مفهوم الإرهاب ـ أصول الظاهرة وأبعادها

ادريس اقنيقن ـ تاونات نيوز ـ إن مشكلة العالم الحديث، تلك المشكلة التي بإمكانها أن تقود إلى كوارث إنسانية، بدأت تظهر ملامحها فعلا في الأحداث السياسية العالمية، رغم أن هذا العالم يرفض الاعتراف بحقائق اجتماعية وسياسية ولا يقر بها إلا بلغة القوة ، يعني بعد فوات الأوان ، وهذا ما جعل أحداث 11 شتنبر وما تبعها من أحداث في السنوات الأخيرة ، تفاجئ الجميع وتخلخل مجموعة  من الثوابت واليقينيات المرتبطة بإستراتيجية التفوق والسيطرة  على العالم وامتلاكه من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ، والاستفراد بخيراته دون مراعاة احتياجات الآخر وحقه في الوجود كحق طبيعي غير قابل للتصرف.
لكن حدث 11 شتنب وغيرها من الأحداث التي تلتها  المرتبطة بالإرهاب ، سيجعل أمريكا تعيد النظر في سياستها  الخارجية والتعامل بواقعية مع محيطها الخارجي ، والخروج من النظرة الأحادية المبنية على تضخيم الأنة والتمركز حول الذات، هده الذات المتعالية التي ربما ستتعرض للاهتزاز إذا لم تحسن الإنصات لزفرات المستضعفين والمقهورين عبر العالم ، ولم تتكيف مع المحيط  الذي يجسد النقيض لتلك الذات الموغلة في الفر دانية . ولعل أهم تحد يواجه الولايات المتحدة الأمريكية  وحلفاءها في هذا  العصر، ويؤرق مضجعها ، هو مشكل -  الإرهاب -  حيث أن تنامي ظاهرة الإرهاب أصبحت تأخذ طابعا عولميا يصعب تحديد مصادرها ومنابعها التي تتغذى ربما من هذه العولمة الشرسة التي تقودها أمريكا وتفرضها بالقوة على الشعوب وتسييد قيمها دون مرعاة خصوصيات هذه الشعوب واحتياجاتها ، ومدى استفادتها من هذه العولمة التي تخدم في المقام الأول مصالح الأقوياء  مع تفقير الضعفاء ، وهذا ما يجعل تحديد مفهوم الإرهاب يختلف باختلاف التوجهات والمصالح التي توجه وتحدد هذه المفاهيم المتباينة لمفهوم الإرهاب.
وإذا كان من اللازم تحديد مفهوم الإرهاب ، فإن تناول هذه الظاهرة المثيرة للجدل يتطلب الابتعاد عن أحكام القيمة المسبقة والارتكاز على بعض الدراسات التي عالجت الموضوع بطريقة أكاديمية تحرت الموضوعية في معالجة الإشكالية . وهذا ما سنتناوله في هذه المواضيع .
إن كلمة إرهاب تحمل معاني ومدلولات مختلفة ومتضادة بعض الأحيان ، ومن هنا لا يمكن إدراك ظاهرة الإرهاب وفهمها فهما كافيا ما لم تأخذ بعين الاعتبار القوى الفكرية والإيديولوجية التي تحرك هذه الظاهرة ، كما أن عبارة إرهاب تدل على حدث واقعي يظهر ويتعين ويتكرر بأشكال عديدة وبوجوه مختلفة ومعقدة .
تطور عبارة الإرهاب ومدلولاتها :
إن تاريخ عبارة إرهاب   Terrorisme    لايتعدى في بدئه نهاية القرن الثامن عشر ، لان هذه العبارة لم تعرف أولا إلا في فرنسا إبان الثورة الكبرى ، حيث كانت تستعمل في سياق سياسي بحت ، وقد اشتقت الكلمة الفرنسية من الأصل اللاتيني  TERREUR      
وهما فعلان يفيدان معنى جعله يرتعد ويرتجف .  
أما معناها اللغوي في قاموس الأكاديمية الفرنسية، فتعني هذه المفردة التفسير التالي ، رعب ، خوف شديد ، اضطراب عنيف تحدثه في النفس صورة شر حاضر أو قريب 1.
يتضح هنا أن ما يقابل هذا المعنى في اللغة العربية ، هي لفظة رهبة أو راهبة ، وكلها تدل على معنى الخوف أو الفزع كما جاء في لسان العرب وفي مختلف المعاجم العربية قديمها وحديثها  ، ومع بداية الثورة الفرنسية الكبرى ،  طرأ تحول عميق على مفهوم الإرهاب  ليس من جهته النظرية ، بل من جهة ممارسته في الواقع ، إذ أصبح وسيلة يستعملها الفاعل المدرك لمزاياها والفوائد العملية التي يمكن تحقيقها من جرائها ، حيث أصبح الإرهاب نظاما في الحكم ووسيلة يقتصر استعمالها  على من بيدهم زمام السلطة  ، يعني أن  استعمالها كان قانونيا ،.
أما مع الفوضويين فقد أصبح الإرهاب وسيلة تستعمل ضد الحكومات والسلطات ، يعني بصورة غير قانونية ، بل خارج القانون 2.

DICTIONAIR DE FRANCAISE PREMIER  EDITION*1

* 2 تقوم مبادئ الفوضويين في أساسها على رفض جميع أشكال السلطة المتمثلة بالأشخاص والمؤسسات والقوى التي من طبيعة  وجودها أن تسيطر على الإنسان
يتبع