التحديث الأخير :02:00:08 م

الصفحة الحالية : تراث تاونات حكايات شعبية

حكايات شعبية

تاونات-حاكوزة كما يحكي عنها أبناء تاونات

  • PDF

تاونات نيوز-بوعرفة العياشي

في الكثير من المناطق المغربية وكل على شاكلته ,يحتفل ب( حاكوزة ) ارتباطا بأحد الأبعاد الرئيسية المكونة للهوية الوطنية التي هي الأمازيغية بعاداتها وتقاليدها الضاربة في عمق التاريخ . وعلى خلاف أعياد راس السنة –الهجرية والميلادية – المرتبطة باحداث دينية عقائدية ,فإن حاكوزة التي يختفل بها هذه السنة بمرور- 2967 –حسب التقويم الأمازيغي على أساس تاريخي لحدث انتصار ملك الأمازيغ على الفراعنة وحكم مصر سنة – 950 – قبل الميلاد .كان يحتفل بها أيضا على أساس أسطوري خرافي ,حيث يحكى أن عجوزا كانت تسمى ( حاكوزا ) اغترت بنفسها وقوتها في الصمود في وجه برد الشتاء القاسي ,ولم تشكر السماء التي تمدها بالقوة ,فانزلت بها أشد العقوبات في ذلك اليوم الذي استلفه ( يناير ) من ( فبراير ) الأشد قساوة ,فأتى على كل ما تملكه العجوز ,تحت عاصفة هوجاء قاسية ,ولذلك يحتاط في هذا اليوم من الخروج إلى المراعي البعيدة ,خوفا من قدوم عاصفة مباغتة مثلها , وكان للإسلام بصمته في محو ما هو خرافي عن هذه المناسبة ,حيث يحتفل ب - حاكوزة – اليوم على أساس أنها رأس السنة الفلاحية تحضر فيها وجبات مختلفة ومتنوعة يوظف فيها كل ما تجود به الأرض على الإنسان . وتصادف (حاكوزة ) اليوم ال( 14) من يناير الذي هو أيضا اليوم الأول من الجزء الثاني من منزلة الليالي ( الليالي البيضاء ) التي تتميز بأنها أقل برودة ومطرا من الجزء الأول ( الليالي الكحلاء) وحيث أن الليالي تعتبر فترة الخصوبة للسنة كلها ’وتمتد من( 25) دجنبر إلى( 02) فبراير لمدة( 40) يوما . وإلى عهد قريب كان يبدأ الاحتفال ب ( حاكوزة ) بمنطقتنا , ولا تزال بعض مظاهر الاحتفال إلى اليوم ,كان يبدأ بأيام - قبل حلولها - من قبل الأطفال الذين كانوا يطوفون أرجاء قراهم ,ابتداء من مغرب كل يوم ,يطرقون أبواب دورها- بابا بابا – لا يبخلون على ساكنة الدار بماتجود قريحتهم بمدح منظوم ,أوبما يحفظونه في هذا المجال من أقرانهم,ينشدونه بلحن مميز,مرغبين لهم في العطاء, وهم يطلبون ما يسمى ب (باينو )وهو عبارة عن قمح أوشعير أوذرة أو قطاني أوأي منتوج فلاحي , لا يترددون في خلط الحبوب مع بغضها وإن اختلفت, ليباع الخليط ( امركس ) في اليوم الأخير للاحتفال بثمنه ب (حاكوزة ) - أما ليلة( 13) يناير فكان يتم فيها التراشق ب (الشعالات) التي تتخذ من القش ,على غرار الشهب النارية اليوم,وتحضرفيها ( العصيدة ) من القمح ,وغالبا ما تكون من الشعير وتسمى ب – (دشيش ) فينام الأطفال على شبع وفي نفس الوقت على حذر من زيارة ( حاكوزا )لهم في عمق الليل ,لتتفقد أحوالهم ولتكافئهم على قدر شبعهم تاركة علامة مختومة على بطونهم بمادة (أكفوس ) التي هي عبارة عن بقايا الدخان الذي يبقى عالقا بالقدور بعد استعمالها في طهو الطعام على نار الحطب .ليجدوا في الصباح إلى جانبهم هدايا نقود أوفواكه جافة,علي غرار هدايا ( بابا نوبل ) وتعتبر كالعيدية التي تقدم لهم في أعيادنا الدينبة لكن بطريقة مختلفة .وفي الصباح الباكر وقبل انبلاج الفجر ,يتم قلي الحمص الذي يكون قد بات مغمورا في الماء,ويتم تمليحه وتتبيله بالكامون والفلفل اللاذع والثوم ودهنه بزيت الزيتون , ويسمى (بشق عينو ) ويليه مباشرة طبخ خبز ( المطلوع ) المزين بشتى أنواع الفواكه الجافة من زبيب وتمر وجوز ولوز ,وتطبخ منه أقراص بأحجام مختلفة يحرص أن بكون بعضها صغيرا جدا حتى يتمكن الأطفال من وضعها إلى جانب الحمص والفواكه الجافة في سلالهم الصغيرة المصنوعة من الدوم أو القصب أو هما معا وتسمى (أسكل ) يتباهى كل واحد- أمام أصدقائه - بما يحمله إلى جانب الحلوى التي اشتراها بفلوس ( باينو ) وهدية ( حاكوزة ) كمايهيأالسفنج وطالما- بهذه المناسبة.-كان يأخذ شكلا طويلا على غير العادة التي يأخذفيها الشكل الدائري المفروغ الوسط ,لأن في هذه المرة يكون محشوا بسمك السردين .وفي نفس اليوم يذبح الدجاج البلدي أو الديك الرومي يقدم في شكل- طاجين –مزين بالبرقوق والبيض المسلوق .ويظل المجمر موقدا طيلة اليوم تهيأ على ناره براريد الشاي احتفاء ب(حاكوزة).


------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية