التحديث الأخير :10:12:40 م

الصفحة الحالية : تاونات والعالم تاونات في الصحافة انتصار للديمقراطية أم إعدام للثورات العربية؟

انتصار للديمقراطية أم إعدام للثورات العربية؟

  • PDF

إسحاق الحناوي ـ تاونات نيوز ـ سقوط طغاة  عمروا لعقود من الزمن لم يكن سهلا بما كان.وسقوطهم غيربالمنطقة دساتير وأنظمة.بل حمل معه آمالا لشعوب استضعفت واستبدت .آمال شم فيها شباب الربيع العربي رائحة الحرية في انتظار تذوق طعمها عسى أن يتحرروا من قيود حكمتهم لمدة طويلة.فاللعبة السياسية ببلداننا العربية  لطالما تحكم فيها ولطالما كان القوي فيها سيد الموقف والمتحكم في نتيجتها.تحكم فيها بالمباشر وغير المباشر.استغل فيها جهل الأمة وضعف أبنائها وبناتها.تعينه في ذلك أياد خفية خادمة لأجندات لا يطربها أن تتغنى الشعوب المستضعفة بالحرية.وشم رائحة الحرية أدى فيها شباب العرب من تونس الزيتون مرورا بمصر الفراعنة ثم ليبيا الحرة فالمغرب العتيق إلى سوريا الأبية ضريبة تفاوتت مستوياتها من بلد لآخر واختلفت باختلاف خصوصية كل بلد.غير أن ذلك لم يكن مهما مادام ثمن الحرية لا يقدربثمن.راسمين بذلك مسارا إلى مستقبل تملك فيه الشعوب قرار نفسها وتختار من يدير ويدبر أمرها.غير أن الرياح اليوم على ما يبدو تجري بما لا تشتهي السفن،فشل للثورة السورية تلاه انقلاب بمصر وها نحن اليوم نرى تونس تعيد نفس السيناريو منتجة كاريزما آخر لا يختلف عن غيره ممن أسقطهم ربيع ضائع.مما يدفعنا أمام هذه السيناريوهات كلها للتساؤل عن معركة الديمقراطية  ومصير الثورات ببلداننا العربية؟

طبعا هذا سؤال نطرحه على اعتبار أ ننا جزء لا يتجزأ من خارطة الطريق التي رسمها شباب آمن بقضيته ودافع عنها بطريقته وتفاعلت معها أنظمة استبدت وأفسدت،أنظمة لا زالت على العهد مع الاستعباد والتحكم لا تؤمن معه بالقطيعة.ونحن نتابع اليوم ذلك الفيلم الدرامي أبطاله أبناء وبنات سوريا المعذبين والمقتلين،آملين في نهاية مفرحة،نهاية  تكرس اختيارات الثورات التي سبقتها على اختلاف اختيارات شعوبها ونتيجتها الأولية وليست نهايتها ما دامت المعركة لا زالت مستمرة.إذ نفاجئ باعدام لثورة بمصر الكنانة،ثورة اعتقدنا أنها نجحت ،فبترت رمزا من رموز الاستعباد والتحكم كان يصعب بتره،غير أنها لم تضع حدا لسرطان ترك بعض رجالاته مختبئين وراء شباب الثورة لتعيد هي الأخرى سيناريو إنتاج طاغية آخر.طاغية عزل من اختارته الصناديق بالبناديق وتربع على عرش مصر مغتصبا ديمقراطيتها بكل وحشية مغلفا العملية بانتخابات شكلية.وبتونس نشاهد سيناريو آخر،سيناريو يكرس عهد التمسك بالسلطة ولو كنت على كرسي مقعد،غير أن المعادلة بتونس  تبدو معقدة،فهل اختيار التونسيين حر أم مسلب؟وهل الديمقراطية بتونس انتصرت أم أن ثورتهم أعدمت كما اعدمت بمصر؟بعيدا عن اختلافاتنا،بعيدا عن نقاش اختيار من يحكم،هل الاسلاميين أم العلمانيين؟ الحداثيين أم المحافظين؟ على اعتبار أن هذا النقاش تحسم فيه الشعوب إن كات تملك أمر اختيارها، فالنقاش الذي يجب أن يسود اليوم هو نقاش مبني على التساؤل عن معركة الحرية في سياق تاريخي فريد،سياق جعل من الصناديق مدخلا لربح معركة الديمقراطية وفق شروط النزاهة والشفافية،بعيد عن استعمال المال والسلطة والبلطجة واستغلال الفقر والجهل. فكيف لمن لفظهم التاريخ من جوفه وأخرجهم من سجلاته أن يعيدهم إليها؟فهل أصبح مصير المجتمعات هينا لهذه الدرجة سواء كان بيدها أو بيد غيرها؟فنتيجة الانتخابات بتونسإن دلت فإنما تدل على أن الرهانات  لا زالت  قوية،فبناء الديمقراطيه رهين بانتاج بنية فكرية تؤمن بها وتدافع عنها،فالعقل الذي استوعب ضرورة ازاحة بنعلي لا يمكنه  أن يستوعب السبسي،كما أن الفرد الذي اصطبر لعقود من الزمن وقبل بالذل والهوان تحت تهديد الدخائر والمدرعات ،لا يمكنه ألا  يصطبر على من اختارته الصناديق دون اكراه وطواعية.فالاسئلة كلها استنكارية ليست لها حمولة استفهامية،تحمل جوابها بداخلها. والجواب يحمل في جوهره محاولة إعادة الشعوب العربية إلى ما قبل الربيع العربية لانتاج أنظمة حكم مستعبدة مستبد.


 

Share

------------------------ المواضيع والمقالات والردود ومقاطع الفيديو المنشورة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع ولا تتحمل إزاءها تاونات نيوز أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية