعية مغرب الكفاءات ، بحجم و باع جمعية مغرب الثقافات ، تتكفل بتمويل ذوي الطموح الجاد خدمة للوطن و الأمة.

أليس وطننا في حاجة إلى أطر يكون لها موطئ قدم بالمعاهد و الجامعات الغربية، خصوصا تلك المهتمة بالعلوم السياسية؟ أو هل نحتاج إلى تذكير أهل الحل و العقد أن تلك المعاهد غالبا ما تكون مسموعة الصوت، مأخوذ برأيها و معتمد على  دراساتها ومخرجاتها في رسم السياسات و تسوية النزاعات ؟ هل غاب عنهم أن جل أساتذتها أساتذة باحثون، منظرون و مؤلفون، و دائمي الظهور على أهم شبكات الأخبار الدولية (  Aljazeera CNN,، BBC)، والصحف اليومية؟ كيف يمكن للمغرب أن يدافع عن قضاياه و ثقافته وهو غائب عن هذه المواقع المؤثرة؟ كيف يمكن له أن يسمع صوته من غير القنوات الأكاديمية وعبر بحوث الماجستير أو الدكتوراه ، و  التي قد يفنى أصحابها و تبق هي للأجيال و التاريخ؟ أو لن يكون ذلك نقشا أكاديميا مستداما، وليس رقصا أو مزاميرا تذهب مع الريح و تتبخر مع ظهور أول أشعة  شمس الصباح؟

ما هو رأيكم إن علمتم أن كاتب هذه السطور قد فاز ، عن جدارة و استحقاق ، بمقعد دراسي في واحد من تلك المعاهد تابع لجامعة تعتبر من أجود و أحسن عشر جامعات الأولى  بالمملكة المتحدة؟ جامعة  تعد مركز تخرج العديد من  المفكرين و الحاصلين على جوائز نوبل و المسجلين لبراءات الإختراع ؟ وماذا  لو علمتم كذلك أن الإنتساب إلى معهدها ،المهتم بدراسة سياسات الشرق الأوسط ، يمر بمسطرة إنتقاء متشددة وعلى مستوى  عال جدا من التنافسية ؛ معهد ليس في حاجة إلى عشرين  ألف جنيه إسترليني من مواطن بشمال إفريقيا،مع العلم أن بلدان المال هي أمريكا و كندا و بعض بلدان الشرق الأوسط، و الدول الإسكندينافية، معهد ذي استقطاب دولي ولن يتجاوز عدد طلبته المسجلين بالماسر إثنا عشرة  طالبا؟ لكن أنى لي و لغيري ، ممن ولدوا بملعقة من خشب في أفواههم وبحصير  تحت ظهورهم ، أن يقدروا على إحداث الفارق إن لم يكونوا مدعومين ، ماديا و معنويا،من طرف أعلى السلطات في البلد، و التي تدرك جيدا ما معنى أن نستثمر في الفكر و الأجيال و مصالح الوطن؟

لن أجد، لتوقيع هذا البوح الغريب و الفريد، أبلغ مما قاله مدير تحرير إحدى الجرائد الوطنية مؤخرا عندما قال، في مناسبة جد حزينة، "أن تعطي الإنسان وردة في حياته، أفضل من أن تضع إكليلا من الزهور فوق رخام قبره..أن تقول كلمة طيبة في وجهه و هو على قيد الحياة،أفضل من أن تكتب قصيدة رثاء بعد موته..نحن بلاد بارعة   في أدب تأبين الموتى بعد أن يصيروا جثثا هامدة، تماما كما أننا بارعون في تجاهلهم و التضييق عليهم و المس باعتبارهم و مكانتهم عندما يكونون أحياء بيننا".

طهر السوق في 22 شعبان 1435 الموافق ل 20 يونيو 2014

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية