التحديث الأخير :06:46:15 م

الصفحة الحالية : في الواجهة

في الواجهة

قصة ملهمة: الإخفاقات بين من يتخذها داعيا "للإنتحار" ومن يجعلها دافعا للتميز

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ ليس في الناس  من لم تكدر سماء حياته لحظات وحوادث، وألمت به فواجع ومصائب ، قد  يعتبر  من حدثت له  أنها لن تبقي بجنبه لا حجر ا ولا بشرا، وإنها قد تأتي على الأخضر واليابس في حياته(ا). فإن كان الواقع يسمح بتعميم و شمولية هذا الأمر على كل أنواع طبائع  الناس والأجناس، وكذا المجتمعات و الثقافات، فإن طريقة تعامل هؤلاء و أولائك لا تسمح بالتعميم على الإطلاق؛ وإن من الناس من يجد  في أحزانه مبررا للتقوقع و الإنتكاس و لربما الإنتحار؛ في حين يجد فيها آخرون وقودا ممتعا للتحدي و التميز ، وخارطة طريق ممهدة للنجاح والتفوق على العوائق التي رسمتها الظروف، أو هندستها طبائع الخبث التي يتغذى عليها  الآخرون. لكن السؤال المهم في كل هذا ، والذي مازال يحتاج إلى مزيد من البحث و المقارنة عبر الثقافات ، هو كيف ينهار  ويستسلم الصنف الأول ، بينما يتصدى و يتحدى الصنف الثاني ، وفي حركيته في يحدث الفارق  و يربك الحسابات؛ ليس هذا فحسب، بل يصنع المعجزات و يلهم الناس من حوله، فيكون لهم مثلا و أملا في حياتهم...؟

لا بد، في معالجتنا لهذه المقارنة الصعبة، من المرور أولا بنموذجية حياة  رسول أمة الإسلام، محمد عليه السلام، كيف أنه ولد فوجد نفسه يتيم الأب،إذ مات أبوه عبد الله بن عبد المطلب و هو لم يولد بعد  ، ثم مالبثت  أن شاءت الأقدار الإلهية  أن ألحقت بالرفيق الأعلى والدته آمنة بنت و هب وهو لم يتم ربيعه السادس بعد . رغم هذا، وعن بعد أربعة و ثلاثين سنة من نزول الوحي الذي تلاه التكليف الرباني بالرسالة، فإن الرسول عليه الصلاة و السلام لم يفقد الأمل في الحياة، و لم يحدث نفسه بشؤم ولم توحي له نفسه بضعف.

في المغرب، و على الرغم من كوننا أمة تروي ضمأها من رحمة رسالة الدين الإسلامي الحنيف، فإن الحوادث الشاهدة على اليأس وفقر الإيمان وقلة الحيلة تكاد لا تغيب عن موائد إعلامنا بشكل يومي تقريبا، و على مدار العام.لقد قفزت حالات الإنتحار بين المغاربة إلى مستوى الظاهرة، لكن يبدو أن من شدة تكاثرها و تداولها إعلاميا، أصبحت لا تحرك في المتابعين و المتتبعين شيئا.  إذن لماذا ينتحر المغاربة؟ هل ينقصهم تعليم أم يغفل عنهم إعلام؟ أم أن كلاهما التعليم (بكل ما يعنيه) و الإعلام فشلا في تحصين  و بناء المواطن؟ كيف يمكن لفتاة في مقتبل العمر، إختار لها  والديها إسمها الشخصي، وعاشوا ينادونها بمريم، وبالموازاة مع ذلك إختار لها المحيط و الإعلام إسمها  العائلي – رغما عنها -  فعرفت بين صديقاتها و باقي المواطنين ب "بنت الكاريان" ؟ كيف تجد فتاة نفسها مرغمة على الإستسلام للكآبة و السوداوية و هي في قلب مدينة تمثل قلب المغرب، محاطة غربا بمحيط أطلسي،شاسع و عميق، و شرقا بمطار دولي نشيط وملهم، وبين هذا و ذاك كل أسباب الحياة و دواعي التحضر؟ لكن رغم ذلك قالت في صمت للجاهلين " أنتم الأقوى، لقد ضاقت حياتي أمامكم و بكم  ( رغم أن هناك ربا ، السماوات و الأرض مطويات بيمينه، ولو كان ليعي  بحياة مريم وتشق عليه ، لكان أولى أن يشق عليه خلقها من نطفة )" !

تمنيت ، عندما سمعت الخبر في بحر شهر ماي من سنة 2014 ، أن لو كانت مريم إحدى تلميذاتي. لربما كانت قد سمحت لها و لزملائها التلاميذ، سماع قصة لفتاة أمريكية ، من مدينة نيويورك، وتدعى ليز موراي (Liz Murray)، مزدادة بتاريخ 23 شتنبر1980 ، والتي أعتقد جازما أن ظروفها كانت أسوأ بكثير من ظروف مريم. لقد وجدت ليز نفسها بنتا لوالدين مدمنين على المخذرات بشكل رهيب، لدرجة أن الأدوار بين الطفلة وأمها إنقلبت بسرعة. إذ أصبحت الطفلة هي الأم و الأم هي الطفلة ! من شدة الإنهيار البدني والنفسي للأم ، وجدت ليز نفسها مجبرة على رعاية والدتها، إذ تكفلت بإدخالها للحمام عند الحاجة، و بطهي طعامها و تقديمه لها، و بتغيير حفاظاتها بشكل مستمر... لكن سرعان ما توفيت الأمم بسبب تدهور صحتها،وكانت هي من شيعتها؛  أما الوالد فلم يكن في حال أحسن.. إذ توفي بدوره بفارق زمني قليل ، ولم يبق لليز من حاضن سوى نفسها ، فلم ينتهي بها الأمر في  "كاريان" فقط، بل  في الشارع ! رغم كل هذا لم ترض ليز بقتل هبة  الحياة، ولم تقل "يا إلاهي، لماذا أنا بالضبط؟". لقد تشبتت بأولى خيوط الأمل، تلك الخيوط التي لم تكن سوى تلك المسافة بين مكان مبيتها في محطات القطارات و ميترو الأنفاق وبين المدرسة. كانت تمضي وقتها تقرأ على متن القطارات، التي اتخذتها بيتا،وإذا جاعت تترجل خارج المحطة لتبحث في قمامة المطاعم... ليز وجدت في محيطها،كما تقول، متعاطفين أحبوها، ولم يسخروا منها. لم ينادوها ببنت الميترو ولا ببنت القمامة. وجاءت لحظة التتويج من خلال مشاركتها في مسابقة كتابة مقال في شكل سيرة ذاتية نظمتها صحيفة نيويورك تامز (New York Times)،فكان أن حصلت على منحة من الصحيفة تكفلت بمصاريف دراستها  بجامعة هارفد، أم الجامعات الأمريكية و أشهرها على الإطلاق.

إشتهرت Liz Murray، بطلة هذه القصة الواقعية، من خلال فيلم تلفيزيوني موسوم ب " From Homeless to Harvard : The Liz Murray Story,"،ومعناه "من متشردة إلى جامعة هارفرد : قصة ليز موراي "، أنتجته البي بي السي (BBC) سنة 2003، و حاز على نسب بث و مشاهدة قياسية، كما فاز بعدة جوائز. في حين صنفت مذكراتها –Breaking Night—الكتاب الأكثر مبيعا من طرف نيويورك تايمز الأمريكية و الصانداي تايمز البريطانية. هذا المشوار و هذه التجربة الإنسانية المتفردة، و المليئة بالعبر و الدروس، هي التي جعلت ليز  تشتغل حاليا كمحاضرة دولية ملهمة ( Inspirational speaker) . إذن هذا هو الفرق بين الخيارين، وبين الإعلامين: خيار و إعلام يربي المقاومة و يجلي القشرة التي تحجب الرأية ، و بين  خيار و إعلام يسرق الأحلام و يجعل من الموت سيناريو بطولي.

غالبا ما ينشغل الواحد منا بالماضي أو المستقبل على حساب  صوت الحاضر، فيكون ذلك مدعاة للحزن و التأسف على ما مضى؛أو الخوف مما سيأتي. وتكون نتيجة ذلك أن ننشغل، ونتعامى، عن القدرات الربانية التي أودعها الله في قلوبنا و ضمائرنا و أجسادنا، والتي بها يمكننا أن نغير من المعادلات التي تريد أن تتحكم فينا. هذه الإشارة تختزلها قولة منسوبة للأديب و الفيلسوف الأمريكي، Ralph  Waldo Emerson ،تقول بأن "ما يكمن وراءنا ، وما يكمن أمامنا، مجرد أشياء ضئيلة و تافهمة، مقارنة مع ما يكمن بداخلنا " (“What lies behind us and what lies before us are tiny matters compared to what lies within us.”). هذه الحكمة قد تجد صداها عند الأفراد، كما المؤسسات و الأوطان على حد سواء. فمن ربح الله (والإيمان) ماذا خسر؟ ومن خسر الله (والإيمان) ماذا ربح؟

الأربعاء 04 يونيو 2014 // 06 شعبان 1435.

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

دفاعا عن الأستاذ عبد الإلاه بنكيران ـ العمل الحكومي بين التعتيم الممارس عليه وسياسة غسل الدماغ التي تتبناها بعض الصحف

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ  كثير من الشرائح الإجتماعية لا تستهويها المقالات السياسية، لسبب بسيط هو كون ماهو سياسي، في المتخيل الإجتماعي، غالبا ما يرسم السوداوية و يروج للتشاؤم ويخطط لشتى أنواع الردة في معظم الحالات ، أو يجعل من فقراته ساحات لتصفية الحسابات و الحملات المرتدة السابقة لأوانها بين الخصوم السياسيين. ولكوني من طينة نفس القراء الذين يفضلون أن ينؤوا بأنفسهم عن اللغو السياسي على ظهر أوراق الصحف، مخافة تحمل وزر ثقيل ، وتجنبا للخوض في أعراض قادة  إنتدبهم الناس، واحتراما لإنسانيتهم أولا، وثانيا  لأخوة الدين و الوطن التي تجمعنا بهم ؛ لكن ما دفعني للبوح ببعض قناعاتي و الإدلاء بشهادتي كمتتبع للشأن الوطني ، هو ما أصابني من داء  فيروس كورونا الصحافة المغربية،إلا مع إستثناءات تعد على رؤوس الأصابع،منذ أن ولد رحم الوطن هذه الحكومة التي ترعى الشأن العام حاليا؛ تلك الصحافة التي أصبحت كذلك السكير الذي يشرب كل أنواع المخدرات، حتى الثمالة، تم يقوم فيكتب، ثم ينشر. فتصبح في اليوم الموالي الأكشاك الوطنية تقطر  برائحة كره الوطن، و التواطؤ مع سكان الوطن، بوسائل الوطن، ضد الوطن. فلا يحتاج المرء لخبرة سياسية كبيرة، أو قدرة على الإستقراء و الإستنباط الثاقبة، لكي يستطيع أن يلمس كيف تتوحد معظم الجرائد "الوطنية" على إغتيال تجربة  مغربية ديموقراطية ،وطنية ، مخلصة، جادة، وذات بعد استراتيجي، ستجعل من  المملكة المغربية، لا محالة، ترقى إلى مصاف الدول ذات الرقم الصعب  على الساحة  الإقليمية و الدولية على حد سواء. فما تمظهرات تلك النوايا الصحفية الإنحيازية، التي لا رسالة لها سوى صناعة اليأس وتقوية عضد المستأسدين بالمال و السلطة من أجل مراكمة المزيد من المال و سرقة السلطة من أيدي مستحقيها ؟

  • أولا،الإصرار على ترويج مغالطة ليل نهار ، سواء عن قصد أو جراء سياسة غسل الدماغ التي كان ضحيتها أولائك الصحفيون أنفسهم، مفادها  أن الحكومة المنبثقة عن صناديق 25 نونبر 2011،أو في تشكيلتها الثانية لأكتوبر 2013 ، هي حكومة حزب العدالة و التنمية ؛ في حين أن حقيقة الأمر  ، وهو أمر لا يحتاج إلى تبيان، أن حزب العدالة و التنمية ليس إلا طرفا في إتلاف و طني يساهم فيه ب 11 وزيرا ، من خيرة ما أنجبت الأمهات المغربيات، من أصل 39 وزيرا. وقاحة أولائك الصحفيون تفتقت أن إبداع رديء يصف الحكومة بالحكومة "الملتحية" ، كما لو أنهم قاموا بتحقيق مضني، كلفهم الغالي و النفيس، فتبين لهم أن أوجه وزراء العدالة و التنمية، خصبة تنتج الشعر، في حين أن ذقون الوزراء الاخرين مضوك عليها، ولا تنبت شعرا، ولا تقول شعرا؛
  • ثانيا،منذ البدايات الأولى لترسيم الحكومة في نسختها الأولى، لم يمهل ضيق صدر أعداء الديموقراطية أعداء العدالة الإنتخابية ولو لبضعة أسابيع ، فسال مداد كثير ، في شكل نكث و مقالات ورسوم كاريكاتورية و أحيانا متحركة، تشكك في قدرة الوزراء و نواياهم و تنظر بشؤم لهذه الحكومة، حتى  كان هناك من قال أن الحكومة جاءت لتحرق الشعب من خلال الزيادة في المحروقات.. والتي كانت فرصة للمتربصين –الذين يقولون أنهم بديلا رحيما عن هذه الحكومة – لكي يغتنوا أكثر من خلال زيادات غير مشروعة في تذاكر السفر و المواد الإستهلاكية . ففي نظرهم أنهم خلقوا ليغتنوا، في حين أن الوزر يجب أن تتحمله الحكومة و حدها، تماما كما قال أسلافنا " أخيخ منك، أودوا فيك"
  • ثالثا، لقد إنتقل الإعلام المأجور من القول إن الحكومة هي حكومة العدالة و التنمية (بأحد عشر وزيرا) إلى القول بأنها حكومة عبد الإلاه بنكيران ! قد يكون هذا جائزا لو كان في سياقات دولية أخرى حين يقوم وزير أول بإختيار الفريق الوزاري الذي سيشتغل معه، في حين أن في الحالة المغربية أن باقي أحزاب الإتلاف  هي من رشح واختار ممثلوهم بالحكومة. زد على هذا، كيف يتم إختزال فريق حكومي من 39 وزيرا، على مستوى عالي من الكفاءة واستشعار المسؤولية، في شخص عبد الإلاه بنكيران ؟ هل أولائك  الوزراء مجرد أشباح؟ هل هم قاصرون وقد وكلوا وزيرا أولا عنهم ويكتب بأيديهم؟ هل مؤسساتهم الوزارية مجرد بنايات متخلى عنها قد سكنها البوم و الكنكبوت؟ أم هل هي مجرد وهم أو مؤسسات إفتراضية؟ إن كان هذا يحتاج إلى دليل، فإليكم ما ورد بإحدى الإفتتاحيات الصحفية لنهار الأمس،30 ماي 2014، تحت عنوان "قريبا سيحول بنكيران المغاربة إلى طرزانات" (عندما أقرت حكومة بنكيران ، أو التي يعتقد أنها حكومته، أول زيادة في أسعار المحروقات...)
  • رابعا،مافتئ الإعلام متماديا في غيه، كشيطان البحر العابث الذي يختزل رسالته في دق المسامير وحفر الحفر  في بواطن السفن العابرة للمحيطات، إمعانا في إغراقها، دون أن يشاهده الركاب. لقد شكلت كلمة رئيس الحكومة في مسامع الكتاب المجاليين لحزب العدالة و التنمية ببوزنيقة، باعتباره أمينا عاما لذات  الحزب ، يوم 04 ماي 2014، نقطة تحول في وتيرة و جرعة الحقد التي تكنها بعض المنابر الإعلامية ليس لعمل الوزير الأول، بل لذاته. حيث أصبحت لا تخلو صفحاتهم الرئيسية رسومات كاريكاتورية مسيئة ،و من مقالات تنفث السموم و تبذر المغالطات و تستخف بوعي المغاربة و ذكائهم ،متناسين الحكمة القائلة "من إستغفل الناس، فهو أغفلهم" ؛ ولم يشفع للوزير الأول كونه معين و مزكى من أعلى سلطة تقريرية في البلاد، ولم يشفع له كذلك كونه إنسان، فهو أب و زوج قبل أن يكون مسؤولا ساميا، فهل غاب عن أولائك القول الخالد " عامل الناس تماما كما تحب أن يعاملوك" ؛ وهل يرضوا بتلك الأوصاف أن تلحق بهم أو بأزواجهم؟  هناك من الصحف، يديرها أناس على مستوى متواضع من التعليم الجامعي و التصور الإستراتيجي، سولت لها نفسها بناء ناديين بحمولتين مختلفتين و متناقضتين؛سمي الأول بنادي الطالعين و الآخر بنادي النازلين. فخصص الأول للمقربين و ذوي الحظوة، في حين خصص الثاني لوزراء العدالة و التنمية و من هم على شاكلتهم،ولا شك أنكم تعلمون أنهم سجنوا فيه الأستاذ بنكيران و السيد الخلفي و آخرين، تماما كما فعل المستعمر بالوطنيين الأحرار، بعدما حرروا صك الإتهام ونطقوا بالحكم في غياب أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، أو التفويض الشعبي  الذي طالبت به  حتى أعتى  وأخبث ديكتاتوريات العالم.

خامسا،لقد حاول الإعلام الذي يجوز لنا أن نسميه باللاوطني، أن يصنع المفرقعات من كل الأزمنة والمحطات ويركب على ظهر  غازاتها و دخانها،  لكن سرعان ما يجد نفسه ملقيا على الأرض، تماما كالذي لا يجيد ركوب الخيل،لا أقلها تمثيلية النساء بالحكومة، ومحضر 20 يوليوز، ومظاهرات المطالبين بالتوظيف المباشر أو الترقية بالشهادات،و تظاهرات ماقبل فاتح ماي –بصيغة فاتح ماي أو مسيرة اليد في اليد "للزعماء" المعارضين (للتحول الديموقراطي) –وما عرف بمفرقعة تنزيل الدستور ، ومحطة المظاهرات التلاميذية حول مسار، ومحطة رفع الدعم عن المحروقات وعلاقتها بإصلاح صندوق المقاصة ، و ما تلاها من إجراءات متعلقة  بالمقايسة... لدرجة أصبح لكل شهر  مادة إعلامية تلوكها الألسن و الأقلام لأسابيع قبل أن تتأكد من عدم جدواها، فتلقي بها في سلة مهملات التاريخ، فتفكر في نحت "خرافة جديدة" لتنويم المواطن في انتظار لحظة الإنقضاض عليه تحت تأثير "السماوي" . فأين الخطأ إذن؟ هل لأن ذلك الإعلام مأجورا، أم لأنه دخيل على حقل  الإعلام؟ أم هل جهل بهويته و أدواره أو  بدور نظيره في البلدان الأخرى؟ فعوض النزول إلى الشارع و الواقع و تقطيع عجلات سيارات المصلحة ،و وكذا الحذاء الشخصي، و الإتيان بتقارير و تحقيقات صحفية حول التغييرات الإيجابية التي خلقتها الإجراءات الحكومية في حياة المواطن البسيط و المتوسط، يكتفي  مدراء التحرير و صحفييهم بالجلوس قبالة  شاشة التلفزة " والعسة" نهارا على ما سيتفوه به بنكيران أثناء جلسة المساءلة الشهرية،أو في لقاءاته الرسمية و الغير الرسمية، و الإنكباب على لي عنق و أضرع كلامه وبهدلة نواياه بغرض النيل من مصداقية الرجل  وتبخيسه أمام الرأي العام و سحب بساط المسؤولية من تحت أقدامه .

ونحن مجبرين على وضع نقطة النهاية لهذه الشهادة،تجنبا للإطالة و تنفيسا على القارئ الكريم، أحب أن أقول،بعجالة وقبل أن أعود لما أود قوله بالتفصيل مستقبلا في باب منجزات الحكومة ولمسات التغيير،لو جاءت لحظة تقديم الجرد لما حققته الحكومة الحالية من إنجازات بعيد نهاية فترة إنتدابها منتصف سنة 2016، ولم تجد بجعبتها ما تقدم، واكتفت فقط بأن تقول ،بكل إعتزاز ورضا، أنها خلقت،ولو  نسبيا ،الإدارة المغربية من خلال سن قانون الأجر مقابل العمل، لشفع لها ذلك عند عموم المواطنين، و لحيوها تحية الوفاء و الإمتنان يوم الإقتراع، لأن ذلك الإجراء أوقف العبث و الفوضى بالإدارة المغربية، فأصلح ، على سبيل الذكر فقط، التعليم –من خلال وقف الإضرابات و تمكين المتعلمين من مستحقات زمنهم المدرسي، مما نتج عنه إتمام المقررات و تمرير رسائل غير مباشرة للنشئ حول قيمة الوقت و العمل و هبة الدولة و المسؤولية— ؛ والعدل و الصحة ، حيث تم وقف مهزلة  أن يبيع فلاح قروي، كمثال، ديكه الوحيد الذي يملك من أجل الذهاب مسافة خمسين أو ستين كيلومترا للتداوي بمستشفى مركزي أو سحب حكم قضائي، فلما يصل يكون جزاؤه تلقي ضربة قاضية، تنقص من عمره سنتين، كون موظفي المصلحة التي قصد في إضراب (وقد يكون مفتوحا ! ).

بقي أن نشير أن التناقض باد على محيى الحرب الإعلامية الدائرة رحاها في حقل الإعلام ووسائله حاليا .فإذا كان المغرب فيما مضى من زمان ماقبل الحكومة الجديدة بخير و معافى، حينئذ قد نقتنع،ونقنع غيرنا، بأن ما يحدث حاليا هو زعزعة لرفاهية المجتمع و عدالته الإجتماعية؛ أما إن كان غير ذلك، فهذا يعني ما يعنيه لمن أراد أن  يقرأ ، يشاهد،يتابع و يعي.

السبت 31 ماي 2014 //  02 شعبان 1435

مقتطف من مذكرات معين بتاونات

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ بينما "المصرفق" ، راعي إحدى قطعان الأغنام  بمقدمة جبال الريف ، يرعى أغنامه الوديعة بمحاذاة الطريق الرئيسية ، غير بعيد عن منعرج خطير، إسترعى إنتباهه مجلة ملساء، تكاد تنبعث منها رائحة البترودولار، رغم أنها كلها ألوانا براقة و صورا شبه حقيقية. لكن لا شك أنها من تلك المجلات الخليجية الواسعة الإنتشار التي تعرف بكل شيئ و تتحدث عن كل شيئ، ولكنها تغفل الكلام عن رسالتها في الحياة و عن أجنداتها الخفية؛ من سوء حظ المجلة، التي قد يكون مسافر ما قد ضاق بها صدرا أو تعمد إشراك الآخرين في محتوياتها من خلال رميها عبر النافذة ، أنها سقطت بين يدي راعي متعلم ، خريج المعهد العالي للهدر الجامعي المتعدد الإحتمالات . وحيث أن راعي قصتنا هذه لم يشبع نهمه من القراءة و التثقيف بالمدرجات، تذكر قول الله وهو ينحني على المجلة الملقاة على جانب الطريق ، " يا يحيى خذ الكتاب بقوة "؛ كانت الشمس تستعد للغروب، كما تستعد الطائرة للنزول بحوالي أربعين دقيقة قبل الوصول، فانعكست أشعتها الذهبية على غلاف المجلة الذي أبهر ممسكها، مما زاد صدره الضيق الضائق انشراحا و هو يقلب صفحاتها اللامعة.. بينما هو كذلك، إذ لفتت إنتباهه صفحة  المال و الأعمال   التي تضمنت عنوان " مقتطف من مذكرات معين بتاونات "؛ فما كان من المصرفق، الراعي حاليا – الطالب سابقا--  إلا أن انكب على قراءة المقال، الذي لم يكن سوى رسالة شخصية من إبن "بار" إلى والدته، يبدو أن  أحد ( أو إحدى) خصوم كاتب الرسالة سربها و أحالها على هيئة تحرير المجلة، ربما حبا في النقد (بشقيه) أو فسخا للعقد ؛ لقد قرأها بنهم، واسترجع معها ذكريات مدرجات الجامعة، خصوصا و أن آخر محاضرة حضرها بكلية الحقوق كانت حول  " التطور الكرونولوجي لمفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة" و محاورها الفرعية، خصوصا محور " من أين لك هذا"  ؛ تقول الرسالة الموقعة من طرف كاتب مجهول، أو إسم مستعار ، ر.م.ب  :

لميمة العزيزة،

أريد أن أذكرك ببدايتي الأولى كموظف عينته الوزارة بتاونات منذ سنوات خلت.. هذا مجرد تذكر أتسلى به و يزداد قلبي على وقعه انتفاخا... وأحمد الله وأنا أقول في نفسي ‘’كيف كان سيكون حالي لو لم أعين بتاونات؟” لا  شك أن أقصى ما كان يمكنني أن أكون قد فعلته   في مشواري المهني هو اقتناء شقة بحي المساء، أو في أحسن الأحوال بحي الضحى، والتي لم أكن أنا وحدي لأتمم أداء ديونها، بل واحدا من أبنائي أو لربما جميعهم؛ كنت سأضطر إلى عرض مشكلتي على البنك، الذي سوف لن يبخل علي بقرض طوله ثلاثين سنة، بمعنى أنه كان سيحل عام 2040  ولم يبق بذمتي اتجاه البنك الكريم  غير 5000 درهم فقط ؛ صدقيني يا أماه ، لا أدري هل سيكون ، بحلول تلك السنة، مازال بالبحر أسماكا، و بالأنهار مياها، و بالغابات أشجارا، و بالمدن بقعا، وبالسهول أمتارا، و بالسماء أمطارا ، و بالقلوب قيما ؟ أخشى جفاف الوقت ، و شح المياه ، و لهيب الحرارة !

والدتي الحنونة،وأنا على متن سيارة الأجرة قبل بضع سنين ، بعدما وضعت بإحكام "صاكي" في دولابها الخلفي رفقة باقي المسافرين، في اتجاه تاونات، مدينة تعيينى، علمت من حديث باقي الركاب أن وجهتي الجديدة ليست إقليما مهمشا ، يمشي أطفاله حفاة الأقدام ، و عجزته على أفواههم ، ويختفي باقي مواطنيه فوق الهضاب و القمم ، ويمشي مواطنوه في أسواق من أزبال ووحل و غبار ، و يحال أطفاله على سن التقاعد الطوعي  وهم لم يكملوا مستوى السادس إبتدائي لأسباب مرتبطة بمشاريع جلب الماء من بعيد لعوائلهم و كذا بفك العزلة و التنمية ، وإنما به إقتصاد كاقتصاد الكويت ، و به مداخل عديدة لمراكمة الثروة التي نعتبرها مشروعة، في حين يعتبرها غيرنا غير ذلك. لقد كان سائق أول طاكسي أستقله ، قبل أن أشتري رباعية الدفع،   محقا عندما قال ، دون أن يعرف  وجهتي النهائية  ولا من أنا أو من أكون، أنه يكفي أن تكون موظفا بتاونات ، سواء من غيرك أو من طرف الحكومة، حتى يتسنى لك أن تراكم الثروة نقدا و عينا وسيلا. ويروج بمقاهي المدينة  أن مبدع حكمة " مصائب قوم عند قوم فوائد" كان يقصد في قوله تاونات و من جاراها.

الأن ، والدتي، أنا " بيان بلاسي " ، ولا أخاف على مستقبلي حتى لو توبعت في محاكم جرائم الأموال بالمملكة، عندي من المال ما يكفي ، و من المنازل العدد الكافي ، و لكن تبقى الفيلا التي إقتنيتها بمارتيل هي أعز ما أملك، رغم أنني أخاف أن ....

ببلوغ هذا السطر كانت الشمس قد غابت تماما، و لم يعد بمقدور  المصرفق أن يواصل القراءة. لقد أدركه المساء ، فأجل مواصلة  قراءة  الحديث المستاء.

الجمعة 23 رجب 1435  ///  23 ماي 2014  .

تاونات ـ الأندية التربوية بثانوية النهضة الإعدادية تنظم أياما ثقافية بفضاء المؤسسة

  • PDF
يوسف السطي ـ تاونات نيوز ـ يوميات الأيام الثقافية (اليومين الأول والثاني) تحت شعار "الأندية التربوية دعامة أساسية لمدرسة مواطنة " تنظم الثانوية النهضة الاعدادية بتاونات ايام الثقافية الثانية من 20 إلى 23 ماي 2014
استهلت الايام الثقافية يوم الثلاثاء 20ماي بتحية العلم على نغمات النشيد الوطني للمجموعة الصوتية وكلمة افتتاحية لرئيس المؤسسة ذ.كمال الشرايطي وكلمة لممثل عن الجمعية أمهات أباء وأولياء التلاميذ ذ.محمد بوزايدي شيخي وكلمة الفعاليات والاندية التربوية للمؤسسة لمنسق الأندية ذ.الغالي ازطوط، كما القت التلميذة عبير الشارف كلمة باسم تلاميذ وتلميذات بعدها امتعت المجموعة الصوتية الافتتاح بمقطوعات موسيقية معبرة.


وفي المساء انطلق تلاميذ في حملة النظافة لمرافق المؤسسة من تأطير نادي البيئة

مع زيارة لمعرض أعمال التلاميذ والتراث المحلي ليختتم اليوم الاول بمسابقة ثقافية نهائية بين تلاميذ وتلميذات القسمين  8/3 و13/3 بفوز تلاميذ قسم 8/3.

-وفي اليوم الثاني الاربعاء21ماي2014  عرفت الفترة الصباحية تقديم نادي الثقافة  عرضا حول موضوع "المدرسة العمومية والمدرسة الخصوصية"، كما اجريت بعدها مسابقة في الشعر بين تلاميذ المؤسسة وقدمت مسرحيات باللغتين العربية والفرنسية وقد تميزت هذه الفترة حضور باشا تاونات والذي قام بزيارة للمعرض بقاعة الاساتذة والذي يضم أعمال التلاميذ في مادتي التكنولوجيا والتربية التشكيلية والتراث المحلي. وفي المساء قدم عرضين الاول حول "العفة" بعده نظم نادي حقوق الانسان ندوة في موضوع "حقوق الإنسان التركيز على ذوي الاحتياجات الخاصة" اطرها الدكتور بنعيش عبد العزيز والاستاذة سعاد البكوري رئيسة جمعية جمعية لذوي الاحتياجات الخاصة وأساتذة مادة الاجتماعيات بعدها مناقشة ليختم الامسية بمقطوعتين موسيقيتين للمجموعة الصوتية للاستاذ موسى فارس.

للاشارة يتم طيلة الأيام الثقافية معرضا يضم أعمال التلاميذ في مادتي التكنولوجيا والتربية التشكيلية والتراث المحلي من تنظيم اساتذة  مادة التكنولوجيا والتربية التشكيلية ومادة الإجتماعيات كما يقوم  أساتذة مادة التربية التشكيلية بورشات الصباغة على جداريات بالمؤسسة في حين ينظم نادي عبد السلام الراضي إقصائيات في الألعاب الجماعية بين تلاميذ لتلاميذ وتلميذات كل المستويات بالمؤسسة.

ولازالت الايام الثقافية متستمرة .



شرطة تاونات تخلد الذكرى الـ 58 لتأسيس الأمن الوطني

  • PDF
محمد السطي ـ تاونات نيوز ـ  خلدت المنطقة الأمنية بتاونات مراسيم حفل كبير صباح اليوم الجمعة 16 ماي 2014 بمقر عمالة الإقليم، وذلك بمناسبة بمناسبة الذكرى الـ 58 لتأسيسها، وجرى هذا الحفل بحضور الكاتب العام للعمالة و رئيس أمن المنطقة الأمنية و شخصيات مدنية و عسكرية و ممتثلي بعض الأجهزة النقابية و السياسية و ممثلي العديد من المنابر الاعلامية ، و في مستهل هذا الحفل استعرض السيد الكاتب العام للعمالة و الوفد المرافق له تشكيلة من أفراد الشرطة ، وبعد تحية العلم الوطني اقيم حفل شاي على شرف الحاضرين تميز بالكلمة التي القاها السيد رئيس المنطقة الاقليمية بتاونات التي اكد من خلالها أن تأسيس الأمن الوطني على يد المغفور له محمد الخامس في 16 ماي 1956 شكل حدثا وطنيا هاما يرمز إلى تكريس استقلال المملكة وبسط السيادة المغربية كاملة غير منقوصة ، و أن التنظيم الهيكلي للإدارة العامة للأمن الوطني شهد عدة تعديلات فرضتها المتغيرات الاقتصادية و الاجتماعية التي يشهدها العالم إلى جانب حرص الإدارة على مواكبة التطورات التي عرفها مجال الأمن سواء على صعيد تطور الجريمة أو طرق مكافحتها ... من خلال تحسين طرق ضمان النظام العامين ، وبالتالي مواجهة تحديات العصر من عولمة و تكنولوجيا حديثة و متطورة بغية جعل جهاز الشرطة يمتاز بالفعالية و الحياد وفق قواعد علمية .... ومواكبة لتطور الجريمة وبتعاون مع مختلف مصالح هذه المنطقة الأمنية و بتنسيق تام مع مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية و درك ملكي و قوات مساعدة ووقاية مدنية ، تمكنت مختلف المصالح و الأجهزة للمنطقة الاقليمية للأمنية مند فاتح يناير 2014 ، في إطار الحملات التطهيرية من أجل الحد من ظاهرة الإجرام و زجره من إيقاف 5498 شخصا من أجل جرائم و قضايا مختلفة ، و 248شخصا مبحوثا عنه من أجل جنايات و جنح مختلفة ، و 33 قضية مخدرات حجزت بموجبها من 13.364كلغ من الشيرا و حوالي 230كلغ من الكيف ، و أكثر من 204 كلغ من مادة الكيف و حوالي 3100غرام من طابا ، و حجز 2326 علبة سجائر مهربة ،..... كما لعبت الفرق المتنقلة للمرور المكلفة بمراقبة ميدان السير و الجولان و تنظيمه ، التي تحتل مكانة هامة داخل الإدارة الإقليمية لأمن ، لحرصها على التقليل من حوادث السير و محاربة الجريمة ، حيث سجلت منذ بداية هذه السنة الى اليوم ما يناهز 450 مخالفة سير من بينها 64 في حق المتعاطين لظاهرة النقل السري مع استخلاص مبلغ 59.500درهم..، كما تجدر الاشارة اليه وبغرض تقريب الادارة من المواطنين فقد تم برمجة حملات دورية تهدف الى تعميم البطاقة الالكترونية بالعالم القروي بحيث اسفرت العملية عن انجاز من بداية هذه السنة ما يقارب 27244 بطاقة مقارنة مع 32456 خلال سنة 2013وذكر في كلمته رئيس المنطقة الأمنية بالجهود التي تبذلها الإدارة العامة للأمن الوطني على مستوى تأهيل العنصر البشري ، و الرفع من مردوديته ، و أنه من أولويات اهتمام المنطقة الأمنية الإقليمية بتاونات ، تأمين جميع المؤسسات العمومية و الخصوصية و كذا المؤسسات التعليمية خاصة أثناء عملية الدخول و الخروج بالنسبة للتلاميذ و الأطر التربوية و الإدارية ، مع العمل على محاربة الشوائب الأمنية ، و كذا خلق تواصل بين المصالح الأمنية و مختلف فعاليات المجتمع المدني و عدم الاقتصار على المقاربة الأمنية ، و نهج سياسة القرب و استباقية الجريمة ، و ذلك بتأمين مختلف شوارع المدينة واحياء بدوريات راجلة و أخرى على متن السيارات و الدرجات النارية العملية التي أعطت نجاعتها وهذا ما تاكد على لسان مختلف ممثلي هيئات المجتمع المدني خلال اللقاء التواصلي المنعقد بمقر باشوية مدينة تاونات والذين أكدوا بالإجماع خلال مداخلاتهم عن رضاهم واطمئنانهم على الأوضاع الأمنية بالمدينة ونوهوا بالمجهودات الجبارة لعناصر الأمن الوطني بالمنطقة الإقليمية للامن بتاونات الامر الذي تؤكده وضعية المدينة التي تعيش في وضعية امنة ولا تسجل بها الا بعض القضايا العادية التي لا يمكن ان تصنف كقضايا اجرامية.

قصيدة ـ حكايات شهرزاد العجوز

  • PDF
نصر الدين شردال ـ تاونات نيوز ـ دوار أزور، مولاي بوشتى
(إليك جدتي ، في قبرك البعيد .بين المقبرة والوادي. وإلى تلك الحكايات التي لا تعوض...)
احكي لي يا جدتي العجوز
عن الزمن المر. فإن حكايات الكبر تجوز ...
احكي لي يا شهرزاد
لأحكي لما بعدي من أولاد وأحفاد
لأحكي لما بعدي عن أمجاد البلاد
لأحكي لما بعدي عن أحزان البلاد ...
احكي لي يا شهرزاد العجوز
عن صهيل الجواد الرافض
وعن غبار الباروود المتربع على تويج اللّوز
ولا تتوقفي عند سماع الصياح
وحتى لو أطلت شمس الصباح
فربما تصير الحكايات أيادي طبيب جراح

لهذا الزمن المريض  المرض ...

احكي لي عن الحقب البعيدة والبعيدة
وعن أختك التي ماتت شهيدة
في جبهة الريف بغاز اللَّوست ...
احكي لي يا جدتي العجوز عن بسالة "جبالة"
والخيل والبنادق والباروود
وعن "زهرة "التي ماتت على ظهر الخيل . وراء ظهر الجبل
ملطخة بالدماء
في كفن كالراية الحمراء
وماذا عن خوابي الزيت والعسل
التي سرقها الجنرال النبيل
وأهداها للجنرال الإسباني الدخيل ...
شهرزاد .........يا سيدة البلاد
في تجاعيد وجهك الحزين
شوق وحنين
لمواسم الزغاريد والعسل
لتين الجبل
لريش الحجل
المتطاير تحت ضباب طلقة البندقية
لعيونك البنية
يا جدتي الجبلية
شوق يزداد
ويكبر حب البلاد
لجدتنا شهرزاد...
احكي لي يا شهرزاد
لكي احكي لما بعدي من أولاد وأحفاد
فإن شهريار الصغير
مازال يبارك ذلك السرير
الذي حمل لسانا ونصف بدن
ومازال يشم ذالك الكفن
الذي عاد من المقبرة المخيفة المخيفة
هبة من شجن
وماذا نهدي لهذا الوطن
غير حكايات شهرزاد العجوز
في زمن النسيان والذاكرة الموؤودة...

مساهمة متواضعة في النقاش الوطني حول النهوض بمنظومة التربية والتكوين "التربية هي السلاح الأقوى الذي يمكنك أن تستعمله لتغيير العالم" نيلسون مانديلا (الجزء الأول)

  • PDF

عبد الله عزوزي**- تاونات نيوز ـ ماﺫا تشكل التربية والتعليم ، مهنا و مؤسسات، بالنسبة لنا كمغاربة؟ هل هي مجرد ترف؟ أم ضيعات  للتوظيف؟  أم  فضاءات بديلة لفضاءات لا نحبها ؟ هل هي مجرد تقليد لما نراه في باقي البلدان، ولو شكلا لا مضمونا؟ أكيد لا أحد منا سيقبل بأن يكون الجواب بنعم. لكن الواقع يدعم الإدعاء و يعارض النكران. فماﺫا يعني أن لا تنتج ست عشريات (1956 -2013) من السياسة و الإستثمار التربوي في إحداث  نهضة علمية وطفرة اقتصادية و اجتماعية و حتى سلوكية؟  لا ريب أن هناك خلل، ومعرفة كل واحد منا لذلك الخلل على مستويات متفاوتة من الإدراك. لقد كان لنا جميعا كمواطنين وقفات اعتراف و اعتذار، مع الزمن و للزمان، بانتكاسة منظومتنا التربوية عبرنا عليها بإعلان الإصلاح، وترتيب الأولويات (الأولوية الثانية لمنظومتنا التربوية بعد الأولوية  الأولى ، التي هي الوحدة الترابية ) وإصدار المواثيق (إصدار الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999) وإعلان انطلاق المخططات (المخطط الإستعجالي 2009) وحاليا ما أعلنت عنه  الوزارة الوصية من إطلاق مشاورات حول المدرسة المغربية  من خلال بلاغ صادر عنها في أواخر الشهر الجاري ،والذي يحدد تاريخ 28 أبريل 2014 كتاريخ انطلاق ما يمكن تسميته بالحوار الوطني حول حال ومآل المدرسة العمومية، وما يعنيه ذلك من إعتراف ضمني بفشل كل المحاولات السابقة و سقوط الشعارات التي رفعت.

وقد تميزت الحقب الماضية من عمر المدرسة العمومية المغربية بميزة استثنائية مفادها أن  حاضرها غالبا ما يكون موصوما  بالشكوى و الإخفاق، لكن بمجرد ما يصبح هذا الحاضر جزءا  من أرشيف الماضي حتى تبدأ القلوب في الحنين إليه  مجددا، على إعتبار أن الماضي أفضل و أجود من الحاضر؛ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المدرسة العمومية، و المؤسسات التربوية عموما ، في تقهقر و وهن  مستمرين، تماما كمن يحتضر و لا طاقة للمحيطين به بأن يعيدوا له عافيته أو  روحه. بل كل ما قد يفعلونه أو يجرؤون عليه هو تبادل التهم و الرد على اللوم باللوم حول من يقف وراء هذا التردي.

لكن رغم كل هﺫا، أرى شخصيا ، كممارس تربوي، أن الأمر سيبقى على حاله، إن لم  أتوقع أنه  سيزداد سوءا لعوامل عدة تبدو أنها تنمو نموا طبيعيا وتكتسح المزيد من الأراضي و المساحات على حساب ركود المنظومة، بسبب ألوانها الباهتة و فقر قدرتها على التحفيز و التجديد و الإبداع، وارتكانها  لكل ماهوتقليدي مجرب ومستهلك، واشتغال الفاعلين فيها و مرتفقيها (تلاميذ  وطلبة ) تحت سقف محدود، وداخل مربع محدود، أضلعه تأمين التوصل بالأجرة في نهاية الشهر، وتكديس الأقدمية من أجل الترقي أو الإنتقال بالنسبة لأسرة التعليم ،والحفاظ على البقاء بالنسبة لرؤساء المصالح ،بغض النظر عن قطرها أو شعاعها، وتسجيل الحضور، بالنسبة للمتمدرسين  ، مع تمني النجاح — مجرد نجاح — والإنتقال للصف الموالي دون تحقيق أي تطور في أي مادة من المواد المدرسة أو اكتساب أي مهارات تذكر.

ومساهمة منا في إيصال صوتنا للجهات التي قد تحترمه و تعيره إهتماما، سأحاول هنا أن أبسط بعض الأفكار التي يمكن أن تحدث الفارق في حالة ما إذا  تم أخذها بعين الإعتبار و تطبيقها. وجهة النظر هذه سأقسمها إلى قسمين:

أولا، منطلقات يجب إعتبارها كمسلمات : أكاد أجزم أن سبب فشل محاولات الإصلاح السابقة ، والتي برزت  على طول سنوات مابعد الإستقلال إلى الآن ، هو كونها كانت تأتي منعزلة عن باقي المجالات و المؤثرات التي تصيغ و تشكل الوعي الوطني و الشخصية المغربية على حد سواء ، في ترجمة واضحة للقصور في التصور و استصغار، أو بالأحرى عدم تقدير ، الأدوار الخطيرة أو المتميزة (سلبا /إيجابا) التي تلعبها باقي المؤسسات و المكونات. على رأس تلك المؤسسات المؤسسة الإعلامية. إذ طيلة ماسمي بسنوات الإصلاح تميز دور تلك المؤسسة ،بكل أطيافها السمعية و البصرية و الورقية وحتى الإلكترونية عموما، بالسباحة ضد التيار أو بالتحليق خارج وجهة سرب الإصلاح، أو بلغة الفلاحين " بدك ما حرثه الجمل". فأنى لتلميذ، أو تلميذة،  أن يقوم بواجباته المدرسية، ويغريه الكتاب أو الرواية ، و القنوات الوطنية لا تألو جهدا ، على مدى أربع وعشرين ساعة ، في عرض الأفلام والسهرات و المقابلات التي لم يسلم من إغرائها حتى العقلاء، فكيف ينجو منها الأحداث و القاصرين؟ كذلك تميزت السنوات القليلة الماضية ببرمجة مهرجان موازين في أحسن و أنسب أيام السنة للدراسة و المذاكرة وهو ما يفوت فرصة ذهبية للتلاميذ و الطلبة  للتحصيل وتعميق إيمانهم بمسلك طلب العلم (ولو في البيت،لا في الصين) ، ويزرع في عقولهم نماذج بديلة عن مسارات العلم و الفكر..

إن مسألة إصلاح منظومة التربية والتكوين هي جزء لا يتجزأ  من تحدي إصلاح وطني يشمل إصلاح منظومة الإعلام و القيم ، والتخطيط او التنظيم العائلي (family planning) والعدالة (وما لها من علاقة بمحاصرة الفساد و بالشفافية والإستحقاق ،...) ومحاربة الرشوة، والقطع مع بعض الظواهر الثقافية والإجتماعية الماسة بالحق في التركيز و التحصيل ( فعلى سبيل المثال،كيف نسمح باستمرار سهرات الأعراس المغربية و ما يرافقها من صخب موسيقي مرتفع إلى مطلع الشمس ومن الجيران من سيكون على موعد مع حصة دراسية أو إجتياز إمتحان؟) ، واستتباب الأمن سلوكا و ثقافة ( إذ ينبأ الوضع، إن إستمرت مظاهر التشرميل و السرقة و إعتراض السبيل على ما هي عليه حاليا، أن المنظومة التربوية المغربية ستعرف ظاهرة جديدة من ظواهر الهدر المدرسي/الجامعي، مردها  هذه المرة تردد التلاميذ في الإلتحاق بالمؤسسات  التعليمية، و الطلبة المنحدرين من الروافد الهامشية في الإلتحاق بالمؤسسات الجامعية تحت طائل الخوف و حالة اللاأمن)،وتحسين البنية التحتية بالبوادي و الحواضر . كذلك من المنطلقات الي نعتبرها مسلمات أن مسألة الإصلاح التربوي له علاقة مباشرة كذلك  بالمسلسل الديموقراطي وإصلاح نظام الإنتخابات. ففي الوقت الذي نسمح فيه بولوج رموز الفساد، ومتدنيي المستويات التعليمية و التكوينية،  إلى المؤسسات التمثيلية و تدبير الشان العام فإن هذا يفرز سياسة تضرب في عمق الرسالة التي تقدمها المدرسة و الجامعة، وتزرع حالة من الإحباط لدى الناشئة و المراقبين. و اختصارا، فخلاصة القسم الاول من وجهة النظر هذه، أن مسألة إصلاح منظومة التربية هي تحدي غير قابل للتشييئ ولا يمكن الإنكباب عليه في معزل و انزواء عن باقي مناحي الإصلاح في القطاعات الاخرى.

ثانيا، بعض الإقتراحات التي نعرضها هنا : رغم كون هذه الإقتراحات ثانوية، ولا تعدو أن تكون مكملة لإصلاحات جوهرية تمس المقررات و القوانين و تدبير البنايات و الموارد، فإنه لن يساورنا شك في أنها يمكن أن تحدث الفارق.ومنها:

n      أولا، نهج مبدأ التحفيز و التشجيع من خلال خلق جوائزسنوية   وطنية، جهوية، إقليمية و محلية،  للأشخاص الأكثر تأثيرا في الحقل التربوي، نظريا و ميدانيا (باحثين، مديري الأكاديميات، نواب الوزارة، مديري المؤسسات بكل أصنافها، والأساتدة، و كذا التلاميذ)

n      جعل الترقي مرهون بإبداع مادي، على الواقع و في الميدان،يساهم في التجديد أو يأتي بجديد، و عدم جعله محدودا داخل إطار ضيق لا يطلب من المترشح أكثر من ديباجة مقال..، والإحالة هنا على الإمتحانات المهنية.

n      خلق مسار تحفيزي في الدورة/الحياة المهنية لرجال و نساء التعليم. مثلا بعد الإلتحاق بسلك التعليم ، عن جدارة و استحقاق، بعد الحصول على الإجازة، يجب السماح لمن قضى ثمانية إلى عشر سنوات بالقسم بالعودة إلى مدرجات الجامعة، أو المراكز العلمية ، و الإنكباب على التخصص بسلك الماجستير..في الوقت الذي سيكون قد أصبح مكان كل ملتحق بسلك الدراسات العليا شاغرا للملتحقين الجدد. هذا سيحل معضلة البطالة، وسيساهم في خلق ناتج ورأسمال معرفي سيساهم في إبقاء كتلة الأجور  غير متأثرة بالتوظيفات الجديدة. مقابل هذا، ماذا نتوخى من رجل يدخل الفصل شابا، منتصب القامة يمشي ،و يخرج منه كهلا ،منطوي الظهريزحف ، أوإمراة  دخلت على قدمين و خرجت منه على ثلاث؟

("يتبع")


** أستاذ  التعليم الثانوي التأهيلي ، تخصص اللغة الأنجليزية.

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.


 

نيابة إقليم تاونات ـ إعدادية تمضيت بين مطرقة واقع الحال وسندان الآمال

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ  من وطأت قدماه، أو على الأقل إقترب من المجال الميغناطيسي للثانوية الإعدادية تمضيت، أو سيكتب له ذلك مستقبلا،  لا شك أنه ستتغير عنده مفاهيم و وتوقعات عديدة، وسيكون على رأسها، ولا شك، مفهوم إنفتاح المؤسسة على محيطها، والذي ما فتئت الوزارة الوصية  ترسله إلى  قراها النائية عبر منجنيق مذكراتها، التي توصيهم فيها بجعل المؤسسة التربوية في فؤاد محيطها ، على أن تسكن المؤسسة المحيط في قلبها،في صورة مثالية للحب المتبادل.

الزائر لتمضيت سيخلص إلى كون واحد من هذه الأطراف الثلاثة : الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين ، أو المقاولة التي "فازت" بصفقة بناء إعداديتها الوحيدة  ، أو المطبعة التي أوكل إليها طبع دفتر التحملات المتعلق بمواصفات الشكل النهائي لتلك الإعدادية ،  قد فهم إنفتاح المؤسسة ، أو ربما أوله وفق ما اشتهته نفسه ("حسب ما يحلو له")، إذ من أجل المساهمة في مساعدة المؤسسة على الإنفتاح على محيطها – بما فيه البشر و الدواب،والزواحف... – قررت تلك الجهة المتورطة أن تبنيها وتتركها دون الصور الخارجي ، كما لو أنها – بعرضها و ارتفاعها—مجرد خيمة أو ،بلغة صيادي السمك بقرى الصيد المغربية،"تابولة"،  لقاطنيها كامل  الإستعداد لأن يتخلوا عنها في أي وقت تكون فيه الكلمة النهائية لنذرة السمك أو "تشرمل" البحر..

من منا ، وهو يمتطي سيارة أو عربة قطار، لم يستوقفه منظر فلاح يسيج أرضه، تعبيرا منه عن غيرته عليها و حرصا منه على سلامة أشجارها أو مغروساتها؟ هل يحتاج المرء أن يذكر  من لم يشأ أن يتذكر أن حتى  "رحبة " الماشية في الأسواق الأسبوعية (وما أكثرها في في تاونات)  إستحقت موضعا مسيجا ، في الوقت الذي تجد فيه الأطر الإدارية و التربوية والتلاميذ بإعدادية تمضيت  أنفسهم كالمستحم في قارعة الطريق، أو كالكساب في سوق الماشية حيث يختلط البشر  بالأغنام وبالبقر؟  فهل كرامة مرتفقي تلك المؤسسة و محتوياتها رخيصة لهذه الدرجة؟

مرت سنوات عدة منذ أن فتحت ثانوية  تامضيت  الإعدادية أبوابها للمتمدرسين ،وورد ذكرها في كل الحركات الإدارية و التعليمية ، وتتكلف  سلطات وزارة التربية و التكوين   بملإ ما ينتأ بها من خصاص سنويا ، وعاشت تحت وصاية أكثر من وزير ونائب ومدير أكاديمية، لكن هل علم بحالها وأحوال متعلميها كل هؤلاء وأولائك الذين مروا من زمنها المدرسي دونما أن يغيروا من الواقع شيئا، رغم أنهم مروا و وهم يحملون ألوية الإصلاح و الإستعجال والرقمنة ؟ هل تراهم يوافقون رأي من أساؤوا فهم مفهوم "إنفتاح المؤسسة على محيطها"؟ أحقا يعني ذلك جيلا جديدا من مؤسسات دون سياج؟ أم خطة جديدة لهدم الأصوار وغلق الحدود؟

موسم الهجرة إلى تاونات، أو داء الإفراط في التفاؤل

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ

لم يكن يساورني أدنى شك في أننا كنا على بعد أمتار قليلة من محطة تاونات التي جمعت بين خدمة الميترو (Tube / Metro)،و القطار. بمجرد ما و لجنا الباب الجنوبي للمحطة ، التي يشدك إليها معمارها الفريد قبل أي شيء آخر، سمعنا الصوت المعهود يقول : (طين.. طان.. طين.. طان)" سيداتي سادتي ، القطار القادم من فاس و المتوجه إلى متيوة ،بني و ليد، بني ونجل ، طهر السوق، تمضيت ، تارجيست،بني حديفة، أيت قامرة، الحسيمة، سيتأخر عن موعده ل(بضع)  سنين. شكرا على تفهمكم !" ...

كانت فرصة لي و لصديقي ،و إبن قريتي،المحتاج الراوي، أن نستغل زمن التأخر في القيام بجولة بفضاء محطة هذه المدينة المخضبة بعطور الجبال و هواء الريف  و نسائم الفواكه الجافة لأريافه. بمجرد ما تترجل من السيارة تجد نفسك أمام بناية بحجم وشكل قصر غرناطة، زينت واجهته الرئيسية بآية ضوئية من أشعة الليز،تقرأ "  وتحمل أثقالكم إلى بلد تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس أن ربكم لرؤوف رحيم " ، في الداخل تمتزج الوجوه والأعمار وتشكل لوحة يتماهى فيها الشرق بالغرب.. تستطيع أن ترى مطاعم و مقاهي تفوح منها رائحة التفاني في الخدمة و النظام..هناك شبابيك بنكية في كل الأركان، و متاجر  سيمتها السمت و الهدوء . في نهاية الطابق الأول، أي قبل أن تركب المنازل / المصاعد الكهربائية ،التي ستحملك إلى وجهتك شمالا أو جنوبا،يشد انتباهك صالتين كبيرتين متقابلتين، الأولى تحمل إسم " شامة الزاز" و الأخرى " محمد بن عبد الكريم الخطابي". إلتفت إلي مرافقي وهو ينظر إلى الصورتين ، كلا على حدة،  و قال" حبذا لو إكتفوا بالصور، دون الإسم" ، وقد بدت عليه علامات الإستغراب من كون  المعجبين من المسافرين بالفنانة شامة أكثر  من  محبي المقاوم الوطني الذي استرخص كل شئي من أجل زرقة عيون الوطن.

في مكان ما من بهو المحطة سمعت لكنة أمازيغية و سمعت كلمة  مزجت بين اللفظ الأمازيغي و العربي في وصف واحد، سمعت كلمة "أيت حذيفة" جاءت في معرض حديث أحد المسافرين. وحيث أنه لي ذكريات تعود لسنوات خلت مع تلك الأرض الطيبة في مهمة للإسعاف و الإنقاذ، فإنه دفعني الفضول المدفوع بدوره بحب للريف و لمبادئه، إلى أن أتوجه صوبهما و أحييهما بلهجة ريفية،" موخ دجيذ،مليح؟" فرد ا علي، وكان أحدها ليس بغريب عن ذاكرتي العميقة، " موخدجيد، ،نيش مليح، مليح أستاذ؟ مايجا؟" ... ونظرا لضعف رصيدي من اللغة الأمازيغية لم أستطع الذهاب بعيدا في حواري بالأمازيغية مع صديقين جمعني بهما العمل بالريف،بينما وقف صديقي الراوي كالأصم، كما لو أنه لا يسمع شيئا، واكتفى بمراقبة مخارج الحروف و حركات العيون ، قبل أن يدخل معنا على الخط لما أصبح الحوار  فصيحا وواضحا..

كان ربع الساعة الذي جمعنا بأصدقائنا الشماليين ، و جمع كذلك ماضينا بحاضرنا، كافيا لكي نتبادل معلومات كثيرة، ولحظات انفجرنا فيها  بالضحك ، خصوصا ما تعلق منها  بحديثنا عن ماضي تاونات، و كيف أنها كانت تمتلك شارعا واحدا، وبضعة أبناك ، و مقاهي معطرة بروائح السجائر و المخذرات الصلبة، وكيف أنه لم يكن فيها لا باصات و لا طاكسيات ولا محطة قطار، و لا فنادق من خمسة نجوم،ولم يكن بها يومئذ أية جامعة، ولا أكاديمية العلوم ولا المعهد العالي للفنون، ولا حتى المعهد العالي للنباتات العطرية والأعشاب الطبية، ولا الجسور المعلقة التي تربط قممها، ولا وكالات أسفار دولية، ولا مسرح محمد الجم،ولا القاعة الكبرى للمؤتمرات الدولية، و كيف أن مرتاديها كانوا يكتفون بقضاء حوائجهم وراء الأصوار وتحت الأشجار، وكذا  في الطرقات وخلف المحطات،تماما كما يفعل الكلب، إلا أنهم لا يقوون على رفع أي من أرجلهم  من أثر المشي والركض(...).

مناسبة تواجد صديقينا الحسيميين،الذين إلتقيناهما بمحض الصدفة، كما قالا لنا، كانت لحضور مناقشة أطروحة الدكتوراه في النانولوجي تقدم بها أحد أقاربهما المنحدر من دوار "المفقود" والحاصل على دبلوم الماجستير من كلية العلوم الفيزيائية بجامعة تاونات (.....) .

مرت باقي مدة الإنتظار كالبرق ،عرضت خلالها القنوات الوطنية و الدولية عددا لا حصر له من أخبار الجنائز و أعياد الميلاد،  فيما أنا و رفيقي المحتاج الراوي  أخذتنا سنة  ونوم  من شدة الجولان ووعثاء السفر، ولم نستيقظ إلا على مكبر الصوت، لكن هذه المرة بنبأ جديد، سيغير وجهتنا ومقامنا إلى الأبد : "  سيداتي سادتي، القطار السريع القادم من فاس والمتوجه إلى ... الحسيمة ... سيدخل المحطة بعد قليل، سكة رقم ستة "... في أقل من دقيقتين كنا قد غصنا في باطن تاونات بمقدار تسعمائة متر على متن "الأسنسور" لنجد أنفسنا أمام سكة القطار... وما هي إلا لحظات حتى سمعنا الصوت الذي حسبناه  مذيعا على الهواء يغطي رحلتنا الخيالية بكل المقاييس، يعلن " سيداتي سادتي، دقيقة وقوف، المسافرون المتوجهون إلى الشمال إصعدوا القطار من فضلكم، إنتبهوا للسير..الدرجة الأولى موجودة في مقدمة و مؤخرة القطار" ، ثم أذيع نفس الإعلان باللغتين الفرنسية و الأمازيغية على التوالي ...

وعلى الرغم من أننا أصدقاء وجيران  في نفس الوقت ، فلقد جاء القطار ليفرقنا؛ إذ استقل صديقي الراوي  عربة الدرجة الأولى بمقدمة القطار، في حين ألزمني دخلي المحدود إلى الولوج إلى  عربة من باقي عربات الدرجة الثانية..و بينما أنا أركض خلف المسافرين في اتجاه باب العربة الأقل اكتضاضا، إذا بمنبه هاتفي يرن، فعلمت أنه وقت الفجر  ، وأنني لم أنطلق بعد في سفري ، وأنني لا زلت حبيس الفراش الذي تدثرت به قبل خمس ساعات، وفي أعقاب يوم متعب،شاق، مليئ بالأسى و الإحباط ومشاهد ضحايا فلسفة التشرميل و السيوف (.... ). بعد دقائق رفع المؤذن آذان صلاة الفجر ، واستهله ب " الله أكبر" ، وأنهاه ب "لا إلاه إلا الله ! " ولم ينس بأن يذكر أن "الصلاة خير من النوم"

الإثنين 21 جمادى الثانية  1435  // 21  أبريل 2014

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية