التحديث الأخير :09:54:05 ص

الصفحة الحالية : أخبار تاونات الرياضة في تاونات الطريق إلى (دوار) تامدة...

الطريق إلى (دوار) تامدة...

عبد الله عزوزي ـ تاونات نيوز ـ خمسة وعشرون كيلومترا من السير الفعلي على مرتفعات جبال الريف، شمال شرق مدينة تاونات، كافية لكي تقنعك بسحر إقليم تصر السياسات الممارسة في حقه بأن تجعلك تستحيي من الإنتساب إليه؛ مسافة كافية كذلك بأن تقنعك بأن التغيير والتنمية والتقدم طموحات  سهلة المنال إذا توفرت الإرادة التي تتغذى من الغيرة على الفضاء وحب المنفعة العامة، والتقدير الإيجابي لفطرة الإنتماء. التوصل إلى هذه القناعات ومثيلاتها لا يمكن أن يتم إلا عبر المرور من الطريق الرابط بين مركز بني وليد و دوار تامدة.

يندرج هذا الورش الطرقي المنطلق منذ 2009 في إطار فك العزلة عن ساكنة  الدواوير التي يعبرها -- وهي الخريب ،واد ألوان، سيدي سوسان ، أولاد مسعود، أولاد غزال ،أولاد بوتين، الرياينة، الشرارطة، حجر قلال،تمدغاص ،المحامدة ،جويمعة ،وأخيرا تامدة – ويتميز بكثرة منعرجاته وبمروره عبر أعلى قمم المنطقة.و لكم أن تتصورا الإحساس الذي يستحوذ على الناظر  عندما يقف في أعلى نقطة مطلة على جماعة بني وليد القروية فيحس كما لو أنه يرى جغرافية المنطقة من وراء نافذة في طائرة وهي تستعد للنزول. منظر غاية في الجمال و الروعة: منازل مجتمعة أحيانا، و متناثرة أحيانا أخرى، غطاء غابوي كثيف، زادته جمالا أزهار اللوز البيضاء ، و صوامع جوامع ،شاهدة شاهقة، هنا و هناك.

على بعد كلومترات معدودة من دوار تامدة حيث نهاية السير الإضطراري  يوجد فضاء بسيط قيل لنا أنه سوق أسبوعي معروف ب " أحد المحامدة"، و هو بخلاف ما يعرف عن  شساعة الأسواق و المرافق التي تحتويها، لا يكاد يتجاوز قطره  تلك المساحة التي يحتاجها مهربو  المخدرات جوا لهبوط مروحياتهم؛ لكن رغم ذلك فإن عشرات الأطنان من منتوجات المنطقة الحلال – اللوز، التين و الزيتون— تشحن منه أسبوعيا في اتجاه المدن و الطبقات العليا.

استكشاف ذلك الطريق يوحي لك بالكثير من الأفكار، لكن الخضوع لكل واحدة منها قد يجعلك تتيه بين الأنفاق التي لم تشرق عليها الشمس بعد و ظلت  مظلمة. لا أقلها أهمية مسألة فك العزلة عن عالم الأرياف، و مسألة السياحة الجبلية ، و تثمين الموارد المحلية و خلق التنمية و تأهيل الرأسمال البشري المحلي، و مسألة الإستغلال  الإنتخابوي للساكنة المحلية ،و العزوف السياسي،والتداول على السلطة و تجديد النخب القروية، و الأساطيل المتحكمة محليا ووطنيا، و تنفيذ مقتضيات دفاتر التحملات المتعلقة بالمشاريع المجالية، والهجرة القروية ، وسياسة القرى النموذجية ،و لغز جلب الإستثمار ، وختاما الزيارة الملكية للإقليم في نونبر من سنة 2010.

وعلاقة بمدى جودة الطريق بني وليد-تامدة، سيلاحظ أي عابر للطريق أن نسبة المخاطر التي تتهددها تبقى مرتفعة، و أن نسبة صمودها أمام عوامل التعرية ووفاؤها لعمرها الإفتراضي تبقى ضعيفة جدا. لكن رغم ذلك، يبقى على التاوناتيين أن يعلموا أن في إقليمهم طريقا حديثا كان يجب أن ينظر إليه على أنه ملحمة لا يقل عظمة  عن صور الصين العظيم، و عليهم أن يحجوا إلى تامدة سواء بحجة اللوز و الزيت الطبيعي أو تحت ذريعة التين، أو بدافع منهم جميعا .

السبت 24 ربيع الثاني 1436 // 14 فبراير 2015


Share

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية