لا شيفغ دو موسيو سوكان وعنزة السيدة مريوقة

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوزـ لا سبيل لمعرفة العلاقة بين العنزتين  ما لم يتم الرجوع إلى قصة " La Chèvre de monsieur Seguin " والإنصراف مباشرة بعد ذلك إلى قرى الوطن وإجراء استطلاعات للرأي مع الساكنة القروية التي حلمت و حلمت حتى تحقق حلمها ذات صباح. حيث صعدت فجر ذلك اليوم  سيارة من نوع 207 و بها أزيد من عشرين عنزة ، حسبها أطفال الدوار – بسبب ألوانها و قوامها – مواطنات أوربيات طلبن اللجوء من ثلوج و برد أوربا بقرى و مداشر أحد الأقاليم، في حين تمنى الشباب لو أن المعز جاء محملا بعقود عمل بضيعات و حقول ماوراء البحار، لكن ، للأسف ، لا تطلب الدنيا بالتمني.

يختلط في قصة العنزة العجمية التي رواها الكاتب الفرنسي ألفونس دودي (1840-1897) قيم الوفاء والإخلاص و الرغبة في الحرية مع مكرالذئاب و الرغبة في الإفتراس، وتقدم رسالة فحواها أنه يستحسن أحيانا العيش تحت الضغوط و الإكراهات – حرصا على  الحياة و الإستمرار-  أفضل من الإصرار على العيش في حرية ، مهما كلف الثمن، كما فعلت عنزة السيد سوكان، التي قاومت جشع الذئب فغامرت بحياتها.

قصة عنزة السيدة العربية أصلها مبادرة، ووسطها محاضرة، ونهايتها مقبرة. قصة اختلطت فيها التنمية بالتعمية ، والنية الحسنة بالنيات السيئة. هي نفق أرضه بساط أحمر وجدرانه من ذهب لامع أصفر، يدخله المحظوظون  فقراء، ويخرجون منه  أغنياء. أما العنزة و أخواتها الشقروات، فبمجرد ما يتشبعن بثقافة الدوار و يسمعن ما يشاع حولهن حتى يدخلن،إناثا و ذكورا، في إضراب مفتوح عن الطعام لا يتوقفن عنه إلا بعدما يسلمن الروح لخالقها.

لم يمر على حلول الماعز بالدوار بضعة شهور حتى  بدأ ينسحب في صمت، تاركا الطريق لرباعيات الدفع تتوالد وتتكاثر بدلا منه، و المنازل تنبت وتنمو كالخيزران هنا و هناك.. وكأن السيارات و العمارات و الحسابات البنكية هي المقصودة بذر الدخل و خلق الثروة و ليس الماعز أو النحل.

لقد انقرض الماعز.. وعوضت  غيابه اللاقطات الهوائية ، فأصبح لا يرى إلا من وراء الشاشات المسطحة من عيار 32 بوصة. أحيانا تظهر عنزات بألوان و أشكال  مختلفة، فيختلط علينا الأمر ولا ندري من منها يروج لقيم عنزة السيد سوكان  و من منها يروج لماعز غيره.