التحديث الأخير :11:24:23 م

الصفحة الحالية : في الواجهة في الواجهة

في الواجهة

أمن أجل هذا أضرمت النار في جسدك المنهك يا بوعزيزي؟

  • PDF
عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ (...) بينما كانت الشعوب ترزح تحت الأقدام ، تعيش بين جدران لها أنوف و آذان ، و أسقف بعدسات وعيون..وبينما كان الذهاب إلى السوق يحتاج إلى رخصة من قصر  البلدية، و الإحتفال بزفاف إبن أو إبنة يحتاج إلى إذن من قصر قرطاج..، وبينما الإعلام الرسمي ينافس الشمس و الهواء على اقتحام كل ركن و ملأ كل أنف و الهبوب كالرياح السامة على شعور الصغار و شيب الكبار ...وبينما كانت الرشوة كمسحوق الكوكايين يتداوله المدمنون بينهم في السر و العلن و في  أسفل الدرب  و يسار  "رأس الحارة" ..، وبينما  الطرابلسيون و البنعليون غارقون في  حفر  الأنفاق و المغارات  للألماس  و تصميم دواليب  في الجدران للذهب  و الهدايا ، مواصلين ورش البنعلة القائم على التجفيف و المسخ و الإستنساخ...
وبينما هذا يحدث وكأنه  قدر لا مفر منه، كانت  القدرة على الصبر و المسايرة تتناقص و الضغوطات  تتزايد،  وقشرة البالون الإجتماعي  في تمدد و على استعداد للإنفجار، جاءت الصفعة ،التي قيل أنه أريد لها أن تكون بأيدي أنثوية حتى تكون دليلا على حداثة تونس و ديموقراطيتها وقدرتها على الإدماج، والتي كانت إحدى وجنتي وجه الشاب محمد البوعزيزي- بائع الخضر المتجول بحثا عن قوته و قوت "كانونه" اليومي- مستقرا لها. صفعة كانت بحجم زلزال كوني، لن يقدر على مضاهاته في الهول و الرعب  سوى يوم النفخ في الصور و الناقور ، صفعة زلزلت العروش و قلبت جغرافيا  البنود و الدساتر و أنطقت البكم و أسمعت الصم  في  الشرق إلى الغرب. صفعة أسالت من المداد منذ ميلادها مالم يسل منذ مخاض مريم العذراء تحت النخلة ببيت لحم قبل مئات السنين . منذ 17 دجنبر 2010، تاريخ  دوي الصفعة - التي أراد محمد  البوعزيزي أن يطفأها بنار أكبر حتى يكون لهيب الأولى بردا و سلاما عليه - عاشت الشعوب أحلى أيامها، إذ كادت  يومئذ أن تمسك بالنجوم و تشق الطرقات في البحر،  وظنت أنه بإمكانها أن تستمتع بجامعات وطرق سيارة  شاسعة شساعة شوارع نيويورك، و حدائق لندن و سيدني، واعتقدت أنها قاب قوسين أو أدنى من تاج  كرامتها ، كرامة باسقة شاهقة بحجم ارتفاع أبراج العواصم ، وخيل إليها  أن حضارة الغرب ورفاهيته مسألة شهور و بضعة فصول فقط...وأن الوقت وقت ربيع بأزهاره و روائحه و طقوسه.
عالم عربي بجغرافيته  المتفتته، وبتعداد مئات الملايين من مواطنينه، بينهم تونسيين ومصريين ، تأخذهم سنة و نوم على حين غرة منهم تماما كأهل الكهف ...ليستيقظوا و قد دوختهم الديموقراطية التي أنجبت لهم في مصر عسكريا بعدما وضعوا صورته بجوار الأسد على اللافتات الرقمية تبركا بشجاعة  وسموه السيسي .. و في تونس ذبل الياسمين الذي هرمت من أجله الأجيال و تمخضت الثورة فأنجبت رئيسا سموه الباجي القائد السبسي. فمن يكون السبسي يا ترى بعدما استوعبنا من يكون السيسي؟
أكاد أسمع  الجواب عن سؤالي يتردد رجع  صداه من مدينة سيدي بوزيد  حيث يرقد جثمان محمد  البوعزيزي، أيقونة الحراك العربي، . " أحقا أقتل ، كغيري من بني جلدتي، أكثر من مرتين؟ أأقتل يوم صفعت على خد كرامتي؟ و يوم أردت أن أطفأ آلامي بألسنة اللهب؟ وأقتل في هذه اللحظة التي أقرأ فيها تقريرا عن خياراتكم السياسية ؟ أحقا لاختياراتكم هذه  حرقت ذاتي و هرم غيري ؟"
الأربعاء 01 ربيع الأول 1436 // 24 دجنبر 2014.
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أخبار التعليم بالمغرب لهذا اليوم ـ معلمٍ يستهزئ بتلميذة والبرلمان يتدخل، اعتماد تجربة المدرسة الرقمية والمحفظة الإلكترونية ووفاة أستاذ جراء فيضانات فم زكيد

  • PDF
متابعة ـ تاونات نيوز ـ أثار مقطع فيديو، يظهر تلميذة صغيرة في أحد الأقسام الابتدائية عجزت عن كتابة العدد 5 بشكل صحيح، وهو ما استغله معلمها لينهال عليها بعبارات مِلْؤُها الاستهزاء بالطفلة الصغيرة، جدلا في مواقع التواصل الاجتماعي وصل إلى حد مناقشته تحت قبة البرلمان.

ويأتي رواج هذا الفيديو في الوقت الذي يعيش فيه التعليم المغربي وضعية متأزمة تستوجب حلولا عاجلة لإنقاذه، وأيضا في خضم تأكيد دراسة حديثة أن 50 في المائة من المُدرّسين يروْن أن التلاميذ ليست لديهم قابلية القراءة والتعلم، وفق ما أورده وزير التربية الوطنية.

خمسة وخنشة وسلك معوج

وتظهر في مقطع الفيديو المُتداول، والذي لا يحملُ تاريخ تصويره، تلميذة صغيرة واقفة أمام سبّورة وتحمل طبشورة، ويتمّ تصويرها من طرف "مُدرسها"؛ هذا الأخير طلب من نادية أنْ تكتَب رقم 5 على السبورة، وقال لها "نادية، اكتب أبْنتي خمسةٌ"، لتشرع الصغيرة في رسم خطّ متدلّ نحو الأسفل.

ترفع التلميذة عيْنيها نحو "المدرّس" الذي صوّرها بواسطة الهاتف المحمول على ما يبْدو، وترمقه بنظراتٍ خائفة، وعوض أن يُريها المعلم طريقة كتابة الرقم 5، قال لها "زيدي أبنتي"، لترسم التلميذة الصغيرة خطّا أفقيا آخر في اتجاه اليسار، ثمّ خطا آخر نحو الأسفل، على شكل أدراج.
وما كان من "المدرّس" حينها إلا أن استمرّ في تشجيع الطفلة نادية، بعبارة "زيدي أبنتي، الرّضا"، قبل أن يتوجّه بالكلام إلى التلاميذ قائلا "شوفو خمسةٌ كي كاتّكتب ".

ويعود "المُدرّس" إلى الحديث إلى التلميذة نادية، قائلا "زيدي أبنتي، ما زال ما ساليتيش خمْسةٌ"، وسط ضحكات التلاميذ داخل قاعة الدرس، ووسط قهقهات التلاميذ يستمرّ "المدرّس" في إهانة التلميذة الصغيرة، والسخرية منها.

وتابع المعلم طلبه من التلميذة نادية أن تستمرّ في الكتابة، قائلا "زيدي أبنتي، طلعي شوية، هادو الدروج"، وتابع موجها كلامه بنبرة ساخرة إلى لتلاميذ قائلا "هادي خمسة ولا خنشة"، ويضيف "خنشة ديال فاخرٌ".

واستمر المعلم في الاستهزاء "كاتضحكي، ويلي ويلي على الزين"، بينما الطفلة ظلّت تنظر بنظرات تائهة بين الأستاذ والتلاميذ، ليعود "المدرس" إلى الاستهزاء منها من جديد بقوله "آللا، هاداك اللي كتبتي راه سلك معوج"، ليردّ التلاميذ نفس العبارة، ويسألهم الأستاذ "السلك معوج شانو بْغا؟" ليردّ التلاميذ "السلك معوّج بغا يتزوّج".

وخلف مقطع الفيديو غضبا كبيرا وسط الناشطين الفيسبوكيين، إذ وصف بعضهم "المدرّس" الذي استهزأ من التلميذة بـ"المجنون والمريض"، فيما قال فوزي الذي نشر الفيديو على صفحته "غادي يعقدها مسكينة، ليته لم يأخذ لها فيديو"، داعيا من تعرّف على التلميذة أن يُعلم المسؤولين بالمعلم المعنيّ".

وقال معلق آخر إنّ تصوير وتشويه تلميذة يعتبر جناية يعاقب عليها القانون، وأضاف "أقول لهذا البليد وليس بمعلم أن هناك ميثاقا وطنيا وضعته الوزارة الوصية يمنع هذه التصرفات اللا أخلاقية كالضرب والسب والاستهزاء، فما بالك بتصويره لاستعماله في التشهير بنيّة مسبقة".

البرلمان يدخل على الخط

ودخل مجلس النواب على خط هذا الفيديو الذي يستهزئ فيه معلم بتلميذته، حيث أبرز رشيد روكبان، رئيس الفريق الديمقراطي، أن الشريط "يخل بشكل فظيع بالمبادئ السامية والمكتسبات الإيجابية التي كرستها بلادنا في مجال تكريس حقوق الإنسان والذود عن كرامة المواطنات والمواطنين".

وطالب روكبان، في سؤاله الذي تتوفر عليه هسبريس، الوزير بلمختار، بالكشف عن "الإجراءات والتدابير التي تعتزمون القيام بها في هذه النازلة الخطيرة"، مشددا على ضرورة "فتح تحقيق عاجل ونزيه لتحديد مكانها وكل الأطراف المتسببة فيها، مع اتخاذ كل الإجراءات الزجرية والعقابية في حق المسؤول".

وسجل روكبان أن الواقف وراء تصوير التلميذة استغل تعثرها الدراسي والصعوبات التي تعاني منها ليهين كرامتها بشكل فظيع، مقررا توجيه سؤال كتابي مستعجل لوزير التربية الوطنية حول الإجراءات والتدابير المتخذة في حق من أساء وشهر بالتلميذة نادية.

وأشار برلماني حزب "الكتاب" إلى أن الأستاذ "لم يستحضر وهو يقوم بهذا الفعل الشنيع أنه أمام طفلة بريئة، وكان من الضروري أن يتم التعامل معها بحس تربوي راق لمساعدتها على التحصيل والتلقين الدراسي في إطار المسؤولية التربوية والأخلاقية المنوطة به".

واستنكر البرلماني "اللجوء إلى تصوير التلميذة الصغيرة، جاعلا منها مادة إعلامية نشاز، مخلة بكل الأعراف الإنسانية والكرامة والمواطنة وفي تعارض مع القوانين المعمول بها في بلادنا".

روكبان أفاد أن "هذا الفعل الشنيع يحمل في طياته كل الدلالات الواضحة المتنافية والمتعارضة مع العمل التربوي القويم، وكل العنف المعنوي، والإهانة المخلة بكرامة طفلة بريئة والاستهزاء بها، واستغلال براءتها بشكل فظيع أمام زميلاتها وزملائها في القسم".

وأوضح أن الفيديو "سيتسبب في آثار وتبعات وإعاقة وجروح نفسية وخيمة لهذه الطفلة التي كان من اللائق الأخذ بيدها، ومساعدتها من خلال استحضار رسالة الأستاذ والإطار التربوي المعول عليه لتربية الأجيال


المغرب يطلق تجربة المدرسة الرقمية ويعتمد المحفظة الإلكترونية



تستعد وزارة التربية الوطنية لإطلاق أول تجربة للمدرسة الذكية في المغرب خلال السنة الدراسية المقبلة، قبل أن تعتمد قرارا لتعميم هذا النظام الرقمي الذكي، الذي يعتمد على التكنولوجيات الحديثة في عملية التلقين التربوي، بشكل تدريجي في مختلف المؤسسات التعليمية العمومية بمختلف مناطق المغرب.

ووفق معطيات حصلت عليها هسبريس فإن وزارة التربية الوطنية شرعت بشكل فعلي في الخطوات العملية لإعداد مناهج تعليمية رقمية متطورة تحت إشراف خبراء في المجال التربوي والرقمي الذي سيدرسه التلميذ من خلال محفظته الرقمية، التي تشكل بديلا حقيقيا للمحفظة اليدوية التقليدية والمقررات الورقية.

ويشمل المحتوى البيداغوجي التربوي الرقمي، كافة المواد التعليمية ويستند إلى أحدث التكنولوجيات المتوفرة في هذا المجال، بما فيها المحفظة الإلكترونية الخاصة بالتلاميذ، والسبورة الرقمية التفاعلية داخل الفصل والمناهج الرقمية التفاعلية التي يتم الولوج إليها عبر الحوسبة السحابية من خلال الأنترنيت.

وسيشكل هذا التوجه بمثابة نقطة انطلاق لدخول المدرسة المغربية قريبا عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة عبر تعميم ثورة "المحفظة الإلكترونية" ومحتواها الرقمي الموجهة لتلاميذ التعليم الابتدائي.

وستعتمد وزارة التربية الوطنية لأول مرة المحفظة الإلكترونية التي لا يتجاوز وزنها 700 غرام، وهي عبارة عن كمبيوتر يحتوي على مجموعة من البرامج المعلوماتية البيداغوجية والتي تمكن التلميذ من التفاعل مع البرامج والمقررات التربوية من خلال الارتباط بها عبر شبكة الأنترنيت.

وسيتمكن للتلاميذ، ابتداء من المستوى الابتدائي، الاستفادة من مقررات رقمية متطورة عبر الولوج إليها عبر تقنية الحوسبة السحابية، التي سيعتمدها المغرب لأول مرة في مناهجه التعليمية والتربوية.

المدير العام لمايكروسوفت المغرب سمير بنمخلوف، الذي فضل عدم الخوض في تفاصيل هذه المبادرة التي تشكل بمثابة دخول التعليم المغربي للثورة الرقمية، أكد أن مايكروسوفت تعمل بشكل حثيث من أجل توفير محفظة رقمية إلكرتونية بسعر لن يتعدى 1600 درهم على أبعد تقدير تشمل نظام ويندوز وبرنامج أوفيس.

وأشار إلى أن هذه المحافظ، التي سيتم إنتاجها في الغالب محليا في المغرب، تتيح البرمجيات التي تتوفر عليها التواصل بين التلميذ والأستاذ حتى خارج المؤسسة التعليمية والفصل الدراسي، في الوقت الذي يحاول فيه المغرب إصلاح منظومته التعليمية، التي تجمع جميع التقارير أنها تعاني من الكثير من المشاكل الهيكلية المزمنة.

يشار إلى أن العدد الإجمالي للتلاميذ المسجلين برسم الموسم الدراسي الحالي 2014/2015، بمختلف مؤسسات التعليم المدرسي في النظامين العمومي والخصوصي بالمغرب، يبلغ أزيد من ستة ملايين و791 ألف تلميذ وتلميذة، كما عرف عدد المتمدرسين المسجلين خلال هذا الموسم في أسلاك التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي تطورا بنسبة 2.3 بالمئة مقارنة مع الموسم السابق.

م.الراجي | م.بلقاسم ـ محمد لديب

في البدء.. كانت لنا أحلام غدت مع إيبولا أوهام

  • PDF
توفيق التميمي ـ تاونات نيوز ـ يبدو أن فيروس إيبولا قد وصل بالفعل إلى المغرب، والضحية هذه المرة هو الجسم الكروي المغربي الذي يعاني في الأصل من موت سريري، وما أظن هذا الفيروس إلا جاء ليدق آخر مسمار في نعشه الوثير. فبين الدهاء السياسي والغباء الرياضي تكمن تفاصيل قصة طويلة الفصول عنوانها الأبرز أن المغرب قد أخلف الموعد مجددا مع أكبر عرس كروي قاري، بعد إصراره الطفولي على إمساك الشمعة من شعلتها بقراره الرامي إلى تأجيل الكان متوسلا بأسباب لم تقنع الأصدقاء والأعداء على السواء.

قرار التأجيل وإن جاز وصفه بأنه قرار سيادي في منظور من يتمنطقون بمنطق المصلحة العليا للوطن، فهو بالمقابل قد وضع الكرة المغربية على الهامش الكروي القاري والعالمي، وأقبر تطلعات منتخب في مرحلة البناء تحت قيادة إطار وطني يرى فيه العديدون بأنه نوح زمانه الذي سينقذ بسفينته المنتخب المغربي من طوفان الإخفاق والفشل الذي لازمه سنين عددا.

المريب والغريب في موقف المغرب هو افتقاره للتماسك المنطقي الذي يستدعي البعد المنهجي في التفكير، فالتحليلات التي انبرت إلى تفنيد ادعاءات المغرب عصفت بموقف هذا الأخير، وأضعفت حجته في مواجهة الكاف، مما سيضع الواقع الكروي المغربي تحت طائلة عقوبات زجرية، يقول الأشقاء الجزائريون بأنها ستصيب الكرة المغربية في مقتل، وعلى ذلك يراهنون...

وإذا ما جاوزنا ظاهر هذه الوقائع إلى جوهرها، فلا يسعنا إلا القول بأن المغرب قد راهن على نسخة 2015 وسعى لها سعيها عبر إنشائه لبنية تحتية محترمة ومنشآت رياضية بمواصفات عالمية من المؤكد أنها كانت ستبهر وتسحر المتتبعين للشأن الكروي الإفريقي، وهو ما يدحض أي زعم مفاده بأن قرار المغرب الذي جاء متأخرا تسبقه نوايا إفشال هذا العرس الإفريقي، بيد أننا نكتفي هنا بطرح سؤال جوابه فيه: هل خطر فيروس إيبولا بتهويل المغرب وتهوين الكان سبب كاف ومقنع لتفسير ما جرى ويجري، أم أن الرأي القائل بأن المشهد السياسي الذي يضج ويعج بحسابات لها ارتباط وثيق بقضية الصحراء له أيضا وجاهته المنطقية؟؟؟

بناء على ما سبق لا يسعنا إلا أن نسجل - دون الجزم - بأن ارتباط السياسة بهذا الملف الرياضي أمر محتوم، ومتى كانت الاختيارات الاستراتيجية الكبرى للمملكة مطروحة على طاولة الاختيار، فهذا يستدعي بالضرورة إسقاط كل الخيارات الأخرى من القائمة، ولو على حساب الكرة الوطنية التي قدر لها أن تمضي مع وزيرنا الوسيم هكذا كما دائما إلى غير أين...

انتهى إذن أمر الكان بالنسبة للأسود قبل أن يبدأ، وبين القيل والقال وكثرة السؤال تبقى حقيقة لا تقبل النقاش، حقيقة مفادها أن أسودكم أيها العشاق لن تخرج من عرينها ولن تطأ أقدامها مستطيل الساحرة المستديرة.. سيغادر منتخبكم خشبة الأحداث ويجلس على كرسي المشاهد...

الأحزاب المغربية وقصة البلبل والغراب

  • PDF
عبد الله عزوزي* ـ تاونات نيوز ـ في أي مسلسل ديموقراطي واستحقاقات انتخابية يكون الشعب، أي الكثلة الإنتخابية، هي الحكم الذي يحكم بين الفرقاء السياسيين، اليساريين منهم واليمينيين؛ تلك الكتلة تختلف في مستوى وضعها الإجتماعي ودرجة فقهها السياسي ووعيها  بالسياق التاريخي و نفسيات  حاصدي الأصوات الإنتخابية و خلفياتهم ‘القيادية’ . و عليه فإن ما اعتادت أن تقرره أو ستقرره تلك الكثلة يعكس درجة ذكاء و يقظة المواطن المفروض فيه أن يفكر عالميا و يتصرف محليا  على ضوء محيطه الوطني و الدولي.

ففي ظل الهجمة المبيته  و الغير البريئة على الحكومة الإتلافية الحالية برئاسة حزب العدالة و التنمية، و   التي تقودها جهات  تعيش خريفها البيولوجي لأنها لم تكن قط مشغولة فيما مضى من عنفوانها بسلامة جسدها و صلاح نيتها ، و في ظل التعبئة الكاذبة و المخدومة التي تؤثث بها تلك الجهات  لمستقبل بيتها الخرب،ممنية النفس بالعودة إلى صنبور السلطة الذي يخرج من بين أظفاره  سمن و عسل لذة للشاربين ،  و في ظل تجييش  أتباعها العاديين من المواطنين و المصالح أو المرافق التي توجد تحت تصرف معتنقي ملتها، فإن المستقبل – إن استمرت الحملة الإعلامية على ماهي عليه من مكر و حدة -   ينظر بوقوع ، لا قدرها  الله ، ردة على المسار التنموي و الإصلاحي المنطلق  مع بداية 2012 ،و الذي يسير بالمملكة  بخطى ثابتة ، ذكية ، عميقة ، و مباركة  نحو دخول نادي الدول القوية، ما دامت تقوده بالتعاون مع المؤسسة الملكية أيادي و قلوب أمينة و صادقة ، تعلم أنها محاسبة أمام الله على أمانة البلاد و مصالح العباد ، ومستحضرة أن السياق هو سياق كوني و أن الوطن هو رقعة من قرية عالمية صغيرة جعلت من قيمة الوقت و العلم و الديموقراطية و التنمية البشرية الشاملة و حقوق الإنسان أولوية الأولويات و مسألة حياة أو موت.

لكن، ماذا لو نجح الأفاكون في ملحمة التضليل و صناعة الردة (حتى لا نسميه انقلابا على الديموقراطية) ، و تمكنوا من النيل  من وعي المواطنين و ألبسوهم النظارات  التي يريدونهم أن يلبسوها،ولقنوهم  معانيا للحروف و الأرقام غير ما تعنيه  كما هو متعارف عليه؟ ماذا لو  كللت عمليات غسلهم لأدمغة الكتلة الناخبة بالنجاح؟

ألن يكون الوضع يومئذ مذكرا بقصة البلبل و الغراب ، و هي  قصة التي قد يكون الكثير منكم  قد قرأ  أو سمع عنها؟  فبالنسبة للذين لم يسبق لهم ذلك، فهذه مناسبة للعودة لموضوع تلك القصة من أجل استخلاص بعض العبر منها:

يحكى أنه وقع شنآن و اختلاف بين البلبل و الغراب حول أيهما أشدى صوتا و أجمل صورة  ، فقررا الإحتكام لآراء حيوانات و طيور الغابة؛ و هكذا اتفقا  ذات صباح على أن يحكما أول من يطلع عليهما ، على أن يقوم الفائز بنتف ريش الخاسر. لكن للأسف ، كان أول من مر عليهما هو " الحمار" . وبعد أن عزف كلاهما سيمفونيته ،حكم الحمار بجمالية صوت الغراب و بقبح نشيد البلبل !!   و ما هي إلا لحظة حتى  هجم الغراب على البلبل ، وشرع في نتف ريشه .

حزن البلبل ، ودمعت عيناه ، فقال له  الغراب :

  • ما يبكيك أيها البلبل ؟ أو لم يكن بيننا  اتفاقا قد توافقنا  و اتفقنا عليه ؟

فرد عليه  البلبل :

  • لا أبك على ريشي ، وإنما لقبولي أن يكون ذلك المخلوق حكماً بيننا !!

الوطن،09 محرم 1436 --- 03 نونبر 2014.

*عبد الله عزوي على يسار الصورة

أي شكل نضالي مناسب للمرحلة: تساؤلات بصدد إضراب 29 أكتوبر ؟

  • PDF

سعيد الشقروني ـ تاونات نيوز ـ ربما ننفق كل العمر..كي نثقب ثغره.. ليمر الضوء إلى الأجيال القادمة..ـ أمل دنقل ـ

بالقدر الذي أتفهم فيه إكراهات انخراط حزب العدالة والتنمية في التسيير السياسي، أتفهم حرقة مناضلين في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب صنعوا بحرقة التدافع بمعية صادقين كُثُر مجد النقابة، وأثني على هذا الإطار الذي يسمح بالاختلاف وبحُرِية التعبير بعيدا عن لغة المقاصل والعزل والبلطجة.

ليس النقد خطيئة في عرف من خَبِر أمر الدنيا التي لم تعط لأحد وعدا بالبقاء، ولم تُمَكن أي أحد من القدرة على امتلاك فصل الخطاب في أمور الدنيا المحكومة بالظرفية والنسبية..

أتفهم صعوبة الإجابة عن سؤال يتعلق بالقدرة على إقناع  معظم الشغيلة في "أيامنا الخداعات" هاته ببعض قرارات الحكومة في الآونة الأخيرة في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الحزب بالنقابة؟  وربما تساءل نقابيون من قبل: هل الانخراط في إضراب الأربعاء سيضمن رضا القواعد والجماهير، وبالتالي سيُحَسن أوضاع البلاد والعباد؟

أتساءل، لو كانت أحزاب المعارضة في سدة التسيير، هل كانت النقابات الداعية–مع استحضاري للفرق الحاصل بين مفهومي الدعوة إلى.. وبين التحريض على- إلى إضراب 29، ستنخرط في نضالات الرفض لتسيير أحزابها إذا كانت في الحكومة؟ وهل يمكن لمن تُناضل من أجله اليوم أو البارحة، أن يبقى في صفك عندما تحتاج إليه عندما تتغير الأحوال؟

وإذا كنت أومن بأن الإضراب ليس الشكل الوحيد للتعبير عن الرفض والمطالبة بتصحيح الأوضاع، فكيف يمكن التوفيق بين واجب "البقاء مع الشغيلة" وزمرة المناضلين وبين الالتزام التنظيمي؟

يُسَوَقُ الإضراب على أنه من أجل الجماهير، وعوارض بيانات قديمة قِدَمَ الصحف الأولى، والشارع كل يفهمها بطريقته، على قدر مصلحته الخاصة: المقهور يرى في الإضراب تخفيضا لفاتورة الماء والكهرباء، والمعطل يراه من أجل توفير فرض الشغل، والممنوع من متابعة الدراسة يراه من أجل الترخيص، والمثقف ربما يراه –من الرؤيا- إنه ضد الاستبداد والتحكم الذي استطاع بقدر معين عند البعض أن يصنع لنفسه مواقع نفوذ خارج المؤسسات ويحميها من خلال وجوده في المعارضة بشكل جعله في منأى من المحاسبة أو المساءلة الإدارية والقانونية؛ وهلم قهرا.. والداعين للإضراب هم أعلم بالمقاصد الحقيقية للإضراب.

أتساءل: أما آن الأوان لفتح نقاش حول قانون جديد للنقابات؟

ليس الإضراب هدفا في حد ذاته مادامت الغاية هي الحوار، ومادام الحوار مباحا فما الحاجة إلى الإضراب؟ هل تحقيق المطالب وصون "المكتسبات" –مع الحاجة الماسة إلى إعادة تعريف هذه الكلمة- هو قصد الإضراب وغايته.

الأصل في الفعل النقابي أنه عندما تدعى النقابة إلى حوار وَفْق جدول أعمال مقترح ومتفق عليه، يجب أن يكون "الخصم" النقابي مسلحا ببدائل ومقترحات حول الملفات المطروحة للنقاش، أتساءل، ما هي البدائل والمقترحات التي تقترحها النقابات في كل عارضة من عوارض بياناتها؟

باب الحوار كلمة جميلة وممتعة، لكن قبل أن تفتح الحكومة أو الإدارة باب الحوار:

هل جربت النقابات الداعية للإضراب أنواعا أخرى من الحوار ك"الحوار مع "الذات" و"الحوار مع المجتمع" قبل الحوار مع الحكومة؟

هل فتحت النقابات مقراتها في وجه الجماهير والفئات المعنية بالإضراب وشرحت لهم دواعيه ومقترحاتها بما يجعلها قوة اقتراحية وشريكة؟

هل فتحت هذه النقابات حوارا مع المجتمع بكل الوسائط المتاحة على رأسها "الإعلام المباح" –الذي تغلغلت في نسقه وامتلكت جزء هاما من أدواته- لشرح المقترحات وإحداث حالة من التفاعل الاجتماعي المسؤول ورفع وتيرة الوعي بقضايا المجتمع وحساسية المرحلة؟

هل تفتح النقابات الداعية إلى الإضراب حوارا مع مناضليها الحقيقيين وعقلائها  الذين حاصرهم الانتهازيون بأقلام مأجورة ومقررات تنظيمية على المقاس، ومؤتمرات ليلية مطبوخة؟

هل فتحت النقابات حوارا مع "تاريخها النضالي" واستحضرت مُنطلقاتها الحقيقية المبنية على رفض الاستبداد والتحكم ورفع الظلم عن المظلومين ومحاربة الفساد؟

هل فتحت النقابات الداعية إلى الإضراب حوارا مع مناضلي مكاتبها المجالية (إن وجدت عند البعض) ومع أحزابها لصياغة منظور نضالي تدافعي فيه حد من الوجاهة والصدق والإقناع؟

وإذا  كان الإضراب في التقاليد النضالية ليس الوسيلة الأولى والأخيرة  للاعتراض، بل وسيلة احتجاجية للتعبير عن الرفض ضمن مُمْكِنات احتجاجية بعد استنفاذ معظم أشكال أخرى رمزية وثقافية من قبيل  "الندوات- الحوارات الصحفية- ارتداء الشارات"، أو ميدانية متدرجة: مظاهرات ووقفات متفرقة دالة وغير مضرة بمصالح المواطنين؛ أتساءل: هل استعملت النقابات المضربة في زمن "الحراك العربي" هذه الأدوات وهل سبق لها أن جربتها؟ أم إن التاريخ النضالي في المغرب  يشهد بعدم جدوى مثل هذه "الأسلحة غير المُوجِعَة" الفاقدة للمصداقية وغير المتماشية مع وعي الجماهير في زمن يتوق فيه الإنسان العربي إلى شرق يشرق فيه القمر؟

وهل "الإدارة" والحكومة و"المخزن" عندنا في مستوى فهم الاحتجاج في بعده الإيقوني والرمزي "شارات حمراء.."ووقفات أيام العطل..؟

ألسنا في حاجة إلى إعادة التفكير في قواعد وأشكال جديدة للضغط على "الإدارة"؟

هل الأشكال النضالية المطروحة في المشهد السياسي اليوم كفيلة بتحقيق أهدافها ومقاصدها؟

عن أي أشكال نضالية نتحدث؟ وعن أي أنماط احتجاجية يفترض أن نمتلكها في ظل وجوه تملكت كراسي النقابات إن لم نسمع غدا بمن يسعى إلى توريثها؟

أعود إلى السؤال الصعب في المعادلة: كيف السبيل إلى إيجاد شكل نضالي يكون موجعا للإدارة، وحاميا لظهر الأجير أو الشغيلة، وغير مؤثر على المرفق العام؟

ما الذي يُوحِد "خصوم الأمس" –في إطار التنسيق- وألف بين قلوبهم، وجعلهم يستجدون البسطاء الذين شغلتهم شواغل الحياة عن المعرفة والوعي، ويستقطبون الساخطين من كل الفئات لتعزيز قوافل الروافض المتقطعة والمتلاشية؟

تاريخ التنازع السياسي في ثقافتنا يحتكم –من بين ما يحتكم إليه- إلى فكرة امتلاك الشعب/الشارع: شارع معظم فئاته تحمل وعيا ضعيفا بقدرة ذواتها على الانخراط في التغيير، وبعض أناس غير مستعدين للتنازل عن وقارهم المزعوم الذي يخول لهم صفع الناس في الشارع، وحرق إشارات المرور، والتخلي عن مراتع الارتزاق المعروفة؛ وإدارة تجدد أدواتها حفاظا على المساحة الأكبر في لعبة الشطرنج.

المسألة مسألة عقليات.. طينة تفكير سائدة، وقيادات نقابية خالدة، ونخب معظمها ارتزاقي، وخيرين يؤجلون معاركهم إلى الآخرة.

يوم الأربعاء لناظره قريب، وسأكون ساذجا في هذه الفقرة إذا افترضت بأن الهدف من الإضراب هو مصلحة الطبقات المسحوقة التي تعيش في بيوت من سعال، والكادحين وفي الرقاب..

سأكون ساذجا أكثر، إذا ظننت بأن هذا الإضراب هو إعلان توبة ومصالحة مع الشارع.. الشارع المشغول معظمه بالمباريات ومسابقات الغناء والرقص والطبخ وهلُمَقهرا..

غدا ربما تمر مسيرة النقابات بإحدى المقاهي ويقول مواطن مقهور يدخن بقوة سيجارة رخيصة: "واش هادو شَبْعُو خبز..." غدا يكون الإضراب، وأتمنى أن يكون الشق الأخلاقي والأدبي حاضرا فيه، بعيدا عن لغة السب والقذف وتوظيف الناقمين؛ أن يكون الإضراب محطة لمراجعة الذات ولاستعمال شعارات جديدة غير مستهلكة..بدون استعمال براءة الحمار في المقامات النضالية..

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية