التحديث الأخير :11:24:23 م

الصفحة الحالية : في الواجهة

في الواجهة

مساهمة متواضعة في النقاش الوطني حول النهوض بمنظومة التربية والتكوين "التربية هي السلاح الأقوى الذي يمكنك أن تستعمله لتغيير العالم" نيلسون مانديلا (الجزء الأول)

  • PDF

عبد الله عزوزي**- تاونات نيوز ـ ماﺫا تشكل التربية والتعليم ، مهنا و مؤسسات، بالنسبة لنا كمغاربة؟ هل هي مجرد ترف؟ أم ضيعات  للتوظيف؟  أم  فضاءات بديلة لفضاءات لا نحبها ؟ هل هي مجرد تقليد لما نراه في باقي البلدان، ولو شكلا لا مضمونا؟ أكيد لا أحد منا سيقبل بأن يكون الجواب بنعم. لكن الواقع يدعم الإدعاء و يعارض النكران. فماﺫا يعني أن لا تنتج ست عشريات (1956 -2013) من السياسة و الإستثمار التربوي في إحداث  نهضة علمية وطفرة اقتصادية و اجتماعية و حتى سلوكية؟  لا ريب أن هناك خلل، ومعرفة كل واحد منا لذلك الخلل على مستويات متفاوتة من الإدراك. لقد كان لنا جميعا كمواطنين وقفات اعتراف و اعتذار، مع الزمن و للزمان، بانتكاسة منظومتنا التربوية عبرنا عليها بإعلان الإصلاح، وترتيب الأولويات (الأولوية الثانية لمنظومتنا التربوية بعد الأولوية  الأولى ، التي هي الوحدة الترابية ) وإصدار المواثيق (إصدار الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999) وإعلان انطلاق المخططات (المخطط الإستعجالي 2009) وحاليا ما أعلنت عنه  الوزارة الوصية من إطلاق مشاورات حول المدرسة المغربية  من خلال بلاغ صادر عنها في أواخر الشهر الجاري ،والذي يحدد تاريخ 28 أبريل 2014 كتاريخ انطلاق ما يمكن تسميته بالحوار الوطني حول حال ومآل المدرسة العمومية، وما يعنيه ذلك من إعتراف ضمني بفشل كل المحاولات السابقة و سقوط الشعارات التي رفعت.

وقد تميزت الحقب الماضية من عمر المدرسة العمومية المغربية بميزة استثنائية مفادها أن  حاضرها غالبا ما يكون موصوما  بالشكوى و الإخفاق، لكن بمجرد ما يصبح هذا الحاضر جزءا  من أرشيف الماضي حتى تبدأ القلوب في الحنين إليه  مجددا، على إعتبار أن الماضي أفضل و أجود من الحاضر؛ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المدرسة العمومية، و المؤسسات التربوية عموما ، في تقهقر و وهن  مستمرين، تماما كمن يحتضر و لا طاقة للمحيطين به بأن يعيدوا له عافيته أو  روحه. بل كل ما قد يفعلونه أو يجرؤون عليه هو تبادل التهم و الرد على اللوم باللوم حول من يقف وراء هذا التردي.

لكن رغم كل هﺫا، أرى شخصيا ، كممارس تربوي، أن الأمر سيبقى على حاله، إن لم  أتوقع أنه  سيزداد سوءا لعوامل عدة تبدو أنها تنمو نموا طبيعيا وتكتسح المزيد من الأراضي و المساحات على حساب ركود المنظومة، بسبب ألوانها الباهتة و فقر قدرتها على التحفيز و التجديد و الإبداع، وارتكانها  لكل ماهوتقليدي مجرب ومستهلك، واشتغال الفاعلين فيها و مرتفقيها (تلاميذ  وطلبة ) تحت سقف محدود، وداخل مربع محدود، أضلعه تأمين التوصل بالأجرة في نهاية الشهر، وتكديس الأقدمية من أجل الترقي أو الإنتقال بالنسبة لأسرة التعليم ،والحفاظ على البقاء بالنسبة لرؤساء المصالح ،بغض النظر عن قطرها أو شعاعها، وتسجيل الحضور، بالنسبة للمتمدرسين  ، مع تمني النجاح — مجرد نجاح — والإنتقال للصف الموالي دون تحقيق أي تطور في أي مادة من المواد المدرسة أو اكتساب أي مهارات تذكر.

ومساهمة منا في إيصال صوتنا للجهات التي قد تحترمه و تعيره إهتماما، سأحاول هنا أن أبسط بعض الأفكار التي يمكن أن تحدث الفارق في حالة ما إذا  تم أخذها بعين الإعتبار و تطبيقها. وجهة النظر هذه سأقسمها إلى قسمين:

أولا، منطلقات يجب إعتبارها كمسلمات : أكاد أجزم أن سبب فشل محاولات الإصلاح السابقة ، والتي برزت  على طول سنوات مابعد الإستقلال إلى الآن ، هو كونها كانت تأتي منعزلة عن باقي المجالات و المؤثرات التي تصيغ و تشكل الوعي الوطني و الشخصية المغربية على حد سواء ، في ترجمة واضحة للقصور في التصور و استصغار، أو بالأحرى عدم تقدير ، الأدوار الخطيرة أو المتميزة (سلبا /إيجابا) التي تلعبها باقي المؤسسات و المكونات. على رأس تلك المؤسسات المؤسسة الإعلامية. إذ طيلة ماسمي بسنوات الإصلاح تميز دور تلك المؤسسة ،بكل أطيافها السمعية و البصرية و الورقية وحتى الإلكترونية عموما، بالسباحة ضد التيار أو بالتحليق خارج وجهة سرب الإصلاح، أو بلغة الفلاحين " بدك ما حرثه الجمل". فأنى لتلميذ، أو تلميذة،  أن يقوم بواجباته المدرسية، ويغريه الكتاب أو الرواية ، و القنوات الوطنية لا تألو جهدا ، على مدى أربع وعشرين ساعة ، في عرض الأفلام والسهرات و المقابلات التي لم يسلم من إغرائها حتى العقلاء، فكيف ينجو منها الأحداث و القاصرين؟ كذلك تميزت السنوات القليلة الماضية ببرمجة مهرجان موازين في أحسن و أنسب أيام السنة للدراسة و المذاكرة وهو ما يفوت فرصة ذهبية للتلاميذ و الطلبة  للتحصيل وتعميق إيمانهم بمسلك طلب العلم (ولو في البيت،لا في الصين) ، ويزرع في عقولهم نماذج بديلة عن مسارات العلم و الفكر..

إن مسألة إصلاح منظومة التربية والتكوين هي جزء لا يتجزأ  من تحدي إصلاح وطني يشمل إصلاح منظومة الإعلام و القيم ، والتخطيط او التنظيم العائلي (family planning) والعدالة (وما لها من علاقة بمحاصرة الفساد و بالشفافية والإستحقاق ،...) ومحاربة الرشوة، والقطع مع بعض الظواهر الثقافية والإجتماعية الماسة بالحق في التركيز و التحصيل ( فعلى سبيل المثال،كيف نسمح باستمرار سهرات الأعراس المغربية و ما يرافقها من صخب موسيقي مرتفع إلى مطلع الشمس ومن الجيران من سيكون على موعد مع حصة دراسية أو إجتياز إمتحان؟) ، واستتباب الأمن سلوكا و ثقافة ( إذ ينبأ الوضع، إن إستمرت مظاهر التشرميل و السرقة و إعتراض السبيل على ما هي عليه حاليا، أن المنظومة التربوية المغربية ستعرف ظاهرة جديدة من ظواهر الهدر المدرسي/الجامعي، مردها  هذه المرة تردد التلاميذ في الإلتحاق بالمؤسسات  التعليمية، و الطلبة المنحدرين من الروافد الهامشية في الإلتحاق بالمؤسسات الجامعية تحت طائل الخوف و حالة اللاأمن)،وتحسين البنية التحتية بالبوادي و الحواضر . كذلك من المنطلقات الي نعتبرها مسلمات أن مسألة الإصلاح التربوي له علاقة مباشرة كذلك  بالمسلسل الديموقراطي وإصلاح نظام الإنتخابات. ففي الوقت الذي نسمح فيه بولوج رموز الفساد، ومتدنيي المستويات التعليمية و التكوينية،  إلى المؤسسات التمثيلية و تدبير الشان العام فإن هذا يفرز سياسة تضرب في عمق الرسالة التي تقدمها المدرسة و الجامعة، وتزرع حالة من الإحباط لدى الناشئة و المراقبين. و اختصارا، فخلاصة القسم الاول من وجهة النظر هذه، أن مسألة إصلاح منظومة التربية هي تحدي غير قابل للتشييئ ولا يمكن الإنكباب عليه في معزل و انزواء عن باقي مناحي الإصلاح في القطاعات الاخرى.

ثانيا، بعض الإقتراحات التي نعرضها هنا : رغم كون هذه الإقتراحات ثانوية، ولا تعدو أن تكون مكملة لإصلاحات جوهرية تمس المقررات و القوانين و تدبير البنايات و الموارد، فإنه لن يساورنا شك في أنها يمكن أن تحدث الفارق.ومنها:

n      أولا، نهج مبدأ التحفيز و التشجيع من خلال خلق جوائزسنوية   وطنية، جهوية، إقليمية و محلية،  للأشخاص الأكثر تأثيرا في الحقل التربوي، نظريا و ميدانيا (باحثين، مديري الأكاديميات، نواب الوزارة، مديري المؤسسات بكل أصنافها، والأساتدة، و كذا التلاميذ)

n      جعل الترقي مرهون بإبداع مادي، على الواقع و في الميدان،يساهم في التجديد أو يأتي بجديد، و عدم جعله محدودا داخل إطار ضيق لا يطلب من المترشح أكثر من ديباجة مقال..، والإحالة هنا على الإمتحانات المهنية.

n      خلق مسار تحفيزي في الدورة/الحياة المهنية لرجال و نساء التعليم. مثلا بعد الإلتحاق بسلك التعليم ، عن جدارة و استحقاق، بعد الحصول على الإجازة، يجب السماح لمن قضى ثمانية إلى عشر سنوات بالقسم بالعودة إلى مدرجات الجامعة، أو المراكز العلمية ، و الإنكباب على التخصص بسلك الماجستير..في الوقت الذي سيكون قد أصبح مكان كل ملتحق بسلك الدراسات العليا شاغرا للملتحقين الجدد. هذا سيحل معضلة البطالة، وسيساهم في خلق ناتج ورأسمال معرفي سيساهم في إبقاء كتلة الأجور  غير متأثرة بالتوظيفات الجديدة. مقابل هذا، ماذا نتوخى من رجل يدخل الفصل شابا، منتصب القامة يمشي ،و يخرج منه كهلا ،منطوي الظهريزحف ، أوإمراة  دخلت على قدمين و خرجت منه على ثلاث؟

("يتبع")


** أستاذ  التعليم الثانوي التأهيلي ، تخصص اللغة الأنجليزية.

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.


 

نيابة إقليم تاونات ـ إعدادية تمضيت بين مطرقة واقع الحال وسندان الآمال

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ  من وطأت قدماه، أو على الأقل إقترب من المجال الميغناطيسي للثانوية الإعدادية تمضيت، أو سيكتب له ذلك مستقبلا،  لا شك أنه ستتغير عنده مفاهيم و وتوقعات عديدة، وسيكون على رأسها، ولا شك، مفهوم إنفتاح المؤسسة على محيطها، والذي ما فتئت الوزارة الوصية  ترسله إلى  قراها النائية عبر منجنيق مذكراتها، التي توصيهم فيها بجعل المؤسسة التربوية في فؤاد محيطها ، على أن تسكن المؤسسة المحيط في قلبها،في صورة مثالية للحب المتبادل.

الزائر لتمضيت سيخلص إلى كون واحد من هذه الأطراف الثلاثة : الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين ، أو المقاولة التي "فازت" بصفقة بناء إعداديتها الوحيدة  ، أو المطبعة التي أوكل إليها طبع دفتر التحملات المتعلق بمواصفات الشكل النهائي لتلك الإعدادية ،  قد فهم إنفتاح المؤسسة ، أو ربما أوله وفق ما اشتهته نفسه ("حسب ما يحلو له")، إذ من أجل المساهمة في مساعدة المؤسسة على الإنفتاح على محيطها – بما فيه البشر و الدواب،والزواحف... – قررت تلك الجهة المتورطة أن تبنيها وتتركها دون الصور الخارجي ، كما لو أنها – بعرضها و ارتفاعها—مجرد خيمة أو ،بلغة صيادي السمك بقرى الصيد المغربية،"تابولة"،  لقاطنيها كامل  الإستعداد لأن يتخلوا عنها في أي وقت تكون فيه الكلمة النهائية لنذرة السمك أو "تشرمل" البحر..

من منا ، وهو يمتطي سيارة أو عربة قطار، لم يستوقفه منظر فلاح يسيج أرضه، تعبيرا منه عن غيرته عليها و حرصا منه على سلامة أشجارها أو مغروساتها؟ هل يحتاج المرء أن يذكر  من لم يشأ أن يتذكر أن حتى  "رحبة " الماشية في الأسواق الأسبوعية (وما أكثرها في في تاونات)  إستحقت موضعا مسيجا ، في الوقت الذي تجد فيه الأطر الإدارية و التربوية والتلاميذ بإعدادية تمضيت  أنفسهم كالمستحم في قارعة الطريق، أو كالكساب في سوق الماشية حيث يختلط البشر  بالأغنام وبالبقر؟  فهل كرامة مرتفقي تلك المؤسسة و محتوياتها رخيصة لهذه الدرجة؟

مرت سنوات عدة منذ أن فتحت ثانوية  تامضيت  الإعدادية أبوابها للمتمدرسين ،وورد ذكرها في كل الحركات الإدارية و التعليمية ، وتتكلف  سلطات وزارة التربية و التكوين   بملإ ما ينتأ بها من خصاص سنويا ، وعاشت تحت وصاية أكثر من وزير ونائب ومدير أكاديمية، لكن هل علم بحالها وأحوال متعلميها كل هؤلاء وأولائك الذين مروا من زمنها المدرسي دونما أن يغيروا من الواقع شيئا، رغم أنهم مروا و وهم يحملون ألوية الإصلاح و الإستعجال والرقمنة ؟ هل تراهم يوافقون رأي من أساؤوا فهم مفهوم "إنفتاح المؤسسة على محيطها"؟ أحقا يعني ذلك جيلا جديدا من مؤسسات دون سياج؟ أم خطة جديدة لهدم الأصوار وغلق الحدود؟

موسم الهجرة إلى تاونات، أو داء الإفراط في التفاؤل

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ

لم يكن يساورني أدنى شك في أننا كنا على بعد أمتار قليلة من محطة تاونات التي جمعت بين خدمة الميترو (Tube / Metro)،و القطار. بمجرد ما و لجنا الباب الجنوبي للمحطة ، التي يشدك إليها معمارها الفريد قبل أي شيء آخر، سمعنا الصوت المعهود يقول : (طين.. طان.. طين.. طان)" سيداتي سادتي ، القطار القادم من فاس و المتوجه إلى متيوة ،بني و ليد، بني ونجل ، طهر السوق، تمضيت ، تارجيست،بني حديفة، أيت قامرة، الحسيمة، سيتأخر عن موعده ل(بضع)  سنين. شكرا على تفهمكم !" ...

كانت فرصة لي و لصديقي ،و إبن قريتي،المحتاج الراوي، أن نستغل زمن التأخر في القيام بجولة بفضاء محطة هذه المدينة المخضبة بعطور الجبال و هواء الريف  و نسائم الفواكه الجافة لأريافه. بمجرد ما تترجل من السيارة تجد نفسك أمام بناية بحجم وشكل قصر غرناطة، زينت واجهته الرئيسية بآية ضوئية من أشعة الليز،تقرأ "  وتحمل أثقالكم إلى بلد تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس أن ربكم لرؤوف رحيم " ، في الداخل تمتزج الوجوه والأعمار وتشكل لوحة يتماهى فيها الشرق بالغرب.. تستطيع أن ترى مطاعم و مقاهي تفوح منها رائحة التفاني في الخدمة و النظام..هناك شبابيك بنكية في كل الأركان، و متاجر  سيمتها السمت و الهدوء . في نهاية الطابق الأول، أي قبل أن تركب المنازل / المصاعد الكهربائية ،التي ستحملك إلى وجهتك شمالا أو جنوبا،يشد انتباهك صالتين كبيرتين متقابلتين، الأولى تحمل إسم " شامة الزاز" و الأخرى " محمد بن عبد الكريم الخطابي". إلتفت إلي مرافقي وهو ينظر إلى الصورتين ، كلا على حدة،  و قال" حبذا لو إكتفوا بالصور، دون الإسم" ، وقد بدت عليه علامات الإستغراب من كون  المعجبين من المسافرين بالفنانة شامة أكثر  من  محبي المقاوم الوطني الذي استرخص كل شئي من أجل زرقة عيون الوطن.

في مكان ما من بهو المحطة سمعت لكنة أمازيغية و سمعت كلمة  مزجت بين اللفظ الأمازيغي و العربي في وصف واحد، سمعت كلمة "أيت حذيفة" جاءت في معرض حديث أحد المسافرين. وحيث أنه لي ذكريات تعود لسنوات خلت مع تلك الأرض الطيبة في مهمة للإسعاف و الإنقاذ، فإنه دفعني الفضول المدفوع بدوره بحب للريف و لمبادئه، إلى أن أتوجه صوبهما و أحييهما بلهجة ريفية،" موخ دجيذ،مليح؟" فرد ا علي، وكان أحدها ليس بغريب عن ذاكرتي العميقة، " موخدجيد، ،نيش مليح، مليح أستاذ؟ مايجا؟" ... ونظرا لضعف رصيدي من اللغة الأمازيغية لم أستطع الذهاب بعيدا في حواري بالأمازيغية مع صديقين جمعني بهما العمل بالريف،بينما وقف صديقي الراوي كالأصم، كما لو أنه لا يسمع شيئا، واكتفى بمراقبة مخارج الحروف و حركات العيون ، قبل أن يدخل معنا على الخط لما أصبح الحوار  فصيحا وواضحا..

كان ربع الساعة الذي جمعنا بأصدقائنا الشماليين ، و جمع كذلك ماضينا بحاضرنا، كافيا لكي نتبادل معلومات كثيرة، ولحظات انفجرنا فيها  بالضحك ، خصوصا ما تعلق منها  بحديثنا عن ماضي تاونات، و كيف أنها كانت تمتلك شارعا واحدا، وبضعة أبناك ، و مقاهي معطرة بروائح السجائر و المخذرات الصلبة، وكيف أنه لم يكن فيها لا باصات و لا طاكسيات ولا محطة قطار، و لا فنادق من خمسة نجوم،ولم يكن بها يومئذ أية جامعة، ولا أكاديمية العلوم ولا المعهد العالي للفنون، ولا حتى المعهد العالي للنباتات العطرية والأعشاب الطبية، ولا الجسور المعلقة التي تربط قممها، ولا وكالات أسفار دولية، ولا مسرح محمد الجم،ولا القاعة الكبرى للمؤتمرات الدولية، و كيف أن مرتاديها كانوا يكتفون بقضاء حوائجهم وراء الأصوار وتحت الأشجار، وكذا  في الطرقات وخلف المحطات،تماما كما يفعل الكلب، إلا أنهم لا يقوون على رفع أي من أرجلهم  من أثر المشي والركض(...).

مناسبة تواجد صديقينا الحسيميين،الذين إلتقيناهما بمحض الصدفة، كما قالا لنا، كانت لحضور مناقشة أطروحة الدكتوراه في النانولوجي تقدم بها أحد أقاربهما المنحدر من دوار "المفقود" والحاصل على دبلوم الماجستير من كلية العلوم الفيزيائية بجامعة تاونات (.....) .

مرت باقي مدة الإنتظار كالبرق ،عرضت خلالها القنوات الوطنية و الدولية عددا لا حصر له من أخبار الجنائز و أعياد الميلاد،  فيما أنا و رفيقي المحتاج الراوي  أخذتنا سنة  ونوم  من شدة الجولان ووعثاء السفر، ولم نستيقظ إلا على مكبر الصوت، لكن هذه المرة بنبأ جديد، سيغير وجهتنا ومقامنا إلى الأبد : "  سيداتي سادتي، القطار السريع القادم من فاس والمتوجه إلى ... الحسيمة ... سيدخل المحطة بعد قليل، سكة رقم ستة "... في أقل من دقيقتين كنا قد غصنا في باطن تاونات بمقدار تسعمائة متر على متن "الأسنسور" لنجد أنفسنا أمام سكة القطار... وما هي إلا لحظات حتى سمعنا الصوت الذي حسبناه  مذيعا على الهواء يغطي رحلتنا الخيالية بكل المقاييس، يعلن " سيداتي سادتي، دقيقة وقوف، المسافرون المتوجهون إلى الشمال إصعدوا القطار من فضلكم، إنتبهوا للسير..الدرجة الأولى موجودة في مقدمة و مؤخرة القطار" ، ثم أذيع نفس الإعلان باللغتين الفرنسية و الأمازيغية على التوالي ...

وعلى الرغم من أننا أصدقاء وجيران  في نفس الوقت ، فلقد جاء القطار ليفرقنا؛ إذ استقل صديقي الراوي  عربة الدرجة الأولى بمقدمة القطار، في حين ألزمني دخلي المحدود إلى الولوج إلى  عربة من باقي عربات الدرجة الثانية..و بينما أنا أركض خلف المسافرين في اتجاه باب العربة الأقل اكتضاضا، إذا بمنبه هاتفي يرن، فعلمت أنه وقت الفجر  ، وأنني لم أنطلق بعد في سفري ، وأنني لا زلت حبيس الفراش الذي تدثرت به قبل خمس ساعات، وفي أعقاب يوم متعب،شاق، مليئ بالأسى و الإحباط ومشاهد ضحايا فلسفة التشرميل و السيوف (.... ). بعد دقائق رفع المؤذن آذان صلاة الفجر ، واستهله ب " الله أكبر" ، وأنهاه ب "لا إلاه إلا الله ! " ولم ينس بأن يذكر أن "الصلاة خير من النوم"

الإثنين 21 جمادى الثانية  1435  // 21  أبريل 2014

ألم و آمال

  • PDF

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ الأمل، كما سمعنا عنه و عرفناه، و الذي هو الحلم بالأفضل و الأجمل في كل شيء، هل هو لغة المستسلمين الذين لا يقوون على شيء ، أم أنه  لغة القادة  الأقوياء و المثابرين الذين لا يملون من أي شيء؟ هل هو مجرد هروب على ألواح الأضغاث و الأحلام من وضعية و واقع يألم و يقض المضجع ؟ أم أنه طاقة نفسية غير متناهية تصنع بصاحبها، أو صاحبتها، ما صنعته عصا موسى بالبحر أو الربان بالطائرة؟

من الحقائق التي لا جدال بشأنها، أنه لولا الأمل، ما كان العالم (بفتح اللام) ليكون  ضيقا فقط ،وإنما أشد حلكة  وظلمة و  عسير على الإنسان أن يتخطى عراقله و إحباطاته. الأمل هو البوصلة المجانية التي يمكن أن ترشدك سواء في دجى الطريق أو ظلمات البحر. ظل الأمل بالنسبة للناس، دعنا نسميهم القادة منهم،أي أولائك الذين صنعوا الوجه اللامع من تاريخ البشرية،ما ظلت تمثله منارة المرسى بالنسبة للبحارة. " الأمل هو حلم" ، يقول أرسطو ،  "رجل يمشي". أن يحدوك الأمل يعني ، بوجه أو بآخر،أن توجد؛ أن توجد وتتحدى الواقع المفروض وتذهب إلى ما وراء الحدود و الإمكانيات المتاحة لتلامس إمكانيات بديلة غير متناهية، لكنها منسجمة و القدرات الغير المحدودة التي أودعها الخالق سبحانه فيك .

فمن ذا الذي يمنعك إذن من أن تشرق شمس أمالك على القارات الخمس من أجل أن تأخذها معا كما لو كانت الدوائر الخمس للشعار الأولمبي ، وتذكر سكان تلك القارات أنهم أقرب إلى بعضهم البعض من أهداب العيون، لدرجة يصبح معها ما يؤثر في دائرة على اليمين يظهر أثره و صداه في الدائرة الموجودة على اليسار؟ فبغض النظر عن أعراقنا و ألواننا و معتقداتنا و خلفياتنا الثقافية و مراكزنا الإجتماعية، فإن ما يوحدنا حيوي و أهم بكثير ، وقادر على إعطاء الحياة ، مما يفرقنا  و يشتتنا إلى حبات من رمل غير متناهية و لا مرئية، بشكل استبلادي و رخيص.فأسمى و أعلى موهبة التي نتقاسمها جميعا، و القادرة على توحيدنا و التمكين لنا ، وكذا إلهامنا، هي الأمل. دعنا نصيغها هكذا، " كلما كان هناك أمل، كلما كانت هناك طرق".

وحيث أن الأرض ما زالت حبلى بشتى أنواع التحديات ، معظمها عويص و مخيف،ولا نملك من عدة و لا عتاد لمواجهتها سوى الأمل نفسه، فإن حاجتنا إلى أن نرابط على قصر الأمل – في الوقت الذي لا نتوقف فيه عن العمل و العطاء --  ستبقى حقيقة و جودها كائنة . فشخصيا، وأنا أحترق بنيران تناقضات الشرق و الغرب، سأواصل حلمي بأن أرى ، أو على الأقل ، يرى أحفادي، الشرق ديموقراطيا و آمنا كالغرب. وسأرفل في حدائق السعادة لما  أرى كرامة  الإنسان المشرقي و الجنوبي  تزن نفس ما تزنه كرامة نظيره  الغربي و الشمالي. سأظل آمل في أن أرى أن أحمد و محمد و عائشة يعاملون في أوطانهم كما يعامل "جون" و "مايكل" و " نانسي" وكلابهم في بلدانهم. سأظل أحلم بيوم قد أنسى فيه بعض أمتعتي في مكان ما، و لما أتذكرها، أعود فأجدها حيث تركتها، أو أصادف إعلانا كتب عليه " من ضاعت منه... فليتصل...". سأستمر أمسك بتلابيب الأمل عساه يحقق لي حلم جولة في البيضاء أو القنيطرة أو سلا ليلا دون أن يعترض سبيلي أحد... أملى أن لا يصنع الناس بالعهود و المسؤوليات ما يفعله "الغزال" بجسمه بمجرد ما يعبر النهر.. فعندما يتحقق هذا لن نصبح يومئذ  في حاجة للكلام عن طرق مهترئة و مدارس و مستشفيات على وشك  السقوط، ولا نساء تلدن على قارعة الطرقات أو  في النعوش ، ولا عن مسافرين يتزاحمان على مقعد واحد (  1 x 2) ، ولا عن فصول تضيق بتلامذتها، ولا بواقع ينتج أناس يذبحون إخوانهم بدم بارد...

علينا إذن أن نتشبت  بالأمل ، و أن لا نستسلم لأولائك الذين خلقوا ليفسدوا جمال الكون و انسيابية الحياة، من أجل أن يشتتوا تركيزنا و  يشوشوا على أسماعنا رغبة منهم في صناعة خيبات الأمل. علينا إذن، كما قال مارتن لوثر كينغ،أن " نتقبل خيبة الأمل المحدودة ، لكن أن لا نفقد الأمل الغير المحدود"    .

الجمعة  04 جمادى الثانية 1435 ه // 04 أبريل 2014 م.

تاونات ـ نيابة التعليم تعزي أسر الضحايا الأربع

  • PDF

متابعة ـ تاونات نيوز ـ توصل بريد تاونات نيوز بتعزية  من النائب الاقليمي للتعليم بتاونات السيد أحمد ضحوكي في حق الأساتذة الذين  وافتهم المنية يوم الجمعة 28 مارس2014 على مشارف جماعة قنصرة إثر حادثة سير مروعة، جاء فيها" بقلوب ملؤها الإيمان والرضا والتسليم بقضاء الله، تلقت أسرة التربية والتكوين نبأ وفاة الأستاذين : "محمد القندوسي و محمد الصنهاجي" والأستاذتين " كوثر السليماني و ابتسام السامري "" المشمولين بعفو الله ورحمته ، وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم السيد النائب الإقليمي أصالة عن نفسه ونيابة عن موظفي وأطر النيابة بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى أسر الفقيدين والفقيدتين الصغيرة والكبيرة وإلى كل الأطر العاملة ب م/م بوعرام و م/م أوطابوعبان وبالثانوية الإعدادية أوطابوعبان، داعيا الله أن يلهم ذويهم جميعا الصبر والسلوان، وأن يسكن الفقيدين والفقيدتين فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون".



 

المناظرة الوطنية الختامية للحوار حول المجتمع المدني وادواره الدستورية الجديدة: عرس كادت تجهضه الأطر العليا المعطلة وأنقذته حكمة الوزير الشوباني

  • PDF
علي العسري ـ الرباط ـ تاونات نيوز ـ بعد سنة بالتمام والكمال من تدشين حوار وطني واسع حول المجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة على ضوء مقتضيات دستور يوليوز 2011 التي بوأت المنظمات غير الحكومية والجمعيات والشباب والمرأة مكانات مرموقة، وصلت نهاية الأسبوع الماضي سفينة الحوار الى مرفئها النهائي، بعد أن قطعت مراحل وأشواط متنوعة، وجابت المغرب من أقصاه إلى أقصاه، وبعضا من دول المهجر قصد إشراك مغاربة العالم، الحوار الذي أنجزته وأطرته لجنة وطنية شكلتها الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني تحت رئاسة الوزير السابق والسياسي المخضرم اسماعيل العلوي وضمت في عضويتها كفاءات وطنية متعددة من مختلف الحساسيات السياسية، لم تمنعها اختلافات مشاربها من العمل كفريق منسجم طيلة هذه الرحلة الشاقة، حتى وصل مركبها بسلام لمحطة المناظرة الوطنية بعد أن استمعت لآراء وأفكار أكثر من 10 آلاف فاعل في المجتمع المدني، غير أن العرس النهائي الذي احتضنه مركز الاستقبال والندوات التابع لوزارة والتجهيز والنقل واللوجستيك يومي الجمعة والسبت 21 و22 مارس 2014، وحضرته وفود أجنبية من دول صديقة وممثلين لشركاء الحوار الدوليين خاصة البنك العالمي والبنك الافريقي للتنمية، والعديد من خبراء المجتمع المدني والتنمية المحلية من الوطن وخارجه، كادت تجهضه مجموعات الأطر العليا المعطلة التي استغلت ثغرة تنظيمية وقامت بانزال مكثف بالمركز المحتضن للمناظرة، ثم توزع أعضاؤها الذي زاد عددهم عن 200 شخص في قاعة الجلسة الافتتاحية، وعمدوا الى ترديد الشعارات بمجرد تناول رئيس اللجنة الوطنية للحوار، ولم تنهم كل النداءات عن الاستمرار في عملهم هذا، الذي قالوا أنهم يريدون من خلاله ابلاغ أصواتهم ورسالتهم لكل الجهات الحاضرة، المتمثلة في الحق في التوظيف والادماج المباشر، وفتح تحقيق في الاعتداءات التي يتعرضون لها أثناء تنظيم فعالياتهم الاحتجاجية، غير أن الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني وبمجرد تناوله الكلمة، وبحكمته وهدوئه المعهود، طلب منهم تكليف أحد ممثليهم بالتفضل للمنصة وايصال رسالتهم بشكل حضاري ومسؤول، واعتبر ذلك من مكونات الحوار الوطني، وهو ما تجاوبت معه باشادة الاطر المعطلة، وكلفت شخصا منها بالقاء كلمة من على المنصة، ألقاها بكل حرية، واستمع له الحضور الذي كان من بينه العديد من الوزراء بإمعان، دون أن يقاطعه أحد، ثم انصرفوا لتكتمل فقرات المناظرة في جو عادي تميز بقوة الكلمات في الجلسات العامة، وحرارة النقاش خلال الورشات، وتمخضت فعاليات المناظرة عن العديد من التوصيات الهامة المتعلقة بالحياة والحكامة الجمعوية والديمقراطية التشاركية والحق في تقديم ملتمسات التشريع والعرائض، وأنتهت بجو احتفالي واستبشار من طرف الجميع بدخول المجتمع المدني المغربي مرحلة تاريخية جديدة يرقى فيها إلى سلطة خامسة بعد السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية والسلطة الرابعة الممثلة في الصحافة والاعلام، وقد أكد الوزير الشوباني إلى ان الحكومة ستولي التوصيات أهمية بالغة، وستعمل على تطبيقها والالتزام بها، وانه ستشكل لهذه الغاية لجنة حكومية موسعة تحت رئاسة رئيس الحكومة للانكباب على هذا الورش المجتمعي الهام، وقد أشاد كل المتدخلين الاجانب بهذه التجربة المغربية واعتبروا مدرسة يجب أن تقتدى إقليميا ووطنيا، بل عبر العديد من الشخصيات الاجنبية عن انبهارهم بمستوى نضح الفاعل المدني المغربي، وعن استفادتهم الكبيرة خلال حضورهم المناظرة الوطنية للحوار الوطني حول المجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة.


خبير ومؤسس القانون الإداري المغربي الفقيه"ميشيل روسي" يتحدث عن ذكرياته مع الحسن الثاني وإدريس البصري

  • PDF
إدريس الكنبوري ـ تاونات نيوز ـ ميشيل روسي الفقيه والخبير القانوني الفرنسي يكشف تفاصيل ملفات ساخنة عاش أحداثها إلى جانب الملك الراحل
عرف ميشيل روسي، الخبير القانوني الفرنسي، بقربه من دوائر القرار في المملكة طيلة العقود التي حكم فيها الملك الراحل الحسن الثاني، إذ كان أحد المقربين من وزير الداخلية الأسبق الراحل إدريس البصري، وأحد الذين أشرفوا على وضع دساتير المملكة منذ بداية الستينيات من القرن الماضي، إلى جانب الفرنسي جورج فوديل.
وقد نشر روسي أخيرا كتابا يسجل فيه بعض مذكراته خلال إقامته الطويلة في المغرب، تحت عنوان»حياة مغربية 1963ـ2013»، تحدث فيه عن جوانب من علاقته بالملك الراحل الحسن الثاني ووزير الداخلية القوي إدريس البصري وشخصيات أخرى.
يقول روسي إن علاقته بالمغرب بدأت منذ يوم 20 دجنبر 1962، عندما أعلنت نتائج الاعتماد في القانون العام بفرنسا، تحت إشراف أستاذه جورج فوديل، لتبدأ منذ ذلك الوقت حياته مع المغرب، إذ تم اختياره للعمل في الرباط، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الذي خلف مركز الدراسات القانونية بمعهد الدراسات العليا المغربية، الذي أصبح فيما بعد جامعة محمد الخامس، والتي انقسمت إلى قسمين، جامعة محمد الخامس أكدال، وجامعة محمد الخامس السويسي. وكانت بداية عمله بالرباط بتاريخ 15يناير 1963.
كانت الكلية، التي كان يشرف عليها العميد الفرنسي دانييل فوكس منذ عام 1957، في ذلك الوقت تشرف على مركزين تابعين لها بكل من فاس والدار البيضاء. وكان بكل من الرباط والدار البيضاء شعبتان في مادة القانون، شعبة اللغة الفرنسية وشعبة اللغة العربية، وكانتا متعادلتين تقريبا فيما يتعلق بأعداد الطلبة الذين كانوا يدرسون بهما. ويشير ميشيل روسي إلى أن شعبة اللغة العربية سوف تشهد نموا كبيرا بداية من عقد الثمانينيات من القرن الماضي، بعد صدور قرار التعريب الذي أقدم عليه وزير التعليم آنذاك، الاستقلالي عز الدين العراقي الذي توفي في يناير عام 2010، والذي كان قد لقي احتجاجات واسعة بسبب»طبيعة التسرع» التي اتخذ بها.

مشكلة التعريب في المغرب

يقول ميشيل روسي إن مشكلة التعريب في التعليم بالمغرب كانت وظلت مشكلة سياسية، وربما مازالت حتى الآن ذات طبيعة سياسية، لسبب بسيط ـ في نظره ـ وهو عدم كفاية رجال التعليم الذين يتوفرون على الكفاءات اللازمة من أجل تأطير حقيقي»وخصوصا التكوين المتوافق مع متطلبات سوق الشغل والميزات المطلوبة لشغل مناصب الشغل المتوفرة».
ويضيف روسي أنه في تلك الفترة التي بدأ العمل فيها بالمغرب، في ستينيات القرن الماضي، كان المغرب قد لجأ إلى الاستعانة برجال تعليم مجلوبين من مصر للإشراف على عملية التعريب في قطاع التعليم، وأن هؤلاء المعلمين والأساتذة قد تم طردهم بشكل سريع من المغرب، بعد أن اتخذت الجمهورية العربية المتحدة، الاسم الذي كان يطلق على الوحدة المبرمة بين مصر وسوريا في ذلك الوقت، موقفا مؤيدا للجزائر، التي كان يقودها أحمد بن بلة، في حربها مع المغرب عام 1963، المعروفة باسم حرب الرمال، من أجل منطقة حاسي بيضا. وهنا يشير روسي إلى أن هذه المنطقة كانت قد استعمرتها فرنسا في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي، وخضعت للقيادة العسكرية المشتركة على الحدود المغربية ـ الجزائرية، لكنها كانت في الأصل أرضا مغربية، وكانت الجزائر قد وعدت المغرب بإرجاعها إليه بعد الاستقلال، على لسان»الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية» خلال حرب التحرير ضد فرنسا، لكن السلطة الجزائرية الجديدة بزعامة بن بلة رفضت بعد الاستقلال الوفاء بذلك العهد الذي أعطته الحكومة المؤقتة، ونظمت استفتاء حول تلك المنطقة بتاريخ 5يوليوز 1962، وقررت بأن الحكومة المؤقتة لم تكن مخولة بأن»تتخلى عن قطعة تشكل جزءا من التراب الجزائري»، وأن ترهن استقلال الجزائر.
ويرى ميشيل روسي أن عملية التعريب كانت حساسة جدا من الناحية السياسية في المغرب، لأن حزب الاستقلال وأحزاب اليسار بل وحتى اليسار الجذري كان يوظفها سياسيا ضد الدولة، التي كانت تتهم بأنها تحاول الإبقاء على النفوذ الثقافي للمحتل الفرنسي بالمغرب. وفي ظل هذا الصراع المشتد بين المعارضة والحكومة هدد وزير التعليم آنذاك محمد بنهيمة المدافعين عن التعريب، خصوصا من حزب الاستقلال، بالكشف عن لائحة أبناء المسؤولين في الحزب الذين يدرسون اللغة الفرنسية، سواء في البعثة الجامعية والثقافية الفرنسية بالمغرب أو في فرنسا»من أجل تعرية اللغة المزدوجة»للمعارضة. ويضيف روسي بأن الازدواجية اللغوية مازالت حتى الآن المفتاح الذي يفتح أبواب المناصب العليا في المغرب، وخصوصا اللغة الفرنسية. ويروي أن المؤرخ الفرنسي، شارل أندري جوليان الذي كان أول عميد لكلية الآداب بالرباط في عهد محمد الخامس، كان قد كتب رسالة إلى مدير البروتوكول الملكي في الأول من نوفمبر 1960قال فيها «إنهم يدافعون عن اللغة العربية، ولكنهم يتزاحمون على أبواب البعثة للحصول على مقاعد في قسم اللغة الفرنسية».

الفرنسيون المتعاونون

عين ميشيل روسي في المغرب ضمن إطار التعاون التقني والثقافي بين المغرب وفرنسا، إذ كان نظام المتعاونين يتيح للفرنسيين البقاء في المغرب لمدة أربع سنوات في مهنتهم، لكنه يتيح لهم في الوقت نفسه البقاء مدة أطول بناء على طلبهم أو الحاجة إليهم، وذلك لسد الخصاص الذي كان يعانيه المغرب في الإدارات العمومية ومؤسسات التعليم.
كان نظام التعاون قائما بين فرنسا وبلدان المغرب العربي، لكنه كان يتعرض لمجموعة من الانتقادات والاحتجاجات، خصوصا بعد الاحتجاجات التلاميذية والطلابية التي حصلت في بالرباط عام 1963 ضد التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.
ويقول ميشل روسي إن المتعاونين الفرنسيين في المغرب كانوا يطرحون مشكلة لدى الدوائر الجامعية والوسط السياسي، إذا كان يتم اتهامهم بأنهم في خدمة الدولة والحكومة، ولذلك»كانوا ضحايا الصراعات التي كانت تطبع الحياة السياسية في المملكة منذ بداية الاستقلال». ويضيف روسي بأن المتعاونين لم يكونوا سبب المشكلة، بل نظام التعاون في حد ذاته. ففي ظل الصراع السياسي المحتدم بين الدولة والمعارضة، ممثلة في حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كان ينظر إلى المتعاونين الفرنسي باعتبارهم مرتزقة، وكانت هذه العبارة تتكرر في بعض المجلات التابعة للمعارضة سواء داخل المغرب أو في فرنسا، من أجل إسقاط نظام التعاون التقني والثقافي بين المغرب وفرنسا. كما كان ينظر إلى المتعاونين الفرنسيين على أنهم يتقاضون أجورا ضخمة أكبر بكثير مما يتقاضاه زملاؤهم المغاربة.
ويروي روسي بأنه في عام 1969 قرر وزير التربية الوطنية عبد اللطيف الفيلالي، الذي توفي بفرنسا عام 2009، قرر بناء على مذكرة للوزير الأول، إلغاء عقود التعاون مع فرنسيين كانت أجورهم مرتفعة عن الأجور المعمول بها، ومباشرة بعد ذلك تلقى العميد السابق لكلية الحقوق دانييل فوكس وزوجته، اللذان كانا يعملان في المغرب منذ عام 1954، رسالة من الوزارة من يد بواب، تخبرهما بأن التعاقد معها قد ألغي. ويقول روسي بأن القرار رغم أنه كان مشروعا إلا أنه كان مهينا بسبب الطريقة التي تم التعامل بها معهما، لأن فوكس وزوجته عاشا في المغرب طيلة خمسة عشر عاما، وساهما في تأسيس كلية الحقوق بالرباط وفي تسيير المراكز التي كانت تابعة لها في الدار البيضاء. وكان فوكس أول عميد للكلية نفسها، وأشرف على أطروحات لطلبة أصبحوا جزء من الدولة، من بينهم عبد الواحد بلقزيز، الذي شغل منصب وزير في الإعلام والشباب والرياضة والخارجية، على التوالي.
وبعد ذلك الموقف الذي تعرض له العميد السابق فوكس تحرك الكثيرون في الجامعة من أجل وقف العمل بالقرار الذي أصدره وزير التربية الوطنية، فتراجعت الوزارة إلى الخلف، لكن فوكس وزوجته رفضا البقاء في المغرب، لأن المسألة أصبحت بالنسبة لهما مسألة كرامة.
ومن المفارقات ـ يسجل ميشيل روسي ـ أنه في ختام تلك السنة الدراسية الجامعية نظم حفل في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية لمنح العميد فوكس وسام العلويين من درجة فارس من يد الملك الراحل الحسن الثاني، وكان عبد اللطيف الفيلالي نفسه ـ وزير التربية الوطنية الذي أصدر قرار إلغاء عقود التعاون ـ هو الذي سلم ذلك الوسام إلى فوكس أمام أنظار الجميع المندهشين، كما كان من بين الحاضرين في الحفل التكريمي علال الفاسي زعيم حزب الاستقلال، مما أعطى للتكريم طابعا مختلفا يدل على استحقاق هؤلاء المتعاونين للجزاء على أدوارهم التي قاموا بها للنهوض بالتعليم في المغرب.

سياسة المغربة

يتوقف ميشيل روسي عند تجربة المغربة، غداة الاستقلال، لكي يسلط عليها الضوء من زاوية نظره. فهو ينتقد منظور الحكومات الأولى إلى التنمية الاقتصادية، ويعتبر أنها مسكونة بما يسميه»الأفكار الجاهزة» التي تعتمد مفهوم التنمية المتحكم فيها، والإصلاح الزراعي والتصنيع بدءا من الصناعة الثقيلة. ويقول بأن هذا المنظور كان موجودا لدى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي كان ممثلا في عبد الرحيم بوعبيد الذي شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة أحمد بلافريج، قبل أن تتم دعوة عبد الله إبراهيم لتشكيل الحكومة التالية. وفي هذه الفترة تم وضع سلسلة من الإجراءات التدخلية فيما يتعلق بالجوانب المالية والاقتصادية والصناعية والفلاحية، ومن أجل إسكات أصوات الاحتجاج التي كانت تهز الحياة السياسية خلال سنوات 1965ـ1971، اتخذ قرار باستعادة الأراضي التي كانت في حوزة الفرنسيين والأجانب، و»مغربة»الشركات التي كانت مملوكة للأجانب باستثناء قطاع السياحة.
النتائج المباشرة التي ترتبت عن قرار المغربة تمثلت في مغادرة جميع الأجانب المالكين والمسيرين لهذه الشركات والمؤسسات الإنتاجية، ما يعني مغادرة الكفاءات اللازمة للتسيير، ليس فقط لتلك المؤسسات والشركات، بل لعجلة الاقتصاد المغربي بشكل عام. وما حصل هو أن تلك المؤسسات والشركات تم تقسيمها أو إعادة بيعها، أو تسييرها بطريقة تأخذ في عين الاعتبار الحفاظ على رأسمالها المالي والتقني الضروري لضمان بقائها. ويعطي مثالا على ذلك بمطبعة أكدال التي كانت موجودة بزنقة وادي زيز، والتي كان يملكها الفرنسي كاتنوز، وأصبحت في ملكية ضابط بالقوات المسلحة الملكية، إذ اختفت نهائيا وقتا قصيرا بعد ذلك.
والأمر نفسه في قطاع الفلاحة، فأمام صعوبة توزيع المساحات الزراعية الكبرى عهد بتسييرها إلى شركتين هما صوديا وصوجيطا، اللتين عجزتا لأسباب متعددة عن الحيلولة دون تردي المساحات الزراعية، والاعتماد على تقنيات تقليدية، مما أدى إلى تراجع المنتوجية.
ويحكي ميشيل روسي هنا حادثة يرى أنها شكلت الشرارة التي أثارت خوف اليهود المغاربة ودفعتهم إلى الرحيل. فنزاعات منطقة الشرق الأوسط كان لها تأثير واضح على الحياة السياسية في المغرب والمنطقة المغاربية بشكل عام. وأثناء حرب 1967 بين مصر وإسرائيل نشرت الجريدة التابعة للاتحاد المغربي للشغل عددا خاصا تحت عنوان»يجب تطهير الإدارة»، وبداخل العدد لائحة بأسماء اليهود المغاربة العاملين في الإدارات المغربية، مع أسماء كل إدارة على حدة. ومن جهتها اتهمت الجريدة التابعة لحزب الاستقلال»لأسباب مزاجية» يهوديا مغربيا بعدم احترام الملك، مع نشر اسمه وعنوان سكناه. ويرى روسي أن مثل هذه الأحداث كانت الدافع وراء هجرة العديد من اليهود المغاربة، لأنهم لم يتحملوا العيش في ظل الخصاص.   

مع إدريس البصري

يخصص ميشيل روسي حيزا واسعا في مذكراته لوزير الداخلية الأسبق إدريس البصري. ويحكي بأن بداية التعرف عليه كانت في سنة 1965 عندما كان البصري طالبا عند روسي، من زمرة الطلبة الموظفين الذين كانوا كثيرين في تلك الفترة بالمغرب. وعندما أصبح البصري أستاذا لمادة القانون تمكن من التعرف على الكثير من الطلبة الذين كان يدرسهم في المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، التي أنشئت عام 1972، كخلف للمدرسة الوطنية للإدارة التي أنشئت عام 1949. وبعد أن انخرط البصري في سلك الداخلية ككاتب عام مع وزير الداخلية محمد بنهيمة ثم مع مسعود الشيكر قبل أن يصبح وزيرا، كان ينادي على بعض طلبته السابقين لإدماجهم في الوزارة بسبب كفاءاتهم، ويقول ميشيل روس إن هناك الكثير من هؤلاء الذين احتلوا مناصب هامة في الإدارة الترابية أو الإدارة المركزية وظلوا بها إلى عام2010، يذكر من بينهم محمد الضريف ومحمد إبراهيمي ومحمد طريشة وفوزية إمنصار ومحمد الصقلي التيجاني.
نشأت بين البصري وميشيل روسي علاقة وطيدة منذ الستينيات، ويقول صاحب المذكرات إنه في شتنبر 1974 عندما كان البصري يقضي عطلته بفرنسا مع زوجته، مر على مدينة ميلان حيث يقيم روسي وأقام مدة في بيته هو وزوجته، كما يحكي روسي أن والدته أقامت في بيت البصري عندما كانت في زيارة للمغرب. ويقول روسي أيضا إنه قضى مع البصري ثلاثين سنة في علاقة دائمة حصلت له خلالها الفرصة للتعرف على أشخاص كثيرين كانوا يترددون على بيت وزير الداخلية القوي الأسبق، من بينهم عثمان السليماني والطاهر المصمودي وحمودة القايد وأحمد امجيد، ومعاونين آخرين قريبين جدا من البصري، يذكر منهم عبد الواحد الراضي الذي يقول إنه كان دائم التردد على مكتب البصري. كما يروي الخبير القانوني الفرنسي أنه أتيحت له مرات عدة فرص كثيرة للمشاركة في رحلات للصيد في نواحي بنسليمان أو في منطقة الغرب مع البصري والسفير الأمريكي في الرباط.
ونظرا للعلاقة بين الاثنين يحكي روسي أن البصري كان أحيانا يطلب رأيه في بعض الأشخاص الذين يعرفهم، قبل استوزارهم في الحكومات، مثل حالة أحد الطلبة السابقين لميشيل روسي في المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، كان البصري يريد منحه حقيبة وزارية في حكومة عبد الكريم العمراني في بداية الثمانينيات.

الدليمي وضحايا حرب الجزائر

يقول روسي إنه التقى الجنرال أحمد الدليمي مرات عدة، سواء في بيته بمنطقة الغرب أو في مدينة العيون بالصحراء. ويصف روسي بخصوص الدليمي بأنه كان»شخصا مؤثرا أولا بطبيعته وثانيا نظرا للقوة التي كانت تصدر عن شخصيته»، ويضيف بأن الشيء الوحيد الذي ظل يترك بصماته عليه هو احتجازه في فرنسا على خلفية قضية اختطاف الزعيم الاشتراكي المهدي بن بركة، الذي اختطف من إحدى مقاهي باريس عام 1965، إذ كان الدليمي يقول إن المطالعة هي التي مكنته من عبور تلك التجربة الصعبة بنجاح. ويضيف روسي بأن الجنرال الدليمي لم يكن يقبل من أحد مجادلته أو التشكيك فيما يقوله. وهو ما تأكد منه فعليا ذات مرة حينما شكك روسي في الأرقام التي تنشرها الصحف المغربية حول أعداد القتلى الجزائريين، قائلا بأنها أرقام لا تطابق الواقع، فرد الجنرال الدليمي بطريقة شبه ساخرة مبديا عدم موافقته على ذلك الكلام، ويضيف روسي بأن المناقشة وقفت عند تلك النقطة بعدما أشار إليه البصري بيده قائلا له ما معناه إنه لا ينبغي الإلحاح. وفي مساء اليوم نفسه شرح له البصري أن الدليمي سريع الغضب، وأن أي مناقشة معه تعاكس رأيه قد تنتهي بخصام.

الإعلام الفرنسي وقضية الصحراء

يعتبر ميشيل روسي أن الإعلام الفرنسي كان في الكثير من الأحيان متحيزا في تغطيته لقضية الصحراء المغربية، ومواليا لأطروحات البوليساريو والنظام الجزائري. ويحكي واقعة كان شاهدا عليها في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، إذ تمكن ـ كما يقول ـ من ملاحظة الفرق الواسع بين المعطيات الحقيقية على الأرض وبين التغطيات الإعلامية الفرنسية على الورق. يقول إنه سنحت له الفرصة لزيارة الأقاليم الصحراوية مع وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري مرتين، كانت أولاهما في يناير من عام 1976، إلى جانب أحمد بلحاج وعبد الواحد بلقزيز والطبيب كلود بازوليني، ولدى عودته إلى مدينة الرباط فوجئ بوجود مقال في يومية»لوموند»الفرنسية تقول فيه الجريدة إن مدينة العيون في الصحراء قد تعرضت للتفجير من طرف المغاربة، فقام بكتابة توضيح على المقال وأرسله إلى الجريدة، يؤكد فيه أن ما ورد في التغطية مناف للوقائع الميدانية، وبأنه كان موجودا هناك في الوقت نفسه مع مغاربة وفرنسيين ولم يلاحظ أي شيء مما ورد في المقال من حديث عن حصول تفجير. فكان رد الجريدة ما يلي:»بسبب وفرة الأخبار حول الصحراء لا نستطيع نشر تكذيبكم»، ويعلق روسي قائلا» أعتقد أن هذا لا يستحق أي تعليق فيما يخص حيادية هذه الجريدة».

استشارات البصري السريعة

نظرا لقربه من وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، كان هذا الأخير كثيرا ما يستشير ميشيل روسي في أي لحظة، أو يطلب منه إبداء رأيه في أي مشكلة قانونية تهم المغرب وفرنسا، وخصوصا فيما يتعلق بالقانون المقارن. ويقول إن الوجه السلبي في جميع هذه الاستشارات التي كانت تطلب منه هو أنها كانت على نمط»زر السرعة»، بحيث كثيرا ما كانت توجه إليه الطلبات في أوقات المساء وأحيانا حتى في وقت متأخر من الليل، بدون الأخذ بعين الاعتبار للتفاوت الزمني بين توقيت المغرب والتوقيت الفرنسي، وخصوصا أنه كان يطلب منه أن يرد على تلك الاستشارات كتابة» من الطبيعي أنني حين أكون موجودا في مدينة الرباط يكون من السهل علي أن أرد على الأقل شفويا، أو عبر كتابة تعليق سريع على بطاقة، كما كان الحال على سبيل المثال في بعض الحالات الاستعجالية أثناء الجلسات البرلمانية، حينما يكون الوزير في حاجة إلى التدقيق» في بعض القضايا.
ويحكي روسي أنه في إحدى المرات جاء أحد المعاونين لوزير الداخلية البصري إلى الفندق حيث يقيم، وطلب منه على وجه الاستعجال كتابة ملاحظة تخص قضية التنظيم القانوني الإداري، فاضطر لكتابة تلك الملاحظات في حانة الفندق، حيث أعطى للمعاون محاضرة قصيرة في الموضوع، مضيفا بأنه لا يستطيع أن يقدم رأيا يتعلق بمسألة من المسائل دون أن يأخذ وقته الكامل للتفكير في الموضوع والرجوع إلى المراجع الضرورية فيه. وهو ما حصل مثلا في بعض القضايا التي كانت تتطلب الأناة والتفكير، كما كان الأمر مع الاتفاق المبرم مع الشركة الفرنسية للتطهير»ليونيز» التي عوضت الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والتطهير بالدار البيضاء. ويقول روسي إن البصري كان سعيدا جدا بتوقيع الاتفاق مع الشركة الفرنسية، لأن أعيان الدار البيضاء من ذلك الوقت فصاعدا لن يستطيعوا تحديها كما كانوا يفعلون مع»ليديك» ويرفضون دفع الفواتير المترتبة عليهم، مهددين بطرد العاملين إذا أصرت الشركة على دفع الفواتير، بل كان متوقعا أن تعمل الشركة الفرنسية الجديدة على دفع هؤلاء الأعيان إلى أداء جميع الفواتير القديمة المترتبة عليهم. ويضيف روسي إن عملية التعاقد مع شركة فرنسية كانت في ذلك الوقت صعبة من الناحية السياسية، وأن البصري كان  يقول له»بطبيعة الحال سيقولون عني بأني بعت مدينة الدار البيضاء إلى الفرنسيين».

الوزراء الفرنسيون للحسن الثاني

يروي ميشيل روسي أنه تعرف على الملك الراحل الحسن الثاني للمرة الأولى في عام 1987، حينما كان واحدا من لجنة استشارية تعمل إلى جانب الملك حول موضوع الخوصصة، بتنسيق مع الوزارات المختلفة. وخلال حفل غذاء نظمه الملك على شرف اللجنة المكونة من خبراء قانونيين فرنسيين ومغاربة توجه إليهم الملك الراحل واصفا إياهم بـ»وزرائي الفرنسيين» الذين يعملون إلى جانب الوزراء المغاربة.
ويقول روسي إن المراجعة الدستورية عامي 1992و1996 مكنتاه من العمل إلى جانب الملك الراحل كمستشار، وفق توجيهات من الملك.

الحسن الثاني والحجاب في فرنسا

يروي روسي أنه في عام 1989 حينما أثير موضوع الحجاب الإسلامي في فرنسا لأول مرة، كلفه بحمل رسالة شفوية إلى رئيس مجلس الدولة مارسو لانغ تعبر عن موقفه من الموضوع. شرح الملك نظرته إلى المشكلة والطريقة التي يراها لحلها، وبعد ذلك قال»ولكنكم عندكم أنتم في فرنسا كانت النساء حتى وقت قريب يحملن غطاء الرأس Voilette الذي كان يحجب شعرهن». ويضيف روسي «هذا أثار ضحكي، لأنني أعرف أن والدتي بل جدتي وصديقاتها كن يحملن هذا الغطاء». ويختم بأن هذه هي الفترة التي عقد فيها برنامج»ساعة الحقيقة» داخل القصر الملكي، في دجنبر 1989.

التناوب التوافقي

يقول روسي إن الإرهاصات الأولى للتناوب التوافقي مع المعارضة بدأت عام 1994، عندما نظم منتدى حول التناوب على الحكم، حضره هو نفسه وأرسل جورج فوديل كلمة مكتوبة لأنه تعذر عليه الحضور، لكن للأسف الشديد ـ يقول ـ لم تنشر أعمال ذلك اللقاء. الجميع كان يدرك أن ذلك اللقاء يمهد الطريق أمام حصول تحولات كبرى في المملكة. فالحسن الثاني كان يريد تمكين المعارضة من الحكم لأسباب كثيرة من بينها مرضه، لكن المعارضة كانت ترفض لأسباب من بينها أنها كانت تريد انتخابات سليمة لكي تثبت بأنها تمثل قوة حقيقية بالنسبة للرأي العام»ولكن هذا الأمر لم يكن صحيحا حسب الانتخابات التي نظمت لاحقا»، يضيف روسي معلقا.
ويروي الخبير الفرنسي طرفة حصلت داخل البرلمان. ففي 11 أكتوبر 1998عندما كان الملك الراحل الحسن الثاني يلقي خطابه في افتتاح الدورة البرلمانية التي ستنظر في مشروع الانتخابات تعالت التصفيقات داخل القاعة من اليسار واليمين. ويروي له البصري قائلا» قلت في نفسي: لا بد أن هناك غشاشا هنا، ولا بد أن يكون هذا الغشاش هو أنا». ويتابع روسي أن ذلك حصل في الوقت الذي كان فيه علي يعته، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ينتخب في كل مرة للبرلمان، وذات مرة سأل صحافي فرنسي إدريس البصري حول هذه القضية الغريبة، فرد عليه الوزير»ولكن شيوعي الملك».

معارضة الخوصصة...دفاع عن المصالح

أثارت خوصصة القطاعات الاقتصادية في المغرب ـ يقول روسي ـ عاصفة داخل البرلمان، فالمعارضة وحتى الأحزاب الأخرى اعتبرت خوصصة القطاعات الهامة تفريطا في مكتسبات مهمة حصل عليها المغرب بعد الاستقلال، واتهمت الحكومة بالرغبة في بيع تلك القطاعات. وكان الحل هو وضع لائحة حصرية بالمؤسسات التي ستتم خوصصتها، على أن تبقى المؤسسات الأخرى غير الموجودة في اللائحة نفسها خارج الخوصصة. وسرعان ما تم التخلي عن هذا الحل لصالح حل آخر، وهو أن يتكلف البرلمان نفسه بوضع لائحة بالمؤسسات التي ستخضع للخوصصة. والمفارقة ـ يقول روسي ـ هي أن الهدف الأول الذي كان موضوعا للخوصصة ـ والذي تعرض للهجوم ـ هو نفسه الذي تحقق فيما بعد، وعن طريق حكومات شاركت فيها الأحزاب التي كانت تحارب الخوصصة بشراسة. ويضيف ميشيل روسي أن أحزاب المعارضة لم تكن وحدها التي عارضت الخوصصة، بل أحزاب الأغلبية الحكومية أيضا، «فبذريعة الدفاع عن مضمون الدستور كانوا في الحقيقة يدافعون عما يمثل بالنسبة إليهم القطاع العمومي، كمصدر للتأثير والمصالح، بفضل المناصب الكبرى ومناصب الشغل التابعة التي كانت توفر لهم عددا من المنافع المشروعة، وأحيانا غير المشروعة التي يمكنهم الولوج إليها».


البصري يريد تمثالا لحصان في مدخل سطات


من بين القضايا التي طلب وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري استشارة فيها من ميشيل روسي قضية إقامة نصب أو تمثال لحصان في مدخل مدينة سطات، مسقط رأسه، لأن الحصان رمز للمنطقة. فقد كان البصري يتخوف من أن تكون هناك مبررات دينية تحول دون إقامة ذلك النصب. لكن ميشيل روسي رد عليه بأنه ليس مؤهلا لتقديم إجابة شافية حول هذا الموضوع، إلا أنه في الوقت نفسه ـ وربما لإزالة مخاوف البصري ـ ذكره بأن هناك نصبا لأسد الأطلس في وسط مدينة إفران موضوعا في مكانه منذ وقت طويل، وأن ذلك كاف لطرد توهماته.


تاونات تخلد اليوم العالمي للوقاية المدنية

  • PDF
محمد السطي ـ تاونات نيوز ـ تخليدا لليوم العالمي للوقاية المدنية الذي يصادف الفاتح من مارس من كل سنة وتحت شعار "الوقاية المدنية،وثقافة الوقاية لمجتمع امن" شهد رحاب مقر القيادة الإقليمية للوقاية المدنية بمدينة تاونات بعد زوال اليوم الجمعة 28فبراير تنظيم احتفال بهده المناسبة. تضمنت فعالياته تقديم شروحات مستفيضة من طرف القائد الاقليمي لعامل الإقليم الذي ترأس هدا الحفل رفقة الوفد المرافق له الذي ضم بعض نواب الإقليم بالبرلمان ورؤساء المصالح الإقليمية الخارجية المدنية والعسكرية والمنتخبين وممثلي فعاليات المجتمع المدني.حول تقنيات وعمليات التدخل والانقاد لعناصر الوقاية المدنية في مجال مكافحة الحرائق وانقاد القاطنين في وضعية خطرة.كما تضمن الحفل تقديم بعض الإحصائيات لإفراد الوقاية المدنية بالإقليم خلال السنوات الخمس الأخيرة في كل المجالات .فضلا عن اطلاع الحاضرين والمدعوين على مختلف التجهيزات والأدوات الموظفة والمستعملة من طرف افراد الوقاية المدنية أثناء تدخلاتهم .ليختتم هدا الحفل بحفل شاي نظمته القيادة الإقليمية على شرف المدعوين والذي تليت به كلمة باسم القيادة الإقليمية التي عبرت من خلالها عن تشكراتها الى السلطات الاقليمية وكل المصالح الإقليمية والمحلية على الدعم المادي والمعنوي ،كما كانت مناسبة للتذكير بالمشاريع المبرمجة خلال الشهور القادمة التي لها صلة بهذا القطاع الحيوي والمتجلية في إحداث مركزين بكل من مدينة تيسة ومدينة قرية ابا محمد بمواصفات وتجهيزات جد متقدمة وبفضل دعم السلطات الإقليمية فقد تقرر إعادة هيكلة مقر القيادة الإقليمية بمدينة تاونات وخاصة الواجهة الرئيسية للمقر. يذكر انه من خلال الإحصائيات الرسمية التي توصلت بها الجريدة من لدن القيادة الإقليمية فان عناصر الوقاية المدنية كانت لها عدة تدخلات بجل تراب الاقليم تنوعت بين عدة عمليات انقاد وتدخل خلال سنة 2013 كانت على الشكل التالي. التدخل لانتشال الغرقى :ستة . التدخل لإطفاء الحرائق : اربعة وثمانون . عدد التدخلات في حوادث السير بلغت 148 حادثة التي نجم عنها حوالي 242 جريح وستة وفيات . يشار اليه ان القيادة الإقليمية للوقاية المدنية بتاونات .تتوفر على إحدى وثلاثون فردا بمختلف الرتب والتخصصات.ووضعت رهن إشارتهم سيارتين للإسعاف.شاحنتين لإطفاء الحرائق.قاربين مطاطين فائقي السرعة لانقاد الغرقى. و سيارتين للتواصل والربط إضافة إلى عدة تجهيزات أخرى مختلفة ومتنوعة للاستعانة بها اثناء تدخلاتهم بمختلف أنواعها. هذا وبمناسبة هذا التخليد فقد اهدت المديرية العامة للوقاية المدنية منشورات لتحسيس المواطنين بالاخطار المنزلية والفياضانات والزلازل لتذكيرهم بالتدابير الاساسية للوقاية منها او على الاقل التقليص من حدة عواقبها،خاصة تلك المتعلقة بالاخطار التي يمكن ان يتعرض لها الاطفال بداخل المنازل .

الصورة من نشاط سابق لوحدة الوقاية الم\نية بالوردزاغ

تعزية في وفاة المشمول برحمة الله الحاج عبد الله الصبحي الخمليشي والد أخينا وصديقنا "رشيد صبحي"

  • PDF
متابعة ـ تاونات نيوز ـ بسم الله الرحمن الرحيم "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون" .
ببالغ الحزن والأسى وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا بتأثر بالغ خبر وفاة المشمول برحمة الله الحاج  عبد الله الصبحي الخمليشي والد صديقنا وأخينا "رشيد صبحي". وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم كل أصدقاء الأخ رشيد صبحي  بأحر التعازي وصادق المواساة له ولأخيه عمر صبحي
رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. ولكافة أفراد أسرته الفاضلة.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته وألهم أبناءه وأهله وذويه الصبر والسلوان، وأجار أخانا رشيد  وكافة أسرته الصغيرة والكبيرة في مصابهم هذا إنه سميع مجيب وبالاستجابة جدير، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية