التحديث الأخير :04:21:03 م

الصفحة الحالية : في الواجهة في الواجهة قراءة سياسية في أهداف ومضامين زيارة السيد نزار بركة لدائرة غفساي

قراءة سياسية في أهداف ومضامين زيارة السيد نزار بركة لدائرة غفساي

  • PDF
تاونات نيوز// العياشي كمية
كما أعلن عنه المكتب الإقليمي لحزب الإستقلال للوحدة والتعادلية ،حل يوم أمس السبت،12/5/2018،بمقر جماعة تفرانت الأمين العام لحزب الإستقلال،السيد نزار بركة،وذلك في إطار اللقاءات التواصلية التي ينظمها الحزب مع مناضليه والمتعاطفين معه.
الزيارة التي ضمت ،بالإضافة إلى السيد الأمين العام ، وفدا برلمانيا يمثل الحزب في الغرفتين،تركت ردود أفعال متباينة ،بين مرحب بالزيارة ،باعتبارها شأنا حزبيا صرفا،وتدخل في إطار التواصل الذي يجب على الأحزاب ،وخاصة منتخبيه،أن تقوم به لما له من دور في تأطير المواطن والإستماع المباشر لهمومه.
في المقابل اعتبر البعض الزيارة محاولة من الحزب للتغطية على الإخفاقات والنتائج السلبية التي راكمها الحزب من خلال تدبيره للشأن المحلي بدائرة غفساي،على اعتبار أن حزب الإستقلال يسير7 جماعات من أصل 13 جماعة تنتمي إلى دائرة غفساي،ويمتلك بحكم ذلك القرار السياسي من أجل فتح أوراش تنموية كبيرة بالمنطقة ،نظرا لميزانية تلك الجماعات التي تقدر في مجملها بالمليارات،إلا أن الواقع حسب رواد وسائل التواصل الإجتمعاي وفاعلين سياسيين وجمعويبن محليين يزداد سوءا،فما زالت دائرة غفساي تشكو من بنية تحتية هشة،إذ معظم الطرقات في وضع مزر ،مما يؤثر سلبا على واقع السكان وأنشطتهم الإقتصادية ،ناهيك عن الشح في الماء الشروب ،وقلة المرافق الإجتماعية وضعف خدماتها،دون الحديث عن قلة فرص الشغل ولجوء الساكنة إلى زراعة القنب الهندي مما يعرضها إلى متابعات قضائية ،ويسلبها حقها في المطالبة بتحسين ظروف عيشها،الشيء الذي جعلها تعيش بين مطرقة الفقر المذقع ومطرقة المتابعات القانونية التي تجرم زراعة نبتة( الكيف)، وغياب بدائل اقتصادية مذرة للدخل.
وفي اعتقادي المتواضع،وإن كنت مع هذه الزيارات للمنطقة من طرف شخصيات وازنة مثل السيد نزار بركة ،إذا استغلت بشكل احترافي وكان هدفها تنموي ،فإن الزيارة لا تخرج عن كونها نشاطا سياسيا يريد الحزب استثماره من أجل إعادة اللحمة للصف الإستقلالي الذي أصيب بالوهن والضعف وطنيا ،ودبت في جسد حزب علال الفاسي امراض فتاكة ،من قبيل الصراع الداخلي وفقدان البوصلة السياسية لدى كثير من الإستقلاليين والإستقلالييات ،فقد تابعنا ما وقع أثناء مؤتمر الحزب ،وكيف انقسم الإستقلاليون إلى تيارين متصارعين ،وصل الأمر بالمؤتمرين إلى التراشق بالصحون( الطباسيل) وتبادل الشتائم،وهو ماحصل بالمؤتمر الإقليمي الذي نظم بدائرة غفساي،وما بات يعرف بهيمنة لوبي الأعيان على الحزب مما همش الفئة المثقفة والشباب،كما أثير موضوع إستقلالية قرار الحزب وتبعيته لجهات معينة ضدا عن هيئاته التقريرية.
الزيارة إذن التي روج لها الإستقلاليون بكونها فتحا مبينا سيعم بعدها الخير و" البركة"،لا تخرج عن سياسة الأمانة العامة الجديدة في رص الصفوف وتصحيح الإختلالات التنظيمة استعدادا لانتخابات التي قد تكون طارئة،وهو شأن داخلي من حق حزب الإستقلال أن يقوم به،وهو ما ينتظره كل محبي هذا الحزب العريق ،والذي يعتبر وجوده قويا متماسكا في المشهد السياسي المغربي ظرورة سياسية لا يشك فيها أحد.
الزيارة،وبعيدا عن هدفها المشروع،كشفت عن مفارقات عجيبة ،بين الخطاب التبريري الذي ينهجه الإستقلاليون عندما يواجهون بسؤال التنمية المتعثرة وبأعطابها المزمنة،علما أن غفساي ارتبطت بالإستقلاليين منذ الإستقلال إلى الآن ،ويتحملون،حسب سياسيين محليين، تبعات كل ما تعانيه المنطقة من تأخر وتهميس على جميع الأصعدة،مفارقات ظهرت لما عبأ رؤساء الجماعات الترابية التابعة لهذا الحزب،كل الإمكانات من أجل إظهار المسار الذي سيمر منه أمينهم العام بوجه لائق،فما كان منهم إلا أن اصلحوا الطرقات وبلطوا الشوارع ،وهو ما كان يعتبره نفس المسؤولين صعب التحقيق تحت ذريعة ضعف الإمكانيات،والسؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه الزيارة: من أين أتت تلك الأموال والآليات التي اشتغلت ليل نهار من أجل إصلاح بعض المقاطع الطرقية ،وتزفيت مركز تافرانت...إلخ ؟
في الأعراف الديمقراطية لا يجوز استغلال ماهو عام لما هو خاص،والإستقلاليون استغلوا كل ماهو عام من أجل الدعاية وخدمة ماهو حزبي،الشيء الذي يضرب تكافؤ الفرص في العمق،ويكرس الهيمنة والأفضلية لهيئة سياسية دون أخرى،فهل ياترى ستتعبأ نفس الجماعات لاستقبال زعيم سياسي لحزب معارض مثلا ؟
أسئلة كثيرة ،وقراءات متعددة وردود أفعال ستعرفها الساحة السياسية بتاونات،وبغفساي خاصة،بعد هذه الزيارة ،لكونها خرجت عن المألوف .
Share

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية